Akhbar Cairo

البرلمان العراقي يستكمل حكومة علي الزيدي بالتصويت على 5 وزراء

البرلمان العراقي يغلق ملف الوزارات الشاغرة

أنهى مجلس النواب العراقي، يوم الخميس 15 أكتوبر 2026، ملف استكمال التشكيلة الحكومية برئاسة علي فالح الزيدي، بعد جلسة صوّت خلالها على شغل عدد من الحقائب التي ظلت موضع انتظار منذ نيل الحكومة الثقة الأولى في مايو الماضي. وتمثل الخطوة محطة سياسية مهمة في بغداد، لأنها تنقل الحكومة من مرحلة التشكيل الجزئي إلى العمل بكامل طاقتها تقريباً داخل مؤسسات الدولة، في توقيت تتداخل فيه تحديات الأمن والخدمات والاقتصاد.

وبحسب ما نشره مجلس النواب العراقي، فقد صوّت المجلس على اختيار ياسر عبد صخيل محمد المالكي وزيراً للداخلية، ونايف مكيف شنان الشمري وزيراً للدفاع، وقتيبة غازي مجيد حميد وزيراً للتخطيط، وحيدر بهاء صاحب الحسيني وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، وياسين محمد حمد العيثاوي وزيراً للثقافة. كما أشار المجلس في بيان منفصل إلى أن الجلسة نفسها شملت التصويت على نواب لرئيس مجلس الوزراء وعدد أكبر من أعضاء الكابينة، في ما عُدّ استكمالاً رسمياً لبنية الحكومة التنفيذية.

منح الثقة بعد أشهر من التشكيل الأول

أهمية هذا التصويت تتضح عند العودة إلى مسار تشكيل الحكومة الجديدة. ففي 8 مايو 2026، منح البرلمان العراقي الثقة لحكومة علي فالح الزيدي بعد التصويت على المنهاج الوزاري و14 وزيراً فقط، مع بقاء حقائب أخرى معلقة بانتظار التوافقات السياسية واستكمال الترشيحات. وبعد ذلك بأسابيع، تكررت الدعوات الرسمية إلى الإسراع في إنهاء الكابينة الوزارية، سواء من رئاسة البرلمان أو من اجتماعات الرئاسات العراقية، باعتبار أن استمرار الشغور في وزارات حساسة يبطئ تنفيذ البرنامج الحكومي ويحد من وضوح المسؤولية السياسية والإدارية.

وبالنسبة للمتابع المصري، فإن المشهد هنا ليس مجرد إجراء بروتوكولي. ففي النظم البرلمانية بالمنطقة، يكون لاستكمال الوزارات السيادية والخدمية أثر مباشر على قدرة الحكومة على اتخاذ القرار، خصوصاً في ملفات مثل الأمن الداخلي، إدارة الإنفاق، التعليم العالي، والسياسات الثقافية. لذلك جاء تصويت أكتوبر باعتباره خطوة تتجاوز الشكل إلى المضمون التنفيذي.

الحقائب الخمس ولماذا تحظى بثقل خاص؟

1- الداخلية والدفاع

التركيز الأكبر يذهب عادة إلى وزارتي الداخلية والدفاع، نظراً لارتباطهما بإدارة الملف الأمني والعسكري في بلد ما زال يتعامل مع تحديات داخلية وإقليمية معقدة. اختيار وزيرين لهاتين الحقيبتين يعني، عملياً، استكمال الهرم التنفيذي للأجهزة الأمنية، وتثبيت المسؤولية السياسية عن ملفات الأمن الداخلي، الحدود، القوات المسلحة، والتنسيق بين المؤسسات المعنية.

2- التخطيط

وزارة التخطيط في العراق ليست وزارة فنية هامشية، بل تضطلع بدور محوري في إعداد الأولويات التنموية، متابعة المشروعات، والتنسيق مع الموازنة العامة والاستثمارات. ومع الجدل الدائم في العراق حول الإنفاق العام، وفرص تنويع الاقتصاد، وإعادة الإعمار في بعض المناطق، فإن شغل هذا المنصب يكتسب وزناً عملياً وسياسياً معاً.

3- التعليم العالي والبحث العلمي

أما وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، فهي من الوزارات المؤثرة في بناء الكفاءات، وإدارة الجامعات، وتطوير بيئة البحث العلمي. وفي السياق العراقي، يرتبط هذا الملف أيضاً باستيعاب أعداد كبيرة من الطلاب، وتطوير الاعتراف الأكاديمي، ورفع كفاءة المؤسسات الجامعية بما يدعم سوق العمل والقطاع العام.

4- الثقافة

ورغم أن وزارة الثقافة قد تبدو أقل حضوراً من الوزارات الأمنية والخدمية، فإنها تظل مهمة في بلد يمتلك إرثاً حضارياً هائلاً وصورة ثقافية مؤثرة في العالم العربي. ومن هذا المنظور، فإن استكمال هذا المقعد يحمل دلالة تتعلق بإدارة المؤسسات الثقافية، وصون التراث، وتنشيط الحضور العراقي عربياً وإقليمياً.

علي الزيدي من التكليف إلى استكمال الحكومة

كان علي فالح الزيدي قد تسلّم مهامه رسمياً رئيساً للحكومة العراقية وقائداً عاماً للقوات المسلحة في مايو 2026، بعد مرحلة سياسية شابتها مفاوضات مطولة داخل القوى العراقية. ومنذ ذلك الحين، ظل بند استكمال الكابينة مطروحاً في الخطاب الرسمي، إلى أن تحقق التصويت الأخير في منتصف أكتوبر.

وبعد جلسة الخميس، صدرت مواقف ترحيب من رئاسة البرلمان، أكدت أن استكمال التشكيل الحكومي ينبغي أن يكون منطلقاً لتعزيز أداء مؤسسات الدولة ومواجهة التحديات الراهنة. وتكتسب هذه الرسائل أهميتها لأنها تعكس، ولو مرحلياً، وجود غطاء سياسي برلماني للحكومة الجديدة، مع تأكيد موازٍ على بقاء أدوات الرقابة والمساءلة قائمة داخل المجلس.

ما الذي يعنيه ذلك للعراق والمنطقة؟

في القراءة السياسية الأوسع، فإن استكمال حكومة بغداد لا يخص الداخل العراقي وحده. فالعراق لاعب محوري في المشرق العربي، وأي قدر أكبر من الاستقرار المؤسسي فيه ينعكس على ملفات إقليمية مرتبطة بالطاقة، التجارة، الأمن، والعلاقات العربية البينية. ومن زاوية مصرية، يظل استقرار العراق وتماسك مؤسساته عاملاً مهماً داخل الإطار العربي الأوسع، سواء في التعاون الاقتصادي أو في موازين التهدئة الإقليمية.

لكن اكتمال الأسماء لا يعني تلقائياً اكتمال الإنجاز. فالمعيار الحقيقي سيبقى في قدرة الحكومة على ترجمة التوافق البرلماني إلى نتائج ملموسة للمواطن العراقي، خاصة في ملفات:

  • تحسين الخدمات العامة في المحافظات.
  • ضبط الأولويات الاقتصادية وإدارة الإنفاق.
  • تعزيز الاستقرار الأمني والتنسيق المؤسسي.
  • تنشيط التعليم والثقافة كجزء من بناء الدولة لا كملفين ثانويين.

مرحلة ما بعد التصويت

الخطوة البرلمانية الأخيرة تمنح حكومة الزيدي مساحة أوسع للتحرك، لكنها في الوقت نفسه ترفع سقف التوقعات. فكل وزارة من الوزارات التي جرى التصويت عليها ترتبط باحتياجات يومية وحساسة، ما يعني أن الأداء خلال الشهور المقبلة سيكون تحت مجهر البرلمان والرأي العام معاً.

وبينما طوى مجلس النواب صفحة الشغور الوزاري، تبدأ فعلياً صفحة أصعب: الاختبار التنفيذي. وفي بلد مثل العراق، حيث تتقاطع السياسة مع الأمن والاقتصاد والخدمات، فإن نجاح الحكومة لا يقاس فقط بعدد الوزراء الذين نالوا الثقة، بل بقدرتهم على تحويل هذه الثقة إلى سياسات قابلة للقياس، ونتائج يشعر بها المواطن في حياته اليومية.

هكذا، يدخل العراق مرحلة جديدة عنوانها حكومة مكتملة التشكيل، لكن محكومة أيضاً بحجم التحديات المتراكمة. وبين التصويت البرلماني والإنجاز على الأرض، تبقى الأشهر المقبلة هي الفيصل الحقيقي في الحكم على هذه الخطوة السياسية المهمة.