Akhbar Cairo

البحرين تربط أي حوار مع إيران بعودة العلاقات الدبلوماسية

موقف بحريني حاسم من أي اجتماع مع إيران

جددت مملكة البحرين تمسكها بموقف واضح إزاء أي نقاش يتعلق بأمن الملاحة في مضيق هرمز، مؤكدة أنها لا تعتزم المشاركة في اجتماع مع إيران حول هذا الملف قبل عودة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين. ويعكس هذا الموقف استمرار التباعد السياسي بين المنامة وطهران، في وقت تزداد فيه حساسية ملف الممرات البحرية في الخليج بالنسبة لدول المنطقة والعالم.

أهمية هذا التطور لا تقتصر على البعد الثنائي بين البحرين وإيران، بل تمتد إلى مشهد أوسع يتصل بأمن الطاقة والتجارة الدولية. فمضيق هرمز يظل واحدًا من أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم، وأي توتر فيه ينعكس مباشرة على حركة الشحن وأسواق النفط وسلاسل الإمداد، وهي ملفات تهم القارئ المصري أيضًا بحكم ارتباط الاقتصاد الإقليمي بأمن الملاحة في الخليج والبحر الأحمر.

لماذا ترفض المنامة المشاركة الآن؟

جوهر الموقف البحريني يقوم على أن الحوار السياسي أو الأمني مع إيران بشأن المضيق لا يمكن فصله عن الإطار الدبلوماسي الأشمل. لذلك تشترط المنامة أولًا استئناف العلاقات الرسمية قبل الانخراط في اجتماع من هذا النوع، بدل التعامل مع الملف بصورة جزئية أو مؤقتة.

هذا الشرط يتسق مع خلفية القطيعة الممتدة منذ مطلع عام 2016، حين أعلنت البحرين قطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران في أعقاب الأزمة التي شهدتها البعثات الدبلوماسية السعودية في إيران، وهو ما وضع العلاقة بين الجانبين في مسار شديد التوتر منذ ذلك الوقت. كما أن البحرين واصلت خلال السنوات الأخيرة التأكيد، عبر بيانات رسمية واجتماعات خليجية ودولية، على أن استقرار الإقليم يتطلب احترام سيادة الدول وعدم تهديد الممرات المائية الدولية.

الزياني في صدارة الخطاب الدبلوماسي البحريني

يتصدر وزير الخارجية البحريني الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني إدارة هذا الملف على المستوى الرسمي، سواء في الاجتماعات الخليجية أو في الاتصالات الدولية المتعلقة بأمن المنطقة. وفي بيانات صادرة عن وكالة أنباء البحرين خلال 2026، شددت المنامة مرارًا على أولوية حماية الممرات البحرية وحرية الملاحة وضمان أمن البحارة وسلامة سلاسل الإمداد والطاقة.

حرية الملاحة أولوية لا تنازل عنها

البحرين لا تنظر إلى مضيق هرمز باعتباره خلافًا سياسيًا محدودًا، بل تعتبره جزءًا من منظومة الأمن الإقليمي والدولي. ولهذا تؤكد أن المطلوب ليس مجرد عقد اجتماعات شكلية، وإنما توفير ضمانات واضحة لاحترام قواعد الملاحة الدولية ومنع أي اعتداءات أو تهديدات تؤثر على السفن التجارية وناقلات الطاقة.

وفي هذا السياق، كررت المنامة مطالبتها بمحاسبة أي طرف يعتدي على أمن الملاحة أو يحاول عرقلة المرور البحري. هذا الطرح ظهر أيضًا في مواقف خليجية وعربية أوسع تبنتها البحرين في الأشهر الماضية، مع التركيز على أن تعطيل الملاحة في المضائق الدولية يضر مباشرة بأمن الطاقة العالمي وحركة التجارة وإمدادات الغذاء والدواء.

  • أولًا: ضمان بقاء الممرات البحرية مفتوحة أمام السفن التجارية.
  • ثانيًا: منع استهداف الناقلات أو تهديد أطقمها.
  • ثالثًا: احترام قواعد القانون الدولي المتعلقة بالمرور في المضائق.
  • رابعًا: تحميل المسؤولية لأي جهة تتسبب في أضرار اقتصادية أو أمنية.

خلفية إقليمية: لماذا يبقى مضيق هرمز نقطة اشتعال؟

تاريخيًا، ارتبط اسم مضيق هرمز بالتوترات الإقليمية الكبرى، سواء بين إيران والولايات المتحدة، أو بين طهران وبعض دول الخليج. وفي صيف 2019، استضافت البحرين اجتماعًا عسكريًا دوليًا في المنامة لبحث أمن الملاحة في الخليج بعد سلسلة هجمات على ناقلات قرب المضيق، في مؤشر مبكر على أن المملكة تعتبر هذا الملف من صميم أمنها الوطني وأمن المنطقة.

ومنذ ذلك الوقت، لم يتراجع الحضور السياسي والعسكري لهذا العنوان. فالبيانات الخليجية والدولية الصادرة في 2026 عادت لتشدد على حماية الممرات البحرية ورفض أي خطوات أو تهديدات من شأنها تعطيل الملاحة في هرمز أو باب المندب. كما برز في الخطاب البحريني ربط واضح بين أمن البحر وأمن الطاقة العالمي، وهي معادلة تزداد أهميتها كلما ارتفعت التوترات في المنطقة.

ما الذي يعنيه ذلك عربيًا ومصريًا؟

بالنسبة للقارئ في مصر، لا يبدو هذا الملف بعيدًا عن المصالح المباشرة. فأمن الخليج متصل بحركة التجارة في المنطقة، كما أن أي اضطراب في مضيق هرمز قد ينعكس على أسعار الطاقة العالمية، ومن ثم على اقتصادات المنطقة العربية بأكملها. كذلك فإن أمن الممرات البحرية من الخليج إلى البحر الأحمر يظل عنصرًا مؤثرًا في استقرار سلاسل الإمداد، وهو ما يهم الدول العربية المستوردة والمصدرة على حد سواء.

ومن هذه الزاوية، فإن تمسك البحرين بضمان حرية الملاحة ومحاسبة المعتدين ينسجم مع رؤية أوسع لدى عدد من الدول العربية تعتبر أن أمن المضائق الدولية ليس تفصيلًا سياسيًا، بل قضية سيادية واقتصادية واستراتيجية. كما أن اشتراط عودة العلاقات الدبلوماسية قبل أي لقاء مع إيران يعكس رغبة في أن يكون أي حوار قائمًا على أسس سياسية واضحة، لا على ترتيبات ظرفية محدودة.

بين التهدئة والردع

الموقف البحريني يجمع بين رسالتين في آن واحد: الأولى أن المنامة لا تغلق الباب أمام المسار الدبلوماسي من حيث المبدأ، والثانية أن هذا المسار يحتاج إلى شروط سياسية مسبقة أهمها عودة العلاقات الرسمية واحترام قواعد حسن الجوار. وفي الوقت نفسه، تواصل البحرين تأكيد حقها وحق شركائها في اتخاذ ما يلزم لحماية الأمن والاستقرار وسلامة الممرات البحرية.

هذا التوازن بين التهدئة والردع أصبح سمة أساسية في خطاب البحرين خلال العام الجاري، خصوصًا مع تصاعد الحديث إقليميًا عن ضرورة حماية الملاحة وسوق الطاقة من أي هزات جديدة. كما أن الاجتماعات الخليجية مع شركاء دوليين، ومنها المملكة المتحدة، أظهرت استمرار التنسيق بشأن أمن الممرات البحرية وسلامة الشحن.

خلاصة المشهد

في المحصلة، ترسل البحرين إشارة سياسية واضحة: لا اجتماع مع إيران بشأن مضيق هرمز قبل استعادة العلاقات الدبلوماسية، ولا تنازل عن مطلب ضمان حرية الملاحة ومساءلة المعتدين. وبينما تظل المنطقة مفتوحة على احتمالات التهدئة أو التصعيد، يبدو أن المنامة تريد تثبيت قاعدة مفادها أن أمن المضائق الدولية لا يمكن فصله عن احترام سيادة الدول واستقرار الإقليم.

وبالنسبة للفضاء العربي الأوسع، فإن هذا الموقف يسلط الضوء مجددًا على مركزية أمن الخليج في المعادلة الإقليمية، وعلى أن أي توتر في مضيق هرمز لا يبقى محصورًا في حدوده الجغرافية، بل يمتد أثره إلى الاقتصاد والسياسة والأمن في المنطقة كلها.