Akhbar Cairo

إسرائيل ترصد 27 مليون شيكل لتوسيع فنادق المستوطنات

خطة إسرائيلية جديدة لدعم فنادق المستوطنات في الضفة الغربية

أقرت الحكومة الإسرائيلية، يوم الأحد 5 يوليو/تموز 2026، برنامجًا جديدًا لتشجيع إنشاء الفنادق وتوسعتها في الضفة الغربية المحتلة، بميزانية إجمالية تقارب 27 مليون شيكل، في خطوة تقول تل أبيب إنها تستهدف تنشيط السياحة وإطالة مدة إقامة الزوار، بينما يراها فلسطينيون ومراقبون امتدادًا لاستخدام القطاع السياحي كأداة لترسيخ الوجود الاستيطاني على الأرض.

وبحسب ما أوردته وسائل إعلام إسرائيلية استنادًا إلى قرار الحكومة وبيانات وزارة السياحة، فإن الخطة تتضمن مسارين رئيسيين: الأول مخصص لإزالة العوائق التخطيطية المتعلقة بإقامة منشآت فندقية جديدة، والثاني يقوم على تقديم منح لتشجيع إنشاء الفنادق أو تحويل مبانٍ قائمة إلى منشآت ضيافة أو توسيعها داخل المنطقة. وتحدثت التقارير عن 7 ملايين شيكل من الميزانية الجارية لوزارة السياحة توزع بين 2026 و2030 لأعمال التخطيط، إضافة إلى 20 مليون شيكل من ميزانية التطوير لتقديم منح استثمارية للمشروعات الفندقية.

ما الذي تتضمنه الخطة؟

القرار الحكومي يستند إلى رؤية إسرائيلية تعتبر أن نقص الأراضي المخصصة تخطيطيًا للفنادق يمثل أحد أبرز العوائق أمام توسيع النشاط السياحي في الضفة الغربية. ولهذا، ستعمل وزارة السياحة على إعداد خرائط ودراسات حصر للأراضي، والترويج لما تسميه “احتياطيًا تخطيطيًا” للفنادق، بما يسمح لاحقًا بتسويق قطع أراضٍ للمستثمرين.

كما تنص الخطة على إنشاء آلية منح يشرف عليها فريق أو لجنة تعيّنها الإدارة العامة لوزارة السياحة الإسرائيلية، على أن تُصرف المنح لمشروعات الإقامة أو التحويل أو التوسعة، بنسبة دعم قد تصل إلى 28% من حجم الاستثمار المعتمد، وفق ما أوردته صحيفة جيروزالم بوست.

الحكومة الإسرائيلية قدمت القرار باعتباره وسيلة لتحويل الضفة الغربية من وجهة لزيارات اليوم الواحد إلى منطقة إقامة أطول لليالي السياحية، بما يعني زيادة الطلب على الغرف الفندقية ورفع إنفاق الزوار داخل المستوطنات والمواقع التي تروج لها تل أبيب سياحيًا.

وزير السياحة حاييم كاتس في واجهة المشروع

الشخصية الأبرز المرتبطة بالقرار هي حاييم كاتس، وزير السياحة الإسرائيلي، الذي دافع عن البرنامج باعتباره جزءًا من استغلال ما وصفه بإمكانات سياحية كبيرة في “يهودا والسامرة”، وهو المصطلح الذي تستخدمه الحكومة الإسرائيلية للإشارة إلى الضفة الغربية. وتشير التغطيات الإسرائيلية إلى أن الوزارة تريد، للمرة الأولى، الجمع بين التخطيط وتطوير البنية الأساسية وتخصيص أراضٍ للفنادق وتقديم حوافز مباشرة للمستثمرين في هذا القطاع.

وبالنسبة للقارئ المصري، فإن أهمية هذا التطور لا تتعلق بقطاع السياحة وحده، بل بما يعكسه من اتجاه سياسي أوسع: إدماج الاقتصاد والخدمات والسياحة في مشروع الاستيطان، بما يمنح المستوطنات بنية أكثر رسوخًا وحضورًا في الخطاب الرسمي الإسرائيلي.

صلة الخطة بقرارات أوسع في الضفة الغربية

الخطة الجديدة لا تبدو معزولة. فصحيفة Ynet الإسرائيلية ذكرت أنها تأتي كخطوة مكملة لقرار اتخذ في مايو/أيار 2026 لتطوير بنية تحتية سياحية عامة في الضفة الغربية بقيمة 50 مليون شيكل. كما أشارت وكالة الأنباء الفلسطينية وفا في مايو/أيار 2026 إلى أن الحكومة الإسرائيلية أقرت مخصصات أخرى مرتبطة بما وصفته بحماية وتطوير مواقع أثرية وسياحية في الضفة، مع الحديث عن عشرات الملايين من الشواكل لتطوير ما تسميه إسرائيل مواقع جذب كبرى.

هذا الترابط بين الطرق، والمواقع الأثرية، والبنية السياحية، والفنادق، يكشف أن المسألة تتجاوز مجرد استثمار اقتصادي محدود، لتصبح جزءًا من سياسة أوسع لربط المستوطنات بشبكة خدمات دائمة، وهو ما يثير اعتراضات فلسطينية ودولية مستمرة.

أرقام تكشف حجم التوجه

وفق البيانات التي عرضت على الحكومة الإسرائيلية ونقلتها وسائل الإعلام العبرية، استثمرت وزارة السياحة خلال العقد الأخير نحو 115 مليون شيكل في البنية السياحية والفندقية بالضفة الغربية، في مقابل أكثر من 2 مليار شيكل في مناطق أخرى داخل إسرائيل. وتستخدم الحكومة هذا الفارق لتبرير زيادة الإنفاق في الضفة، بزعم أن المنطقة ما زالت أقل استفادة من الدعم السياحي مقارنة بمناطق أخرى.

لكن هذا التبرير يثير جدلًا سياسيًا واسعًا، لأن أي ضخ جديد للأموال في مرافق الإقامة والخدمات داخل المستوطنات أو في محيطها يُنظر إليه باعتباره دعمًا مباشرًا لبقاء التوسع الاستيطاني وتعزيزه، لا مجرد تنمية اقتصادية محايدة.

لماذا يهم هذا الملف في السياق العربي؟

من زاوية “العالم العربي”، فإن خبر الفنادق في الضفة الغربية ليس تفصيلًا عقاريًا أو استثماريًا عابرًا. فالسياحة في الأراضي المحتلة كانت دائمًا جزءًا من معركة الرواية والسيادة على المكان؛ إذ تسعى إسرائيل إلى تقديم مواقع في الضفة باعتبارها مقصدًا سياحيًا إسرائيليًا، بينما يؤكد الفلسطينيون أن هذه المناطق واقعة تحت الاحتلال وأن أي استثمار فيها بمعزل عن الحقوق الفلسطينية يكرس أمرًا واقعًا جديدًا.

وفي مصر، حيث يتابع الجمهور تطورات القضية الفلسطينية بوصفها ملفًا مركزيًا في الإقليم، يكتسب هذا النوع من القرارات أهمية خاصة لأنه يكشف كيف تتوسع سياسات الاحتلال بأدوات مدنية وخدمية، لا عبر البناء السكني الاستيطاني فقط. فالفندق والشارع والموقع الأثري قد يتحول كل منها إلى جزء من بنية ترسيخ السيطرة على الأرض.

ماذا بعد؟

من المتوقع أن تبدأ وزارة السياحة الإسرائيلية خلال الفترة المقبلة في بلورة الإجراءات التنفيذية الخاصة بالمنح، وإعداد الدراسات التخطيطية المطلوبة، ثم فتح المسار أمام مشروعات جديدة أو توسيع منشآت قائمة. وحتى الآن، لم ترد في المصادر المفتوحة تفاصيل نهائية عن أسماء الفنادق أو المواقع التي ستستفيد أولًا من البرنامج، لذلك لا يمكن الجزم بخريطة المشروعات المستهدفة في هذه المرحلة.

لكن المؤكد أن القرار يمثل حلقة جديدة في سلسلة تحركات إسرائيلية متسارعة داخل الضفة الغربية خلال 2026، تشمل البنية التحتية والطرق والمواقع السياحية، بما يعيد التأكيد على أن الاستثمار الحكومي في المنطقة لم يعد مقصورًا على الأمن أو الإسكان، بل امتد بقوة إلى قطاع السياحة أيضًا.

  • إجمالي الخطة: نحو 27 مليون شيكل.
  • التخطيط والتجهيز التشريعي: 7 ملايين شيكل بين 2026 و2030.
  • منح إنشاء وتوسعة وتحويل الفنادق: 20 مليون شيكل.
  • سقف المنحة المحتمل: حتى 28% من الاستثمار المعتمد.
  • القرار المكمل السابق: 50 مليون شيكل لتطوير بنية سياحية عامة في مايو/أيار 2026.

وبينما تصف إسرائيل هذه الخطوة بأنها دفعة لقطاع السياحة، فإن جوهرها السياسي يظل حاضرًا بقوة: مزيد من التمويل الرسمي لمشروعات داخل الضفة الغربية المحتلة، في وقت لا تزال فيه قضية الاستيطان أحد أكثر ملفات الصراع حساسية في المنطقة.