Akhbar Cairo

أحمد شلبي بالتزكية لرئاسة إسكان النواب.. ما أولويات الدور الثاني؟

فوز بالتزكية.. لكن الاختبار الحقيقي يبدأ بعد إعلان النتيجة

أُعيد انتخاب المهندس أحمد محمد سعيد محمد شلبي رئيسًا للجنة الإسكان والمرافق العامة والتعمير بمجلس النواب بالتزكية، ضمن انتخابات هيئات مكاتب اللجان النوعية التي أُعلنت نتائجها يوم الأحد 4 أكتوبر 2026 خلال دور الانعقاد العادي الثاني من الفصل التشريعي الثالث. وضم تشكيل هيئة مكتب اللجنة كذلك النائب أمين محمد علي مسعود والنائب مختار هام مرسي أحمد وكيلين، والنائب محمود محمود طاهر السيد أمينًا للسر. هذه النتيجة جاءت ضمن إعلان رسمي لهيئات مكاتب 25 لجنة نوعية بالمجلس.

في الظاهر، يبدو الخبر إجرائيًا: رئيس لجنة فاز بالتزكية. لكن في جوهره، يعكس هذا الاختيار رسالة سياسية وبرلمانية أكثر عمقًا: أن ملف الإسكان لم يعد مجرد عنوان خدمي تقليدي، بل صار أحد الملفات التي تتقاطع فيها اعتبارات العدالة الاجتماعية، والانضباط العمراني، وإدارة الموارد، وسرعة إنجاز المشروعات، وضبط العلاقة بين التشريع والتنفيذ. ومن هنا، فإن قراءة فوز شلبي لا تكتمل بالخبر نفسه، بل بما ينتظر اللجنة من قرارات ومتابعات خلال الأشهر المقبلة.

من هو رئيس اللجنة في لحظة سياسية مختلفة؟

يحضر اسم أحمد بهاء شلبي داخل المشهد البرلماني بوصفه أحد الوجوه النشطة في الملفات التشريعية والحزبية، كما أظهرت بيانات مجلس النواب في مناسبات سابقة، بينها مشاركته في لجنة خاصة لإعادة دراسة مواد معترض عليها في مشروع قانون الإجراءات الجنائية، إلى جانب ظهوره رئيسًا للهيئة البرلمانية لحزب حماة الوطن في فعاليات رسمية داخل المجلس. هذا الحضور يمنحه هامشًا سياسيًا يتجاوز إدارة اجتماعات لجنة نوعية بالمعنى الضيق، ويضعه في موقع أقرب إلى منسق بين الأغلبية البرلمانية والحكومة في ملف شديد الحساسية اجتماعيًا واقتصاديًا.

والأهم أن اللجنة نفسها لا تبدأ من فراغ. فخلال الشهور الماضية، أظهرت مناقشات اللجنة أن رئاسة شلبي كانت تميل إلى تحويل الملفات المتراكمة إلى أجندة متابعة منظمة، تشمل قياس أثر التشريعات، ومراجعة تنفيذ مشروعات البنية الأساسية، والتعامل مع الاختناقات التنفيذية التي يشعر بها المواطن في المياه والصرف والسكن. لذلك، فإن بقائه على رأس اللجنة بالتزكية يعني، سياسيًا، أن المجلس يفضل الاستمرارية في إدارة هذا المسار بدل تغيير الاتجاه في منتصف الطريق.

الملفات الخمسة التي ستحدد أداء لجنة الإسكان

1- التصالح في مخالفات البناء: من النص القانوني إلى التطبيق

يبقى قانون التصالح في بعض مخالفات البناء وتقنين أوضاعها رقم 187 لسنة 2023 في صدارة القضايا التي تمس جمهورًا واسعًا من المواطنين. فالتحدي لم يعد في وجود القانون فقط، بل في اتساق تطبيقه وسرعة حسم الطلبات وتفسير الحالات المتشابكة على الأرض. وكانت مناقشات سابقة داخل اللجنة قد أبرزت الحاجة إلى قياس الأثر التشريعي للقانون ومتابعة تنفيذه، وهو ما يمنح هذا الملف أولوية واضحة في دور الانعقاد الجديد، خصوصًا مع ما يرتبط به من مطالبات مجتمعية تخص القرى والمدن والأحوزة العمرانية.

2- مياه الشرب والصرف الصحي: الملف الأكثر التصاقًا بالحياة اليومية

إذا كان السكن هو العنوان الأشهر لعمل وزارة الإسكان، فإن الخدمات الأساسية تظل الامتحان الأكثر مباشرة أمام المواطن. لهذا تكتسب متابعة مشروعات مياه الشرب والصرف الصحي أهمية مضاعفة، لا سيما مع استمرار العمل في مشروعات قومية وبرامج تطوير القرى. واللافت أن وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية المهندسة راندة المنشاوي تقود في 2026 ملفات تنظيمية وتنفيذية متصلة مباشرة بهذا القطاع، من بينها رئاسة مجلس إدارة جهاز تنظيم مرفق مياه الشرب والصرف الصحي وحماية المستهلك، مع توسيع ملف التراخيص وتنظيم مقدمي الخدمة. وهذا يعني أن لجنة الإسكان لن تكون معنية فقط بمتابعة الاعتمادات والمشروعات، بل أيضًا بمتابعة جودة الحوكمة داخل القطاع نفسه.

3- الأحوزة العمرانية: عقدة قديمة تبحث عن حسم عملي

ملف الأحوزة العمرانية يظل من أكثر الملفات تعقيدًا، لأنه يقع عند تقاطع التخطيط العمراني مع حماية الرقعة الزراعية واحتياجات التوسع السكاني. وكانت اللجنة قد أشارت سابقًا إلى ضرورة متابعة الانتهاء من الأحوزة العمرانية لمدن وقرى الجمهورية. وبرغم أن هذا الملف تتشارك فيه جهات عدة، من بينها التنمية المحلية والتخطيط العمراني والزراعة، فإن الضغط البرلماني قد يكون عنصرًا حاسمًا لتقليل الفجوة بين الواقع الفعلي على الأرض والحدود المعتمدة رسميًا.

4- الإسكان الاجتماعي والإيجار المنتهي بالتملك: هل تتغير أدوات الدعم؟

من الصعب فصل أجندة لجنة الإسكان عن التطورات الجارية في برامج الإسكان المدعوم. ففي يناير 2026 أُعلن التحديد المبدئي لأولويات المتقدمين في إعلان سكن لكل المصريين 7 للمواطنين منخفضي ومتوسطي الدخل، بينما أعلنت وزارة الإسكان في 5 سبتمبر 2026 فتح باب التقدم لـ25 ألف وحدة بنظام الإيجار والإيجار المنتهي بالتملك ضمن سكن لكل المصريين 9، مع بدء التقديم من 20 سبتمبر حتى 28 أكتوبر 2026، بينها 15 ألف وحدة من خلال صندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري. هذا التحول مهم؛ لأنه يشير إلى أن الدولة لا تكتفي بصيغة التملك المدعوم فقط، بل تختبر أيضًا توسيع صيغ الإيجار كاستجابة لضغوط القدرة الشرائية. وهنا يظهر الدور التحليلي والرقابي للجنة: هل تنجح الأدوات الجديدة في الوصول إلى الفئات المستهدفة؟ وهل تتناسب شروط الطرح والتمويل مع مستويات الدخل الحقيقية؟

5- متابعة المدن الجديدة ومعدلات التسليم والتشغيل

الملف الخامس لا يقل أهمية عن سابقه، ويتمثل في متابعة معدلات تنفيذ وتسليم وتشغيل مشروعات المدن الجديدة. خلال عام 2026، ناقشت الحكومة على مستويات مختلفة تطورات مشروعات تتبع وزارة الإسكان، من العاصمة الجديدة إلى العلمين الجديدة وحديقة الفسطاط ومشروعات الساحل الشمالي وسانت كاترين. كما جرى التوسع في مراكز خدمات الإسكان المتخصصة التابعة لبنك التعمير والإسكان، مع خطة للوصول إلى 17 مركزًا بنهاية 2026. هذه المؤشرات تعني أن لجنة الإسكان لن تناقش فقط إنشاء وحدات، بل ستراقب كذلك مدى اكتمال الخدمات، وجاهزية التشغيل، وكفاءة الربط بين الاستثمار العمراني واحتياجات السكان الفعلية.

لماذا تبدو العلاقة مع الحكومة حاسمة هذه المرة؟

أحد المؤشرات اللافتة في أجندة اللجنة هو اتجاهها إلى تكثيف التنسيق مع وزارة الإسكان واستدعاء المسئولين لمناقشة خطط التنفيذ ومعدلات الإنجاز. وفي السياق الحالي، تتولى المهندسة راندة المنشاوي حقيبة الإسكان ضمن التشكيل الوزاري القائم، بينما يشغل المستشار هشام بدوي رئاسة مجلس النواب. هذا الترتيب المؤسسي يجعل العلاقة بين اللجنة والحكومة عاملًا حاسمًا: فكلما كانت أدوات الاستدعاء والمتابعة والتوصية فعّالة، زادت قدرة البرلمان على تحويل المطالب الجماهيرية إلى جداول زمنية ومؤشرات تنفيذ قابلة للقياس.

قراءة أخيرة: التزكية ليست تفويضًا مفتوحًا

في السياسة البرلمانية، لا تعني التزكية غياب المنافسة فحسب، بل قد تعني أيضًا توافر توافق على أن المرحلة المقبلة تحتاج إدارة مستقرة لملف معقد. ومع ذلك، فإن الحكم الحقيقي على رئاسة أحمد شلبي للجنة الإسكان لن يكون في سهولة فوزه، بل في قدرته على تحويل الأولويات الخمس إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن: طلب تصالح يُحسم، وصرف صحي يكتمل، وحيز عمراني يُعتمد، ووحدة سكنية تُسلَّم، وخدمة تُدار بكفاءة أعلى.

من هذه الزاوية، فإن لجنة الإسكان في دور الانعقاد الثاني تقف أمام اختبار سياسي وإداري في آن واحد. فالإسكان في مصر لم يعد مجرد بناء وحدات جديدة، بل أصبح سؤالًا أوسع عن شكل العمران، وعدالة التوزيع، وجودة المرافق، وقدرة الدولة على الوفاء بتعهداتها في ملف يمس تفاصيل الحياة اليومية لملايين الأسر. ولهذا تحديدًا، فإن خبر الفوز بالتزكية هو بداية القصة، وليس نهايتها.