Akhbar Cairo

اقتحام قلنديا شمال القدس وإخطارات هدم جديدة تطال منشآت

اقتحام جديد لمخيم قلنديا شمال القدس

اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، صباح الأربعاء، مخيم قلنديا شمال القدس المحتلة، وانتشرت في عدد من حاراته، بالتزامن مع تسليم إخطارات تستهدف هدم منشآت ومبانٍ داخل المنطقة. ووفق المعطيات المتداولة من مصادر فلسطينية محلية، دخلت القوات من جهة البوابة الرئيسية، بينما تركز وجود الآليات العسكرية في منطقة الكسارات، في مشهد أعاد إلى الواجهة ملف الهدم المتصاعد في محيط القدس خلال العام الجاري.

التحرك الميداني الأخير لا يبدو معزولًا عن سياق أوسع. فمحافظة القدس ومؤسسات فلسطينية رصدت خلال الأشهر الماضية تزايدًا في الاقتحامات وأوامر الهدم في البلدات والأحياء الواقعة شمال المدينة، ومنها قلنديا وكفر عقب والرام، وهي مناطق تتعرض بصورة متكررة لإجراءات ترتبط بالهدم أو المصادرة أو فرض وقائع ميدانية جديدة.

لماذا يحظى مخيم قلنديا بهذه الحساسية؟

يمثل مخيم قلنديا أحد أبرز التجمعات الفلسطينية في شمال القدس، وهو من المخيمات التي تدير فيها وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل لاجئي فلسطين الأونروا خدماتها الأساسية. وتشير بيانات الأونروا إلى أن المخيم مقام على مساحة صغيرة للغاية تبلغ نحو 0.353 كيلومتر مربع، مع كثافة سكانية مرتفعة جدًا، فيما يسجل نحو 16,561 لاجئًا فلسطينيًا لدى الوكالة في المخيم، مع تأكيد الوكالة أن الرقم لا يعكس بالضرورة العدد الفعلي لجميع المقيمين فيه.

هذه الكثافة، إلى جانب موقع المخيم المحاذي لمحاور رئيسية شمال القدس، تجعل أي اقتحام أو إخطار هدم ذا أثر مباشر على حياة السكان اليومية، سواء على مستوى الحركة أو السكن أو النشاط الاقتصادي المحدود داخل المخيم ومحيطه.

سجل متواصل من الإخطارات والهدم في المنطقة

التطور الأخير ينسجم مع سلسلة خطوات سابقة وثقتها مصادر فلسطينية رسمية. ففي 24 مارس 2026، أعلنت دائرة شؤون القدس في منظمة التحرير الفلسطينية أن سلطات الاحتلال أخطرت سبعة منازل مأهولة في الحي الشرقي من قرية قلنديا بالإخلاء تمهيدًا لهدمها خلال مدة لا تتجاوز 21 يومًا، بذريعة البناء من دون ترخيص. كما أفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية في 27 أبريل 2026 بأن اقتحامات واسعة طالت مخيم قلنديا والرام وكفر عقب، ورافقتها اعتقالات ومداهمات وإخطارات طاولت عشرات المنشآت السكنية والتجارية.

وفي تطور آخر خلال 8 يونيو 2026، جرى الحديث عن أعمال شق وتسوية أراضٍ في محيط مخيم قلنديا وبلدة كفر عقب على مساحة تزيد على 280 دونمًا، في إطار مشروع طريق استيطاني جديد، ما يعكس أن الضغوط على المنطقة لا تقتصر على أوامر الهدم وحدها، بل تمتد إلى تغيير استخدامات الأرض وربط المستوطنات المحيطة ببعضها.

أرقام 2026 تعكس تصاعدًا لافتًا في القدس

المؤشرات الأممية تعطي خلفية مهمة لفهم ما يحدث في قلنديا. فمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية OCHA ذكر في تقريره الصادر في 1 مايو 2026 أن 98 منشأة هُدمت في القدس الشرقية حتى 27 أبريل 2026، ما أدى إلى تهجير أكثر من 230 شخصًا، بينهم نحو 100 طفل. وبحسب التقرير ذاته، فإن هذا المستوى يفوق ما سُجل في الفترة نفسها من عام 2025، عندما هُدمت 63 منشأة وتضرر أو تهجر 178 شخصًا.

كما أشار المكتب إلى أن عام 2026 شهد في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، أعلى متوسط شهري لتهجير السكان بسبب عمليات الهدم المرتبطة بعدم الترخيص منذ أكثر من 17 عامًا من السجلات الأممية المتاحة. وتكتسب هذه الأرقام أهمية خاصة بالنسبة للقارئ المصري لأنها تبرز أن ما يجري في القدس ليس حادثًا منفصلًا، بل جزء من ضغط ميداني متراكم يعيد تشكيل الواقع العمراني والديموغرافي في المدينة ومحيطها.

الترخيص والهدم: معضلة مزمنة في القدس المحتلة

تتمحور أغلب الإخطارات الإسرائيلية حول ذريعة البناء من دون ترخيص، وهي نقطة تثير جدلًا واسعًا في ملفات القدس. مصادر فلسطينية رسمية تؤكد بصورة متكررة أن الحصول على تراخيص بناء للفلسطينيين في القدس بالغ الصعوبة، وأن ذلك يدفع كثيرًا من الأسر إلى البناء لتلبية احتياجات السكن، ثم مواجهة خطر الهدم لاحقًا. وفي حالات أخرى، تُجبر بعض العائلات على تنفيذ الهدم الذاتي لتفادي التكاليف والغرامات الإضافية.

وفي 30 مايو 2026، أفادت وكالة الأنباء الفلسطينية بأن سلطات الاحتلال أجبرت عائلة مقدسية على هدم سبعة منازل في قرية قلنديا ذاتيًا، في واقعة تعكس حجم الضغوط القانونية والمالية المفروضة على السكان الفلسطينيين في تلك المنطقة.

ما الذي يعنيه ذلك لسكان المخيم ومحيطه؟

عمليًا، تؤدي الاقتحامات المتكررة وإخطارات الهدم إلى حالة من القلق الدائم بين العائلات، لا سيما في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية مثل مخيم قلنديا. فالإخطار لا يعني فقط تهديد جدران أو منشآت، بل ينعكس على:

  • الاستقرار السكني للأسر المقيمة داخل المخيم والقرى المحيطة.
  • الحركة اليومية في محيط الحواجز والطرق الرئيسية شمال القدس.
  • الأنشطة التجارية الصغيرة التي تعتمد عليها أسر كثيرة في المخيم.
  • الخدمات الأساسية، خصوصًا حين تمتد الاقتحامات إلى منشآت قريبة من مرافق عامة أو خدمات تديرها الأونروا.

وكانت محافظة القدس قد حذرت في تقارير سابقة من أن الاقتحامات العنيفة في المنطقة تسببت في شلل واسع في جوانب من الحياة اليومية، كما طالت عيادة تابعة للأونروا في مخيم قلنديا خلال اقتحام سابق في أبريل 2026.

قلنديا في قلب المشهد المقدسي

يظل مخيم قلنديا واحدًا من أكثر النقاط حساسية في المشهد الفلسطيني شمال القدس، بسبب موقعه الجغرافي وتشابك ملفاته بين السكن واللجوء والحواجز والطرق والمشروعات الاستيطانية. والاقتحام الأخير، مقترنًا بإخطارات هدم جديدة، يعزز المخاوف من استمرار سياسة التضييق على الفلسطينيين في محيط المدينة، في وقت تظهر فيه البيانات الرسمية الفلسطينية والأممية أن وتيرة الهدم والتهجير في القدس الشرقية خلال عام 2026 تتجه إلى مزيد من التصاعد.

وبالنسبة للمتابع المصري للشأن العربي، فإن ما يجري في قلنديا يندرج ضمن صورة أوسع تخص مستقبل القدس ومحيطها، حيث لا تنفصل التحركات الميدانية اليومية عن الصراع على الأرض والوجود والسكن، وهي ملفات تبقى في صدارة الاهتمام الشعبي والسياسي عربيًا.