Akhbar Cairo

إسرائيل تعلن إحباط مخطط لاستهداف بن غفير بطائرة مسيرة

إعلان إسرائيلي عن إحباط مخطط لاستهداف وزير الأمن القومي

أعلنت السلطات الإسرائيلية، اليوم الأربعاء 23 سبتمبر 2026، إحباط مخطط قالت إنه كان يستهدف وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، أحد أبرز وجوه اليمين المتطرف داخل الحكومة. وبحسب ما ورد في بيان مشترك نسبته وسائل إعلام إسرائيلية إلى الشرطة وجهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي الشاباك، فإن القضية تتعلق باتهام فلسطينيين من منطقة نابلس بالتخطيط لتنفيذ سلسلة هجمات، من بينها استهداف بن غفير بطائرة مسيرة مفخخة.

ويأتي هذا التطور في لحظة شديدة الحساسية أمنيًا وسياسيًا، مع استمرار التوتر في الضفة الغربية، وتزايد الاعتماد على أدوات هجومية غير تقليدية مثل الطائرات المسيرة، سواء في الرصد أو في تنفيذ الهجمات. كما يسلط الضوء على موقع بن غفير نفسه في المعادلة الإسرائيلية، بوصفه وزيرًا للأمن القومي منذ عودته إلى المنصب في 20 مارس 2025، ورئيس حزب عوتسما يهوديت اليميني المتطرف.

ماذا قالت الرواية الإسرائيلية؟

وفق التفاصيل المنشورة، تقول السلطات الإسرائيلية إن لائحة اتهام قُدمت ضد فلسطينيين من منطقة نابلس في شمال الضفة الغربية، وإنهما اتهما بالتخطيط لهجمات متعددة ضد مدنيين وعسكريين إسرائيليين. وتشير الرواية ذاتها إلى أن المخطط لم يقتصر على استهداف بن غفير، بل شمل أيضًا أفكارًا تتعلق بخطف جنود، وتنفيذ إطلاق نار جماعي، واستخدام سيارة مفخخة وطائرات مسيرة ضد أهداف إسرائيلية.

وبحسب ما نشرته وسائل الإعلام الإسرائيلية استنادًا إلى البيان الأمني، فإن المتهمين بدآ منذ أواخر عام 2023 في تطوير ما وصفته إسرائيل بـ«نشاط عسكري»، شمل تجنيد عناصر آخرين، وإجراء تدريبات على إطلاق النار، ومناقشة خطط هجومية، وتجميع أسلحة وذخيرة. كما قالت الرواية إن قرار استهداف بن غفير تبلور خلال عام 2024، بعد مشاهدة مقطع مصور يظهر وصوله إلى موقع هجوم سابق، وهو ما دفع—بحسب الاتهام—إلى التفكير في تنفيذ عملية تستدرجه إلى مكان الحدث ثم مهاجمته.

وأبرز ما ورد في هذه القضية هو الحديث عن اقتراح استخدام طائرة مسيرة مفخخة في تنفيذ الاغتيال، مع محاولة شراء مكونات للطائرة من الصين، بحسب ما نقلته وسائل الإعلام الإسرائيلية عن البيان المشترك. وحتى الآن، لم تُعلن السلطات الإسرائيلية في المواد المنشورة أسماء المتهمين علنًا، كما لم تحدد توقيت توقيفهما بدقة، لكنها قالت إنهما بقيا رهن الاحتجاز حتى تقديم لائحة الاتهام، مع استمرار توقيفهما إلى حين استكمال الإجراءات القضائية.

من هو بن غفير ولماذا يظل اسمًا شديد الاستقطاب؟

يمثل إيتمار بن غفير شخصية محورية في السياسة الإسرائيلية الراهنة، ليس فقط بسبب منصبه الأمني، بل أيضًا بسبب مواقفه المتشددة وخطابه الذي أثار جدلًا واسعًا داخل إسرائيل وخارجها. بن غفير، المولود في 6 مايو 1976، يتزعم حزب عوتسما يهوديت، ويشغل حقيبة الأمن القومي في الحكومة الإسرائيلية الحالية. كما عُرف خلال السنوات الماضية بدعواته المتكررة إلى تشديد القبضة الأمنية، وتوسيع سياسات القوة في الضفة الغربية والقدس.

ومن زاوية المتابعة العربية، يكتسب اسمه أهمية خاصة لأنه ارتبط بمواقف وتصريحات اعتُبرت تصعيدية تجاه الفلسطينيين، فضلًا عن زيارات وخطوات أثارت توترًا سياسيًا وميدانيًا. وفي 12 سبتمبر 2026، على سبيل المثال، نقل الكنيست عنه تصريحات دعا فيها إلى توسيع عمليات «القتل المستهدف» من الجو، وهو ما يعكس طبيعة الخطاب الذي يطرحه في ملفات الأمن والمواجهة.

الطائرات المسيرة: تهديد يتصاعد في المشهد الإقليمي

اللافت في هذه القضية ليس فقط اسم الهدف المعلن، بل أيضًا وسيلة التنفيذ المحتملة. فالطائرات المسيرة لم تعد مجرد أداة عسكرية لدى الجيوش النظامية، بل تحولت في السنوات الأخيرة إلى عنصر حاضر بقوة في النزاعات الممتدة عبر المنطقة، من جبهات مفتوحة إلى عمليات نوعية محدودة الكلفة نسبيًا مقارنة بالوسائل التقليدية. وفي السياق الإسرائيلي، تعكس مناقشات رسمية داخل الكنيست خلال 2026 تنامي القلق من تهديد المسيرات على الحدود وفي العمق.

وبالنسبة للقارئ المصري، فإن هذه النقطة تحمل بعدًا أوسع من مجرد خبر أمني عابر؛ إذ تشير إلى استمرار تغير طبيعة التهديدات في الإقليم، وانتقال أدوات الهجوم من الأساليب التقليدية إلى وسائل أكثر مرونة وأقل حاجة إلى بنية تنظيمية كبيرة. وهذا ما يجعل أخبار من هذا النوع مرتبطة مباشرة بمستقبل الحسابات الأمنية في المنطقة كلها، لا داخل إسرائيل والضفة الغربية فقط.

هل هي أول مرة يُعلن فيها عن مخطط يستهدف بن غفير؟

المعطيات المنشورة تشير إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي يرتبط فيها اسم بن غفير بملفات أمنية من هذا النوع. فقد قال الوزير نفسه، بحسب ما نقلته وسائل إعلام إسرائيلية، إن المخطط الذي كُشف في لائحة الاتهام هو المخطط الحادي عشر الذي يستهدفه. كما ظهرت خلال 2025 و2026 تقارير أخرى تحدثت عن محاولات أو شبهات مرتبطة باستهدافه، من بينها روايات عن خطط سابقة بطائرات مسيرة، وسقوط مسيرة قرب منزله في كريات أربع خلال يوليو 2026، وهو حادث قالت تقارير إعلامية حينها إن الشرطة والجيش فتحا تحقيقًا بشأنه.

ومع ذلك، ينبغي التمييز بين ما يرد في البيانات الأمنية الإسرائيلية وبين ما يثبت نهائيًا أمام القضاء. فحتى الآن، تستند التفاصيل الأساسية المتداولة في هذه القضية إلى رواية أمنية إسرائيلية وإلى لائحة اتهام، وهو ما يعني أن المسار القضائي سيظل عنصرًا مهمًا في تحديد ما إذا كانت كل الوقائع المعلنة ستصمد قانونيًا أم لا.

دلالات سياسية وأمنية أوسع

توقيت الإعلان مهم بحد ذاته. فإسرائيل تعيش مناخًا سياسيًا متوترًا قبل انتخابات كنيست مقررة في 27 أكتوبر 2026، وسط انقسامات داخل معسكر اليمين وخلافات علنية مستمرة بين شخصيات بارزة في الحكومة. وفي هذا السياق، يمكن لمثل هذه القضايا أن تعزز الخطاب الأمني الذي تتبناه شخصيات مثل بن غفير، وتمنحها مساحة إضافية لتبرير المطالبة بإجراءات أكثر تشددًا في الضفة الغربية والداخل الإسرائيلي.

كما أن القضية تعكس استمرار مركزية الضفة الغربية في المشهد الأمني الإسرائيلي، لا سيما منطقة نابلس التي بقيت خلال الأعوام الأخيرة بؤرة اشتباك وملاحقات وعمليات عسكرية متكررة. وبالنسبة للمتابع المصري، فإن فهم هذه التطورات يظل أساسيًا عند قراءة مسار التصعيد في الإقليم، لأن أي اتساع في المواجهة أو تبدل في قواعد الاشتباك داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة ينعكس سريعًا على البيئة السياسية والأمنية المحيطة.

خلاصة المشهد

في المحصلة، تقول إسرائيل إنها أحبطت مخططًا لاستهداف وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير بطائرة مسيرة، ضمن ملف أوسع يتضمن اتهامات بالتخطيط لهجمات متعددة. وحتى الآن، المتاح علنًا يؤكد وجود لائحة اتهام ضد فلسطينيين من منطقة نابلس، وادعاءً أمنيًا بمحاولة تطوير وسيلة اغتيال تعتمد على مسيرة مفخخة. لكن الأهمية الفعلية للقضية تتجاوز الحدث الأمني نفسه، لتلامس ثلاثة ملفات مترابطة: تصاعد تهديد الطائرات المسيرة في المنطقة، ودور بن غفير داخل اليمين الإسرائيلي، واستمرار الضفة الغربية كإحدى أكثر ساحات الشرق الأوسط قابلية للاشتعال.