Akhbar Cairo

الإمارات تشدد: مضيق هرمز ممر دولي لا يحتكره طرف واحد

الإمارات ترفض أي احتكار لمضيق هرمز

جددت دولة الإمارات موقفها الرافض لأي محاولة لفرض هيمنة منفردة على مضيق هرمز، مؤكدة أن هذا الممر البحري يبقى ممراً دولياً لا يجوز إخضاعه لشروط أو قيود تفرضها دولة واحدة. ويأتي هذا الموقف في سياق تصاعد التحذيرات الخليجية والدولية من أن أي تعطيل للملاحة في المضيق لا يقتصر أثره على دول المنطقة، بل يمتد سريعاً إلى أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد وحركة التجارة عبر العالم.

وبالنسبة للقارئ المصري، فإن أهمية هذه الرسالة لا ترتبط فقط بأمن الخليج العربي، بل كذلك بما قد تتركه أي اضطرابات في الممرات البحرية من انعكاسات على أسعار الطاقة وحركة الشحن والتجارة، وهي ملفات تهم المنطقة العربية بأكملها، خاصة مع الترابط بين مضيق هرمز والبحر الأحمر وقناة السويس.

ماذا قالت الإمارات؟

الموقف الإماراتي برز بوضوح في تصريحات ومواقف رسمية متتالية خلال عام 2026. ففي 3 أبريل 2026، شددت ريم بنت إبراهيم الهاشمي، وزيرة دولة لشؤون التعاون الدولي، خلال اجتماع وزاري افتراضي حول المضيق، على أن مضيق هرمز ممر مائي دولي ولا يمكن أن يخضع لقيود أحادية أو لشروط تفرضها أي دولة بمفردها. كما طالبت إيران باحترام حرية الملاحة وضمان المرور الآمن للسفن التجارية. ويعكس هذا الموقف جوهر التحذير الإماراتي من أي محاولة لاحتكار المرور أو التحكم المنفرد في هذا الشريان البحري الحيوي.

وفي 19 مارس 2026، رحبت أبوظبي بقرار مجلس المنظمة البحرية الدولية الذي أدان تهديدات وهجمات استهدفت السفن، ورفض أي خطوات ترمي إلى إغلاق المضيق أو عرقلة الملاحة فيه. كما أشار البيان الإماراتي إلى أن أكثر من 115 دولة عضو في المنظمة البحرية الدولية شاركت في دعم الإعلان، في إشارة إلى اتساع الإجماع الدولي على حماية حرية الملاحة في هرمز.

كذلك برز اسم الدكتور أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات، باعتباره أحد أبرز الوجوه السياسية الإماراتية التي عبّرت خلال الأشهر الماضية عن تشدد أبوظبي في مواجهة ما تعدّه تهديداً لاستقرار الخليج. وفي مواقف منشورة رسمياً في أبريل 2026، وصف قرقاش التصعيد الإيراني بأنه نقطة تحول إقليمية تستدعي مراجعة شاملة لمقاربات الأمن الإقليمي.

لماذا يحظى مضيق هرمز بكل هذه الحساسية؟

تكمن خطورة مضيق هرمز في أنه ليس مجرد ممر بحري عادي، بل واحد من أهم نقاط الاختناق في تجارة الطاقة العالمية. ووفق وكالة الطاقة الدولية، مر عبر المضيق في عام 2025 نحو 20 مليون برميل يومياً من النفط والمنتجات النفطية، أي ما يقارب 25% من تجارة النفط المنقولة بحراً في العالم. كما أن جزءاً كبيراً من صادرات الغاز الطبيعي المسال من قطر والإمارات يمر عبره، بما يمثل قرابة 19% من تجارة الغاز الطبيعي المسال عالمياً.

وتوضح البيانات أيضاً أن أغلب الشحنات العابرة تتجه إلى آسيا، ما يجعل أي اضطراب في المضيق مؤثراً على الاقتصادات الكبرى وعلى أسعار الطاقة عالمياً. فبحسب إدارة معلومات الطاقة الأميركية، بلغ متوسط تدفق النفط عبر المضيق في النصف الأول من 2025 نحو 20.9 مليون برميل يومياً، فيما ذهبت 89% من شحنات الخام والمكثفات العابرة إلى الأسواق الآسيوية، وكانت الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية أبرز الوجهات.

ما البدائل المتاحة إذا تعطلت الملاحة؟

رغم وجود مسارات بديلة جزئية، فإنها لا تكفي لتعويض الإغلاق الكامل أو التعطيل الواسع. وتفيد وكالة الطاقة الدولية بأن السعودية والإمارات هما الدولتان الخليجيتان اللتان تمتلكان بنية تشغيلية تسمح بتحويل جزء من الصادرات بعيداً عن المضيق، لكن الطاقة المتاحة لذلك تظل محدودة نسبياً، بين 3.5 و5.5 ملايين برميل يومياً وفق تقديرات الوكالة. وتشير الوكالة أيضاً إلى أن خط أنابيب أبوظبي إلى الفجيرة يوفر منفذاً مهماً للإمارات خارج المضيق، لكنه لا يغطي سوى جزء من التدفقات المعتادة.

كما تقدر إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن خطوط الأنابيب في السعودية والإمارات وإيران تستطيع نظرياً توفير بدائل جزئية، لكن القدرة المشتركة الفعلية لتجاوز المضيق تبقى أقل كثيراً من إجمالي الكميات التي تمر عبره يومياً. وتشير أرقامها إلى قدرة تقارب 4.7 ملايين برميل يومياً لتجاوز المضيق في حال تعطل الإمدادات، وهو رقم يوضح اتساع الفجوة بين حجم التدفقات المعتادة والبدائل المتاحة.

أهمية خاصة لمصر والمنطقة العربية

في الحسابات العربية الأوسع، لا ينفصل أمن مضيق هرمز عن أمن بقية الممرات الحيوية، وعلى رأسها البحر الأحمر وقناة السويس. فإدارة معلومات الطاقة الأميركية تشير إلى أن قناة السويس وخط سوميد في مصر يشكلان مع باب المندب مسارات استراتيجية لوصول النفط والغاز القادم من الخليج إلى أوروبا. وفي النصف الأول من 2025، عبر نحو 4.9 ملايين برميل يومياً من النفط والمنتجات البترولية عبر قناة السويس وخط سوميد.

وهذا الترابط يعني أن أي توتر في هرمز يضغط تلقائياً على بقية المسارات البحرية، سواء عبر زيادة كلفة التأمين والشحن أو عبر إعادة توجيه السفن، وهو ما قد تكون له انعكاسات مباشرة على التجارة الإقليمية وعلى اقتصادات الدول العربية، بما فيها مصر التي ترتبط مصالحها بحركة الملاحة في البحرين الأحمر والمتوسط.

البعد القانوني والسياسي

الرسالة الإماراتية لا تقف عند التحذير السياسي فقط، بل تستند كذلك إلى خطاب قانوني واضح: المضيق، بوصفه ممراً دولياً، لا يجوز إخضاعه لسلطة منفردة تعطل حق المرور أو تفرض ترتيبات أحادية على السفن التجارية. وهذا المبدأ عاد للظهور أيضاً في البيان المشترك بين مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي في 19 يوليو 2026، حيث أكد الجانبان أن حرية الملاحة والعبور عبر المضيق محمية بموجب القانون الدولي، وأن أي ادعاءات بالسيطرة المنفردة عليه غير مقبولة.

ومن هنا، تبدو رسالة أبوظبي موجهة في آن واحد إلى طهران وإلى المجتمع الدولي: أي مساس بحرية الملاحة في مضيق هرمز لن يُقرأ بوصفه خلافاً ثنائياً فحسب، بل باعتباره تهديداً مباشراً لأمن المنطقة وللاقتصاد العالمي.

خلاصة المشهد

الخلاصة أن التحذير الإماراتي من احتكار مضيق هرمز لا ينفصل عن معادلة أكبر تتعلق بأمن الخليج واستقرار أسواق الطاقة وحماية طرق التجارة الدولية. ومع محدودية البدائل وارتفاع الاعتماد العالمي على هذا الممر، تبدو أي محاولة لفرض أمر واقع فيه شديدة الحساسية سياسياً واقتصادياً. بالنسبة للعالم العربي، ومنه مصر، فإن استقرار هرمز ليس شأناً خليجياً محضاً، بل عنصر أساسي في توازنات الإقليم ومصالحه الاقتصادية.

  • التاريخ الأبرز: 3 أبريل 2026 شهد تأكيداً إماراتياً رسمياً بأن المضيق ممر دولي لا يخضع لدولة واحدة.
  • الأهمية الاقتصادية: نحو 20 مليون برميل يومياً عبرت المضيق في 2025.
  • الأثر العربي: أي اضطراب في هرمز يمتد إلى مسارات حيوية مثل البحر الأحمر وقناة السويس.