إقبال قياسي يرفع التصويت في انتخابات إسرائيل إلى 55.7%
إقبال مرتفع يطبع يوم التصويت في انتخابات الكنيست
سجلت الانتخابات البرلمانية في إسرائيل، اليوم الثلاثاء 27 أكتوبر/تشرين الأول 2026، وتيرة مشاركة لافتة مع وصول نسبة التصويت إلى 55.7% بحلول الساعة الرابعة عصرًا، وفق البيانات التي أوردتها لجنة الانتخابات المركزية ونقلتها وسائل إعلام إسرائيلية. ويعني ذلك أن أكثر من 4 ملايين ناخب أدلوا بأصواتهم في وقت مبكر نسبيًا من اليوم الانتخابي، في مؤشر على حدة الاستقطاب السياسي وحجم الرهان المرتبط بهذه الجولة. وتشير التقديرات المنشورة إلى أن هذه النسبة تفوق بوضوح المعدل المسجل في التوقيت نفسه خلال انتخابات 2022، عندما بلغت المشاركة 47.5% فقط.
وبالنسبة للقارئ المصري، فإن هذا الارتفاع لا يعكس مجرد حيوية انتخابية تقليدية، بل يكشف أيضًا عن حجم التوتر الداخلي في إسرائيل بعد سنوات من الانقسام السياسي والحرب والتجاذبات حول شكل الحكومة المقبلة، فضلًا عن الأسئلة المرتبطة بالأمن والاقتصاد وعلاقة المؤسسة السياسية بالمجتمع.
كم يبلغ عدد أصحاب حق الاقتراع؟
تفيد بيانات المواقع الرسمية المرتبطة بالانتخابات الإسرائيلية بأن عدد أصحاب حق الاقتراع في انتخابات الكنيست الـ26 يتجاوز 7.3 ملايين ناخب. وذكرت صفحة المعلومات الرسمية للناخبين أن الرقم المحدّث بلغ 7,336,553 ناخبًا، بينما أظهرت صفحة النتائج القومية المنشورة على منصة لجنة الانتخابات رقمًا قريبًا عند 7,331,981. هذا الفارق الطفيف يرتبط عادة بتحديثات السجل والاعتماد النهائي للبيانات، لكنه لا يغيّر الصورة العامة: إسرائيل تخوض انتخابات يشارك فيها أكبر عدد من الناخبين في تاريخها الحديث تقريبًا.
وتُجرى الانتخابات لاختيار أعضاء الكنيست المؤلف من 120 مقعدًا، مع فتح معظم مراكز الاقتراع من السابعة صباحًا حتى العاشرة مساءً. كما تسمح القواعد الإسرائيلية ببعض الاستثناءات لفئات محددة، مثل المرضى في المستشفيات، وأفراد القوات النظامية، وبعض الفئات التي تحتاج إلى ترتيبات تصويت خاصة.
إجراءات استثنائية بسبب الزحام
اللافت في هذا اليوم الانتخابي لم يكن فقط ارتفاع نسب المشاركة، بل أيضًا اضطرار لجنة الانتخابات إلى التعامل مع الازدحام في عدد من اللجان. وبحسب تقارير إعلامية إسرائيلية، صدرت تعليمات ميدانية لتسريع الإجراءات داخل بعض مراكز الاقتراع، مع منح أولوية لذوي الإعاقة وتخفيف التعطيل الناتج عن بعض المشكلات الإدارية. كما أشارت تقارير منشورة خلال اليوم إلى السماح بالتصويت في بعض الحالات حتى إذا كانت وثائق الهوية منتهية، بشرط أن تكون الصورة واضحة وتسمح بالتأكد من هوية الناخب، وذلك بهدف منع تعطيل الطوابير الطويلة.
هذه الإجراءات تعكس ضغطًا استثنائيًا على اللجان، خصوصًا أن عدد مراكز الاقتراع داخل إسرائيل يتجاوز 12 ألف لجنة، إلى جانب لجان في المستشفيات والسجون والبعثات الدبلوماسية. وتكشف الاستعدادات اللوجستية التي سبقت يوم التصويت عن ضخامة العملية الانتخابية، إذ عملت الجهات المشرفة على تجهيز أوراق الاقتراع والمعدات على مدار الساعة في الأسابيع الأخيرة.
لماذا تبدو هذه الانتخابات مختلفة؟
الانتخابات الحالية تُعد الأولى من نوعها منذ سنوات الحرب التي أعقبت هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، ولذلك تُقرأ في الداخل الإسرائيلي باعتبارها استفتاءً سياسيًا على المرحلة الماضية. ويبرز في قلب المشهد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي يقود حزب الليكود، في مواجهة منافسين يطرحون أنفسهم بوصفهم بديلًا قادرًا على إدارة مرحلة ما بعد الحرب والانقسام.
وفي التغطيات الدولية والإسرائيلية، برز اسم بنيامين نتنياهو بصفته الشخصية الأكثر تأثيرًا في السباق، ليس فقط لأنه رئيس الحكومة الحالي، بل لأن مستقبل التحالفات الحزبية بأكمله يدور إلى حد بعيد حول قدرته على الاحتفاظ بالسلطة أو عجزه عن ذلك. كما ظهر منافسه البارز غادي آيزنكوت بوصفه أحد أبرز الوجوه الساعية إلى تغيير موازين القوة داخل الكنيست.
وفي هذا السياق، تحوّل ارتفاع المشاركة إلى سلاح سياسي في خطاب الحملات الانتخابية. فكل معسكر يقرأ الأرقام الأولية لمصلحته، ويحاول استنفار أنصاره قبل إغلاق الصناديق. ومع أن ارتفاع التصويت لا يعني تلقائيًا فوز تيار بعينه، فإنه يرفع منسوب الترقب بشأن نسب الحسم وحجم الكتل القادرة على تشكيل ائتلاف حاكم.
أعلى من انتخابات 2022
أهمية نسبة 55.7% لا تكمن في الرقم المجرد فقط، بل في مقارنته بما سبق. فوفق البيانات المنشورة، تجاوزت المشاركة في الساعة الرابعة عصرًا بفارق يقارب 8.2 نقاط مئوية عن انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني 2022. كما وصفت بعض التغطيات الإسرائيلية هذا المستوى بأنه من الأعلى تاريخيًا في هذه الساعة تحديدًا، ما يشير إلى إقبال استثنائي لا يمكن فصله عن حساسية المرحلة السياسية.
هذا الفرق يمنح مؤشراً على أن الناخب الإسرائيلي دخل المعركة الحالية وهو يشعر بأن نتيجتها ستكون مؤثرة بصورة مباشرة على حياته اليومية، سواء في ملفات الأمن، أو الاقتصاد، أو العلاقة بين التيارات الدينية والعلمانية، أو مستقبل الحرب والسياسات الإقليمية.
الطعون والمخالفات.. لكن بوتيرة أقل
رغم الزخم المرتفع، لم يخلُ اليوم الانتخابي من شكاوى واتهامات متبادلة بين الأحزاب بشأن مخالفات داخل بعض اللجان، من بينها بلاغات عن أوراق اقتراع مفقودة أو موضوعة بصورة غير سليمة في بعض المراكز. لكن تقارير منشورة خلال اليوم نقلت عن مسؤولين في إدارة الانتخابات أن حجم البلاغات والمشكلات المسجلة حتى الآن يبدو أقل من مستويات شهدتها جولات سابقة.
وهنا تبدو نقطة مهمة: ارتفاع المشاركة عادة ما يزيد حساسية الأحزاب تجاه أي خلل إجرائي ولو كان محدودًا، لأن المنافسة في النظام النسبي الإسرائيلي قد تُحسم أحيانًا بفوارق ضيقة تؤثر في توزيع المقاعد داخل الكنيست.
ما الذي يعنيه ذلك إقليميًا؟
من زاوية مصرية وعربية، لا تُتابَع هذه الانتخابات باعتبارها شأنًا داخليًا إسرائيليًا فقط، بل باعتبارها حدثًا له انعكاسات مباشرة على ملفات الإقليم، وفي مقدمتها الحرب على غزة، ومستقبل التهدئة، والعلاقات مع الجوار، وطبيعة الخطاب السياسي للحكومة المقبلة. لذلك فإن أي تغير في موازين الكتل داخل الكنيست ستكون له دلالات تتجاوز الداخل الإسرائيلي إلى المشهد الأوسع في المنطقة.
كما أن شكل الائتلاف القادم، سواء بقيادة نتنياهو أو من دونه، سيحدد اتجاهات مهمة في القضايا المرتبطة بالتسوية والصراع والتعامل مع الضغوط الدولية. ولهذا تحظى نسب التصويت، حتى قبل صدور النتائج النهائية، باهتمام كبير في العواصم العربية ودوائر المتابعة السياسية.
ماذا بعد إغلاق الصناديق؟
مع استمرار التصويت حتى المساء، تبقى الأرقام المسجلة حتى الرابعة عصرًا مجرد مؤشر قوي على يوم انتخابي استثنائي، لكنها لا تكفي وحدها لتحديد الفائز السياسي. فالنظام الإسرائيلي يعتمد على مفاوضات ائتلافية معقدة بعد ظهور النتائج، وقد يستغرق الحسم النهائي أيامًا أو حتى أسابيع، خصوصًا إذا كانت الفوارق بين الكتل محدودة.
لكن المؤكد حتى الآن أن انتخابات 27 أكتوبر/تشرين الأول 2026 دخلت سجل المشهد السياسي الإسرائيلي باعتبارها جولة ذات مشاركة مرتفعة وضغط تنظيمي واضح داخل مراكز الاقتراع. وبين طوابير الناخبين، والتعليمات الاستثنائية، والتنافس الحاد بين المعسكرات، تبدو الساعات الأخيرة من التصويت حاسمة في رسم ملامح المرحلة التالية داخل إسرائيل، بما يحمله ذلك من تأثيرات على المنطقة كلها.
- نسبة التصويت حتى 4:00 عصرًا: 55.7%
- عدد المشاركين حتى ذلك الوقت: أكثر من 4 ملايين ناخب
- عدد أصحاب حق الاقتراع: أكثر من 7.3 ملايين
- موعد الانتخابات: الثلاثاء 27 أكتوبر/تشرين الأول 2026
- عدد مقاعد الكنيست: 120 مقعدًا