Akhbar Cairo

إشادة برلمانية بتوجيهات السيسي لتسريع تطوير البنية الرقمية

إشادة داخل البرلمان بتحركات الدولة في ملف الاتصالات

تتواصل ردود الفعل المؤيدة داخل مجلس النواب بعد التوجيهات الأخيرة التي أصدرها الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن المضي في تطوير البنية التحتية التكنولوجية، باعتبارها قاعدة أساسية لاستكمال مسار التحول الرقمي في مصر. وفي هذا السياق، أكد النائب محمود حسين طاهر، وكيل لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب، أن التركيز الرئاسي على تحديث الشبكات الرقمية وتوسيع تطبيقات التكنولوجيا الحديثة يعكس إدراكًا واضحًا لأهمية هذا القطاع في تحسين الخدمات العامة، ودعم الاقتصاد، ورفع كفاءة مؤسسات الدولة.

وتأتي هذه الإشادة البرلمانية بعد اجتماع عقده الرئيس عبد الفتاح السيسي مع الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، والمهندس رأفت هندي وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، واللواء أركان حرب هاني محمود منصور مدير إدارة الإشارة بالقوات المسلحة، حيث تناول الاجتماع ملفات متعددة ترتبط مباشرة بتطوير البنية الرقمية في البلاد، من بينها الذكاء الاصطناعي، والحوسبة السحابية، والأمن السيبراني، ومراكز البيانات، والتوسع في شبكات الجيل الخامس.

ماذا ناقش اجتماع الرئيس مع الحكومة ووزارة الاتصالات؟

بحسب البيان الرسمي الصادر عن رئاسة الجمهورية يوم 19 سبتمبر 2026، تابع الرئيس السيسي مستجدات التوسع في تطبيق منظومة كارت الخدمات الحكومية الموحد، مع التشديد على أهمية تكامل قواعد البيانات وتحسين كفاءة التشغيل، بما يضمن تسهيل حصول المواطنين على الخدمات الحكومية بصورة أكثر سرعة ودقة.

كما استعرض الاجتماع جهود وزارة الاتصالات في توفير بنية تحتية رقمية متطورة قادرة على دعم حلول ذكية تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب دمج هذه التطبيقات في قطاعات حيوية مختلفة. وشمل النقاش أيضًا البرنامج الحكومي للذكاء الاصطناعي "كرنك"، والدور الذي يقوم به مركز الابتكار التطبيقي في تطوير تطبيقات قائمة على التكنولوجيا الناشئة باللغة العربية.

ومن أبرز ما خرج به الاجتماع، توجيه الرئيس بالتوسع في استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية، مع مواصلة تطوير هيكل سوق الاتصالات في مصر، ودعم نشر شبكات الجيل الخامس، وتعزيز مرونة البنية التحتية للاتصالات، بما يدعم جودة الخدمات واستدامة القطاع.

أبعاد اقتصادية تتجاوز تحسين الخدمة

الملف لم يعد مقتصرًا على تحديث الشبكات أو تحسين سرعة الإنترنت فحسب، بل أصبح مرتبطًا بصورة مباشرة بقدرة مصر على زيادة صادراتها الرقمية وجذب استثمارات جديدة. ووفقًا لما عُرض خلال الاجتماع الرئاسي، تستهدف مصر الوصول بحجم الصادرات الرقمية إلى 8 مليارات دولار بحلول 2028، مع توقع ارتفاع صادرات خدمات التعهيد إلى 12 مليار دولار في 2029. كما تستهدف الدولة رفع عدد الشركات العاملة في مجال تصميم الإلكترونيات إلى 120 شركة بحلول 2030.

هذه المؤشرات تعكس، بحسب متابعين للقطاع، أن البنية التحتية التكنولوجية لم تعد مجرد مرفق خدمي، بل أصبحت أحد محركات النمو الاقتصادي والتنافسية الإقليمية، خصوصًا مع سعي القاهرة إلى ترسيخ موقعها كمركز إقليمي لمراكز البيانات والخدمات الرقمية.

سياق أوسع: خطط مستمرة منذ بداية 2026

التوجيهات الأخيرة لا تأتي بمعزل عن سلسلة اجتماعات وتحركات رسمية شهدها العام الجاري. ففي 5 يناير 2026، تابع الرئيس السيسي المحاور الاستراتيجية لتطوير صناعة الاتصالات في مصر، بحضور الدكتور عمرو طلعت وزير الاتصالات آنذاك، حيث جرى استعراض خدمات الجيل الخامس، وخدمة WiFi Calling، وخطط إحلال شبكة الألياف الضوئية محل الشبكة النحاسية، إلى جانب التوسع في إنشاء أبراج المحمول لتحسين مستوى الخدمة على مستوى الجمهورية.

وخلال ذلك الاجتماع، أشارت الرئاسة إلى أن قطاع الاتصالات حقق أعلى معدلات نمو على مستوى الدولة للعام السابع على التوالي، بنسبة تراوحت بين 14% و16%، مع ارتفاع مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 6%. هذه الأرقام تفسر جانبًا من الاهتمام السياسي والبرلماني المتزايد بالقطاع، نظرًا لدوره في دفع التنمية وتوفير فرص عمل جديدة.

كيف يقرأ البرلمان هذه التوجيهات؟

يرى نواب في لجنة الاتصالات أن الرسائل الصادرة عن مؤسسة الرئاسة تؤكد انتقال الدولة من مرحلة إنشاء البنية الأساسية إلى مرحلة تعظيم الاستفادة منها، سواء عبر تحسين الخدمات الحكومية الإلكترونية أو التوسع في الاقتصاد الرقمي. ومن هذا المنطلق، يكتسب موقف النائب محمود حسين طاهر أهمية خاصة، لأنه يعكس توجهًا داخل البرلمان يدعم الإسراع في تنفيذ مشروعات التحول الرقمي وربطها باحتياجات المواطنين اليومية.

وتتزايد أهمية هذا التوجه في ظل ملفات عملية تمس الحياة اليومية مباشرة، مثل رقمنة الخدمات، وربط قواعد البيانات، وتوسيع الوصول إلى الإنترنت في المناطق الأقل تغطية، فضلًا عن تحسين أداء الشبكات في المحافظات والقرى. ويُنظر إلى هذا المسار باعتباره جزءًا من تحديث الإدارة العامة، وتقليل المعاملات الورقية، وتقليص الوقت والجهد المطلوبين لإنجاز الخدمات.

ملفات حاضرة بقوة: الأمن السيبراني وحماية النشء

من النقاط اللافتة في الاجتماع الأخير، حضور ملف الأمن السيبراني بوصفه ركيزة أساسية في بناء الثقة بالخدمات الرقمية. كما تناول الاجتماع الإجراءات التي اتخذتها وزارة الاتصالات تنفيذًا لتوجيهات الرئيس بشأن حماية الأطفال دون سن الخامسة عشرة من مخاطر المحتوى الضار على منصات التواصل الاجتماعي، في ضوء القرار المشترك الصادر يوم 17 سبتمبر 2026 عن الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام.

هذا الربط بين التوسع الرقمي والحماية التنظيمية يعكس توجهًا رسميًا يسعى إلى تحقيق التوازن بين نشر التكنولوجيا وتعزيز الاستخدام الآمن لها، وهو ما يكتسب حساسية خاصة مع اتساع الاعتماد على الخدمات الإلكترونية والمنصات الرقمية في الحياة اليومية.

ما الذي يعنيه ذلك للمواطن المصري؟

على المستوى العملي، فإن تطوير البنية التحتية الرقمية في مصر يعني تحسين جودة خدمات الاتصالات، وتوسيع إتاحة الخدمات الحكومية الإلكترونية، وتقليل الأعطال المرتبطة بالشبكات القديمة، فضلًا عن فتح الباب أمام خدمات أكثر تطورًا في مجالات التعليم والصحة والنقل والإدارة المحلية.

  • خدمات حكومية أسرع عبر تكامل قواعد البيانات وتوسيع استخدام الكارت الموحد.
  • اتصال أفضل بفضل التوسع في الألياف الضوئية وأبراج المحمول والجيل الخامس.
  • فرص اقتصادية أكبر من خلال جذب استثمارات في الحوسبة السحابية ومراكز البيانات.
  • حماية رقمية أوسع عبر تقوية الأمن السيبراني والتنظيم المرتبط بالمحتوى الرقمي.

خلاصة المشهد

الإشادة البرلمانية بتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي تعكس أن التحول الرقمي بات ملفًا مركزيًا في أجندة الدولة المصرية، ليس فقط باعتباره مشروعًا تقنيًا، بل باعتباره مسارًا اقتصاديًا وخدميًا وإداريًا متكاملًا. وبينما تمضي الحكومة في التوسع في الذكاء الاصطناعي، ومراكز البيانات، وشبكات الجيل الخامس، يظل التحدي الأهم في ترجمة هذه التوجيهات إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن في سرعة الخدمة، وكفاءتها، وسهولة الوصول إليها.

وبالنظر إلى وتيرة الاجتماعات الرسمية والقرارات المرتبطة بالقطاع خلال عام 2026، يبدو أن ملف الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات سيبقى في صدارة أولويات الدولة خلال المرحلة المقبلة، مدعومًا بمتابعة رئاسية مباشرة، ومساندة برلمانية واضحة.