Akhbar Cairo

الأكاديمية الوطنية للتدريب توسع شراكاتها الإفريقية من القاهرة

تحرك مصري جديد لتعزيز التعاون الإفريقي في بناء القيادات

تواصل الأكاديمية الوطنية للتدريب في مصر توسيع مسارها الإقليمي عبر شراكات تستهدف تنمية الكوادر البشرية ورفع كفاءة القيادات، وذلك بعد استقبال الدكتورة سلافة جويلي، المدير التنفيذي للأكاديمية، السفير علي درويش، رئيس الوفد الدائم للاتحاد الإفريقي لدى جامعة الدول العربية، في مقر الأكاديمية بالقاهرة. ويعكس اللقاء توجهاً واضحاً نحو تعميق التعاون مع المؤسسات الإفريقية، انطلاقاً من موقع مصر كدولة فاعلة في ملفات التدريب وبناء الإنسان داخل القارة.

اللقاء يندرج ضمن سياسة أوسع تتبناها الأكاديمية لمد جسور العمل مع المنظمات الإقليمية والدولية، مع التركيز على الملفات المرتبطة بإعداد القيادات، وتطوير المهارات، وتبادل الخبرات المؤسسية. وبالنسبة للمتابع المصري، فإن هذا المسار يحمل دلالة مهمة، لأنه يربط بين رؤية مصر 2030 وبين الحضور المصري في الدوائر الإفريقية، خاصة في المجالات غير التقليدية مثل التأهيل المؤسسي وصناعة القيادات.

ما الذي تمثله الأكاديمية الوطنية للتدريب داخل مصر؟

تُعرّف الأكاديمية الوطنية للتدريب نفسها باعتبارها مؤسسة مستقلة متخصصة في إعداد وتأهيل القيادات، وتطوير رأس المال البشري، وتقديم برامج تدريبية وفق معايير حديثة تربط بين المعرفة النظرية والتطبيق العملي. وتشير المواد التعريفية الرسمية للأكاديمية إلى أن رسالتها تتجاوز التدريب التقليدي إلى تمكين قيادات قادرة على إحداث التغيير، ودعم كفاءة المؤسسات، والمساهمة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة في مصر.

وتأسست الأكاديمية بقرار جمهوري في أغسطس 2017، لتتحول خلال السنوات الماضية إلى منصة مركزية في ملف بناء الإنسان داخل الدولة المصرية. كما تضم الأكاديمية عدداً من المسارات التدريبية المتخصصة، من بينها المدرسة الرئاسية للتأهيل للقيادة، ومدرسة المرأة للتأهيل للقيادة، ومدرسة القيادة المؤسسية، ومدرسة القيادة الدولية، وهو ما يمنحها مرونة في تصميم برامج تناسب الفئات المختلفة داخل مصر وخارجها.

البعد الإفريقي حاضر في هيكل البرامج نفسها

لا يقتصر انفتاح الأكاديمية على القارة الإفريقية على اللقاءات الدبلوماسية أو التفاهمات العامة، بل يظهر أيضاً في بنية البرامج المعلنة على موقعها الرسمي. فمن بين البرامج التي تطرحها الأكاديمية البرنامج الرئاسي لتأهيل الشباب الإفريقي للقيادة، وهو أحد أبرز العناوين التي تعكس سعي مصر لتقديم خبرة مؤسسية في مجال إعداد القيادات الشابة على مستوى القارة.

كما تؤكد الأكاديمية، في عرضها الرسمي، أن تعاونها يمتد إلى مؤسسات دولية وإقليمية مرموقة من أجل تطوير برامج جديدة وتبادل الخبرات ومواكبة أحدث وسائل التعلم. وهذا البعد مهم في قراءة اللقاء الأخير مع رئيس الوفد الدائم للاتحاد الإفريقي لدى جامعة الدول العربية، لأنه يضع التعاون المحتمل في إطار عملي قابل للبناء عليه، وليس مجرد تواصل بروتوكولي.

لماذا يكتسب هذا اللقاء أهمية خاصة؟

تأتي أهمية اللقاء من زاويتين. الأولى أن السفير علي درويش يشغل موقعاً يرتبط مباشرة بجسر التواصل بين الاتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية من القاهرة، ما يمنحه دوراً في دعم المبادرات العابرة للأطر الوطنية. أما الزاوية الثانية، فتتعلق بتوقيت يتزايد فيه الحديث عن الاستثمار في الكفاءات البشرية باعتباره شرطاً أساسياً لتحقيق التكامل الإفريقي.

وفي هذا السياق، سبق أن تحدث علي درويش في فعاليات عامة عن أن التكامل الاقتصادي والبشري في إفريقيا لم يعد خياراً ثانوياً، بل ضرورة لتحقيق تنمية شاملة ومستدامة. ومن هنا، يكتسب التعاون مع مؤسسة مصرية متخصصة في التدريب وإعداد القيادات قيمة عملية، خاصة إذا تطور إلى برامج مشتركة أو منصات تدريبية موجهة لكوادر من دول إفريقية مختلفة.

مصر وبناء النفوذ عبر التدريب والتنمية البشرية

المشهد لا يمكن فصله عن الدور المصري الأوسع في القارة. فخلال السنوات الأخيرة، تحركت القاهرة في أكثر من مسار يرتبط بإفريقيا، سواء في ملفات البنية التحتية، أو الدبلوماسية، أو التعليم، أو التدريب الفني والمؤسسي. ومن هذا المنطلق، تبدو الأكاديمية الوطنية للتدريب إحدى أدوات القوة الناعمة المصرية، لأنها تقدم نموذجاً يمكن تصديره أو مشاركته مع شركاء أفارقة، خصوصاً في مجالات الإدارة العامة، وتمكين الشباب، وتأهيل المرأة، وصناعة القرار.

هذا التوجه ظهر أيضاً في تعاونات سابقة للأكاديمية مع جهات مصرية تعمل في المجال الإفريقي، من بينها برامج وورش استهدفت متدربين أفارقة بالتنسيق مع الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية التابعة لوزارة الخارجية. وتعكس هذه الأنشطة فكرة تقوم على أن دعم التنمية في إفريقيا يبدأ من الاستثمار في العنصر البشري، وليس فقط من خلال التمويل أو المشروعات.

ما الذي يمكن أن ينتج عن توسيع الشراكة؟

حتى الآن، لم تُعلن تفاصيل تنفيذية موسعة مرتبطة باللقاء، لكن طبيعة المؤسسات المعنية تسمح بتوقع عدد من المسارات المنطقية للتعاون في المستقبل، من بينها:

  • تنظيم برامج تدريبية مشتركة تستهدف الشباب والقيادات التنفيذية من الدول الإفريقية.
  • تبادل الخبرات بين الأكاديمية ومؤسسات إفريقية معنية بالتأهيل الإداري والقيادي.
  • إطلاق فعاليات أو منتديات في القاهرة تجمع مسؤولين ومتدربين من دول القارة.
  • تعزيز حضور مصر كمركز إقليمي للتدريب المؤسسي وبناء القدرات.

وتزداد أهمية هذه المسارات في ظل سعي مؤسسات عديدة داخل القارة إلى تطوير نظم الإدارة العامة ورفع كفاءة الكوادر الحكومية والتنفيذية، وهي ملفات تملك فيها مصر خبرة تراكمية تحاول تحويلها إلى قيمة مضافة على المستوى الإقليمي.

سلافة جويلي وقيادة مرحلة التوسع المؤسسي

تقود الدكتورة سلافة جويلي الأكاديمية الوطنية للتدريب في مرحلة تتسم بالتركيز على توسيع الشراكات وربط التدريب بالأثر المؤسسي. ويبرز اسمها في المواد الرسمية للأكاديمية باعتبارها المدير التنفيذي الذي يدفع باتجاه ترسيخ دور المؤسسة كمركز وطني وإقليمي للتميز في بناء القدرات. كما شهد عام 2026 تجديد الثقة فيها مديراً تنفيذياً للأكاديمية، بما يعكس استمرار الرهان على هذا المسار.

ومن خلال الرسائل المعلنة للأكاديمية، يبدو أن الهدف لم يعد مقتصراً على تخريج دفعات تدريبية، بل يتصل ببناء نموذج مؤسسي يمكنه أن يخدم احتياجات الدولة المصرية أولاً، ثم يمتد إلى الدوائر العربية والإفريقية عبر شراكات متخصصة.

دلالة الخبر بالنسبة للقارئ المصري

بالنسبة للجمهور في مصر، فإن مثل هذا اللقاء لا يتعلق فقط بخبر مؤسسي داخلي، بل يكشف جانباً من الطريقة التي تتحرك بها الدولة في محيطها الإفريقي. فبدلاً من حصر الحضور الخارجي في السياسة والاقتصاد التقليديين، تتجه القاهرة أيضاً إلى تعزيز موقعها في مجالات التدريب، والتعليم التنفيذي، وتنمية القيادات. وهذه مجالات تمنح أثراً طويل المدى، لأن نتائجها ترتبط ببناء شبكات من الكفاءات والعلاقات مع أجيال جديدة من المسؤولين والمهنيين داخل القارة.

ومع استمرار الأكاديمية الوطنية للتدريب في عرض برامجها وتوسيع قنوات التعاون مع الشركاء الأفارقة، يبقى السؤال الأهم هو مدى ترجمة هذه اللقاءات إلى مبادرات ملموسة ودفعات جديدة من البرامج العابرة للحدود. لكن الثابت حتى الآن أن القاهرة تواصل تثبيت حضورها الإفريقي من بوابة بناء الإنسان، وهي بوابة تزداد أهميتها في عالم تتنافس فيه الدول أيضاً على الخبرة والمعرفة، لا على النفوذ السياسي وحده.