Akhbar Cairo

الإجازة المرضية في قانون العمل الجديد بمصر.. المدة ونسب الأجر

ماذا يقول قانون العمل الجديد عن الإجازة المرضية؟

أعاد قانون العمل المصري رقم 14 لسنة 2025 تنظيم عدد من الحقوق المرتبطة بعلاقة العمل داخل منشآت القطاع الخاص، ومن بينها الإجازة المرضية، التي تهم ملايين العاملين وأصحاب الأعمال على السواء. ويكتسب هذا الملف أهمية خاصة في السوق المصرية، مع سعي الدولة إلى تحقيق توازن بين حماية العامل واستقرار المنشأة واستمرار الإنتاج.

القانون الجديد، الذي وقّع عليه الرئيس عبد الفتاح السيسي في 5 مايو 2025 ونُشر في الجريدة الرسمية في اليوم نفسه، جاء ضمن حزمة تشريعية تستهدف تحديث بيئة العمل، بحسب البيانات الرسمية الصادرة عن الهيئة العامة للاستعلامات ومجلس النواب. كما أكدت وزارة العمل لاحقًا أن القانون يمثل إطارًا جديدًا لتنظيم علاقات العمل في القطاع الخاص وتنفيذ الحقوق والالتزامات بصورة أكثر وضوحًا.

مدة الإجازة المرضية للعامل في القطاع الخاص

بحسب النصوص المتداولة من قانون العمل الجديد رقم 14 لسنة 2025، فإن العامل الذي يثبت مرضه من خلال الجهة الطبية المختصة يستحق إجازة مرضية، مع صرف تعويض أو أجر عنها وفقًا لما ينظمه قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات. ويعني ذلك عمليًا أن استحقاق الإجازة لا يكون بمجرد الإبلاغ الشفهي أو الغياب، بل بناءً على مستند طبي معتمد وإجراءات رسمية تثبت الحالة المرضية.

ويمنح القانون للعامل ميزة إضافية مهمة، إذ يتيح له الاستفادة من متجمد إجازاته السنوية إلى جانب ما يستحقه من إجازة مرضية، كما يجيز له أن يطلب تحويل الإجازة المرضية إلى إجازة سنوية إذا كان لديه رصيد يسمح بذلك. وهذه النقطة مهمة للعامل الذي يفضّل عدم الانتقال إلى نسب أجر أقل خلال بعض فترات المرض، طالما كان له رصيد من الإجازات الاعتيادية.

الحالة الخاصة: العامل في المنشآت الصناعية

أبرز ما يلفت الانتباه في أحكام الإجازة المرضية بالقانون الجديد هو الوضع الخاص بالعاملين في المنشآت الصناعية الخاضعة لقانون تيسير منح تراخيص المنشآت الصناعية رقم 15 لسنة 2017. فهؤلاء لهم نظام أكثر تفصيلًا وامتدادًا من حيث المدة، إذ يحق للعامل الذي يثبت مرضه، كل ثلاث سنوات يقضيها في الخدمة، الحصول على إجازة مرضية تصل إجمالًا إلى 12 شهرًا، وذلك إذا قررت الجهة الطبية المختصة احتمال شفائه.

وتوزع هذه المدة على النحو التالي:

  • 3 أشهر بأجر كامل.
  • 6 أشهر بأجر يعادل 85% من أجره.
  • 3 أشهر بأجر يعادل 75% من أجره.

وبذلك يكون القانون قد وضع معاملة أكثر تحديدًا للعامل الصناعي، مراعاة لطبيعة بيئة العمل في المصانع والمنشآت الإنتاجية، وما قد يرتبط بها من مخاطر مهنية أو احتياج لفترات علاج وتأهيل أطول.

ما المقصود بإثبات المرض؟

النقطة الحاسمة في استحقاق الإجازة المرضية هي إثبات المرض عبر الجهة الطبية المختصة. وفي التطبيق العملي داخل مصر، يعني ذلك التزام العامل بالإجراءات المعمول بها لدى جهة العمل والتأمين الصحي أو الجهة الطبية المعتمدة، وعدم الاكتفاء بتقارير غير معترف بها. كما أن استمرار صرف النسب المقررة خلال مدد الإجازة يرتبط غالبًا باستمرار اعتماد الحالة المرضية ومراجعتها متى تطلب الأمر.

ولهذا، ينصح العاملون في القطاع الخاص بالاحتفاظ بكل المستندات الطبية الرسمية، وإخطار جهة العمل في التوقيت المناسب، حتى لا يتحول الغياب المرضي إلى نزاع إداري أو قانوني. وفي المقابل، على صاحب العمل الالتزام بتطبيق النصوص القانونية وعدم حرمان العامل من حقه متى استوفى الشروط المقررة.

هل تغيرت النسب مقارنة بما كان متداولًا سابقًا؟

نعم، وتلك نقطة مهمة. فبعض المعلومات التي ظلت متداولة في السنوات الماضية كانت تشير إلى مدد ونسب مختلفة للعاملين بالمنشآت الصناعية، لكن النص المنشور لقانون العمل رقم 14 لسنة 2025 أورد تقسيمًا يعتمد على 3 أشهر بأجر كامل، ثم 6 أشهر بـ85%، ثم 3 أشهر بـ75%. لذلك، فإن أي قراءة حديثة لحقوق العامل يجب أن تستند إلى القانون الحالي الساري، لا إلى صيغ أقدم من مشروعات قوانين أو نصوص سابقة.

لماذا يهم هذا النص العامل وصاحب العمل؟

أهمية هذه المواد لا تتوقف عند حماية العامل أثناء المرض فقط، بل تمتد إلى تقليل النزاعات داخل مواقع العمل. فوجود نسب أجر ومدد محددة يقلل مساحة الاجتهاد أو الخلاف، خصوصًا في القطاعات كثيفة العمالة مثل الصناعة، والملابس الجاهزة، والمواد الغذائية، ومواد البناء.

كما أن وضوح القواعد ينعكس على التخطيط داخل الشركات، لأن صاحب العمل يصبح على دراية بالتزاماته إذا تعرض أحد العاملين لمرض طويل، بينما يعرف العامل مسبقًا ما له وما عليه، وما إذا كان يمكنه ضم رصيد إجازاته السنوية أو طلب تحويل نوع الإجازة.

قانون جديد دخل حيّز التنفيذ بالفعل

الحديث عن الإجازة المرضية لا ينفصل عن الإطار الأوسع للقانون نفسه. فوزارة العمل برئاسة محمد جبران أعلنت خلال عامي 2025 و2026 عدة قرارات تنفيذية مرتبطة بقانون العمل الجديد، من بينها قرارات خاصة بالإجازات الرسمية مدفوعة الأجر للعاملين بالقطاع الخاص، ونصت بيانات رسمية في 2026 صراحة على أن هذه القرارات تصدر تنفيذًا لأحكام قانون العمل رقم 14 لسنة 2025. وهذا يعكس أن القانون لم يعد مجرد نص تشريعي، بل أصبح أساسًا للتنفيذ العملي في سوق العمل المصري.

ما الذي ينبغي على العامل فعله إذا مرض؟

في ضوء القانون الجديد، هناك خطوات أساسية ينبغي الانتباه إليها:

  • إبلاغ جهة العمل فور التعرض لوعكة صحية تمنع من مباشرة العمل.
  • استخراج تقرير أو اعتماد طبي رسمي من الجهة المختصة.
  • مراجعة رصيد الإجازات السنوية إذا كان العامل يرغب في الاستفادة منه أو تحويل الإجازة المرضية إليه.
  • الاحتفاظ بالمكاتبات والمستندات الخاصة بالإخطار والتقارير الطبية.
  • الرجوع إلى إدارة الموارد البشرية أو مكتب العمل المختص عند وجود خلاف حول التطبيق.

خلاصة الحقوق في الإجازة المرضية

الخلاصة أن قانون العمل الجديد في مصر وضع إطارًا أوضح لحق العامل في الإجازة المرضية، مع تمييز لصالح العاملين في المنشآت الصناعية يصل إلى 12 شهرًا وفق نسب أجر متدرجة وشروط طبية محددة. كما منح العامل مرونة مهمة من خلال إمكان ضم رصيد إجازاته السنوية أو طلب تحويل الإجازة المرضية إلى سنوية إذا كان الرصيد يسمح بذلك.

وبالنسبة للعمال وأصحاب الأعمال في مصر، فإن فهم هذه الأحكام لم يعد مسألة قانونية فقط، بل ضرورة عملية يومية، خاصة بعد دخول القانون رقم 14 لسنة 2025 حيّز التطبيق وبدء صدور قراراته التنفيذية المنظمة لعلاقات العمل داخل القطاع الخاص.