إسقاط الجنسية المصرية عن مواطن خدم بجيش أجنبي دون ترخيص
إسقاط الجنسية المصرية عن مواطن بسبب الالتحاق بخدمة عسكرية أجنبية
أعادت قرارات إسقاط الجنسية المصرية الصادرة تباعًا في الجريدة الرسمية فتح النقاش حول الشروط القانونية المنظمة لعلاقة المواطن بجنسيته، خصوصًا في الملفات المرتبطة بالتجنس أو الالتحاق بخدمة عسكرية خارج البلاد. وفي أحدث هذه القرارات، وافقت الحكومة برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي على إسقاط الجنسية المصرية عن مواطن مصري، بعدما ثبت التحاقه بالخدمة العسكرية لدى دولة أجنبية من دون الحصول على ترخيص مسبق من الجهة المختصة.
القرار، الذي يصدر بعد موافقة مجلس الوزراء ويُنشر رسميًا للعمل به من تاريخ صدوره، يأتي في سياق قانوني واضح حدده القانون رقم 26 لسنة 1975 بشأن الجنسية المصرية. وتوضح المادة 16 من القانون أن من بين الحالات التي تجيز إسقاط الجنسية: قبول المصري دخول الخدمة العسكرية لإحدى الدول الأجنبية من دون ترخيص سابق يصدر من وزير الدفاع.
ما الذي حدث؟
بحسب ما نُشر في مصادر مصرية رسمية وصحفية اعتمدت على الجريدة الرسمية، فإن القرار يتعلق بمواطن مصري من مواليد محافظة الدقهلية، وثبت التحاقه بالخدمة العسكرية بدولة أجنبية من دون التصريح المطلوب مسبقًا. ولم تتوافر في المصادر المفتوحة التي أمكن التحقق منها تفاصيل إضافية موثقة عن الدولة الأجنبية المعنية أو ملابسات الالتحاق، لذلك تقتصر الوقائع المؤكدة على ما ورد في القرار المنشور بشأن سبب إسقاط الجنسية نفسه.
هذا النوع من القرارات ليس استثنائيًا في الصياغة القانونية، إذ شهدت الشهور الماضية نشر قرارات مشابهة بحق أشخاص آخرين في وقائع متقاربة، جميعها استندت إلى السبب نفسه: الالتحاق بخدمة عسكرية لدى دولة أجنبية دون ترخيص سابق. كما أظهرت مواد منشورة في بوابة الأهرام ومصادر مصرية أخرى أن رئاسة الوزراء أصدرت بالفعل أكثر من قرار من هذا النوع في 2025 و2026، ما يعكس استمرار تطبيق النص القانوني المنظم لهذه المسألة.
الأساس القانوني: ماذا يقول قانون الجنسية؟
ينظم قانون الجنسية المصرية رقم 26 لسنة 1975 حالات اكتساب الجنسية وفقدها وسحبها وإسقاطها. ووفقًا للمادة 16، يجوز بقرار مسبب من مجلس الوزراء إسقاط الجنسية المصرية عن كل من يتمتع بها في حالات محددة، من بينها قبول الخدمة العسكرية لإحدى الدول الأجنبية دون ترخيص سابق من وزير الدفاع. كما تنص المادة نفسها على أن قرارات الإسقاط يترتب أثرها من تاريخ صدورها.
ويفرق القانون المصري بين سحب الجنسية وإسقاط الجنسية. فالسحب يرتبط غالبًا بحالات اكتساب الجنسية بطريق الغش أو خلال مدد زمنية معينة بعد التجنس، بينما الإسقاط يرد على حالات أخطر أو أكثر اتصالًا بالأمن والسيادة والولاء القانوني للدولة. ومن هنا، فإن مسألة الانضمام لقوات مسلحة أجنبية تُعامل قانونيًا بحساسية شديدة، لأنها تمس أحد أكثر مظاهر الانتماء للدولة وضوحًا.
لماذا تُعد الخدمة العسكرية الأجنبية مسألة حساسة؟
في السياقين المصري والعربي عمومًا، ترتبط الخدمة العسكرية بمفهوم الولاء والسيادة، وليس فقط بالعمل أو الإقامة في الخارج. ولهذا، يضع القانون المصري قيدًا صريحًا على انضمام المواطن إلى جيش دولة أخرى إلا بعد الحصول على ترخيص مسبق. والهدف من ذلك هو تمكين الدولة من فحص كل حالة على حدة، وتقدير ما إذا كان هذا الالتحاق قد يترتب عليه تعارض مع المصالح العليا لمصر أو التزاماتها السياسية والعسكرية.
وبالنسبة للقراء في مصر والمنطقة العربية، تكتسب هذه القضية بعدًا أوسع من مجرد إجراء إداري؛ فهي تتصل بأسئلة مطروحة في عدد من دول الإقليم حول ازدواج الجنسية، وحركة الأفراد بين الدول، وحدود الانخراط في مؤسسات سيادية خارج الوطن الأم. وفي كثير من البلدان العربية، تظل قضايا الجنسية والولاء القانوني جزءًا أساسيًا من النقاش العام، خاصة مع تزايد الهجرة والعمل والإقامة الطويلة خارج البلاد.
كيف تصدر قرارات إسقاط الجنسية؟
الإجراءات تبدأ عادة من الجهات المعنية بجمع المعلومات وفحص الوقائع، ثم يُعرض الأمر عبر المسار القانوني المختص، قبل أن يصدر القرار بعد موافقة مجلس الوزراء وبناءً على الأطر القانونية النافذة. وبعد ذلك، يُنشر القرار في الجريدة الرسمية ليصبح نافذًا، مع تكليف الجهات المختصة بتنفيذه.
ويبرز هنا دور رئاسة الحكومة، التي يتولاها الدكتور مصطفى مدبولي، في إصدار القرارات التنفيذية المعتمدة بعد استكمال مسارها القانوني. كما أن نشرها في الجريدة الرسمية يمنحها الصفة العلنية والنهائية من الناحية الإجرائية، وهو ما يفسر متابعة وسائل الإعلام المصرية لمثل هذه القرارات فور صدورها.
سوابق مشابهة خلال الفترة الأخيرة
المراجعة السريعة لما نُشر خلال 2025 و2026 تُظهر أن الحكومة المصرية أصدرت قرارات متعددة بإسقاط الجنسية في حالات مختلفة، بعضها بسبب التجنس بجنسية أجنبية دون إذن مسبق، وبعضها الآخر بسبب الالتحاق بخدمة عسكرية بدولة أجنبية دون ترخيص. ومن بين الأمثلة التي نشرتها بوابة الأهرام ومصراوي واليوم السابع قرارات تخص مواطنين من محافظات مثل سوهاج وقنا والقاهرة، وجميعها استندت إلى النصوص نفسها تقريبًا من قانون الجنسية.
هذا التكرار لا يعني بالضرورة زيادة استثنائية في عدد الحالات، لكنه يكشف أن الدولة تُفعّل النصوص القانونية القائمة بصورة منتظمة كلما ثبتت الواقعة وتوافرت المستندات اللازمة. كما أنه يوجه رسالة واضحة للمصريين المقيمين في الخارج بشأن أهمية الالتزام بالإجراءات القانونية قبل الإقدام على خطوات تمس وضعهم القانوني أو الوطني.
ماذا يعني القرار عمليًا؟
من الناحية القانونية، يترتب على إسقاط الجنسية زوال الصفة القانونية للمواطنة المصرية عن الشخص المعني من تاريخ صدور القرار. وتختلف الآثار التفصيلية بحسب الوضع القانوني للشخص وجنسيته الأخرى ومكان إقامته والحقوق أو الالتزامات المرتبطة بكل حالة. لكن القاعدة العامة أن القرار ليس مجرد تنبيه أو عقوبة إدارية عابرة، بل إجراء قانوني بالغ الأثر.
ولهذا السبب، يلفت مختصون في الشأن القانوني عادة إلى ضرورة التفرقة بين الإقامة أو العمل في الخارج، وهو أمر لا يثير في ذاته مشكلة، وبين الانخراط في أجهزة عسكرية أو سيادية لدولة أخرى من دون استيفاء المسار القانوني المطلوب. فالقانون هنا لا يتعامل مع السفر أو الاغتراب، بل مع فعل تعتبره الدولة مساسًا مباشرًا بواجبات الانتماء القانوني.
خلاصة المشهد
القرار الأخير الخاص بالمواطن المولود في الدقهلية يندرج ضمن إطار قانوني مصري ثابت، أساسه أن التحاق المصري بخدمة عسكرية لدى دولة أجنبية دون ترخيص سابق يجيز لمجلس الوزراء إسقاط جنسيته. وبينما تظل بعض التفاصيل الفردية غير متاحة في المصادر المفتوحة، فإن الوقائع المؤكدة كافية لفهم جوهر القضية: الدولة تطبق نصًا قانونيًا قائمًا على حالات تراها مرتبطة بالأمن والسيادة والولاء الوطني.
- الجهة المصدرة: مجلس الوزراء المصري.
- الأساس القانوني: القانون رقم 26 لسنة 1975 بشأن الجنسية المصرية.
- سبب القرار: الالتحاق بالخدمة العسكرية لدولة أجنبية دون ترخيص سابق.
- المكان المرتبط بالواقعة: المواطن من مواليد محافظة الدقهلية.
- شكل النفاذ: النشر في الجريدة الرسمية وتنفيذ القرار من تاريخ صدوره.
وفي ظل تكرار هذا النوع من القرارات في السنوات الأخيرة، تبدو الرسالة الأوضح للمصريين في الخارج وفي محيطهم العربي: أي خطوة تمس الجنسية أو الالتزام العسكري خارج البلاد يجب أن تمر أولًا عبر القنوات الرسمية، لأن تجاهل هذا الشرط قد ينتهي بعواقب قانونية جسيمة.