Akhbar Cairo

استطلاع: أغلبية الألمان تؤيد دورًا اتحاديًا أكبر لمواجهة الحر

أغلبية في ألمانيا تريد دورًا اتحاديًا أوسع في الحماية من موجات الحر

أظهر استطلاع رأي حديث في ألمانيا أن قطاعًا واسعًا من المواطنين يؤيد منح الحكومة الاتحادية مساحة أكبر للتدخل والإنفاق من أجل الحد من آثار موجات الحر، في مؤشر جديد على تصاعد القلق الشعبي من التداعيات الصحية والعمرانية للتغير المناخي. وبحسب نتائج الاستطلاع، فإن نحو ثلثي المشاركين أبدوا تأييدهم، بدرجات متفاوتة، لإجراء تعديل دستوري يسمح لبرلين بزيادة الاستثمارات المخصصة لإجراءات الحماية من الحرارة الشديدة، بعدما ظلت المسؤولية التنفيذية في هذا الملف تقع بالأساس على عاتق الولايات والبلديات.

وتُظهر الأرقام الواردة في الاستطلاع أن 33% يؤيدون هذا التغيير بشكل واضح، بينما قال 32% إنهم يميلون إلى تأييده، في حين عارضه 11%، وأبدى 11% آخرون معارضة بدرجة أقل. هذه النتائج تعكس مزاجًا عامًا يتجه إلى مطالبة الحكومة الاتحادية بدور أكبر في ملف لم يعد يُنظر إليه باعتباره مسألة موسمية عابرة، بل تحديًا هيكليًا يرتبط بالصحة العامة والبنية التحتية والخدمات الأساسية.

لماذا يثار النقاش حول تعديل دستوري؟

يرتبط الجدل بطبيعة النظام الاتحادي في ألمانيا، حيث تتولى الولايات والبلديات مسؤولية واسعة عن إعداد خطط الحماية من الحر وتنفيذها محليًا. لكن مع تكرار فترات الحرارة الشديدة واتساع آثارها على المستشفيات ودور الرعاية والمدارس والمواصلات، تصاعدت الدعوات إلى إيجاد أساس قانوني أو دستوري يتيح للحكومة الاتحادية تمويل هذه التدخلات بصورة مباشرة وأكثر استدامة. تقارير الشؤون الداخلية في ألمانيا أوضحت أن أي مشاركة دائمة وواسعة النطاق من الحكومة الاتحادية ستحتاج إلى تعديل في القانون الأساسي، بحيث تُعامل مسألة التكيف المناخي والحماية من الحر كأحد مجالات العمل المشترك بين المستويين الاتحادي والمحلي.

وفي هذا السياق، أقر متحدثون باسم الحكومة الألمانية خلال مؤتمرات صحفية رسمية في صيف 2026 بأن الحماية من الحر تظل من حيث المبدأ مسؤولية الولايات والبلديات، لكن الحكومة الاتحادية تقول إنها تقدم دعمًا في مجالات الإرشاد والتنسيق ووضع الخطط القطاعية. كما أشارت الحكومة إلى إمكان استخدام موارد من صندوق البنية التحتية والحياد المناخي في بعض أوجه الحماية من الحر.

ما الذي تفعله الحكومة الألمانية حاليًا؟

الحكومة الاتحادية في برلين، بقيادة المستشار فريدريش ميرتس، تتعامل بالفعل مع الملف عبر ما يعرف بخطة الحماية من الحر في القطاع الصحي. ووفق المواد الرسمية المنشورة على موقع الحكومة، جرى توسيع هذه الخطة في يونيو 2025 بإضافة خطط فرعية جديدة، لتشمل مجالات مثل الرياضة والصيدليات والعيادات النفسية، إلى جانب المواد الإرشادية الموجهة للفئات الأكثر عرضة للخطر مثل كبار السن والأطفال والمشردين ومن يحتاجون إلى الرعاية.

كما تؤكد السلطات الألمانية أن موجات الحر لم تعد مجرد مسألة صحية فقط، بل ترتبط أيضًا بالتخطيط الحضري، وتظليل المدارس والمستشفيات، وتبريد وسائل النقل، وتوفير مساحات خضراء ومياه شرب عامة، وهي جميعها بنود تتطلب تمويلًا أكبر من إمكانات كثير من البلديات، خاصة في المدن المكتظة. ومن هنا جاء الضغط السياسي لتوسيع دور الحكومة الاتحادية ماليًا وتشريعيًا.

الحر في ألمانيا.. من ملف بيئي إلى قضية رأي عام

الاهتمام الشعبي بهذا الملف لا يأتي من فراغ. ففي يوليو 2026، أظهرت استطلاعات أخرى أن غالبية كبيرة من الألمان تريد استثمارات أكبر في الحماية من الحر، سواء في الطرق أو المدارس أو المستشفيات. كما ربطت شريحة واسعة من المواطنين بين موجات الحرارة الأخيرة وبين التغير المناخي، بما يعكس تحول الملف إلى قضية رأي عام تتجاوز النخبة السياسية والبيئية.

وتتوافق هذه المؤشرات مع ما أعلنته مؤسسات رسمية ألمانية من أن البلاد تحتاج إلى تسريع إجراءات التكيف المناخي على المستوى المحلي. وتشير الاستراتيجية الألمانية للتكيف المناخي لعام 2024 إلى أن جزءًا من البلديات والمقاطعات فقط كان قد بدأ بالفعل في إعداد تصورات متخصصة للتكيف، ما يبرز الفجوة بين حجم التحدي وسرعة الاستجابة على الأرض.

أبعاد صحية واجتماعية متزايدة

النقاش في ألمانيا لا يقتصر على الإنفاق الحكومي، بل يشمل أيضًا من يجب أن يحصل على الأولوية في الحماية. فالفئات الأكثر هشاشة، مثل كبار السن ومرضى الأمراض المزمنة وسكان دور الرعاية والأطفال، تُعد الأكثر تضررًا من الارتفاعات الحادة في درجات الحرارة. وخلال صيف 2026 برزت هذه الزاوية بقوة داخل البرلمان ووسائل الإعلام الألمانية، مع مطالبات بتعجيل الإجراءات الوقائية قبل كل موجة حر جديدة.

ومن منظور يهم القارئ المصري، فإن الجدل الألماني يقدم مثالًا على كيفية انتقال ملف المناخ من نطاق التحذيرات العامة إلى ساحة التشريع والتمويل وتوزيع الاختصاصات بين مستويات الحكم. فحين تصبح موجات الحر عبئًا مباشرًا على المستشفيات والمدارس وشبكات الخدمات، يتحول السؤال من الاعتراف بالمشكلة إلى من يدفع كلفة المواجهة، ومن يملك سلطة التحرك الأسرع.

هل يمهد الاستطلاع لتحرك سياسي فعلي؟

من المبكر الجزم بأن الاستطلاع سيقود وحده إلى تعديل دستوري سريع، خصوصًا أن هذا النوع من التعديلات يحتاج إلى أغلبية معززة داخل البرلمان الألماني. لكن أهمية النتائج تكمن في أنها تمنح القوى المؤيدة لتوسيع دور الحكومة الاتحادية سندًا شعبيًا واضحًا، في وقت تتزايد فيه المطالب ببرنامج وطني أكثر شمولًا للحماية من الحر. كما أن النقاش الرسمي القائم بالفعل داخل الحكومة والبرلمان يوحي بأن القضية ستظل مطروحة بقوة خلال الأسابيع والأشهر المقبلة، خصوصًا مع اقتراب نهاية الصيف وبدء تقييم آثار موجات الحر التي شهدها عام 2026.

خلاصة المشهد أن ألمانيا تواجه اختبارًا جديدًا في التكيف مع مناخ أكثر قسوة، وأن الرأي العام بات أقرب إلى قبول تدخل اتحادي أكبر، حتى لو استلزم ذلك تغييرًا في القواعد الدستورية نفسها. وبينما تبقى الولايات والبلديات في خط المواجهة الأول، يبدو أن شريحة كبيرة من الألمان ترى أن هذا العبء لم يعد ممكنًا تركه للمستوى المحلي وحده.

  • نتيجة الاستطلاع: 33% تأييد واضح و32% تأييد إلى حد ما لتوسيع قدرة الحكومة الاتحادية على تمويل الحماية من الحر.
  • الوضع الحالي: المسؤولية الأساسية عن إجراءات الحماية من الحر تقع على الولايات والبلديات.
  • التحرك الاتحادي القائم: الحكومة الألمانية وسعت خطط الحماية الصحية من الحر وأطلقت مواد إرشادية وخططًا قطاعية.
  • العقبة الرئيسية: أي تمويل اتحادي دائم وواسع قد يتطلب تعديلًا في القانون الأساسي الألماني.