Akhbar Cairo

اتصالات موسكو وواشنطن بشأن أوكرانيا مستمرة بلا موعد جديد

اتصالات مستمرة بين موسكو وواشنطن.. لكن بلا جدول زمني معلن

أكدت روسيا أن قنوات الاتصال مع الولايات المتحدة بشأن تسوية الحرب في أوكرانيا لم تتوقف، لكنها ما زالت تدور في هذه المرحلة على مستوى الخبراء، من دون الإعلان عن موعد جديد لجولة تفاوضية مقبلة. ويعكس هذا الموقف، الذي صدر عن الكرملين، استمرار التواصل الفني والسياسي المحدود بين الجانبين، رغم غياب أي اختراق واضح في الملف الأوكراني حتى الآن.

المتحدث باسم الرئاسة الروسية ديمتري بيسكوف قال إن موسكو تواصل الحفاظ على اتصالات عملية مع واشنطن حول أوكرانيا، لكنه أوضح في الوقت نفسه أن الكرملين لا يملك معلومات عن جولة جديدة وشيكة من المحادثات. كما شدد في تصريحات منفصلة خلال الأشهر الأخيرة على أن أي انتقال إلى اتصالات أرفع مستوى يحتاج إلى إعداد سياسي مسبق حتى يكون منتجًا، وهو ما يفسر بقاء الحراك الحالي داخل القنوات الفنية والدبلوماسية الضيقة.

ماذا قالت موسكو تحديدًا؟

الموقف الروسي الأخير يتسق مع خط اتبعته موسكو في أكثر من مناسبة خلال 2026، يقوم على نقطتين أساسيتين: الأولى أن الاتصالات يجب أن تستمر حتى في غياب تقدم سريع، والثانية أن لا موعد محددًا حتى الآن للجولة التالية. تقارير دولية حديثة نقلت عن الكرملين أن التواصل مع الولايات المتحدة بشأن الملف الأوكراني قائم على مستوى العمل، بينما لا توجد، حتى الآن، معطيات نهائية تسمح بالإعلان عن محطة تفاوضية جديدة.

هذا الطرح الروسي لا يعني بالضرورة قرب تسوية سياسية، لكنه يرسل إشارة إلى أن باب التفاهم لم يُغلق بالكامل. وفي الأزمات الممتدة، كثيرًا ما تبدأ التحركات اللاحقة من هذا النوع من الاتصالات الهادئة، خصوصًا عندما تكون الملفات المطروحة شديدة التعقيد، مثل وقف إطلاق النار، وترتيبات الضمانات الأمنية، ومستقبل الأراضي المتنازع عليها، وآليات تبادل الأسرى والمحتجزين.

لماذا لا يوجد موعد جديد؟

غياب الموعد الجديد يعكس على الأرجح مجموعة من العوامل المتداخلة. أولها أن الفجوة السياسية بين مواقف موسكو وكييف ما زالت واسعة، وثانيها أن واشنطن، وإن استمرت في الاتصالات، لا تبدو قادرة وحدها على فرض مسار تفاوضي سريع من دون موافقة الأطراف المباشرة وشروط ميدانية أكثر استقرارًا. أما العامل الثالث فهو أن روسيا نفسها تعلن باستمرار أن أي لقاءات أعلى مستوى يجب أن تكون مجهزة مسبقًا وأن تؤدي إلى نتائج ملموسة، لا أن تكون مجرد خطوة شكلية.

وفي سياق متصل، أشارت تقارير دولية هذا الأسبوع إلى زيارة سرية نادرة أجراها مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية جون راتكليف إلى موسكو، حيث جرت محادثات مع نظرائه الروس على مستوى الأجهزة الاستخباراتية، في مؤشر على أن قنوات التواصل الثنائية لم تنقطع حتى مع بقاء العلاقات بين البلدين في حالة توتر عميق. لكن الكرملين أوضح أن هذه الاتصالات كانت في الإطار الاستخباراتي ولم تشمل لقاءً بين راتكليف والرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

أين تقف أوكرانيا في هذه المعادلة؟

على الجانب الأوكراني، صدرت في الأيام الأخيرة إشارات إلى أن كييف ما زالت تترقب ما إذا كان بالإمكان استئناف المحادثات خلال الفترة المقبلة. تقارير منشورة في 27 أغسطس 2026 تحدثت عن احتمال فتح نافذة تفاوض في سبتمبر، لكن من دون تأكيد نهائي. هذا يعني أن الصورة لا تزال ضبابية: لا انهيار كامل في فرص التواصل، ولا اتفاق جاهز يمكن البناء عليه فورًا.

كما أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يواصل من جهته طرح الموقف الأوكراني في اتصالاته الدولية، بينما يبقى النقاش الأوسع مرتبطًا بالدعم الغربي، والعقوبات، والدفاع الجوي، والميدان العسكري. لذلك فإن أي تفاوض جديد لن يكون معزولًا عن هذه الملفات، بل سيبقى مشروطًا بها بدرجة كبيرة.

ما أهمية هذا التطور للقارئ المصري؟

رغم أن الخبر يبدو بعيدًا جغرافيًا، فإن الحرب في أوكرانيا وتطورات الاتصالات بين روسيا والولايات المتحدة تمس الاقتصاد والسياسة الدوليين بشكل مباشر، وهو ما يهم القارئ في مصر أيضًا. فاستمرار الحرب أو اقترابها من مسار تسوية ينعكس على أسواق الغذاء والطاقة والشحن وسلاسل الإمداد العالمية، وهي ملفات أثرت بوضوح على المنطقة منذ اندلاع الحرب في فبراير 2022.

ومن هنا تتابع القاهرة هذا الملف من زاوية الاستقرار الدولي. ففي 14 أغسطس 2026، جدد الرئيس عبد الفتاح السيسي موقف مصر الداعم للتوصل إلى تسوية سياسية للأزمة الروسية الأوكرانية، بحسب ما أعلنته بوابة الأهرام نقلًا عن رئاسة الجمهورية، وذلك خلال اتصال مع الرئيس الأوكراني. ويعكس هذا الموقف ثبات السياسة المصرية الداعية إلى خفض التصعيد والحلول الدبلوماسية في النزاعات الدولية الكبرى.

هل نحن أمام انفراجة قريبة؟

حتى الآن، يصعب الحديث عن انفراجة وشيكة. المؤشرات المتاحة تقول إن الاتصالات مستمرة، لكن من دون اختراق سياسي واضح، ومن دون جدول زمني معلن لجولة جديدة. وبعبارة أخرى، هناك حراك دبلوماسي محدود لكنه لم يتحول بعد إلى مسار تفاوضي متكامل.

ومع ذلك، فإن مجرد استمرار التواصل بين موسكو وواشنطن يحمل أهمية بحد ذاته، لأن انقطاع القنوات بالكامل كان سيعني ارتفاعًا أكبر في احتمالات التصعيد. أما الإبقاء على الاتصالات عند مستوى الخبراء، فهو يشير إلى أن القوى المعنية ما زالت تختبر إمكانات التفاهم، وتبحث عن أرضية قد تسمح لاحقًا بانتقال المشاورات إلى مستوى أعلى.

  • الخلاصة الأولى: روسيا تؤكد استمرار الاتصالات مع الولايات المتحدة بشأن أوكرانيا.
  • الخلاصة الثانية: لا يوجد حتى 27 أغسطس 2026 موعد معلن للجولة المقبلة.
  • الخلاصة الثالثة: الحراك الحالي يتم على مستوى الخبراء والقنوات العملية، لا على مستوى القمة.
  • الخلاصة الرابعة: فرص التقدم ما زالت مرتبطة بالميدان وبمواقف موسكو وكييف وفاعلية الوساطة الأمريكية.

في المحصلة، يبدو المشهد الدولي أمام معادلة مألوفة في النزاعات الممتدة: اتصالات قائمة من دون اختراق، ومفاوضات مؤجلة من دون انهيار كامل. وبين هذين الحدين، ستبقى الأنظار متجهة إلى ما إذا كانت الأسابيع المقبلة ستحمل مجرد استمرار للمشاورات الصامتة، أم بداية انتقال فعلي إلى جولة تفاوضية جديدة يمكن أن تضع الحرب على مسار مختلف.