Akhbar Cairo

استطلاعات الخروج تضع اليسار في صدارة انتخابات برلين

حزب اليسار يتقدم في برلين.. قراءة أولية لانتخابات تحمل رسائل تتجاوز العاصمة

أشارت استطلاعات الخروج بعد إغلاق مراكز الاقتراع في ولاية برلين، اليوم الأحد 20 سبتمبر 2026، إلى تقدم حزب اليسار في انتخابات مجلس نواب الولاية، في نتيجة لافتة داخل واحدة من أكثر الساحات السياسية حساسية في ألمانيا. وبحسب التقديرات الأولية التي بثتها وسائل إعلام ألمانية بينها ARD، جاء الحزب في حدود 24.5%، متقدمًا على الاتحاد المسيحي الديمقراطي الذي حصد نحو 20%. وتنسجم هذه المؤشرات مع اتجاهات استطلاعية سبقت يوم التصويت وأظهرت سباقًا متقاربًا بين الطرفين، قبل أن تميل الكفة في النهاية لليسار في التقدير الأولي.

وتكتسب هذه الأرقام أهمية خاصة لأنها تمثل قفزة واضحة لحزب اليسار مقارنة بانتخابات الإعادة في برلين عام 2023، حين نال 12.2% فقط من الأصوات، بينما تصدر وقتها الاتحاد المسيحي الديمقراطي بنسبة 28.2%. وبذلك، فإن المشهد الحالي لا يعكس مجرد تحسن انتخابي عابر، بل يشير إلى تحول ملموس في المزاج السياسي داخل العاصمة الألمانية.

ما الذي جرى في برلين؟

الانتخابات الحالية تخص مجلس نواب برلين، وهو البرلمان المحلي للولاية والمدينة في آن واحد، وكانت مقررة سلفًا في 20 سبتمبر 2026. كما أن سلطات الولاية كانت قد سمحت بمشاركة 26 حزبًا في هذا الاستحقاق، وفق ما أعلنته الجهات الرسمية في برلين قبل أشهر من الاقتراع.

التقدم الذي حققه اليسار ارتبط في جزء كبير منه بالقضايا المعيشية، وعلى رأسها أزمة السكن وارتفاع الإيجارات، وهي ملفات فرضت نفسها بقوة على الحملة الانتخابية. تقارير صحفية أوروبية تابعت السباق أوضحت أن مسألة جعل برلين “أكثر قابلية للعيش من حيث الكلفة” كانت في صلب خطاب الحزب، فيما قدم نفسه باعتباره الأكثر قربًا من أزمة المستأجرين والطبقة الوسطى والشرائح الشابة.

إليف إيرالب في الواجهة

برزت في هذا السباق إليف إيرالب، المرشحة الأبرز لحزب اليسار في برلين، بوصفها أحد أهم الوجوه التي قادت الحملة الانتخابية. وتؤكد صفحتها الرسمية أنها المرشحة الأولى للحزب في انتخابات مجلس نواب برلين 2026، كما تشغل عضوية البرلمان المحلي في الولاية. وقد تمحورت رسالتها الأساسية حول ملف السكن، مع تعهدات بخفض الضغط على المستأجرين وتعزيز الحماية الاجتماعية داخل العاصمة.

وفي سياق الحملة، ظهرت إيرالب كثيرًا وهي تربط خطابها السياسي بملف الإيجارات، حتى إن صورًا حديثة من الأيام الأخيرة قبل الاقتراع أظهرتها وهي ترتدي قلادة تحمل عبارة تشير إلى سقف الإيجار، في رسالة بصرية واضحة حول أولوية هذا الملف في المعركة الانتخابية. ولأن الحساب الرسمي على إنستغرام ذُكر في مصدر مرئي متداول مرتبط بها، يمكن الإشارة إليها هنا بصفتها شخصية محورية في السباق: إليف إيرالب (@eliferalp على إنستغرام).

ضربة سياسية لمعسكر ميرتس

على الجانب الآخر، تمثل النتيجة ضغطًا سياسيًا على المستشار الألماني فريدريش ميرتس، زعيم الاتحاد المسيحي الديمقراطي CDU، خصوصًا أن وكالات الأنباء ربطت أداء الحزب في برلين بتراجع أوسع يواجهه المعسكر المحافظ في استحقاقات الولايات. وكالة أسوشيتد برس أشارت إلى أن خسائر الحزب في انتخابات الولايات يوم الأحد أضعفت موقع ميرتس سياسيًا، حتى مع تأكيده المضي في أجندة الإصلاحات الاقتصادية.

ومع أن المنافسة في برلين محلية من الناحية الدستورية، فإن وقعها في ألمانيا الاتحادية أكبر من ذلك بكثير. فالعاصمة ليست مجرد ولاية عادية؛ إنها مرآة للاتجاهات السياسية والاجتماعية، ونتيجتها تُقرأ غالبًا كمؤشر على أداء الأحزاب الكبرى على المستوى الوطني. وميرتس، الذي يشغل منصب المستشار منذ 6 مايو 2025 وفق بيانات حزبه وسيرته البرلمانية، يجد نفسه أمام اختبار جديد في مدينة كان المحافظون يأملون الاحتفاظ بتقدمهم فيها بعد فوزهم النسبي قبل ثلاث سنوات. كما أن حسابه الرسمي على إنستغرام يظهر في مصادر حزبية وبرلمانية باسم فريدريش ميرتس (@merzcdu على إنستغرام).

لماذا صعد اليسار الآن؟

صعود حزب اليسار في برلين لا يمكن فصله عن خصوصية المدينة نفسها. فالعاصمة الألمانية تجمع بين ثقل إداري وسياسي كبير، وبين ضغوط اجتماعية متراكمة، أبرزها تكاليف المعيشة، ونقص المعروض السكني، والجدل المستمر حول تنظيم سوق الإيجار. وكانت استطلاعات سبقت الاقتراع قد وضعت الحزب في نطاق يتراوح بين 20% و23%، ما يعني أن تقدمه في استطلاع الخروج لم يأتِ من فراغ، بل من مسار صعود تراكمي استمر طوال الأشهر الماضية.

كما أن الحزب استفاد من خطاب محلي شديد التركيز، بخلاف الأحزاب التي دخلت السباق برسائل أكثر اتساعًا أو ارتباطًا بالسياسة الاتحادية. في برلين، بدت الأسئلة اليومية لدى الناخبين أكثر إلحاحًا: أين السكن؟ كم ستبلغ الإيجارات؟ وكيف يمكن العيش في مدينة ترتفع كلفة الحياة فيها بوتيرة أسرع من دخول كثير من السكان؟ هذه الأسئلة منحت اليسار مساحة أوسع للتقدم بين فئات حضرية وشابة ومستأجرين متضررين من السوق العقارية. ويُعد هذا تفسيرًا سياسيًا مستندًا إلى أولويات الحملة ومضامينها المعلنة، لا نتيجة رسمية نهائية بحد ذاته.

ماذا بعد استطلاعات الخروج؟

من المهم التمييز بين استطلاعات الخروج وبين النتائج الرسمية النهائية. فالتقديرات الأولى تعطي صورة مبكرة عن اتجاه التصويت، لكنها لا تُعد إعلانًا نهائيًا للنتيجة. ووفق النظام الانتخابي في برلين، تتولى الجهات المختصة تجميع الأصوات ثم إعلان النتائج الرسمية بعد استكمال الفرز. لذلك، ستبقى الأنظار موجهة إلى ما إذا كان حزب اليسار سيحافظ على تقدمه الحالي، وإلى حجم الفارق النهائي مع الاتحاد المسيحي الديمقراطي، فضلًا عن شكل التحالفات الممكنة لتشكيل الحكم في الولاية.

وبالنسبة للقارئ المصري، فإن متابعة انتخابات برلين ليست شأنًا أوروبيًا بعيدًا فقط؛ فكل تغير في موازين السياسة الألمانية يهم القارة الأوروبية بأكملها، ويؤثر بصورة غير مباشرة في ملفات الاقتصاد والهجرة والطاقة والعلاقات الخارجية. وبرلين، بما تمثله من ثقل سياسي ورمزي، تقدم دائمًا إشارات مبكرة على اتجاهات أوسع داخل ألمانيا. وحتى صدور النتائج الرسمية، تبدو الرسالة الأولى واضحة: حزب اليسار نجح في فرض نفسه لاعبًا أول في العاصمة الألمانية، بينما يواجه معسكر المستشار فريدريش ميرتس اختبارًا جديدًا في واحدة من أكثر الولايات مراقبة داخل المشهد الأوروبي.

أبرز الأرقام السريعة

  • تاريخ الاقتراع: الأحد 20 سبتمبر 2026.
  • تقدير حزب اليسار في استطلاع الخروج: نحو 24.5%.
  • تقدير الاتحاد المسيحي الديمقراطي: نحو 20%.
  • نتيجة اليسار في انتخابات الإعادة 2023: 12.2%.
  • نتيجة CDU في انتخابات الإعادة 2023: 28.2%.
  • عدد الأحزاب المسموح لها بالمشاركة: 26 حزبًا.