Akhbar Cairo

اعتراض داخل نقابة المحامين على رسوم التقاضي الجنائي عن بُعد

جدل جديد حول رسوم التقاضي الإلكتروني في مصر

تجدد النقاش داخل الأوساط القانونية في مصر بشأن رسوم التقاضي الإلكتروني، بعد اعتراضات صدرت من أعضاء في نقابة المحامين على الرسوم المرتبطة بمنظومة التقاضي الجنائي عن بُعد. ويأتي هذا الجدل بالتزامن مع تحركات وزارة العدل لتوسيع استخدام الأدوات الرقمية في المحاكم، وبدء تفعيل خدمات جديدة موجهة للمحامين قبل دخول قانون الإجراءات الجنائية الجديد حيز النفاذ في 1 أكتوبر 2026.

وفي صدارة هذا الجدل، برز اسم عمرو الخشاب، عضو مجلس النقابة العامة للمحامين، الذي تؤكد الصفحة الرسمية لتشكيل المجلس على موقع النقابة أنه يشغل هذه الصفة بالفعل. كما ظهر اعتراض مماثل في تصريحات أخرى أدلى بها محمد هيبة، عضو مجلس النقابة العامة، بشأن الرسوم المفروضة على المنظومة الجديدة.

ما الذي تعترض عليه نقابة المحامين؟

جوهر الاعتراض يدور حول فكرة فرض رسوم على تسجيل أو استخدام خدمات التقاضي الجنائي عن بُعد، باعتبار أن التقاضي في الأصل مرفق عام وخدمة عدالة لا ينبغي أن تتحول إلى عبء مالي جديد يضاف على المحامي ثم ينتقل عمليًا إلى المواطن. هذا الطرح القانوني والسياسي داخل النقابة يستند إلى أن أي رسوم من هذا النوع تحتاج إلى سند تشريعي واضح، لا سيما إذا كانت تمس حقًا أصيلًا مثل الوصول إلى القاضي الطبيعي.

وبحسب تصريحات منشورة، قال محمد هيبة إن النقابة فوجئت بوجود رسوم تسجيل على منظومة التقاضي الجنائي عن بُعد، موضحًا أن التسجيل في الخدمات الرقمية كان متاحًا دون مقابل خلال السنوات الماضية في مجالات أخرى مثل القضايا المدنية وبعض المعاملات المرتبطة بالأحوال الشخصية. واعتبر أن تحميل المحامي رسوما جديدة سينعكس في النهاية على المتقاضي نفسه.

وزارة العدل: المنصة جزء من التحول الرقمي

في المقابل، تمضي وزارة العدل في تنفيذ خطة التحول الرقمي لمنظومة العدالة. وقد أعلنت خلال سبتمبر 2026 إطلاق منصة خدمات المحامين عبر بوابتها الرسمية، مع فتح باب التسجيل الإلكتروني للمحامين تمهيدًا للتفعيل الكامل لخدمات التقاضي الجنائي عن بُعد مطلع الشهر المقبل.

ووفق ما أعلنته الوزارة ووسائل إعلام مصرية، تتيح المنصة للمحامين حضور جلسات محاكم جنايات أول درجة عن بُعد، والاطلاع على ملفات القضايا، والحصول على صور محاضر الجلسات والقرارات إلكترونيًا، إضافة إلى تلقي الإخطارات والأحكام عبر رسائل قصيرة على الهاتف المحمول. وتقدم الوزارة هذه الخدمات باعتبارها وسيلة لاختصار الوقت وتقليل الانتقال بين المحافظات وتخفيف الضغط على المحاكم.

تفاصيل الرسوم المتداولة

التفاصيل الأكثر تداولًا في التغطيات الصحفية الأخيرة تشير إلى أن رسوم الخدمة تشمل 500 جنيه سنويًا لحضور جلسات الجنايات عن بُعد، و100 جنيه لجلسات تجديد الحبس، بينما تظل خدمة الاستعلام عن تاريخ الجلسة مجانية. كما أشير إلى أن الحصول على صورة رقمية من ملف الدعوى يكون بنفس الرسوم المقررة للنسخة الورقية، وقد ذُكر رقم 150 جنيهًا لأول 50 ورقة مع زيادات وفق عدد الأوراق.

هذه الأرقام عززت المخاوف داخل قطاعات من المحامين، ليس فقط بسبب قيمة الرسوم نفسها، بل بسبب المبدأ المرتبط بفرضها، خاصة في القضايا الجنائية التي تتصل مباشرة بحقوق الدفاع وضمانات المحاكمة العادلة.

السند القانوني للتقاضي عن بُعد

التحول إلى التقاضي الجنائي عن بُعد لا يأتي بمعزل عن تغييرات تشريعية أوسع. فالقانون الجديد للإجراءات الجنائية رقم 174 لسنة 2025 يتضمن نصوصًا تجيز استخدام وسائل وتقنيات الاتصال الحديثة في بعض إجراءات التحقيق والمحاكمة. كما نشرت الجريدة الرسمية في 12 نوفمبر 2025 ما يتصل بتنظيم إجراءات التحقيق والمحاكمة عن بُعد، مع تحديد أدوار الجهات المختصة وآليات التنسيق الفني والإجرائي.

ومن الناحية العملية، تؤكد وزارة العدل أن حضور المحامي عبر المنصة ليس إلزاميًا في حد ذاته، بل هو خيار إضافي يهدف إلى التيسير، خصوصًا عندما تتزامن جلسات في أكثر من محافظة أو عندما تكون هناك حاجة إلى تقليل الوقت والجهد المرتبطين بالسفر والحضور التقليدي.

بين التيسير والعبء المالي

اللافت في هذا الملف أن طرفي النقاش لا يختلفان على مبدأ التحديث الرقمي بقدر ما يختلفان على كلفة هذا التحديث ومن يتحملها. فوزارة العدل تقدم المنصة باعتبارها جزءًا من العدالة الناجزة وتطوير الخدمة القضائية، بينما يرى معترضون داخل النقابة أن تحميل المحامي رسوما إضافية قد ينقل العبء مباشرة إلى المواطن، وهو ما قد يحد عمليًا من الاستفادة الفعلية من المنظومة لدى بعض الفئات.

هذا التباين يكتسب أهمية أكبر في مصر، حيث لا ينحصر أثر الرسوم القضائية في النخبة القانونية فقط، بل يمتد إلى الأسر والمتقاضين في المحافظات، خاصة إذا تعلّق الأمر بقضايا جنائية أو بإجراءات متكررة تستلزم متابعة مستمرة.

موقف النقابة والاحتمالات المقبلة

المؤشرات الحالية توحي بأن الملف مرشح لمزيد من التفاوض بين نقابة المحامين المصرية ووزارة العدل. وقد شهدت الفترة الماضية بالفعل دورات تدريبية نظمتها الوزارة لتأهيل المحامين على استخدام منظومتي التقاضي عن بُعد وتحويل الصوت إلى نص، وهو ما يعكس وجود مسار تعاون مهني قائم، حتى مع استمرار الخلاف حول الرسوم.

ومن ثم، فإن السيناريو الأقرب خلال الأيام المقبلة قد يكون في اتجاه إعادة النظر في هيكل الرسوم أو توضيح أساسها القانوني بشكل أكثر تفصيلًا، خصوصًا مع اقتراب موعد تطبيق القانون الجديد في مطلع أكتوبر. كما قد تدفع الضغوط النقابية إلى توسيع التشاور مع النقيب العام وأعضاء المجلس قبل تثبيت آليات السداد والاشتراك بصورة نهائية.

  • النقطة الأولى: الاعتراضات الحالية لا تستهدف وقف التحول الرقمي من حيث المبدأ.
  • النقطة الثانية: الخلاف الأساسي يدور حول مشروعية الرسوم وتأثيرها على حق التقاضي.
  • النقطة الثالثة: تفعيل المنصة مرتبط زمنيًا ببدء العمل بقانون الإجراءات الجنائية الجديد في 1 أكتوبر 2026.
  • النقطة الرابعة: أي تسوية مقبلة ستحتاج إلى موازنة بين تحديث الخدمة القضائية وعدم تحميل المتقاضي أعباء إضافية.

لماذا يهم هذا الملف المواطن المصري؟

قد يبدو الخلاف في ظاهره مهنيًا يخص المحامين وحدهم، لكنه في الواقع يمس المواطن مباشرة. فكل زيادة في كلفة الإجراءات القانونية أو الجلسات أو استخراج الملفات قد تنعكس على أتعاب التقاضي أو مصروفات الدعوى. ولهذا تحظى قضية رسوم التقاضي الإلكتروني في مصر باهتمام يتجاوز الدوائر القانونية، لتصبح جزءًا من نقاش أوسع حول كلفة العدالة في عصر الرقمنة.

ومع اقتراب بدء التشغيل الكامل لمنصة خدمات المحامين، سيظل السؤال المطروح: هل تنجح الدولة في تقديم نموذج رقمي يسرّع الإجراءات من دون أن يضيف أعباء مالية جديدة على طريق الوصول إلى العدالة؟