اقتحامات وتجريف أراضٍ زراعية يفاقمان التوتر في الضفة
اقتحامات متزامنة وتجريف جديد في قلب الضفة الغربية
تواصلت، مساء الأحد 6 سبتمبر 2026، التحركات العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، مع تسجيل اقتحامين لبلدتين فلسطينيتين في منطقتين مختلفتين، الأولى هي كوبر شمال غرب رام الله، والثانية الزبابدة جنوب جنين، بالتوازي مع استمرار أعمال تجريف أراضٍ زراعية قرب قرية واد دعوق جنوب جنين. وبالنسبة للمتابع المصري، فإن هذه التطورات لا تبدو مجرد حوادث ميدانية متفرقة، بل جزءًا من نمط أوسع يمس الجغرافيا الزراعية والوجود المدني الفلسطيني في الضفة الغربية.
وبحسب ما أوردته وكالة الأناضول استنادًا إلى إذاعة صوت فلسطين، فإن قوات الاحتلال اقتحمت بلدة كوبر وأطلقت الرصاص باتجاه شبان فلسطينيين، كما امتد الاقتحام إلى الزبابدة من دون تسجيل معلومات مؤكدة عن وقوع إصابات أو اعتقالات في تلك البلدة وقت النشر. وفي السياق نفسه، وثّقت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية وفا استمرار تجريف أراضٍ واقتلاع أشجار زيتون على جانبي طريق جنين-نابلس قرب واد دعوق.
كوبر والزبابدة.. ضغط ميداني على بلدات الضفة
كوبر، الواقعة شمال غرب رام الله، عرفت خلال الأشهر الماضية اقتحامات متكررة، وكانت وفا قد أفادت في 29 يونيو 2026 باقتحام البلدة ومداهمة منزل فيها، ما يعكس تكرار العمليات العسكرية داخل التجمعات السكنية في هذه المنطقة. أما الزبابدة، الواقعة إلى الجنوب الشرقي من جنين، فتأتي ضمن نطاق جغرافي شديد الحساسية بحكم قربه من محاور الطرق الرئيسية والقرى الزراعية في المحافظة.
اللافت في اقتحام الأحد أن المشهد لم يقتصر على التحرك داخل المناطق السكنية، بل تزامن مع مساس مباشر بالأرض الزراعية، وهي نقطة شديدة الأهمية في شمال الضفة، حيث تعتمد قرى كثيرة على الزيتون والمحاصيل الموسمية كمصدر دخل رئيسي للأسر.
27 دونمًا تحت الجرافات قرب واد دعوق
في جنين، نقلت وفا عن رئيس مجلس قروي واد دعوق عبد الناصر الحويطي أن أعمال التجريف بدأت من منطقة دوار عرابة باتجاه مدخل القرية، وشملت الأراضي الواقعة على جانبي الطريق. وبحسب التقدير المحلي الذي أوردته الوكالة، فإن المساحة المتضررة حتى مساء الأحد بلغت نحو 27 دونمًا، أي ما يعادل قرابة 27 ألف متر مربع.
وتكتسب هذه الأرقام دلالة أكبر إذا ما وُضعت في سياق الموسم الزراعي؛ فالمصادر الفلسطينية الرسمية تشير إلى أن الأشجار المستهدفة في المنطقة هي أشجار زيتون مثمرة وناضجة، وأن التوقيت يأتي مع اقتراب موسم القطاف، الذي يمثل موردًا اقتصاديًا أساسيًا لعدد كبير من العائلات.
كما أوضحت وفا أن عمليات الجرف خلال الأيام الأخيرة امتدت على طول الطريق الواصل بين عرابة ويعبد، وهو ما يوحي بأن ما يجري لا يقتصر على نقطة واحدة، بل يتصل بمسار أوسع من إعادة تشكيل محيط الطرق والأراضي المجاورة لها جنوب جنين.
أوامر عسكرية سابقة وتوسع في الاستهداف
المعطيات الميدانية الحالية ترتبط أيضًا بخطوات سبقتها بوقت قصير. ففي 6 أغسطس 2026، أوردت وفا أن سلطات الاحتلال أصدرت ستة أوامر عسكرية لإزالة أشجار ونباتات من أراضٍ في بلدات وقرى يعبد وعرابة وعنزة وعجة بمحافظة جنين، كما أشارت الوكالة إلى أمر عسكري آخر للاستيلاء على 3,536 دونمًا من أراضي بلدة مركة. وفي 4 سبتمبر 2026، ذكرت الوكالة نفسها صدور أمر استيلاء جديد على 7.498 دونمًا من أراضي قباطية جنوب جنين، تحت مبررات وصفتها بالأمنية والعسكرية.
هذه السلسلة من الإجراءات تعني، عمليًا، أن المنطقة الواقعة جنوب جنين تشهد ضغطًا متزايدًا على الأراضي المفتوحة والزراعية، سواء عبر أوامر عسكرية أو من خلال التجريف المباشر، وهو ما يضاعف المخاوف المحلية بشأن خسارة مساحات إنتاجية مهمة في واحدة من المحافظات الفلسطينية ذات الثقل الزراعي.
لماذا تبدو جنين أكثر حساسية في هذا الملف؟
وفق بيانات منشورة على موقع وزارة الزراعة الفلسطينية، تُعد محافظة جنين من المحافظات ذات الطابع الزراعي الواضح، وتبلغ مساحتها نحو 583 كيلومترًا مربعًا. هذا الثقل الزراعي يفسر لماذا تثير أي أعمال تجريف أو اقتلاع أشجار في جنوب جنين اهتمامًا واسعًا؛ فالمسألة لا تتعلق بقطعة أرض معزولة، بل ببنية معيشية كاملة ترتبط بالمزارعين والعمال الموسميين وسلاسل الإمداد المحلية.
ومن هنا، فإن تجريف 27 دونمًا قرب واد دعوق لا يُقرأ فقط كرقم ميداني، بل كحلقة ضمن نزاع أكبر على استخدام الأرض والتحكم بالممرات والطرق المحيطة بها، خصوصًا في المناطق القريبة من محاور الحركة بين جنين ونابلس.
دلالات المشهد بالنسبة للمتابع المصري
بالنسبة للقارئ في مصر، تبرز أهمية هذه التطورات من زاويتين. الأولى سياسية، لأن الضفة الغربية تظل ساحة مركزية في أي نقاش إقليمي حول مستقبل القضية الفلسطينية. والثانية إنسانية واقتصادية، لأن استهداف الأشجار والأراضي الزراعية يعني ضرب مصادر الرزق المباشرة، لا سيما في القرى التي يعتمد سكانها على الزيتون كمورد سنوي ثابت.
ومع تصاعد الاقتحامات والاعتداءات على الأراضي، تصبح متابعة التفاصيل الميدانية في مدن مثل رام الله وجنين ضرورية لفهم كيف تتغير الوقائع على الأرض يومًا بعد آخر. فاقتحام بلدة مثل كوبر، إلى جانب الزبابدة، ثم ربط ذلك بعمليات الجرف قرب واد دعوق، يرسم صورة متكاملة عن تداخل الضغط الأمني مع الضغط على الأرض والموارد.
خلاصة التطورات حتى الآن
- التاريخ: الأحد 6 سبتمبر 2026.
- البلدات التي شهدت اقتحامًا: كوبر شمال غرب رام الله، والزبابدة جنوب جنين.
- الواقعة الزراعية الأبرز: تجريف واقتلاع أشجار زيتون قرب واد دعوق جنوب جنين.
- المساحة المتضررة: نحو 27 دونمًا، أي قرابة 27 ألف متر مربع.
- المسؤول المحلي المذكور: عبد الناصر الحويطي، رئيس مجلس قروي واد دعوق.
- السياق الأوسع: أوامر عسكرية سابقة في أغسطس وسبتمبر 2026 طالت أراضي في عرابة ويعبد وعنزة وعجة ومركة وقباطية.
وحتى الآن، لا تشير المعطيات المتاحة من المصادر الرسمية الفلسطينية التي أمكن التحقق منها إلى حصيلة إصابات أو اعتقالات مرتبطة باقتحام الزبابدة تحديدًا، بينما ظل التركيز الأكبر منصبًا على إطلاق النار في كوبر، وعلى الخسائر الزراعية جنوب جنين. ومع استمرار هذا النمط، تبقى الأنظار موجهة إلى ما إذا كانت الأيام المقبلة ستشهد توسعًا إضافيًا في أعمال التجريف أو اقتحامات جديدة في محيط جنين ورام الله.