Akhbar Cairo

البنتاجون يرفع حصيلة إصابات جنوده في النزاع مع إيران إلى 687

ارتفاع جديد في أعداد المصابين داخل القوات الأمريكية

كشفت بيانات محدثة من وزارة الدفاع الأمريكية أن عدد العسكريين الأمريكيين الذين أُصيبوا خلال النزاع مع إيران ارتفع إلى 687 مصابًا حتى 4 أغسطس 2026. ويبرز هذا الرقم اتساع كلفة المواجهة العسكرية الممتدة في الشرق الأوسط، لا سيما بعد أن كانت تقديرات سابقة أقل من ذلك بكثير في مراحل سابقة من الحرب.

وبحسب المعطيات المتداولة من السجلات العسكرية الأمريكية، فإن 417 إصابة من هذا الإجمالي سُجلت خلال عملية "إبيك فيوري"، وهي العملية التي قالت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنها انتهت في 5 مايو 2026. لكن التطورات اللاحقة أظهرت أن انتهاء الاسم العملياتي لم يعنِ توقف الخسائر البشرية أو توقف التهديدات التي تتعرض لها القوات الأمريكية في المنطقة.

ما هي "إبيك فيوري" ولماذا عاد الجدل حولها؟

تُظهر الوثائق الأمريكية الرسمية أن عملية Epic Fury بدأت في أواخر فبراير 2026 ضمن حملة عسكرية أمريكية واسعة ضد إيران. كما نشرت وزارة الدفاع الأمريكية ورقة معلومات عن العملية في 23 مارس 2026، بينما أكد البيت الأبيض في بيانات منشورة في 1 مارس و4 مارس 2026 أن الحملة كانت جزءًا من توجه عسكري مباشر ضد طهران. ومع ذلك، استمر تبادل الضربات والهجمات على القوات الأمريكية بعد إعلان انتهاء العملية رسميًا في مايو.

اللافت أن أرقام الإصابات المعلنة تحركت بسرعة خلال أشهر قليلة. ففي 10 مارس 2026 تحدثت تقارير أمريكية عن نحو 140 مصابًا، ثم تجاوز العدد 200 مصاب بحلول 16 مارس، قبل أن يرتفع إلى 365 أو 370 تقريبًا مطلع أبريل، ثم إلى 417 مع نهاية المرحلة المرتبطة بعملية "إبيك فيوري". هذا المسار التصاعدي يوضح أن الخسائر لم تكن حادثًا معزولًا، بل نتيجة نمط هجمات متكرر شمل قواعد ومواقع عسكرية أمريكية في أكثر من دولة بالمنطقة.

خلاف داخل واشنطن بشأن طريقة احتساب الخسائر

القضية لم تعد مرتبطة بالعدد وحده، بل أيضًا بكيفية تصنيف هذه الإصابات. فقد أشارت تقارير حديثة إلى أن نظام Defense Casualty Analysis System (DCAS) التابع للبنتاجون فصل جزءًا من الخسائر اللاحقة عن ملف حرب إيران، ووضعها ضمن فئة أخرى تحت مسمى "العمليات الخارجية" بعد إنهاء "إبيك فيوري". وذكرت وكالة أسوشيتد برس في 28 يوليو 2026 أن إجمالي المصابين وقتها بلغ 642 عند جمع المصابين في فئتي "إبيك فيوري" و"العمليات الخارجية"، ما يعكس وجود نقاش حاد داخل الولايات المتحدة بشأن شفافية عرض الحصيلة الحقيقية.

وبالنسبة للمتابع المصري والعربي، فإن هذا الجدل الأمريكي مهم لأنه يكشف أن صورة الصراع في المنطقة لا تُقاس فقط بعدد الضربات أو التصريحات السياسية، بل أيضًا بمدى قدرة الجيوش على تقديم أرقام دقيقة عن كلفة الانتشار العسكري. كما أن أي تضارب في الأرقام ينعكس مباشرة على تقدير حجم المخاطر في الممرات البحرية والخليج ومحيط البحر الأحمر، وهي ملفات تمس الأمن الإقليمي والتجارة الدولية التي تهم دول شمال أفريقيا ومصر على نحو خاص.

هجمات مستمرة بعد مايو وعودة التصعيد في يوليو

مصادر أمريكية وتقارير صحفية مصرية وعربية نقلت خلال يوليو أن المواجهات تجددت بصورة ملحوظة منذ 7 يوليو 2026. وذكر المتحدث باسم البنتاجون شون بارنيل أن نحو 100 فرد من القوات الأمريكية أُصيبوا منذ استئناف المواجهات في ذلك الشهر، وهو ما نشرته أيضًا وسائل إعلام مصرية، بينها اليوم السابع في 21 يوليو 2026. لاحقًا، أظهرت الأرقام الأحدث أن الحصيلة واصلت الصعود حتى بلغت 687 بحلول 4 أغسطس.

هذا التطور يعني أن إعلان نهاية العملية العسكرية بالصيغة التقليدية لم يؤدِّ إلى تهدئة مستقرة. بل على العكس، استمرت الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة ومحاولات استهداف المواقع الأمريكية، وهو ما دفع القيادة المركزية الأمريكية إلى الإعلان في أواخر يوليو عن اعتراض صواريخ باليستية موجهة نحو قواتها في المنطقة.

لماذا يهم هذا الخبر القارئ في مصر وأفريقيا؟

رغم أن الخبر أمريكي في ظاهره، فإن أثره يتجاوز واشنطن وطهران. فكل تصعيد بين الولايات المتحدة وإيران يضغط على معادلات الأمن في الشرق الأوسط والقرن الأفريقي والبحر الأحمر، وهي دوائر استراتيجية مرتبطة مباشرة بمصالح مصر. أي اضطراب في الخليج أو في خطوط الملاحة القريبة من مضيق هرمز وباب المندب يمكن أن ينعكس على كلفة الشحن والطاقة وسلاسل الإمداد، وهي ملفات تمس الاقتصادات الأفريقية المستوردة للغذاء والوقود.

كما أن ارتفاع أعداد المصابين الأمريكيين يشير إلى أن قواعد الاشتباك في المنطقة ما زالت هشة، وأن احتمالات التوسع أو الانزلاق إلى مواجهات أوسع لم تختفِ بالكامل. من هنا، يصبح تتبع الأرقام العسكرية الأمريكية ليس شأنًا داخليًا أمريكيًا فقط، بل مؤشرًا على مستوى التوتر في فضاء إقليمي ترتبط به أفريقيا الشمالية والشرقية اقتصاديًا وأمنيًا.

ماذا تقول الأرقام حتى الآن؟

  • 687 مصابًا داخل القوات الأمريكية حتى 4 أغسطس 2026.
  • 417 مصابًا خلال عملية "إبيك فيوري" قبل إعلان انتهائها في 5 مايو 2026.
  • نحو 140 مصابًا جرى الإعلان عنهم في 10 مارس 2026.
  • تجاوز العدد 200 مصاب بحلول 16 مارس 2026.
  • وصلت تقديرات منشورة أوائل أبريل إلى 365 ثم نحو 370 إصابة.
  • بلغ الإجمالي 642 مصابًا في البيانات التي أشارت إليها تقارير أمريكية بتاريخ 28 يوليو 2026، قبل أن يرتفع لاحقًا إلى 687.

الخلاصة

الرقم الجديد الصادر حتى 4 أغسطس 2026 يوضح أن كلفة النزاع الأمريكي الإيراني على الأفراد داخل الجيش الأمريكي أعلى مما كان متداولًا في بدايات الحرب. كما أن الفارق بين أرقام "إبيك فيوري" والأرقام اللاحقة يفتح بابًا جديدًا من الأسئلة حول الشفافية العسكرية الأمريكية وإدارة المعلومات في أوقات النزاع. وبالنسبة لمتابعي الشأن الإقليمي في مصر وأفريقيا، فإن تصاعد الخسائر الأمريكية يظل إشارة واضحة إلى أن التوتر في هذا المسرح لم يُغلق بعد، وأن تداعياته قد تستمر في التأثير على الأمن والملاحة والطاقة في محيط القارة.