Akhbar Cairo

استطلاع إسرائيلي يضع غادي آيزنكوت أمام نتنياهو قبل انتخابات الكنيست

تقدم آيزنكوت في الاستطلاعات يعيد رسم المشهد السياسي في إسرائيل

أعادت استطلاعات الرأي الأخيرة في إسرائيل فتح النقاش حول موازين القوة قبل انتخابات الكنيست المقبلة، بعدما أظهرت تقدّم رئيس الأركان الأسبق غادي آيزنكوت على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في سؤال «من الأنسب لرئاسة الحكومة». ويأتي ذلك في لحظة سياسية شديدة الحساسية داخل إسرائيل، مع اقتراب موعد الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر 2026، وهو الموعد الذي جرى تثبيته رسميًا باعتباره التاريخ القانوني للاقتراع بعد حل الكنيست الحالية.

وبحسب ما نقلته تقارير إسرائيلية حديثة استندت إلى استطلاعات منشورة في وسائل إعلام عبرية، فإن اسم آيزنكوت بات يظهر باعتباره أحد أبرز المنافسين لنتنياهو في معسكر الوسط والمعارضة، مع تسجيله نسبًا متقدمة في بعض المقارنات المباشرة الخاصة بملاءمة رئاسة الحكومة. كما أظهرت استطلاعات أخرى في صيف 2026 تقاربًا شديدًا بين الرجلين، ووصلت في بعضها المنافسة إلى التعادل، بينما منحت أخرى أفضلية لآيزنكوت بفوارق متفاوتة. هذا التذبذب لا يغيّر حقيقة أساسية، وهي أن نتنياهو لم يعد يحتكر صورة «المرشح الأقوى» كما كان في جولات انتخابية سابقة.

ما الذي تقوله الأرقام المتاحة؟

البيانات المتداولة خلال الأشهر الأخيرة تُظهر اتجاهًا واضحًا: تراجع نسبي في قوة حزب الليكود بقيادة بنيامين نتنياهو، في مقابل صعود آيزنكوت وحزبه «يشار». ففي استطلاع نُشر في يوليو 2026، تقدّم آيزنكوت على نتنياهو في تفضيلات رئاسة الحكومة بنسبة 44% مقابل 40%. وفي استطلاعات أخرى خلال يونيو ويوليو، ظهر آيزنكوت أيضًا متفوقًا أو متعادلًا مع نتنياهو في سؤال الملاءمة الشخصية لرئاسة الوزراء، بما يعكس تحوّلًا مهمًا في المزاج الانتخابي داخل إسرائيل.

أما على مستوى الأحزاب، فقد أشارت استطلاعات منشورة هذا الصيف إلى أن حزب «يشار» بزعامة آيزنكوت حقق صعودًا ملحوظًا، مع توقعات بحصوله على ما بين 19 و23 مقعدًا في بعض السيناريوهات، ما يضعه بين القوى الأكثر تأثيرًا في الخريطة الحزبية الإسرائيلية. في المقابل، هبط الليكود في بعض الاستطلاعات إلى حدود 22 مقعدًا، وهو من أضعف مستوياته منذ عام 2025.

من هو غادي آيزنكوت ولماذا يتقدم الآن؟

غادي آيزنكوت، وهو رئيس أركان سابق للجيش الإسرائيلي، دخل المعترك السياسي مستندًا إلى صورته الأمنية وخبرته العسكرية الطويلة، وهي ورقة تحظى بثقل خاص داخل المجتمع الإسرائيلي. الرجل الذي شغل رئاسة الأركان بين فبراير 2015 ويناير 2019، يطرح نفسه باعتباره مرشحًا «أمنيًا» لكنه في الوقت نفسه أقل استقطابًا من نتنياهو، وهو ما يمنحه مساحة أوسع لدى الناخبين المترددين أو الساخطين على أداء الحكومة الحالية.

وفي السياق الإسرائيلي الداخلي، تبدو شخصية آيزنكوت جذابة لشرائح من الناخبين الباحثين عن بديل يمتلك خلفية عسكرية قوية دون أن يكون محسوبًا بالكامل على اليمين التقليدي الذي يقوده نتنياهو (@netanyahu على إنستغرام). هذه المعادلة تفسر، إلى حد بعيد، سبب حضوره المتزايد في استطلاعات «ملاءمة رئاسة الحكومة»، حتى حين لا يكون حزبه هو الأكبر عددًا من حيث المقاعد.

لماذا تراجعت أفضلية نتنياهو؟

رغم أن نتنياهو لا يزال لاعبًا مركزيًا في السياسة الإسرائيلية، فإن المشهد تغيّر بفعل عدة عوامل. أولها طول بقائه في السلطة وما رافق ذلك من استقطاب حاد داخل المجتمع الإسرائيلي. وثانيها أن النظام الانتخابي الإسرائيلي القائم على التمثيل النسبي وتعدد الأحزاب يجعل شعبية الزعيم الشخصية عنصرًا مهمًا، لكنها لا تكفي وحدها لحسم تشكيل الحكومة. وثالثها أن أداء الائتلاف الحاكم خلال المرحلة الأخيرة، في ظل استمرار الأزمات السياسية والأمنية، أضعف صورة «القدرة على الحسم» التي لطالما قدم بها نتنياهو نفسه.

وتشير تقارير سياسية إسرائيلية إلى أن جزءًا من التآكل الذي أصاب معسكر نتنياهو لا يرتبط فقط بالتصويت الحزبي، بل أيضًا بوجود رغبة لدى قطاع من الناخبين في اختبار قيادة جديدة. وفي هذا المناخ، يبرز آيزنكوت بوصفه مرشحًا يمكنه سحب أصوات من الوسط، ومن اليمين المعتدل، وربما من بعض المترددين الذين لا يفضّلون أحزاب المعارضة التقليدية.

انتخابات أكتوبر 2026: ما الذي يجب الانتباه إليه؟

بالنسبة للقارئ المصري المتابع لملف إسرائيل، من المهم الانتباه إلى أن السؤال عن «المرشح الأفضل لرئاسة الحكومة» لا يعني بالضرورة أن هذا الشخص سيصبح رئيسًا للوزراء تلقائيًا. إسرائيل لا تجري انتخابًا مباشرًا على منصب رئيس الحكومة، بل ينتخب الناخبون أعضاء الكنيست الـ120، ثم تبدأ مفاوضات معقدة لتشكيل ائتلاف يملك الأغلبية المطلوبة، أي 61 مقعدًا على الأقل.

لذلك، فإن تقدّم آيزنكوت في الاستطلاعات الشخصية مهم سياسيًا ورمزيًا، لكنه لا يحسم النتيجة وحده. الأهم سيكون قدرة حزبه وحلفائه المحتملين على ترجمة هذا الزخم إلى كتلة برلمانية كافية لتشكيل حكومة. وحتى الآن، تُظهر استطلاعات متعددة أن معسكري نتنياهو ومعارضيه يظلان متقاربين نسبيًا، ما يرجح أن تبقى مرحلة ما بعد التصويت مفتوحة على مفاوضات صعبة وتحالفات متبدلة.

ماذا يعني هذا التطور إقليميًا؟

في إطار تغطية «العالم»، لا تبدو هذه الاستطلاعات مجرد شأن داخلي إسرائيلي، لأن هوية رئيس الحكومة المقبلة في إسرائيل ستؤثر تلقائيًا في ملفات إقليمية حساسة، من الحرب والسياسات الأمنية إلى العلاقة مع الولايات المتحدة والقوى الغربية، فضلًا عن القضايا المرتبطة بفلسطين والمنطقة العربية. ومع أن آيزنكوت يُقدَّم أحيانًا كبديل أكثر اعتدالًا في الخطاب الداخلي مقارنة بنتنياهو، فإن مواقفه الأمنية والسياسية لا تعني بالضرورة حدوث تحول جذري في ثوابت السياسة الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين.

كما أن بعض التقارير التي تناولت صعوده أشارت إلى أنه يعارض الاعتراف بدولة فلسطينية في الظروف الراهنة، وهو ما يوضح أن الفروق داخل السياسة الإسرائيلية قد تكون في أسلوب الإدارة وبنية التحالفات أكثر من كونها انقلابًا كاملًا في التوجهات الأساسية.

خلاصة المشهد حتى الآن

المؤكد حتى منتصف أغسطس 2026 أن السباق الانتخابي في إسرائيل أصبح أكثر تعقيدًا مما كان عليه قبل أشهر. غادي آيزنكوت نجح في فرض نفسه منافسًا جديًا على صدارة المشهد، مستفيدًا من تراجع نتنياهو ومن بحث جزء من الناخبين عن بديل يحمل خبرة أمنية وصورة أقل استقطابًا. لكن الطريق إلى رئاسة الحكومة لا يزال طويلًا، لأن الحسم النهائي سيتوقف على خريطة المقاعد، وعلى قدرة كل معسكر على جمع أغلبية داخل الكنيست بعد انتخابات 27 أكتوبر 2026.

  • موعد الانتخابات: 27 أكتوبر 2026.
  • عدد مقاعد الكنيست: 120 مقعدًا.
  • الأغلبية المطلوبة لتشكيل الحكومة: 61 مقعدًا.
  • الاتجاه العام في الاستطلاعات: صعود آيزنكوت وتراجع نسبي لليكود.

وبينما تتبدل الأرقام من استطلاع إلى آخر، فإن الرسالة السياسية الأوضح حتى الآن هي أن نتنياهو لم يعد يخوض السباق من موقع التفوق المريح، وأن آيزنكوت بات رقمًا صعبًا في معادلة الانتخابات الإسرائيلية المقبلة.