Akhbar Cairo

التعليم يتصدر «منتدى مصر 2026».. والأسعار أولوية الشارع

انطلاقة رسمية لمنتدى يضع أولويات المواطن على الطاولة

بدأت في العاصمة الجديدة، يوم الاثنين 19 أكتوبر 2026، فعاليات منتدى مصر 2026 بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي، إلى جانب الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء وعدد من كبار مسؤولي الدولة، في خطوة تستهدف فتح نقاش واسع حول أولويات التنمية ومسارات العمل العام خلال المرحلة المقبلة. وبحسب البيانات الرسمية والتغطيات المحلية، يمتد المنتدى من 19 إلى 24 أكتوبر الجاري، ويطرح ملفات تمس الحياة اليومية للمواطنين بصورة مباشرة، من التعليم إلى ضبط الأسواق والحماية الاجتماعية.

أهمية الافتتاح لم تقتصر على الحضور الرسمي رفيع المستوى، بل ارتبطت أيضًا بطبيعة الرسائل التي صاحبت الجلسة الأولى؛ إذ ركزت على فكرة الحوار والاستماع وتقييم ما تحقق، إلى جانب مناقشة ما يحتاج إلى تطوير في عدد من القطاعات الأساسية. كما شهد الافتتاح فقرات تقديمية وأفلامًا قصيرة تمهيدية قبل عرض لرئيس الوزراء، وفق ما أعلنته جهات رسمية عن برنامج الجلسة الافتتاحية.

محمد عادل: التعليم أولًا على الموقع.. والأسعار في اللقاءات المباشرة

المستشار محمد عادل، المتحدث باسم رئاسة مجلس الوزراء، قال إن قضية التعليم جاءت في صدارة اهتمامات المتفاعلين عبر الموقع الإلكتروني للمنتدى، في حين أظهرت اللقاءات المباشرة مع المواطنين أن الأسعار والسيطرة على التضخم تمثلان أولوية يومية ضاغطة لدى قطاعات واسعة من الشارع المصري. هذه المفارقة بين التفاعل الرقمي والميداني تعكس، عمليًا، أن أجندة المواطن تجمع بين الاهتمام بالمستقبل، الذي يمثله تطوير التعليم، والانشغال الفوري بكلفة المعيشة والأسواق.

وأوضح المتحدث أن التحضير للمنتدى لم يعتمد على مسار واحد، بل استند إلى أكثر من قناة لجمع المدخلات، شملت المنصة الإلكترونية، وورش العمل، وجلسات الاستماع، واستطلاعات الرأي، فضلًا عن اللقاءات المباشرة في عدد من المحافظات. ووفق هذه المدخلات، أعيد ترتيب بعض المحاور، كما توسعت المناقشات مقارنة بالتصور الأولي للمنتدى.

لماذا تصدّر التعليم التفاعل الإلكتروني؟

تصدر ملف التعليم اهتمامات المشاركين عبر الموقع الإلكتروني ليس مفاجئًا في السياق المصري، فالقضية ترتبط بمستقبل الأسر، وفرص العمل، وجودة المخرجات، وربط الدراسة باحتياجات سوق العمل. كما أن الحكومة كانت قد ناقشت، خلال التحضيرات للمنتدى، محاور خاصة بالتعليم والثقافة، مع التأكيد على الوصول إلى برامج وخطط تنفيذية تستجيب لاحتياجات المواطنين في هذين القطاعين.

هذا الحضور القوي للتعليم على المنصة الرقمية يشير إلى أن قطاعًا واسعًا من المشاركين يريد رؤية إصلاحات أكثر وضوحًا في ملفات مثل جودة المناهج، وكثافات الفصول، وتأهيل المعلمين، والربط بين التعليم والتنمية الاقتصادية. وبالنسبة لجمهور القراء في مصر، فإن هذا الترتيب يعكس أيضًا المكانة المركزية للتعليم داخل أي نقاش جاد حول بناء الإنسان والتنمية طويلة المدى.

الأسعار والتضخم.. أولوية المواطن في النقاش المباشر

على الجانب الآخر، جاءت الأسعار والتضخم في مقدمة الموضوعات التي طرحها المواطنون خلال اللقاءات الميدانية المباشرة. وهذا يعكس طبيعة الضغط المعيشي اليومي، حيث تبقى تكلفة السلع الأساسية، وتوازن الأسواق، وفعالية شبكات الحماية الاجتماعية، من أكثر الملفات التصاقًا بالحياة اليومية للأسر المصرية.

التحضيرات الرسمية للمنتدى أظهرت بالفعل اهتمامًا واضحًا بهذا المحور؛ إذ تابعت الحكومة جلسة مخصصة بعنوان يتعلق بضبط الأسواق ومنظومة حماية اجتماعية أكثر فاعلية، كما ناقشت التحضيرات قضايا الأمن الغذائي والمائي، وهي ملفات تتقاطع بطبيعتها مع الاستقرار السعري وتوافر السلع. لذلك، فإن بروز ملف الأسعار في اللقاءات المباشرة لم يأتِ خارج سياق الإعداد، بل بدا متسقًا مع الاتجاه العام للمنتدى.

منتدى يمتد لستة أيام ويعيد ترتيب أولويات النقاش

وفق المعلومات المنشورة عن المنتدى، فإن فعالياته تمتد على مدار ستة أيام في العاصمة الجديدة، مع تخصيص محاور رئيسية لكل يوم بما يسمح بمناقشة القضايا ذات الأولوية بشكل أكثر تكاملًا. وتشير المعطيات المتداولة في التغطيات المحلية إلى أن عدد الجلسات والموائد المستديرة وورش النقاش توسع مقارنة بالتصور الأولي، بعد استيعاب الملاحظات القادمة من التفاعل المجتمعي.

هذا التوسع يحمل دلالة سياسية وإجرائية في الوقت نفسه: فمن ناحية، تسعى الحكومة إلى إظهار مساحة أوسع للنقاش العام حول ملفات المواطن؛ ومن ناحية أخرى، يبدو أن آلية التحضير نفسها ــ القائمة على التفاعل الإلكتروني واللقاءات المباشرة ــ أثرت فعليًا في جدول الأعمال، وليس فقط في الشكل التنظيمي.

ما الذي شهده الافتتاح؟

بحسب ما أُعلن رسميًا، تضمنت الجلسة الافتتاحية تلاوة آيات من القرآن الكريم، ثم عرض مواد فيلمية وفقرات تناولت أسئلة المواطنين وتقديمًا بصريًا لمسار الدولة وما تنتظره من المنتدى، أعقبها عرض للدكتور مصطفى مدبولي، قبل استكمال فقرات الافتتاح بحضور الرئيس. كما استضافت العاصمة الجديدة الفعاليات في مركز مؤتمرات فندق سانت ريجيس، وفق ما ذكرته تغطيات محلية متزامنة مع الانطلاق.

الافتتاح حمل أيضًا رسائل مرتبطة بفكرة الحفاظ على الدولة واستمرار القدرة على تطوير السياسات ومراجعتها، وهي نقطة حضرت في كلمات ومداخلات نُقلت من اليوم الأول للمنتدى، بما يعكس محاولة الربط بين الحوار حول السياسات وبين الإطار الأوسع للاستقرار المؤسسي.

منصة رقمية ومشاركة مجتمعية أوسع

أحد أبرز عناصر منتدى مصر 2026 هو اعتماده على منصة إلكترونية أطلقتها الحكومة في 1 أكتوبر 2026، بهدف تعريف المواطنين بمحاور المنتدى وإتاحة المجال لإرسال المقترحات والآراء. وسبق لرئيس الوزراء أن أشاد بحجم التفاعل على الموقع، معتبرًا أن الإقبال يعكس اهتمامًا عامًا بالمشاركة في مناقشة القضايا المطروحة.

هذا النموذج في جمع المدخلات بين الوسائل الرقمية والمباشرة مهم خصوصًا في القضايا التي تختلف أولوياتها بحسب طريقة القياس: فحين يكتب المشاركون عبر الإنترنت، قد تبرز ملفات استراتيجية مثل التعليم والثقافة والتنمية البشرية، بينما تكشف الجولات واللقاءات المباشرة عن الضغوط اليومية الأكثر إلحاحًا، مثل الأسعار ومستوى المعيشة.

  • أولوية إلكترونية: التعليم وبناء الإنسان وتطوير المنظومة التعليمية.
  • أولوية ميدانية: الأسعار، التضخم، وضبط الأسواق.
  • آلية التحضير: منصة رقمية، ورش عمل، جلسات استماع، واستطلاعات رأي.
  • مدة المنتدى: من 19 إلى 24 أكتوبر 2026.

ماذا يعني ذلك سياسيًا ومجتمعيًا؟

الرسالة الأوضح من اليوم الأول للمنتدى أن الدولة تحاول قراءة المزاج العام على مستويين: مستوى يركز على المستقبل والإصلاحات الهيكلية، ومستوى آخر يطالب بحلول أسرع لتحديات المعيشة. وبين المستويين، تبدو قضية التعليم بوصفها رهانًا طويل الأجل، فيما تبقى الأسعار والتضخم اختبارًا مباشرًا لمدى شعور المواطن بتحسن حياته اليومية.

وبالنسبة لصانع القرار، فإن الجمع بين هذين الملفين داخل المنتدى يرسل إشارة مهمة: لا يمكن فصل النقاش حول بناء الإنسان وتطوير الخدمات العامة عن الضغوط الاقتصادية التي يعيشها المواطن الآن. ومن هنا تأتي أهمية متابعة ما ستخلص إليه الجلسات اللاحقة، وما إذا كانت ستترجم هذا التفاعل الواسع إلى سياسات أكثر تحديدًا في ملفات التعليم والأسواق والحماية الاجتماعية.

في المحصلة، فإن انطلاق المنتدى بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي، وقيادة الحكومة برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، يضع أمام الرأي العام المصري مشهدًا سياسيًا وتنمويًا يربط بين الاستماع للمجتمع ومحاولة إعادة ترتيب الأولويات. وبينما يتصدر التعليم النقاش الإلكتروني، تظل الأسعار عنوانًا حاضرًا بقوة في الشارع، وهو ما يجعل نتائج المنتدى محل متابعة واسعة خلال الأيام المقبلة.