Akhbar Cairo

البحرين تدين استهداف منشآت مدنية في الكويت وتدعو لخفض التصعيد

إدانة بحرينية واضحة للهجمات على الكويت

جدّدت مملكة البحرين موقفها الرافض للهجمات الإيرانية التي استهدفت منشآت مدنية داخل دولة الكويت، معتبرة أن تكرار هذه الاعتداءات يمثل انتهاكًا مباشرًا لسيادة الكويت وتهديدًا لأمنها واستقرارها، فضلًا عن كونه تصعيدًا يمس أمن الخليج ككل. ويأتي هذا الموقف في سياق خليجي متماسك يرفض استهداف المرافق المدنية والسكانية، ويشدد على أن أمن دول مجلس التعاون مترابط ولا يمكن فصله عن معادلة الاستقرار الإقليمي.

وبحسب ما أوردته المصادر الرسمية البحرينية، فإن المنامة دانت الاعتداءات الإيرانية التي طالت عددًا من دول المنطقة، ومن بينها الكويت، مشيرة إلى أن استهداف المدنيين والأعيان المدنية يتعارض مع قواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة ومبادئ حسن الجوار. كما أكدت البحرين في أكثر من مناسبة دبلوماسية أن هذا النمط من الهجمات يوسّع دائرة التوتر في المنطقة بدلًا من احتوائه.

ما الذي جرى في الكويت؟

المعطيات الرسمية الصادرة عن الجهات الكويتية والبحرينية خلال مارس 2026 تشير إلى أن الكويت كانت ضمن الدول التي تعرضت لهجمات إيرانية بالصواريخ والطائرات المسيّرة، وأن بعض هذه الهجمات استهدف منشآت مدنية وحيوية، مع تسجيل أضرار مادية نتيجة الشظايا أو سقوط المقذوفات، بينما واصلت منظومات الدفاع الجوي عمليات الاعتراض. كما أفادت وكالة أنباء البحرين في 6 مارس 2026، نقلًا عن وزارة الدفاع الكويتية، بأن القوات المسلحة الكويتية اعترضت ودمرت 12 طائرة مسيّرة و14 صاروخًا منذ فجر ذلك اليوم، وأن الأضرار اقتصرت على خسائر مادية ناجمة عن الشظايا.

وفي بيانات أخرى، شددت وزارة الخارجية الكويتية على أن الهجمات الإيرانية المتواصلة ضد أراضي الدولة والمنشآت المدنية والحيوية تمثل تصعيدًا خطيرًا وخرقًا فاضحًا لقواعد القانون الدولي. كما دعا مجلس الوزراء الكويتي المواطنين والمقيمين حينها إلى الاعتماد على المصادر الرسمية وعدم الانجرار وراء الشائعات في ظل التطورات الأمنية المتسارعة.

البحرين: أمن الكويت جزء من أمن الخليج

من زاوية سياسية أوسع، لا تنظر المنامة إلى ما جرى في الكويت باعتباره حادثًا منفصلًا، بل بوصفه حلقة ضمن موجة هجمات استهدفت أكثر من دولة في الخليج. ولهذا حرصت البحرين على تثبيت خطاب دبلوماسي يقوم على ثلاث ركائز: إدانة الاعتداء، التضامن مع الدولة المستهدفة، والتأكيد على حق الدول في حماية أراضيها ومنشآتها وسكانها. هذا التوجه برز أيضًا في بيان مجلس الوزراء البحريني في 2 مارس 2026، الذي أدان الهجمات الإيرانية على البحرين والكويت والسعودية والإمارات وقطر وعُمان والأردن وقبرص، مع التشديد على حق المملكة في اتخاذ ما يلزم لحماية أمنها الوطني بالتنسيق مع حلفائها وشركائها.

ويبرز هنا دور وزير الخارجية البحريني الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني، الذي يقود التحرك الدبلوماسي البحريني في هذا الملف، سواء عبر الاتصالات الثنائية أو من خلال الاجتماعات الخليجية والدولية. وتشير البيانات الرسمية إلى أن البحرين، خلال رئاستها الدورية للاجتماعات الخليجية في تلك المرحلة، دفعت باتجاه خطاب موحد يربط بين حماية المدنيين ووقف الهجمات على البنى التحتية الحيوية.

تحرك خليجي ودولي بعد التصعيد

التطورات لم تبقَ في الإطار الثنائي بين البحرين والكويت، بل انتقلت سريعًا إلى الإطار الخليجي الجماعي. ففي 2 مارس 2026، ناقش المجلس الوزاري الخليجي الهجمات الإيرانية على عدد من دول المجلس، وتحدث عن أضرار طالت منشآت مدنية ومواقع خدمية ومناطق سكنية، مؤكدًا بحث الإجراءات والتنسيق اللازمين لإعادة الأمن والاستقرار إلى المنطقة. وبعد ذلك بأيام، رحبت دول مجلس التعاون والمملكة المتحدة باعتماد قرار مجلس الأمن رقم 2817 لسنة 2026 الذي أدان الهجمات الإيرانية على أراضي دول الخليج والأردن، بما في ذلك استهداف مناطق سكنية وبنى تحتية مدنية.

كذلك صدر بيان مشترك ضم الولايات المتحدة والبحرين والكويت والسعودية وقطر والإمارات والأردن، دان الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة التي شنتها إيران على أراضٍ ذات سيادة في المنطقة، وأكد أن هذه الضربات عرضت المدنيين للخطر وألحقت أضرارًا بالبنية التحتية المدنية. هذا الاصطفاف يعكس حجم القلق الدولي من انتقال التوتر الإقليمي إلى استهداف مباشر لمنشآت غير عسكرية داخل دول الخليج.

لماذا يهم الخبر القارئ المصري؟

بالنسبة للقارئ في مصر، فإن أي تصعيد يضرب أمن الخليج لا يبقى محصورًا داخل حدوده الجغرافية. الخليج يرتبط بمصر بعلاقات استراتيجية واقتصادية وإنسانية واسعة، من حركة التجارة والطاقة إلى الاستثمارات وتحويلات العاملين المصريين، فضلًا عن التنسيق السياسي في ملفات الأمن العربي. ومن هنا، فإن إدانة البحرين للهجمات على الكويت لا تُقرأ فقط كبيان تضامن، بل كرسالة ضمنية بأن المساس بأمن دولة خليجية ينعكس على استقرار الإقليم العربي الأوسع.

كما أن استهداف المنشآت المدنية يثير حساسية خاصة في المشهد العربي، لأنه يتجاوز الحسابات العسكرية التقليدية إلى تهديد المرافق اليومية التي تعتمد عليها المجتمعات، من بنية تحتية وخدمات ومناطق سكنية. وفي ظل الأزمات المفتوحة التي تشهدها المنطقة، يصبح الحفاظ على الأمن الإقليمي أولوية تتجاوز حدود كل دولة بمفردها.

رسائل البحرين من وراء الإدانة

  • تثبيت التضامن الخليجي: المنامة تؤكد أن الوقوف إلى جانب الكويت ليس موقفًا ظرفيًا، بل جزء من منظومة أمن جماعي.
  • رفض استهداف المدنيين: التركيز المتكرر على المنشآت المدنية يعكس محاولة لوضع الهجمات في إطار قانوني وإنساني واضح.
  • الدفع نحو ردع دبلوماسي وسياسي: البحرين تتحرك عبر البيانات الرسمية والاجتماعات متعددة الأطراف لتوسيع الضغط الدولي.
  • التمسك بخفض التصعيد المشروط: أي تهدئة حقيقية، وفق الخطاب الخليجي، تبدأ بوقف الاعتداءات على السيادة والبنية التحتية المدنية.

خلاصة المشهد

إدانة البحرين للهجمات الإيرانية المتكررة على منشآت مدنية في الكويت تعكس أكثر من مجرد موقف تضامني؛ فهي جزء من مقاربة خليجية أوسع ترى أن أمن الكويت من أمن البحرين وأمن الخليج. ومع تكرار البيانات الرسمية من الكويت والمنامة، وصدور مواقف داعمة من مجلس التعاون وشركاء دوليين، يبدو أن الرسالة الأساسية باتت واضحة: استهداف البنية التحتية المدنية في دول المنطقة خط أحمر سياسي وأمني، وتداعياته لا تتوقف عند حدود الدولة المستهدفة.