Akhbar Cairo

الاحتلال يتمسّك بالبقاء في تلة علي الطاهر جنوب لبنان

الاحتلال يعلن البقاء في تلة علي الطاهر رغم تفجير الأنفاق

دخلت تلة علي الطاهر في جنوب لبنان مجددًا قلب المشهد العسكري والسياسي، بعدما أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي أن قواته لن تنسحب من المنطقة في الوقت الراهن، رغم قوله إنه أنهى تفكيك وتفجير بنية تحتية واسعة تحت الأرض ينسبها إلى حزب الله. ويعكس هذا الموقف تمسكًا إسرائيليًا بما تسميه تل أبيب «منطقة أمنية» داخل الجنوب اللبناني، في وقت تعتبر فيه بيروت أن أي وجود عسكري إسرائيلي على أراضيها يمثل خرقًا مباشرًا للسيادة اللبنانية وتهديدًا للتفاهمات القائمة.

وبحسب البيان المنشور على الموقع الرسمي لجيش الاحتلال في 11 سبتمبر 2026، قالت القيادة العسكرية الإسرائيلية إن العملية في علي الطاهر استهدفت شبكة أنفاق ومنشآت تحت الأرض، وإن القوات ستواصل العمل في ما تصفه بـ«المنطقة الأمنية» في جنوب لبنان لمنع عودة التهديدات. البيان تحدث كذلك عن بنية تمتد لأكثر من كيلومترين، وذكر العثور على صواريخ وطائرات مسيّرة وألغام وغرف قيادة ومساكن تحت الأرض. وهذه الرواية الإسرائيلية جاءت مترافقة مع تأكيد سياسي من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس على أن القوات ستبقى في الموقع لمنع إعادة بناء القدرات العسكرية هناك، وفق ما نقلته رويترز في 10 سبتمبر 2026.

لماذا تكتسب تلة علي الطاهر هذه الأهمية؟

ترتفع تلة علي الطاهر فوق محيط مدينة النبطية وعدد من القرى والطرق الرئيسية في جنوب لبنان، وهو ما يمنحها قيمة ميدانية كبيرة لأي طرف يسيطر عليها. تقارير دولية عدة أشارت إلى أن الموقع يطل على محاور حيوية تقود إلى النبطية ومناطق أخرى في الجنوب، وهو ما يفسر تحوله إلى نقطة اشتباك حساسة في الأسابيع الأخيرة، خاصة بعد حديث الجيش الإسرائيلي عن «سيطرة عملياتية» على أجزاء من المرتفع.

بالنسبة للقارئ المصري، فإن فهم أهمية علي الطاهر لا يقتصر على بعدها المحلي داخل لبنان، بل يرتبط أيضًا بطبيعة التوازنات العسكرية على الحدود اللبنانية الفلسطينية المحتلة. أي تغيير في السيطرة على هذا النوع من المرتفعات قد ينعكس على وتيرة القصف، ومسارات التفاوض، واحتمالات التهدئة أو التوسع في العمليات البرية. ومن هنا، تبدو المعركة على التلة أكبر من مجرد تفجير أنفاق أو إعلان عسكري عابر، بل جزء من صراع أوسع على قواعد ما بعد الحرب والتفاهمات الأمنية في جنوب لبنان.

زيارة جوزيف عون إلى النبطية ورسائل الدولة اللبنانية

في المقابل، حملت الزيارة المفاجئة التي قام بها الرئيس اللبناني جوزيف عون إلى مدينة النبطية يوم السبت 12 سبتمبر 2026 دلالات سياسية واضحة. الزيارة جاءت بعد أيام من إعلان إسرائيل تفجير الأنفاق في علي الطاهر، ورافقه خلالها قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل وعدد من المسؤولين الأمنيين، بحسب ما أوردته الوكالة الوطنية للإعلام ونقلته وسائل إعلام عربية ودولية.

الرسالة اللبنانية من هذه الزيارة بدت مزدوجة: أولًا، تأكيد الحضور الرسمي للدولة في النبطية ومحيطها في لحظة شديدة الحساسية؛ وثانيًا، دعم السكان والمؤسسات المدنية والطبية التي تعمل تحت الضغط. وخلال جولته، شدد عون على ثوابت لبنانية تتصل بالانسحاب الإسرائيلي وعودة الاستقرار، فيما طالب سكان محليون بتعزيز انتشار الجيش اللبناني منعًا لأي توغل بري جديد.

الجيش اللبناني: الخروقات تعرقل الانتشار وتهدد الاستقرار

الجيش اللبناني أصدر بدوره بيانًا مهمًا في 9 سبتمبر 2026 قال فيه إنه التزم بتنفيذ موجباته منذ توقيع اتفاق الإطار في 26 يونيو 2026، وبدأ اتخاذ إجراءات ميدانية لتعزيز السيطرة في مناطق نموذجية بالتنسيق مع مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان. وذكر البيان أرقامًا تفصيلية عن الإجراءات المنفذة، بينها إقامة 6 حواجز ثابتة و13 نقطة مراقبة، ومصادرة نحو 1818 قطعة سلاح وذخيرة، وفتح طرق بطول يقارب 12 كيلومترًا.

لكن البيان نفسه حمّل إسرائيل مسؤولية عرقلة هذا المسار، معتبرًا أن الاعتداءات المتواصلة وعمليات الهدم والتفجير في الجنوب تهدد التفاهمات القائمة وتمنع استكمال الانتشار العسكري اللبناني. كما قال الجيش إن عدد الخروقات الإسرائيلية منذ توقيع الاتفاق بلغ نحو 7700 خرق حتى تاريخ البيان. هذه الأرقام، إذا وُضعت إلى جانب إصرار إسرائيل على البقاء في علي الطاهر، تكشف حجم التباعد بين الروايتين اللبنانية والإسرائيلية بشأن مستقبل الجنوب وآليات تثبيت الهدوء فيه.

هزة أرضية بعد التفجير وتصاعد القلق الشعبي

التطور العسكري في علي الطاهر لم يبقَ محصورًا في البعد العسكري فقط. فبعد التفجيرات الكبيرة التي أعلن عنها جيش الاحتلال في 10 سبتمبر 2026، جرى تسجيل هزة أرضية بقوة 4.1 درجات في جنوب لبنان، وفق ما نقلته تقارير استندت إلى بيانات هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية. وقد ربطت وسائل إعلام لبنانية وعربية بين شدة التفجيرات والارتجاجات التي شعر بها السكان في النبطية ومناطق مجاورة.

هذا المشهد زاد منسوب القلق بين المدنيين، خصوصًا أن الأيام الأخيرة شهدت أيضًا غارات إسرائيلية دامية في محيط النبطية. وكالة أسوشيتد برس أفادت في 7 سبتمبر 2026 بأن غارات على جنوب لبنان أوقعت 12 قتيلًا، بينهم طفلان، في وقت كانت فيه إسرائيل تؤكد سيطرتها العملياتية على التلة الاستراتيجية. كما تحدثت تقارير لاحقة عن استمرار أعمال التفجير المسيطر عليه في مناطق واسعة من الجنوب.

ما الذي يعنيه هذا التطور للمرحلة المقبلة؟

المعطيات الحالية تشير إلى أن ملف تلة علي الطاهر قد يتحول إلى اختبار مباشر لأي مسار تفاوضي أو أمني يتعلق بجنوب لبنان. فإسرائيل تقول إنها باقية حتى إزالة التهديدات ونزع سلاح حزب الله، بينما يصر الجانب اللبناني على أن استمرار الاحتلال والضربات المتكررة يقوّضان أصلًا فرص تثبيت الاستقرار وانتشار مؤسسات الدولة.

ومن الناحية الميدانية، تبدو النبطية ومحيطها أمام مرحلة شديدة الحساسية؛ إذ إن السيطرة على المرتفعات والطرق الحيوية تمنح أي تحرك عسكري ثقله الفوري على الأرض، كما أن السكان المحليين هم أول من يدفع كلفة بقاء الجبهة مفتوحة. لذلك، فإن بقاء القوات الإسرائيلية في علي الطاهر لا يمكن قراءته كقرار تكتيكي محدود، بل كإشارة إلى أن الجنوب اللبناني لا يزال بعيدًا عن تهدئة مستقرة وشاملة.

  • تاريخ الإعلان الإسرائيلي عن استكمال التفجير: 11 سبتمبر 2026.
  • تاريخ اتفاق الإطار المشار إليه من الجيش اللبناني: 26 يونيو 2026.
  • أبرز موقع متأثر بالتطورات: تلة علي الطاهر قرب النبطية جنوب لبنان.
  • أبرز موقف لبناني رسمي: التمسك بالسيادة واعتبار الخروقات عائقًا أمام الانتشار والاستقرار.

في المحصلة، تتجاوز قصة علي الطاهر مجرد بيان عسكري عن تدمير أنفاق أو رفض انسحاب. نحن أمام عقدة ميدانية وسياسية تختصر صراع الإرادات في جنوب لبنان: بين احتلال يريد فرض وقائع جديدة بالقوة، ودولة لبنانية تحاول تثبيت حضورها، وسكان يعيشون يوميًا على وقع التهديدات والانفجارات وانتظار ما إذا كانت التفاهمات ستصمد أم ستنهار تحت ضغط الميدان.