البرلمان الأوروبي يطالب بإدراج الحوثيين على قائمة الإرهاب
تصعيد أوروبي جديد تجاه الحوثيين
دعا البرلمان الأوروبي إلى تشديد الموقف الرسمي للاتحاد الأوروبي تجاه جماعة الحوثيين في اليمن، مطالبًا مجلس الاتحاد الأوروبي بإدراج الجماعة، بجناحيها السياسي والعسكري، ضمن قائمة المنظمات الإرهابية. ويأتي هذا التحرك في سياق أوروبي أوسع يربط بين أمن البحر الأحمر، واستقرار الممرات البحرية الدولية، وتصاعد دور الجماعات المسلحة المرتبطة بالأزمات الإقليمية.
وبحسب نص قرار للبرلمان الأوروبي صدر في سياق مناقشات مرتبطة بالتصعيد الإقليمي خلال ربيع 2024، كرر النواب الأوروبيون الدعوة إلى إدراج الحوثيين، إلى جانب جهات أخرى مدعومة من إيران، على قائمة الإرهاب التابعة للاتحاد الأوروبي. كما أشار القرار إلى الهجمات التي استهدفت إسرائيل وسفنًا تجارية في البحر الأحمر باعتبارها عنصرًا رئيسيًا في القلق الأوروبي المتزايد بشأن أمن المنطقة.
ما الذي قاله البرلمان الأوروبي تحديدًا؟
في نص القرار الذي تبناه البرلمان الأوروبي يوم 25 أبريل 2024 بشأن الهجوم الإيراني على إسرائيل وضرورة خفض التصعيد، وردت دعوة صريحة إلى مجلس الاتحاد الأوروبي والممثل الأعلى للسياسة الخارجية لإضافة الحوثيين، إلى جانب حزب الله بالكامل، إلى قائمة المنظمات الإرهابية التابعة للاتحاد. كما أظهر مشروع قرار سابق مرتبط بالنقاشات نفسها مطالبة مباشرة بإدراج الحوثيين بالكامل على تلك القائمة.
ومن المهم التمييز هنا بين البرلمان الأوروبي ومجلس الاتحاد الأوروبي. فالبرلمان يملك سلطة الضغط السياسي وإصدار القرارات، لكنه لا يقرر منفردًا إدراج أي جهة على قائمة الإرهاب. القرار التنفيذي النهائي في هذا الملف يعود إلى مجلس الاتحاد الأوروبي، وفق الأطر القانونية المعمول بها داخل الاتحاد.
خلفية القرار: البحر الأحمر في قلب الحسابات الأوروبية
التحرك الأوروبي لا يمكن فصله عن أزمة البحر الأحمر، وهي أزمة تهم مصر مباشرة بحكم ارتباطها بحركة الملاحة عبر قناة السويس. فمنذ أواخر 2023، تصاعدت الهجمات على سفن تجارية في البحر الأحمر وباب المندب، ما دفع عواصم غربية وأوروبية إلى اعتبار حرية الملاحة في هذا الممر الاستراتيجي مسألة أمنية واقتصادية ملحة.
وكان مجلس الأمن الدولي قد اعتمد القرار رقم 2722 في 10 يناير 2024، مطالبًا الحوثيين بوقف هجماتهم على السفن التجارية وسفن الشحن في البحر الأحمر فورًا. وبعد ذلك بشهر تقريبًا، أطلق الاتحاد الأوروبي في 19 فبراير 2024 العملية البحرية EUNAVFOR ASPIDES بهدف حماية حرية الملاحة وتعزيز الأمن البحري في منطقة البحر الأحمر.
وبالنسبة للقارئ المصري، تبدو هذه التطورات أبعد من مجرد سجال سياسي أوروبي؛ إذ إن أي اضطراب طويل في البحر الأحمر ينعكس على التجارة العالمية، وكلفة التأمين والشحن، وحركة السفن المارة بقناة السويس، وهي عوامل تتابعها القاهرة بحساسية كبيرة.
هل الاتحاد الأوروبي فرض بالفعل عقوبات مرتبطة بالحوثيين؟
حتى مع عدم صدور قرار أوروبي شامل، حتى الآن، بإدراج جماعة الحوثيين كمنظمة إرهابية على مستوى الاتحاد كله، فإن بروكسل اتخذت خلال 2024 خطوات تصعيدية مرتبطة بالشبكات الإقليمية الداعمة للهجمات في البحر الأحمر. ففي 14 مايو 2024، وسّع مجلس الاتحاد الأوروبي نطاق إجراءاته التقييدية المرتبطة بالدعم العسكري الإيراني، بحيث تشمل أيضًا الصواريخ وليس فقط الطائرات المسيّرة، مع الإشارة إلى الجماعات المسلحة في الشرق الأوسط ومنطقة البحر الأحمر.
هذا التوسيع يعني أن الاتحاد بات يملك أدوات أوسع لاستهداف الأفراد والكيانات المتورطة في نقل أو دعم تكنولوجيا الصواريخ والطائرات المسيّرة المستخدمة في زعزعة الأمن الإقليمي، بما يشمل المسارات التي تغذي النزاعات المرتبطة باليمن والبحر الأحمر.
لماذا يركز الأوروبيون على الحوثيين الآن؟
السبب الأساسي هو انتقال تأثير الأزمة اليمنية من إطارها المحلي والإقليمي إلى نطاق دولي مباشر. فالهجمات على السفن التجارية لم تعد، من وجهة النظر الأوروبية، شأنًا مرتبطًا بالحرب في اليمن فقط، بل أصبحت تهديدًا لسلاسل الإمداد العالمية ولممر بحري تمر عبره نسبة معتبرة من التجارة الدولية.
كما أن البرلمان الأوروبي ربط، في قراراته، بين الحوثيين وبين شبكة أوسع من الفاعلين المسلحين غير الحكوميين المدعومين من إيران. وهذا الربط يعكس توجّهًا أوروبيًا يعتبر أن أزمات الشرق الأوسط والبحر الأحمر لم تعد ملفات منفصلة، بل حلقات مترابطة داخل مشهد إقليمي واحد شديد التعقيد.
ما الذي قد يترتب على الإدراج إذا تم؟
إذا مضى مجلس الاتحاد الأوروبي في هذا المسار مستقبلًا، فقد تترتب على الإدراج تدابير تشمل تجميد الأصول، وحظر التمويل، وتشديد القيود على أي تعاملات مباشرة أو غير مباشرة مع الأشخاص أو الكيانات المدرجة. كما يمكن أن تتوسع القيود لتشمل شخصيات قيادية أو هياكل أمنية وعسكرية مرتبطة بالجماعة.
لكن الوصول إلى هذه الخطوة ليس تلقائيًا، لأن إدراج أي تنظيم على قائمة الإرهاب الأوروبية يحتاج إلى سند قانوني وإجرائي محدد، وغالبًا ما يستند إلى قرارات قضائية أو ملفات موثقة من دول أعضاء أو من شركاء معتمدين. لذلك تبقى دعوة البرلمان الأوروبي، رغم أهميتها السياسية، جزءًا من مسار أطول يتطلب توافقًا بين حكومات الاتحاد.
الأبعاد الإقليمية من منظور أفريقي ومصري
بالنسبة لقسم أفريقيا، فإن القضية لا تخص أوروبا وحدها ولا الشرق الأوسط وحده. اليمن والبحر الأحمر وباب المندب يشكلون مع القرن الأفريقي وشرق أفريقيا فضاءً جغرافيًا واحدًا تتقاطع فيه التجارة والأمن والهجرة والطاقة. وأي تصعيد عسكري أو سياسي في هذا الممر ينعكس على دول الساحل الأفريقي المطل على البحر الأحمر، وعلى حركة الموانئ، وعلى الحسابات الاقتصادية لدول المنطقة.
ومن هنا، تكتسب الدعوة الأوروبية أهميتها بالنسبة لمصر، ليس فقط لأنها تتعلق بجماعة فاعلة في اليمن، بل لأنها تمس أحد أهم الشرايين البحرية القريبة من المجال الاستراتيجي المصري. كما أن استمرار التوتر يفرض على الفاعلين الدوليين والإقليميين البحث عن توازن دقيق بين الردع العسكري، والضغط السياسي، ومنع انزلاق المنطقة إلى موجة تصعيد أوسع.
خلاصة المشهد
الرسالة الأساسية الصادرة من البرلمان الأوروبي واضحة: هناك رغبة في الانتقال من الإدانة السياسية لهجمات الحوثيين إلى المطالبة بإطار قانوني أشد صرامة داخل الاتحاد الأوروبي. غير أن تنفيذ ذلك يبقى مرهونًا بقرار من مجلس الاتحاد الأوروبي، وبحسابات قانونية وسياسية معقدة.
وفي الأثناء، يظل البحر الأحمر عنوانًا رئيسيًا للأزمة. فكلما استمرت الهجمات على السفن التجارية واتسعت رقعة التوتر، زادت احتمالات أن تتحول الدعوات الأوروبية إلى خطوات تنفيذية أشد، وهو ما سيظل محل متابعة كثيفة في مصر والمنطقة خلال المرحلة المقبلة.