Akhbar Cairo

اتهامات متجددة لإيران بدعم الحوثيين استخباراتياً ضد السعودية

اتهامات تتكرر وسط مشهد إقليمي شديد الحساسية

عادت قضية الدعم الإيراني للحوثيين إلى الواجهة مع تداول تقارير صحفية غربية تحدثت عن مساندة استخباراتية وعسكرية تقدمها طهران لجماعة أنصار الله في اليمن، بما يساعدها على توجيه هجمات ضد أهداف داخل السعودية. ورغم أن هذا النوع من الاتهامات ليس جديدًا، فإن أهميته تتضاعف الآن بسبب تداخل الملف اليمني مع أمن البحر الأحمر وخطوط الملاحة الدولية، وهي ملفات تهم القارئ المصري مباشرة بحكم اتصالها بحركة التجارة الإقليمية وقناة السويس.

المعطيات المتاحة من مصادر أممية ودولية تشير إلى أن الجدل لم يعد مقتصرًا على السجال السياسي بين الرياض وطهران، بل بات مدعومًا بتقارير خبراء وعقوبات أممية وتحليلات عسكرية تتحدث عن شبكات تسليح وتدريب وتنسيق تتجاوز الحدود اليمنية. وتشير تقارير الأمم المتحدة الخاصة باليمن إلى وجود صلات عسكرية أوسع للحوثيين، وأن قدرات الجماعة في بعض منظومات الصواريخ والطائرات المسيّرة لا يمكن تفسيرها فقط بالإنتاج المحلي داخل اليمن.

ماذا تقول التقارير عن طبيعة الدعم؟

جوهر الاتهامات يتمثل في أن إيران لا تقدم فقط السلاح أو المكونات التقنية، بل توفر أيضًا معلومات تساعد الحوثيين على اختيار الأهداف وتوقيت العمليات ورفع كفاءة الضربات. هذا النوع من الدعم الاستخباراتي، إن ثبت، يعني انتقال العلاقة من مجرد إسناد سياسي إلى شراكة عملياتية أكثر عمقًا، خصوصًا في بيئة تشهد استخدامًا مكثفًا للصواريخ والطائرات المسيّرة.

وكالة أسوشيتد برس أشارت في تغطيات حديثة إلى أن الحوثيين، المدعومين من إيران، أظهروا قدرات عسكرية متنامية، وأن شحنات أسلحة ومكونات مرتبطة بإيران تم ضبطها أكثر من مرة، كما وثقت تقارير أممية في 2024 علاقات عسكرية واسعة بين الجماعة وطهران وحلفائها.

وتكشف الوثائق الأممية أيضًا أن خبراء لجنة العقوبات الخاصة باليمن تحدثوا عن شهادات ومعلومات تفيد بأن بعض الأنظمة والتقنيات المستخدمة لدى الحوثيين ذات منشأ خارجي، وبخاصة من إيران، وأن الجماعة نسقت خلال الفترة بين أكتوبر 2023 وأبريل 2024 مع أطراف إقليمية أخرى في ما يتصل بالصواريخ والطائرات غير المأهولة.

عبد الملك الحوثي في قلب المشهد

يبقى عبد الملك الحوثي، زعيم الجماعة، الشخصية الأكثر ارتباطًا بهذا الملف، بوصفه المرجعية السياسية والعسكرية العليا للحوثيين. ويظهر اسمه باستمرار في التقارير والتحليلات المرتبطة بقرارات الجماعة الميدانية وخياراتها الإقليمية. ولا يُعرف لعبد الملك الحوثي حساب رسمي موثق يمكن التحقق منه على إنستغرام من مصادر موثوقة، لذا يرد اسمه هنا من دون أي إشارة لحسابات غير مؤكدة.

وبحسب تقارير دولية وأممية، فإن بنية القرار داخل الجماعة تجعل أي تصعيد كبير ضد السعودية أو في البحر الأحمر مرتبطًا في النهاية بقيادتها العليا. كما أن ندرة ظهور عبد الملك الحوثي ميدانيًا، واقتصار حضوره غالبًا على خطابات متلفزة، عززا من صورته بوصفه قائدًا يدير شبكة عسكرية وسياسية مركبة داخل اليمن وخارجه.

السعودية واليمن: الملف الأمني لا ينفصل عن السياسة

منذ تدخل التحالف العربي في اليمن عام 2015، ظل أمن السعودية في صدارة المشهد، سواء عبر الصواريخ الباليستية أو المسيّرات أو الهجمات العابرة للحدود. لكن السنوات الأخيرة أظهرت أن المقاربة العسكرية وحدها لا تكفي، لذلك دعمت الرياض مسارات التهدئة والحوار، بالتوازي مع استمرار القلق من القدرات التي راكمها الحوثيون.

الأمم المتحدة أكدت في أكثر من إحاطة أن الهدنة التي بدأت في أبريل 2022، رغم انتهاء إطارها الرسمي، وفرت أساسًا لتراجع نسبي في العمليات الواسعة، لكن التوتر ظل قائمًا. وفي 23 ديسمبر 2023، أعلن المبعوث الأممي هانس غروندبرغ التوصل إلى مجموعة التزامات بين الأطراف، قبل أن تؤكد إحاطاته اللاحقة في 2024 أن الاستقرار لا يزال هشًا، وأن التصعيد في البحر الأحمر يهدد أي تقدم سياسي.

بالنسبة للرياض، فإن أي معلومات عن دعم استخباراتي إيراني للحوثيين لا تُقرأ فقط كمسألة يمنية داخلية، بل كجزء من معادلة أمن إقليمي أوسع تشمل الحدود الجنوبية للمملكة، وأمن الطاقة، وسلامة الملاحة قرب باب المندب، وهي نقاط ترتبط بصورة مباشرة أيضًا بالمصالح المصرية في البحر الأحمر.

لماذا يهم هذا التطور مصر والمنطقة؟

بالنسبة للمتابع المصري، فإن أزمة اليمن لم تعد بعيدة جغرافيًا أو سياسيًا. فالتصعيد الحوثي في محيط البحر الأحمر وباب المندب يؤثر على واحد من أهم الشرايين التجارية في العالم، وهو المسار الذي تتصل به قناة السويس. لذلك فإن أي توسع في الدعم الخارجي للجماعة، سواء كان استخباراتيًا أو عسكريًا، يرفع من مستوى المخاطر على التجارة وسلاسل الإمداد وأسعار الشحن.

كما أن استمرار هذا النمط من التصعيد يضعف فرص التسوية اليمنية، ويزيد الضغوط الإنسانية في بلد يعاني أصلًا من واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في المنطقة. الأمم المتحدة شددت مرارًا على أن الحفاظ على التهدئة الإقليمية شرط أساسي لإعادة تحريك المسار السياسي داخل اليمن، وأن أي تصعيد جديد قد يعيد البلاد إلى دوامة أوسع من الحرب.

بين النفي الإيراني والاتهامات الدولية

إيران دأبت على نفي اتهامات تسليح الحوثيين أو إدارة عملياتهم بشكل مباشر، لكن الفجوة بين هذا النفي وبين ما يرد في تقارير خبراء الأمم المتحدة ووسائل الإعلام الدولية لا تزال قائمة. واللافت أن جزءًا مهمًا من النقاش الدولي لم يعد يدور حول مبدأ الدعم من عدمه، بل حول مدى عمقه وطبيعته العملياتية: هل هو تسليح فقط، أم يشمل التخطيط والرصد ونقل البيانات وتحديد الأهداف؟

الوثائق الأممية الأخيرة لا تقدم دائمًا إجابات حاسمة في كل جزئية، لكنها ترسم صورة أوضح عن شبكات دعم عابرة للحدود، وعن محدودية قدرة الحوثيين على تطوير بعض المنظومات المعقدة بمفردهم. وهذا ما يمنح التقارير التي تتحدث عن دور استخباراتي إيراني وزنًا أكبر في النقاش الدبلوماسي والإعلامي.

خلاصة المشهد

في المحصلة، فإن الاتهامات بشأن تقديم إيران دعمًا استخباراتيًا للحوثيين لاستهداف السعودية تأتي في سياق أوسع بكثير من خبر عابر. نحن أمام ملف يتقاطع فيه أمن الخليج مع مستقبل التسوية في اليمن، ويتصل مباشرة بأمن البحر الأحمر والملاحة الدولية. وبينما يبقى التحقق الكامل من بعض التفاصيل الميدانية رهينًا بالمعلومات الاستخباراتية غير المعلنة، فإن ما ثبت في التقارير الأممية والدولية يكفي للقول إن شبكة الدعم المحيطة بالحوثيين باتت عنصرًا رئيسيًا في فهم مسار الصراع.

وبالنسبة للمنطقة، ومن بينها مصر، فإن أي خفض للتوتر بين الأطراف الإقليمية يظل المسار الأقل كلفة والأكثر فاعلية. أما استمرار تبادل الرسائل العسكرية عبر اليمن، فلن ينعكس على السعودية واليمن وحدهما، بل على معادلة الأمن العربي برمتها، من الخليج إلى البحر الأحمر.

أبرز النقاط

  • التقارير المتداولة تتحدث عن دعم استخباراتي وعسكري إيراني للحوثيين.
  • الأمم المتحدة وثقت في 2024 صلات عسكرية أوسع وشهادات عن منشأ خارجي لبعض القدرات.
  • السعودية تنظر إلى الملف باعتباره جزءًا من أمنها القومي وأمن الملاحة الإقليمي.
  • البحر الأحمر وباب المندب يجعلان الأزمة ذات أهمية مباشرة لمصر والمنطقة العربية.
  • فرص السلام في اليمن تظل مرتبطة بخفض التصعيد الإقليمي واستمرار المسار الأممي.