احتجاجات ضد نتنياهو وتصاعد عنف المستوطنين بالضفة
احتجاجات داخل إسرائيل وتوتر متصاعد في الضفة الغربية
عادت الاحتجاجات إلى الواجهة داخل إسرائيل خلال الأسابيع الأخيرة، مع تجدد التظاهرات المناهضة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في وقت يتزامن فيه الغضب الداخلي مع تصاعد ملحوظ في اعتداءات المستوطنين بالضفة الغربية المحتلة. هذا التداخل بين الأزمة السياسية داخل إسرائيل والتدهور الأمني في الأراضي الفلسطينية يمنح التطورات بُعداً إقليمياً واسعاً يهم القارئ المصري والعربي، خصوصاً مع استمرار التحذيرات من اتساع رقعة المواجهة خارج قطاع غزة.
وتكشف المتابعة الميدانية أن الشارع الإسرائيلي لا يزال يشهد تحركات احتجاجية مرتبطة بمساءلة الحكومة، وبإدارة الحرب، وبملف المحتجزين، إلى جانب انتقادات للنهج السياسي الذي يتبعه نتنياهو. وفي المقابل، تتحدث تقارير أممية وحقوقية عن زيادة لافتة في هجمات المستوطنين على الفلسطينيين وممتلكاتهم، وسط مخاوف من أن يتحول العنف في الضفة إلى مسار أكثر اتساعاً وخطورة.
لماذا يتظاهر إسرائيليون ضد نتنياهو؟
الاحتجاجات الأخيرة في تل أبيب والقدس ومدن أخرى لم تأتِ من فراغ. فبحسب تغطيات صحفية إسرائيلية ودولية خلال يوليو 2026، شارك محتجون في فعاليات انتقدت أداء حكومة نتنياهو وطالبت بمحاسبة سياسية وتحقيق رسمي في إخفاقات السابع من أكتوبر، كما رفعت أصوات تطالب بتغيير الأولويات الحكومية والتعامل بجدية أكبر مع ملفات الأمن الداخلي والرهائن والحرب. كما شهدت تل أبيب فعاليات مرتبطة بمرور ألف يوم على هجمات 7 أكتوبر 2023، وتحولت المناسبة إلى منصة جديدة لانتقاد الحكومة وقراراتها.
بعض هذه التحركات ارتبط أيضاً بحالة الاستقطاب المستمرة داخل المجتمع الإسرائيلي، والتي لم تتوقف تماماً منذ أزمة التعديلات القضائية ثم الحرب. وتشير تقارير من وسائل إعلام إسرائيلية إلى أن قوى مناهضة للحكومة، إلى جانب عائلات رهائن وناشطين مدنيين، واصلت الضغط في الشارع مع اتهام نتنياهو بتغليب حساباته الائتلافية على حساب التسويات المطلوبة لخفض التوتر.
الضفة الغربية: عنف المستوطنين في تصاعد
في الضفة الغربية، تبدو الصورة أكثر قتامة. مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في الأرض الفلسطينية المحتلة أفاد في تقريره الصادر في 23 يوليو 2026 بأن عمليات الجيش الإسرائيلي والتوسع الاستيطاني وقيود الحركة وعنف المستوطنين تواصل دفع مزيد من الفلسطينيين إلى النزوح، مع تقويض الوصول إلى السكن والخدمات وسبل العيش. ووفق التقرير نفسه، قُتل حتى 20 يوليو 2026 ما لا يقل عن 18 فلسطينياً في حوادث مرتبطة بالمستوطنين، بينهم 12 قُتلوا على يد مستوطنين إسرائيليين، بينما أُصيب نحو 880 فلسطينياً في سياق هجمات المستوطنين منذ بداية العام، منهم 720 على يد مستوطنين مباشرة.
وفي تقرير أممي آخر بتاريخ 16 يوليو 2026، أشار المكتب إلى أن هجمات المستوطنين في الأغوار سجلت متوسطاً بلغ 23 حادثة شهرياً حتى 13 يوليو 2026، مقارنة بمتوسط شهري لا يتجاوز حادثتين في عام 2020. هذه الأرقام تعكس اتجاهاً تصاعدياً لا يرتبط بحوادث معزولة، بل بنمط ممتد يضغط على القرى والتجمعات الفلسطينية، خصوصاً في المناطق الريفية والمهددة بالمصادرة.
كما أوضح تقرير أممي صدر في 10 يوليو 2026 أن الأطفال الفلسطينيين يدفعون بدورهم ثمناً باهظاً؛ إذ قُتل 16 طفلاً وأصيب 187 آخرون في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، منذ بداية 2026 بفعل القوات الإسرائيلية أو المستوطنين، في حين نزح أكثر من 1500 طفل بسبب تكرار هجمات المستوطنين وعمليات الهدم والإخلاء القسري.
أحداث ميدانية تزيد الاشتعال
خلال الأيام الأخيرة من يوليو 2026، رصدت تقارير إخبارية دولية تصعيداً جديداً في شمال الضفة الغربية، بما في ذلك محيط نابلس وقرى فلسطينية تعرضت لمواجهات وهجمات وعمليات اقتحام. كما أفادت وكالة أسوشيتد برس بوقوع حوادث شملت إحراق مسجدين في الضفة الغربية في ظل موجة وُصفت بأنها قاتلة من عنف المستوطنين، وهو ما زاد من حدة القلق من انفلات أمني أوسع.
وتتزامن هذه التطورات مع خطاب سياسي إسرائيلي أكثر تشدداً. فقد أشارت تقارير صحفية إلى أن نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس اتخذا مواقف تدفع نحو تشديد الإجراءات العسكرية في القرى الفلسطينية بعد حوادث أمنية، بينما يواصل وزراء من اليمين الاستيطاني، بينهم بتسلئيل سموتريتش، الدفع باتجاه توسيع البناء الاستيطاني وفرض وقائع جديدة على الأرض.
البعد السياسي: حكومة يغلب عليها التيار الاستيطاني
أهمية ما يجري لا تكمن فقط في عدد الهجمات، بل في السياق السياسي الذي تتحرك داخله. فحكومة نتنياهو الحالية تُعد، وفق توصيفات متكررة في تقارير دولية وإعلامية، من أكثر الحكومات الإسرائيلية قرباً من التيار الاستيطاني. هذا العامل يفسر جانباً من المخاوف الدولية من تراجع المساءلة عن اعتداءات المستوطنين، ومن استمرار السياسات التي تقوض فرص الحل السياسي.
وفي فبراير 2026، صدر بيان مشترك نشرته الهيئة العامة للاستعلامات في مصر، وضم مصر وعدداً من الدول، أدان القرارات الإسرائيلية التي توسع السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية، واعتبر أن الاستيطان غير قانوني ويقوض حل الدولتين، كما دعا إسرائيل إلى وقف عنف المستوطنين ومحاسبة المسؤولين عنه. ويعكس ذلك أن القضية لم تعد مجرد توتر أمني محلي، بل ملفاً يمس الاستقرار الإقليمي والقانون الدولي في آن واحد.
موقف مصر من التصعيد في الضفة
من زاوية مصرية، حملت البيانات الرسمية خلال 2026 موقفاً واضحاً من تصاعد العنف في الضفة الغربية. ففي 22 مارس 2026 أدانت مصر، عبر بيان رسمي نقلته الهيئة العامة للاستعلامات، اعتداءات المستوطنين في عدد من قرى وبلدات شمال الضفة الغربية، ووصفتها بأنها تصعيد خطير يستهدف المدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم تحت حماية قوات الاحتلال. كما شددت القاهرة على أن هذه الممارسات تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني وخرقاً لقرارات الشرعية الدولية.
وفي بيان آخر منشور على موقع وزارة الخارجية المصرية، أدانت مصر استمرار الاعتداءات الإسرائيلية في الضفة الغربية وحذرت من سياسة الأرض المحروقة، مؤكدة أن توسيع دائرة المواجهات داخل الأراضي الفلسطينية يقوض فرص التهدئة ويهدد ما تبقى من أفق لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود 4 يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
ما الذي تعنيه هذه التطورات للمنطقة؟
بالنسبة للمتابع في مصر، فإن تزامن الاحتجاجات داخل إسرائيل مع تصاعد عنف المستوطنين في الضفة الغربية يكشف عن معادلة شديدة التعقيد: حكومة تواجه ضغطاً داخلياً، لكنها في الوقت نفسه تتجه إلى مزيد من التشدد الميداني في الأراضي المحتلة. هذا النمط قد يدفع نحو انفجارات متلاحقة في الضفة، ويزيد الضغوط على المسارات الدبلوماسية التي تحاول القاهرة ودول عربية أخرى حمايتها.
كما أن استمرار التوسع الاستيطاني والعنف المصاحب له لا ينعكس فقط على الفلسطينيين في الضفة، بل يضع الإقليم كله أمام سيناريو مفتوح على اضطرابات أطول أمداً، خصوصاً إذا اقترن الغضب الشعبي الإسرائيلي بعجز سياسي داخلي عن إنتاج مخرج واضح من الأزمة.
خلاصة المشهد
المشهد الحالي يجمع بين احتجاجات إسرائيل ضد نتنياهو وتصاعد عنف المستوطنين في الضفة الغربية في وقت واحد، وهو ما يجعل التطورات أكثر حساسية من مجرد خبر عابر. فبين شارع إسرائيلي غاضب، وحكومة تتعرض للانتقاد، وضفة غربية تدفع ثمن الاستيطان والهجمات اليومية، تبدو المنطقة أمام حلقة جديدة من التوتر المركب.
وفي ظل التحذيرات الأممية والمواقف العربية، وفي مقدمتها الموقف المصري، يبقى السؤال الأهم: هل يقود الضغط الداخلي في إسرائيل إلى مراجعة السياسات الحالية، أم أن الحكومة ستواصل الرد الأمني والتوسع الاستيطاني بما يفاقم الأزمة؟ حتى الآن، تشير الوقائع على الأرض إلى أن الضفة الغربية تظل إحدى أخطر بؤر الاشتعال في الإقليم خلال 2026.
- أبرز النقاط: احتجاجات متجددة ضد نتنياهو في تل أبيب والقدس.
- تصعيد ميداني: ارتفاع واضح في هجمات المستوطنين على الفلسطينيين وممتلكاتهم.
- أرقام أممية: 18 فلسطينياً قُتلوا في حوادث مرتبطة بالمستوطنين حتى 20 يوليو 2026، ونحو 880 مصاباً منذ بداية العام.
- موقف مصر: رفض واضح لعنف المستوطنين والسياسات الإسرائيلية التي توسع السيطرة على الضفة الغربية.