أبو شقة يحسم الجدل بشأن لائحة الوفد الجديدة
أبو شقة يرد على ما أثير حول لائحة حزب الوفد
حسم المستشار بهاء الدين أبو شقة الجدل المتداول داخل بعض الدوائر الوفدية بشأن علاقته بمشروع اللائحة الداخلية الجديدة لحزب الوفد، بعدما أصدر بيانًا توضيحيًا أكد فيه أنه لم يشارك في إعداد المشروع ولم يطلع عليه من الأساس. ويأتي هذا التوضيح في وقت تتواصل فيه المناقشات داخل الحزب حول ترتيباته التنظيمية واللائحية، وهي ملفات تحظى باهتمام كبير داخل واحد من أقدم الأحزاب السياسية في مصر.
البيان الصادر صباح الإثنين 7 سبتمبر 2026 جاء ردًا على ما وصفه أبو شقة بما أُثير على بعض مجموعات التواصل الخاصة بالوفديين، والتي نسبت إليه دورًا في صياغة مشروع اللائحة المنتظر طرحه على الهيئة الوفدية. أبو شقة شدد على أن هذا الحديث غير صحيح، وأن تدخله اقتصر فقط على توضيح موقفه ونفي ما نُسب إليه.
الاستقالة هي نقطة الحسم
الركيزة الأساسية في نفي أبو شقة كانت مرتبطة بوضعه التنظيمي داخل الحزب. فقد أوضح أنه تقدم باستقالته من حزب الوفد يوم 15 يناير 2026، وهي استقالة قال إنها كانت مسببة واستندت، بحسب روايته، إلى اعتراضات قانونية على إجراءات انتخابات رئاسة الحزب في ذلك الوقت. وبحسب هذا المنطق، فإنه لا يرى أي أساس للقول بمشاركته في وضع لائحة جديدة لحزب لم يعد عضوًا فيه.
هذا التاريخ ليس تفصيلًا عابرًا في الأزمة الحالية، لأنه يتطابق مع ما أعلنته اللجنة المشرفة على انتخابات رئاسة حزب الوفد في يناير الماضي، عندما تقرر قبول انسحاب أبو شقة من سباق رئاسة الحزب، إلى جانب انسحاب أسماء أخرى من المرشحين، قبل موعد الانتخابات الذي كان محددًا في 30 يناير 2026. كما كانت اللجنة قد أعلنت قبلها القائمة النهائية للمرشحين وأكدت فتح باب التنازل عن الترشح خلال الفترة من 13 إلى 16 يناير 2026.
لماذا تثير لائحة الوفد كل هذا الاهتمام؟
داخل الأحزاب السياسية المصرية، لا تُعد اللائحة الداخلية مجرد وثيقة إدارية، بل تمثل الإطار المنظم للعلاقة بين مؤسسات الحزب وقياداته وقواعده، وتحدد آليات الانتخاب والاختصاصات وشروط العضوية ومسارات اتخاذ القرار. ولهذا وصف أبو شقة اللائحة، من حيث الأهمية، بأنها أشبه بـدستور يحكم مسيرة الحزب، معتبرًا أن نسب مشاركته في إعدادها وهو خارج الحزب أمر يتناقض مع المنطق والصفة القانونية.
وفي الوقت نفسه، حرص أبو شقة على التمييز بين نفي مشاركته الشخصية وبين حق الحزب في تعديل لائحته. فهو لم يعلن اعتراضًا على أصل فكرة تعديل اللائحة أو استبدالها، بل قال إن القواعد التنظيمية بطبيعتها قابلة للتطوير كلما استدعت الظروف ذلك. هذا التفريق مهم سياسيًا، لأنه يوجه الرسالة إلى القواعد الوفدية بأن موقفه لا يستهدف تعطيل النقاش الداخلي، وإنما تصحيح ما نُسب إليه فقط.
خلفية الأزمة داخل الوفد في 2026
الجدل الحالي لا يمكن فصله عن السياق الأوسع الذي شهده الحزب خلال الأشهر الماضية. ففي يناير 2026، كانت انتخابات رئاسة حزب الوفد واحدة من أبرز محطات المشهد الحزبي المصري، وشهدت إعلان أسماء عدة لخوض السباق، من بينها السيد البدوي وهاني سري الدين وياسر حسان وعيد هيكل وعصام الصباحي وحمدي قوطة إلى جانب بهاء الدين أبو شقة قبل انسحابه لاحقًا.
ووفق ما أعلنته اللجنة المشرفة على الانتخابات برئاسة المستشار طارق عبد العزيز، فإن العملية الانتخابية كان مقررًا أن تتم تحت إشراف قضائي كامل، مع استخدام بطاقة الرقم القومي في التصويت، وإلغاء كارت الانتخاب التقليدي، إلى جانب الاعتماد على التصويت الإلكتروني واستخدام الحبر الفسفوري لأول مرة في هذا الاستحقاق الحزبي. هذه التفاصيل تعكس حجم الحساسية التي أحاطت بالاستحقاق الداخلي في الوفد مطلع العام.
رسالة سياسية وتنظيمية إلى الوفديين
في ختام بيانه، بعث أبو شقة برسالة مباشرة إلى أعضاء الحزب والمهتمين بالشأن الوفدي، دعاهم فيها إلى تحري الدقة قبل تداول أي رأي منسوب إليه، مشددًا على أنه يفضل الوضوح والمواجهة المباشرة، وأن بابه مفتوح للنقاش. هذه العبارة الأخيرة حملت بعدًا رمزيًا لافتًا، خصوصًا في ظل حالة الاستقطاب التي تصاحب عادة النقاشات المتعلقة باللوائح والانتخابات داخل الأحزاب التاريخية.
سياسيًا، يمكن قراءة هذا الموقف باعتباره محاولة من أبو شقة لإغلاق باب التأويل، وعدم ترك مساحة لاستخدام اسمه في سجال داخلي حول شرعية مشروع اللائحة أو الجهة التي تقف وراءه. فالرجل الذي شغل سابقًا رئاسة حزب الوفد وبرز لسنوات كأحد أبرز وجوهه القانونية والسياسية، لا يزال اسمه حاضرًا بقوة في أي نقاش يتعلق ببنية الحزب ومستقبله.
من هو بهاء الدين أبو شقة؟
يُعد المستشار بهاء الدين أبو شقة من الأسماء المعروفة في الحياة القانونية والسياسية المصرية، إذ ارتبط اسمه بالمحاماة أمام النقض والدستورية العليا، كما تولى في مراحل سابقة رئاسة حزب الوفد، وشغل موقع وكيل أول مجلس الشيوخ السابق. هذا الثقل المهني والسياسي يفسر لماذا أثار ورود اسمه في ملف اللائحة كل هذا الانتباه، حتى بعد خروجه المعلن من الحزب.
وبالنسبة للرأي العام المصري، فإن تطورات حزب الوفد لا تُقرأ باعتبارها شأنًا حزبيًا ضيقًا فقط، بل كجزء من صورة أوسع تخص الأحزاب التاريخية المدنية في مصر، وكيف تدير خلافاتها الداخلية وتوازن بين إرثها السياسي ومتطلبات العمل الحزبي الحديث.
ماذا يعني النفي في التوقيت الحالي؟
اللافت أن النفي صدر في مرحلة تتجدد فيها مناقشات التنظيم الداخلي، ما يمنحه وزنًا أكبر من مجرد رد على شائعة متداولة. فحين ينفي رئيس سابق للحزب، وبصورة قاطعة، أي صلة له بمشروع لائحي مطروح داخل الحزب، فإن ذلك يعيد رسم حدود المسؤولية السياسية والقانونية عن المشروع، ويمنع الخلط بين المواقف القديمة والجديدة داخل بيت الأمة.
ومن زاوية المتابعة الصحفية، فإن أهمية التطور الحالي تكمن في ثلاث نقاط رئيسية:
- أولًا: تأكيد أبو شقة أنه خارج الحزب منذ 15 يناير 2026، وهو ما ينفي عنه أي صفة تنظيمية راهنة داخل الوفد.
- ثانيًا: الفصل بين الجدل الشخصي حول اسمه وبين حق الحزب المؤسسي في تعديل لائحته أو إعداد لائحة جديدة.
- ثالثًا: إظهار أن معارك اللوائح داخل الأحزاب المصرية ما زالت قادرة على تحريك نقاش سياسي وقانوني واسع، خاصة عندما يتعلق الأمر بحزب بحجم وتاريخ الوفد.
في المحصلة، يبدو أن بيان بهاء الدين أبو شقة أغلق بابًا مهمًا في الجدل الدائر حاليًا، على الأقل فيما يخص نسب أي دور إليه في مشروع لائحة حزب الوفد. لكن في المقابل، يظل السؤال الأوسع قائمًا داخل الأوساط السياسية: كيف سينعكس النقاش حول اللائحة الجديدة على توازنات الحزب في المرحلة المقبلة؟ هذا ما ستكشفه تحركات الوفديين والهيئة الوفدية خلال الفترة القادمة.