Akhbar Cairo

البريد الأمريكي يجمّد نظامًا انتخابيًا بعد ضربة قضائية لترامب

تجميد مشروع تقني داخل البريد الأمريكي بعد قرار من المحكمة العليا

في تطور جديد ضمن المعركة القانونية والسياسية الدائرة في الولايات المتحدة بشأن قواعد الاقتراع، أعلنت خدمة البريد الأمريكية وقف العمل على نظام حاسوبي كان يُنظر إليه باعتباره عنصرًا رئيسيًا في محاولة إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتشديد ضوابط التصويت عبر البريد قبل انتخابات 2026 الفيدرالية.

وجاء التأكيد على لسان المدير العام للبريد الأمريكي ديفيد شتاينر، الذي يتولى المنصب منذ 15 يوليو 2025 بصفته المدير العام السادس والسبعين للمؤسسة، بعدما اختاره مجلس حكام البريد الأمريكي. وبحسب ما نقلته وكالة أسوشيتد برس، قال شتاينر بوضوح إن وجود أمر قضائي بالمنع يعني أن الوكالة أوقفت المضي قدمًا في هذا المسار التقني والإجرائي.

القرار لا يخص مجرد برنامج داخلي في مؤسسة خدمية، بل يمس واحدة من أكثر القضايا حساسية في السياسة الأمريكية: من يملك حق وضع قواعد التصويت، وكيف يمكن أن تؤثر هذه القواعد على مشاركة الناخبين؟

ما الذي حدث بالضبط؟

بحسب التطورات القضائية الأخيرة، رفضت المحكمة العليا الأمريكية هذا الأسبوع السماح بالمضي في القيود التي سعت إدارة ترامب إلى فرضها على التصويت بالبريد، وهو ما أبقى العمل بالإجراءات المعتادة الخاصة بإرسال بطاقات الاقتراع واستلامها في الانتخابات الفيدرالية الجارية استعداداتها. كما أفادت تقارير أمريكية بأن مذكرة داخلية وُزعت على موظفي البريد أوضحت أن المؤسسة لن تطبق القواعد الجديدة في انتخابات 2026 الفيدرالية.

وكانت القضية قد تصاعدت بعد أمر تنفيذي وقّعه ترامب في مارس 2026، واستندت إليه خطوات تنظيمية وفنية داخل البريد الأمريكي من أجل تشديد آليات التعامل مع بطاقات الاقتراع المرسلة بالبريد. لكن القضاء الفيدرالي تدخّل، ثم جاء موقف المحكمة العليا ليمنح المعارضين دفعة قوية ويجمد عمليًا تطبيق هذه التغييرات في توقيت انتخابي بالغ الحساسية.

لماذا كان هذا النظام الحاسوبي مثيرًا للجدل؟

المشكلة لم تكن تقنية فقط، بل سياسية وقانونية في الوقت نفسه. فالنظام المقترح كان جزءًا من آلية تحقق جديدة ترتبط ببيانات الناخبين وبكيفية فرز بطاقات الاقتراع البريدية وقبولها. ووفق وثائق قضائية أمريكية ظهرت خلال النزاع، أثيرت مخاوف من أن التطبيق السريع لهذه المتطلبات قد يربك الولايات ومكاتب الانتخابات المحلية، خصوصًا إذا فُرضت تغييرات تشغيلية معقدة قبل موعد الاقتراع بوقت قصير.

تقارير أمريكية تحدثت أيضًا عن انتقادات لهذا المسار بسبب احتمال احتوائه على أخطاء تشغيلية أو متطلبات قد تؤدي إلى تعطيل أو تأخير وصول ملايين بطاقات الاقتراع، وهو ما كان سيضع الإدارة الانتخابية في الولايات المتحدة تحت ضغط هائل. لهذا اعتبر معارضو الخطة أن المسألة تتجاوز تحسين الكفاءة البريدية إلى خطر محتمل على حق التصويت نفسه.

خلفية سياسية: لماذا يهاجم ترامب التصويت بالبريد؟

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جعل من ملف التصويت عبر البريد محورًا متكررًا في خطابه السياسي منذ انتخابات 2020، إذ دأب على التشكيك في هذه الآلية واعتبارها مدخلًا لمخاطر التزوير، رغم أن هذه المزاعم واجهت على مدى سنوات اعتراضات قانونية ومؤسساتية واسعة داخل الولايات المتحدة. وفي المقابل، تؤكد ولايات أمريكية كثيرة أن التصويت بالبريد أصبح جزءًا راسخًا من البنية الانتخابية، لا سيما مع اتساع استخدامه بين كبار السن، والعسكريين، والناخبين المقيمين بعيدًا عن دوائرهم الانتخابية.

وبالنسبة للقارئ المصري، قد يبدو هذا الجدل لافتًا لأن المعركة هنا لا تدور فقط بين حزبين، بل بين البيت الأبيض والولايات والمحاكم الفيدرالية وخدمة البريد نفسها، وهي مؤسسة خدمية ضخمة تؤدي عمليًا دورًا حاسمًا في البنية الانتخابية الأمريكية.

من هو ديفيد شتاينر؟

يتصدر ديفيد شتاينر المشهد في هذه القضية بصفته رئيس خدمة البريد الأمريكية. ووفق البيانات الرسمية للمؤسسة، فهو يشغل منصب المدير العام والرئيس التنفيذي للبريد الأمريكي منذ 15 يوليو 2025، ويعد المدير العام السادس والسبعين في تاريخ المؤسسة. وقبل انتقاله إلى USPS، شغل مناصب تنفيذية وعضويات مجالس إدارة في شركات أمريكية كبرى، من بينها FedEx وVulcan Materials، كما سبق له أن قاد شركة Waste Management.

وتكتسب تصريحاته أهمية خاصة لأن البريد الأمريكي ليس جهة هامشية في هذا النزاع؛ فالمؤسسة تشرف على البنية اللوجستية التي تنقل بطاقات الاقتراع في أنحاء الولايات المتحدة، ما يجعل أي تعديل في أنظمتها التشغيلية أو قواعدها الفنية ذا أثر سياسي مباشر.

ماذا يعني التجميد للانتخابات الأمريكية؟

النتيجة المباشرة هي أن مكاتب الانتخابات في الولايات المتحدة تستطيع، في الوقت الحالي، مواصلة إرسال بطاقات الاقتراع البريدية وفق القواعد المعتادة، من دون الاضطرار إلى الالتزام الفوري بالإجراءات الجديدة التي كانت محل نزاع. هذا لا ينهي المعركة بالكامل، لكنه يخفف من خطر حدوث ارتباك لوجستي وقانوني قبل الانتخابات.

ومن الناحية الأوسع، يكشف التطور الأخير عن حقيقة مهمة في النظام الأمريكي: حتى عندما يسعى الرئيس إلى تغيير قواعد ذات طابع انتخابي، فإن المحاكم الفيدرالية والمحكمة العليا يمكن أن تفرضا حدودًا صارمة على السلطة التنفيذية، خاصة حين يتعلق الأمر بحقوق التصويت وإدارة الانتخابات.

أبرز النقاط في القضية

  • خدمة البريد الأمريكية أوقفت تطوير نظام حاسوبي مرتبطًا بتشديد قواعد التصويت بالبريد.
  • القرار جاء بعد رفض المحكمة العليا الأمريكية مسعى إدارة ترامب للمضي في القيود الجديدة هذا الأسبوع.
  • مذكرة داخلية أفادت بأن البريد الأمريكي لن يطبق القواعد الجديدة في انتخابات 2026 الفيدرالية.
  • الجدل يركز على ما إذا كانت التغييرات المقترحة ستحمي العملية الانتخابية أم ستقيد وصول الناخبين إلى الاقتراع.
  • ديفيد شتاينر يقود USPS منذ يوليو 2025، ويشرف على مؤسسة محورية في نقل بطاقات الاقتراع داخل الولايات المتحدة.

لماذا تهم هذه القصة العالم العربي؟

رغم أن القضية أمريكية خالصة في ظاهرها، فإنها تحظى بمتابعة دولية واسعة لأنها تمس صورة الديمقراطية الأمريكية وآليات إدارة الانتخابات في أكبر قوة سياسية واقتصادية في العالم. وفي منطقة تتابع باستمرار تحولات الداخل الأمريكي، من الحروب إلى الاقتصاد إلى الانتخابات، فإن أي خلاف حول نزاهة التصويت أو سهولة الوصول إليه يتحول سريعًا إلى ملف عالمي.

ومن هنا، فإن تجميد هذا النظام داخل البريد الأمريكي لا يُقرأ فقط كإجراء إداري، بل كإشارة إلى أن الصراع على قواعد التصويت في الولايات المتحدة ما زال مفتوحًا، وأن القضاء ما زال يلعب دورًا حاسمًا في رسم حدود هذا الصراع قبل أي اقتراع مفصلي قادم.