استطلاع جديد: البديل يتقدم مجددًا على أحزاب الحكم بألمانيا
حزب البديل يوسع الفارق في استطلاع ألماني جديد
أظهر أحدث استطلاع ARD-DeutschlandTrend، الذي أعده معهد Infratest dimap لصالح شبكة ARD الألمانية ونُشرت نتائجه في 2 يوليو 2026، أن حزب البديل لأجل ألمانيا (AfD) ما زال في صدارة نيات التصويت على المستوى الاتحادي، متقدمًا على أحزاب الائتلاف الحاكم في برلين. ووفق الأرقام المعلنة، حصد الحزب اليميني 27% من التأييد، متقدمًا بخمس نقاط مئوية على تكتل الاتحاد المسيحي المكوّن من الحزب المسيحي الديمقراطي CDU وشقيقه البافاري CSU، الذي تراجع إلى 22%.
الاستطلاع نفسه أظهر أيضًا تراجع الحزب الاشتراكي الديمقراطي SPD إلى 12%، ليأتي خلف حزب الخضر عند 15%، وبفارق طفيف فقط أمام حزب اليسار الذي سجل 11%. وبذلك تتواصل الضغوط السياسية على الحكومة الألمانية الحالية، التي يقودها المستشار فريدريش ميرتس في ائتلاف يجمع الاتحاد المسيحي مع الاشتراكيين الديمقراطيين.
ضربة سياسية جديدة لحكومة ميرتس
توقيت الاستطلاع يحمل دلالة مهمة، لأنه جاء في لحظة تحاول فيها الحكومة تقديم حزمة إصلاحات جديدة، خصوصًا في ملفات الضرائب وسوق العمل والتقاعد. لكن نتائج الاستطلاع تعكس أن هذه التحركات لم تُحدث حتى الآن تحولًا ملموسًا في المزاج العام. وبحسب بيانات Tagesschau، فإن نسبة الرضا عن أداء المستشار فريدريش ميرتس هبطت إلى 13% فقط، بانخفاض ثلاث نقاط مئوية عن الشهر السابق، وهي أضعف نتيجة تُسجل لمستشار ألماني أثناء توليه المنصب في تاريخ هذا المؤشر الممتد لنحو ثلاثة عقود.
هذا التراجع لا يخص ميرتس وحده، بل ينسحب على صورة الحكومة ككل. ففي الأشهر الأخيرة، تكررت المؤشرات التي تُظهر اتساع حالة الاستياء من أداء الائتلاف الحاكم، وسط شعور لدى شريحة واسعة من الألمان بأن وتيرة الإصلاح أبطأ من المتوقع، وأن الملفات الاقتصادية والاجتماعية لا تزال تضغط بقوة على الحياة اليومية.
كيف أُجري الاستطلاع؟
الاستطلاع استند إلى عينة بلغت 1317 من أصحاب حق التصويت في ألمانيا، وجرت المقابلات خلال الفترة من 29 يونيو إلى 1 يوليو 2026، عبر مزيج من الاستطلاع الهاتفي والاستبيانات الإلكترونية. ووفق المنهجية المنشورة، فإن هامش التذبذب يبلغ نحو نقطتين مئويتين عند مستوى 10%، ويصل إلى 3 نقاط عند مستوى 50%، ما يجعل النتائج مؤشرًا مهمًا على الاتجاه العام، وإن لم تكن بديلًا عن نتائج الانتخابات الفعلية.
وبالنسبة للقارئ المصري، فإن أهمية هذه الأرقام لا ترتبط فقط بالشأن الداخلي الألماني، بل أيضًا بثقل ألمانيا في الاتحاد الأوروبي، ودورها في ملفات الطاقة والهجرة والدفاع والدعم الأوروبي لأوكرانيا، فضلًا عن العلاقات الاقتصادية مع دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
لماذا يتقدم حزب البديل؟
صعود حزب البديل لأجل ألمانيا لا يمكن فصله عن تراكم عدة عوامل داخلية. فالتضخم، ومخاوف تراجع القدرة الشرائية، والجدل بشأن الهجرة، والقلق من ركود اقتصادي ممتد، كلها عوامل تمنح الأحزاب الاحتجاجية مساحة أكبر. كما أن استطلاعات سابقة لـDeutschlandTrend خلال عام 2026 أظهرت أن الحزب نجح بالفعل في تجاوز الاتحاد المسيحي للمرة الأولى في مايو، ثم حافظ على تقدمه في يونيو ويوليو، ما يعني أن المسألة لم تعد قفزة عابرة، بل اتجاهًا سياسيًا متماسكًا حتى الآن.
في المقابل، لم ينجح الائتلاف الحاكم في تحويل وعوده إلى مكسب سياسي واضح. فعلى الرغم من إعلان الحكومة حزمًا إصلاحية متعددة منذ توليها السلطة في 6 مايو 2025، لا تزال قطاعات من الناخبين ترى أن الأداء العملي والتواصل السياسي أقل من مستوى التوقعات، وهو ما تستفيد منه المعارضة، وعلى رأسها حزب البديل.
ملف التقاعد يكشف حدود الثقة الشعبية
أحد أبرز محاور الاستطلاع كان رد الفعل على خطط إصلاح نظام التقاعد. ووفق النتائج، رأى 35% فقط من المشاركين أن الإصلاحات المعلنة قد تجعل نظام تأمين الشيخوخة أكثر استقرارًا في المستقبل، بينما قال 52% إنهم لا يعتقدون ذلك. كما رأى 30% أن الخطط قد تحقق عدالة أكبر بين الأجيال، في حين رفضت الأغلبية هذه الفكرة.
وفي تفاصيل أخرى، لقي اقتراح ضم العاملين لحسابهم الخاص والسياسيين وأعضاء مجالس إدارة الشركات المساهمة إلى نظام التأمين التقاعدي القانوني تأييدًا واسعًا بلغ 84%. في المقابل، واجهت فكرة ربط سن التقاعد بمتوسط العمر المتوقع رفضًا واضحًا؛ إذ اعتبرها 32% فقط خطوة في الاتجاه الصحيح، بينما عارضها 63%. كما أبدى سبعة من كل عشرة ألمان رفضهم لإلغاء التقاعد المبكر دون خصومات لمن أمضوا سنوات طويلة في العمل.
الاقتصاد والوظائف في قلب المزاج الانتخابي
الاستطلاع أشار كذلك إلى تصاعد القلق الاقتصادي. فقرابة أربعة من كل خمسة ألمان عبّروا عن مخاوفهم بشأن مستقبل الموقع الاقتصادي لألمانيا، فيما أبدى نحو نصف المستطلعين قلقًا من متاعب مالية في سن الشيخوخة. كما أوضحت النتائج أن نحو ربع العاملين تقريبًا باتوا يشعرون بقلق كبير أو شديد على وظائفهم، وهو ما يعادل قرابة 10 ملايين شخص وفق التقديرات الواردة في التقرير.
وهذه الأرقام تساعد على فهم لماذا تتراجع شعبية الأحزاب التقليدية، ولماذا يواصل حزب البديل توسيع حضوره. ففي كثير من الديمقراطيات الأوروبية، يتحول الضغط الاقتصادي سريعًا إلى سلوك انتخابي عقابي ضد الحكومات القائمة، حتى إن كانت هذه الحكومات قد بدأت بالفعل في اتخاذ إجراءات إصلاحية.
ماذا تعني النتائج سياسيًا؟
إذا استمر هذا الاتجاه في الأشهر المقبلة، فإن الساحة الحزبية في ألمانيا قد تتجه إلى مزيد من الاستقطاب، مع بقاء حزب البديل لاعبًا أول في استطلاعات الرأي، مقابل تآكل نسبي في رصيد أحزاب الحكم. صحيح أن الانتخابات التشريعية ليست وشيكة بالضرورة، وأن الاستطلاعات قد تتغير مع تطورات الاقتصاد أو ملفات الأمن والهجرة، لكن الرسالة الحالية واضحة: شريحة واسعة من الألمان غير مقتنعة بأداء الحكومة، وتبحث عن بدائل.
بالنسبة لأوروبا والعالم، فإن استمرار هذا المسار يظل تطورًا يستحق المتابعة، لأن أي تبدل كبير في موازين القوى داخل ألمانيا ستكون له انعكاسات تتجاوز حدودها الوطنية، من سياسات الاتحاد الأوروبي إلى العلاقات عبر الأطلسي، وصولًا إلى ملفات الهجرة والطاقة والحرب في أوكرانيا.
أبرز أرقام الاستطلاع
- حزب البديل لأجل ألمانيا: 27%
- الاتحاد المسيحي CDU/CSU: 22%
- الحزب الاشتراكي الديمقراطي SPD: 12%
- حزب الخضر: 15%
- حزب اليسار: 11%
- الرضا عن أداء فريدريش ميرتس: 13%
- حجم العينة: 1317 ناخبًا
- فترة إجراء الاستطلاع: من 29 يونيو إلى 1 يوليو 2026
في المحصلة، يؤكد الاستطلاع أن المشهد السياسي الألماني يدخل مرحلة أكثر حساسية، مع تراجع أحزاب الحكم واستمرار تقدم اليمين الشعبوي. والسؤال الأهم الآن ليس فقط من يتصدر الاستطلاعات، بل ما إذا كانت حكومة ميرتس قادرة على استعادة الثقة قبل أن تتحول هذه المؤشرات إلى واقع انتخابي راسخ.