Akhbar Cairo

الإمارات تنفي التعليق على مزاعم تحذير إسرائيل قبل 7 أكتوبر

الإمارات ترد على تقارير إسرائيلية بشأن ما قبل هجوم 7 أكتوبر

دخلت الإمارات العربية المتحدة على خط الجدل الذي أثارته تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن وجود تحذير سابق وُجّه إلى تل أبيب قبل هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، إذ أكدت وزارة الخارجية الإماراتية، في بيان صدر يوم الثلاثاء 8 سبتمبر/أيلول 2026، أن حكومة الدولة لا تعلق على ما يُنشر في وسائل الإعلام من تقارير أو تكهنات تتعلق بالمحادثات بين قادة الحكومات. كما شددت الوزارة على أن تحركات الإمارات منذ اندلاع الحرب انصبت على خفض التصعيد، وتعزيز الاستقرار الإقليمي، والحد من العنف.

البيان الإماراتي جاء بعد تداول مزاعم في صحف إسرائيلية تفيد بأن الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ذكر اسمه في سياق اتصال أو رسالة تحذير سبقت الهجوم الذي شنته حركة حماس على جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023. وفي المقابل، نفى مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بصورة قاطعة هذه الرواية، واعتبرها غير صحيحة، بحسب ما نقلته تغطيات دولية وإسرائيلية صادرة في 8 سبتمبر/أيلول 2026.

ما الذي قالته الخارجية الإماراتية تحديداً؟

اللافت في الرد الإماراتي أنه لم يدخل في تفاصيل المزاعم المتداولة، ولم يؤكد أو ينفِ الواقعة بصيغة مباشرة، بل تمسك بصياغة دبلوماسية واضحة مفادها أن أبوظبي لا تعلق على ما يُنشر عن اتصالات القادة. وفي الوقت نفسه، أعاد البيان تثبيت الأولويات الإماراتية منذ بداية الحرب: التهدئة، ومنع توسع الصراع، والحفاظ على الاستقرار الإقليمي. وهذه الصياغة تنسجم مع مواقف إماراتية معلنة منذ الساعات الأولى للحرب، حين دعت وزارة الخارجية يوم 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023 إلى حماية المدنيين ووقف العنف والعودة إلى مسار التفاوض ضمن حل الدولتين.

ومن زاوية تهم القارئ المصري، فإن هذا الموقف يكتسب أهمية مضاعفة، لأن القاهرة وأبوظبي ظلتا ضمن العواصم العربية الأكثر حضوراً في ملف احتواء تداعيات الحرب على غزة، سواء على مستوى المواقف السياسية أو دعم المساعي الهادفة إلى منع امتداد المواجهة إلى الإقليم. كما ظهرت الإمارات في بيانات مشتركة مع مصر ودول عربية وإسلامية أخرى خلال 2026، ركزت على وقف التصعيد الإسرائيلي والتحذير من تهديد الاستقرار الإقليمي.

خلفية المزاعم الإسرائيلية

التقارير التي فجرت السجال استندت إلى ما نشرته وسائل إعلام إسرائيلية عن أن رئيس الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان كان قد نقل تحذيراً إلى نتنياهو قبل أيام من هجوم 7 أكتوبر، يتضمن حديثاً عن استعداد حماس لتنفيذ عملية كبيرة. غير أن الحكومة الإسرائيلية سارعت إلى النفي، وقال مكتب نتنياهو إن رئيس الوزراء لم يتلقَّ مثل هذا التحذير ولم تجرِ المحادثة المشار إليها خلال الفترة المذكورة. هذا التناقض بين ما يُنشر إعلامياً وما يصدر رسمياً يسلط الضوء على حساسية ملف الإخفاقات الاستخباراتية والسياسية المرتبطة بذلك اليوم داخل إسرائيل.

وتأتي هذه السجالات في وقت ما زال فيه ملف 7 أكتوبر يمثل واحدة من أكثر القضايا إرباكاً للمشهد السياسي الإسرائيلي. فالهجوم الذي وقع في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 أدى إلى زلزال سياسي وأمني داخل إسرائيل، ولا تزال تبعاته حاضرة في النقاش العام، خصوصاً مع استمرار المطالبات بفتح تحقيق رسمي شامل في كيفية التعامل مع التحذيرات والمعلومات السابقة للهجوم، إن وُجدت. وما نشر في 8 سبتمبر/أيلول 2026 أعاد هذا الجدل إلى الواجهة مجدداً.

محمد بن زايد في قلب الرواية.. لكن أبوظبي تتمسك بالدبلوماسية

اسم الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، ورد بوصفه الشخصية المركزية في المزاعم المتداولة، بحكم موقعه ودوره في إدارة السياسة الخارجية الإماراتية. إلا أن الرد الرسمي الصادر عن وزارة الخارجية اختار عدم تحويل القضية إلى سجال علني مع تل أبيب أو مع وسائل الإعلام الإسرائيلية، مفضلاً التذكير بالنهج الإماراتي منذ بداية الحرب. وبالنسبة للمتابع العربي، تعكس هذه المقاربة رغبة إماراتية في إبقاء التركيز على إدارة تداعيات الحرب لا على الدخول في معركة روايات سياسية وإعلامية.

هذا النهج ليس جديداً في الخطاب الإماراتي الرسمي. فمنذ بداية الأزمة، كررت أبوظبي في أكثر من مناسبة أن الأولوية يجب أن تكون لحماية المدنيين، ومنع اتساع دائرة المواجهة، وإعادة إحياء المسار السياسي. لذلك بدا الرد الأخير امتداداً لهذا الخط، حتى مع حساسية الاتهامات المتداولة واتصالها المباشر بقيادة الدولة وعلاقتها بإسرائيل.

لماذا يهم هذا التطور المنطقة العربية؟

أهمية القضية لا تتعلق فقط بصحة التقارير من عدمها، بل بما تكشفه من حجم التوتر المحيط بالملف الفلسطيني الإسرائيلي، وبالدور الذي تلعبه العواصم العربية في محاولة منع الانفجار الإقليمي. ففي لحظة شديدة الحساسية، يصبح أي حديث عن تحذيرات مسبقة أو اتصالات رفيعة المستوى مادة سياسية من العيار الثقيل، لأنها تمس أسئلة المسؤولية، والتقصير، وإدارة العلاقات الإقليمية.

وبالنسبة لمصر، التي تنظر تقليدياً إلى أمن المشرق العربي والقضية الفلسطينية باعتبارهما جزءاً من أمنها القومي، فإن متابعة مثل هذه التطورات لا تنفصل عن المشهد الأوسع: استمرار الحرب، تعثر فرص التهدئة، وتصاعد الضغوط على الدول العربية لدفع مسارات احتواء الأزمة. من هنا، فإن الرد الإماراتي يتجاوز كونه نفياً للتعليق على تقرير إعلامي، ليصبح مؤشراً على تمسك دولة عربية فاعلة بلغة دبلوماسية حذرة في ملف بالغ الاشتعال.

الخلاصة

حتى الآن، لا يوجد ما يثبت بصورة علنية وموثقة صحة الادعاءات الإسرائيلية بشأن توجيه الإمارات تحذيراً إلى تل أبيب قبل هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023. المؤكد فقط، وفق البيانات الرسمية المنشورة يوم 8 سبتمبر/أيلول 2026، أن وزارة الخارجية الإماراتية رفضت الانخراط في التعليق على ما يتردد إعلامياً عن محادثات القادة، وأعادت التأكيد على أن سياسة أبوظبي منذ اندلاع الحرب تركز على خفض التصعيد والاستقرار الإقليمي ومنع العنف. وفي المقابل، جاء النفي الإسرائيلي الرسمي ليضيف طبقة جديدة من الغموض إلى أحد أكثر ملفات الحرب حساسية.

  • تاريخ البيان الإماراتي: الثلاثاء 8 سبتمبر/أيلول 2026.
  • موقف أبوظبي: لا تعليق على تقارير أو تكهنات تخص محادثات قادة الحكومات.
  • التركيز الإماراتي منذ 7 أكتوبر: خفض التصعيد، تعزيز الاستقرار، والحد من العنف.
  • الموقف الإسرائيلي الرسمي: نفي تلقي بنيامين نتنياهو تحذيراً إماراتياً مسبقاً.