Akhbar Cairo

الحرس الثوري يصعّد لهجته: واشنطن فشلت في حرب إيران

الحرس الثوري يرفع سقف المواجهة مع واشنطن

في أحدث رسائله السياسية والعسكرية، أعلن الحرس الثوري الإيراني أن الولايات المتحدة لم تنجح في تحقيق الأهداف التي دخلت من أجلها الحرب ضد إيران، معتبرًا أن ما جرى يمثل، من وجهة نظره، هزيمة قاسية لواشنطن وحلفائها. وجاء هذا الخطاب في سياق تصعيدي متواصل تشهده المنطقة منذ اندلاع الحرب الواسعة على إيران في أواخر فبراير 2026، وهي الحرب التي ما زالت تلقي بظلالها على الخليج والمشرق وأسواق الطاقة والملاحة الدولية.

وبحسب ما أوردته وسائل إعلام إيرانية ونقلته صحف عربية بينها الشروق المصرية في 8 أغسطس 2026، قال الحرس الثوري إن الولايات المتحدة وإسرائيل لم تحققا أهدافهما المعلنة خلال المواجهات، مضيفًا أن تطورات الحرب كشفت، وفق روايته، عن مأزق استراتيجي لدى المعسكر الغربي وانقسامات بين حلفائه. كما تحدث البيان عن دور الحرب الإعلامية والسيبرانية، مشيرًا إلى استخدام أدوات متقدمة بينها الذكاء الاصطناعي في إدارة الصراع والدعاية المصاحبة له.

ما الذي قاله الحرس الثوري تحديدًا؟

جوهر الرسالة الإيرانية يقوم على ثلاث نقاط رئيسية: أولًا، التأكيد أن الضربات والضغوط الأمريكية لم تكسر القدرات الإيرانية؛ ثانيًا، التلميح إلى امتلاك طهران خيارات عسكرية إضافية قد تغيّر شكل المواجهة إذا اتسع نطاقها؛ وثالثًا، الإيحاء بأن أي جولة لاحقة قد تشهد إدخال قدرات أدق وأكثر تأثيرًا. وتنسجم هذه اللغة مع تصريحات سابقة منسوبة إلى المتحدث باسم الحرس الثوري حسين محبي، الذي قال في أغسطس 2026 إن الولايات المتحدة أخفقت في بلوغ أهدافها المعلنة ووصلت سريعًا إلى مرحلة البحث عن وسطاء لإنهاء القتال.

وفي يوليو 2026، نقلت بوابة الأهرام عن الحرس الثوري أن الولايات المتحدة لن تستطيع الاستمرار طويلًا في حرب استنزاف مفتوحة، وأن المواجهة الجارية قد تنتقل إلى مراحل أخرى إذا واصلت واشنطن عملياتها العسكرية. هذا الخطاب يعكس بوضوح أن طهران تسعى إلى تثبيت معادلة ردع سياسية وإعلامية، بقدر ما تسعى إلى مخاطبة الداخل الإيراني ورفع منسوب التعبئة الشعبية.

خلفية الحرب: من فبراير إلى خريف 2026

وفق تقارير وكالة أسوشيتد برس المنشورة خلال سبتمبر 2026، بدأت الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير، بعدما رأت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الضربات المباشرة قد تحقق أهدافًا سريعة خلال أسابيع قليلة. لكن بعد مرور أكثر من ستة أشهر، أكدت تقارير أمريكية أن الحرب لم تُحسم، وأن بعض الأهداف التي أعلنتها واشنطن في بدايتها ما زالت بعيدة المنال، وعلى رأسها إعادة فتح مضيق هرمز بصورة مستقرة وتقليص قدرة إيران على التأثير في الممرات البحرية وشبكات حلفائها في المنطقة.

وتشير التقديرات الأمريكية نفسها إلى أن كلفة الحرب ارتفعت بصورة كبيرة؛ إذ أفادت أسوشيتد برس في 15 سبتمبر 2026، نقلًا عن تقييم لمكتب الميزانية في الكونغرس الأمريكي، بأن تكلفة الحرب على إيران تجاوزت 38 مليار دولار حتى 1 أغسطس 2026، مع إمكانية زيادة الإنفاق بمعدلات تصل إلى نحو 3 مليارات دولار شهريًا تبعًا لحدة العمليات. وبالنسبة للقارئ المصري، فإن هذه الأرقام لا تعكس فقط عبئًا أمريكيًا داخليًا، بل تمتد آثارها إلى أسعار النفط والشحن والتأمين، وهي ملفات تمس اقتصادات المنطقة بأكملها.

مضيق هرمز في قلب الرسائل الإيرانية

أحد أكثر الملفات حساسية في هذا الصراع هو مضيق هرمز، الذي يظل شريانًا أساسيًا لتجارة الطاقة العالمية. وقد أظهرت تقارير حديثة أن هذا الممر بات في صدارة أهداف الحرب بعد أن لم يكن جزءًا أساسيًا من الأهداف الأولى التي تحدث عنها ترامب في بداية العمليات. وتقول أسوشيتد برس إن الإدارة الأمريكية أعادت ترتيب أولوياتها مع تعقّد الميدان، بينما تمسكت طهران باستخدام ورقة المضيق كأداة ضغط استراتيجية.

هذا البعد يهم الدول العربية، ومنها مصر، لأن أي اضطراب طويل في هرمز ينعكس على سوق النفط والغاز، وعلى حركة التجارة البحرية الممتدة إلى البحر الأحمر ثم قناة السويس. ومن هنا، فإن التصريحات الإيرانية عن القدرة على تغيير جغرافيا الحرب لا تُقرأ فقط باعتبارها تهديدًا عسكريًا مباشرًا، بل أيضًا كإشارة إلى احتمال توسيع تأثير المواجهة على طرق الملاحة والإمدادات الإقليمية.

هل حققت واشنطن أهدافها؟

الإجابة تختلف باختلاف الجهة التي تقدم روايتها. فالحرس الثوري يقول إن الولايات المتحدة وإسرائيل فشلتا في بلوغ أهدافهما، بينما لا تزال واشنطن تؤكد أنها أضعفت أجزاء من البنية العسكرية الإيرانية ومارست ضغطًا كبيرًا على طهران. لكن تقارير أمريكية مستقلة أشارت إلى أن الحرب استمرت أطول مما توقعه البيت الأبيض، وأن مذكرة تفاهم طُرحت في يونيو 2026 لتهيئة نهاية للصراع لم تؤدِّ إلى تسوية نهائية حتى الآن.

وفي مؤشر آخر على تعقيد المشهد، قالت لجنة خبراء مدعومة من الأمم المتحدة في تقرير نُشر يوم 17 سبتمبر 2026 إن لديها أسبابًا معقولة للاعتقاد بأن ضربتين أمريكيتين داخل إيران قد ترقَيان إلى جرائم حرب، بما في ذلك ضربة على مدرسة في مدينة ميناب الجنوبية. ورغم أن هذه النتائج ليست ملزمة قانونيًا، فإنها تضيف بُعدًا دوليًا جديدًا للسجال حول كلفة الحرب وشرعيتها، وتمنح طهران مادة إضافية لتعزيز خطابها السياسي ضد واشنطن.

ما الذي يعنيه هذا التصعيد عربيًا؟

بالنسبة للمنطقة العربية، لا تقف أهمية هذه التصريحات عند حدود التراشق الإعلامي. فكل تصعيد بين إيران والولايات المتحدة يضغط مباشرة على أمن الخليج، وعلى أسواق الوقود، وعلى حركة التجارة من الموانئ الخليجية إلى البحر الأحمر وشرق المتوسط. كما أن استمرار الحرب يرفع منسوب القلق في دول الجوار الإقليمي بشأن احتمال امتداد المواجهة إلى ساحات أخرى أو عودة استهداف البنى اللوجستية والممرات البحرية.

ومن زاوية المتابعة العربية، تبدو الرسالة الإيرانية موجهة إلى أكثر من طرف في وقت واحد: إلى الداخل الإيراني لتأكيد الصمود، إلى واشنطن للقول إن الحرب الطويلة لن تكون بلا كلفة، وإلى القوى الإقليمية للتذكير بأن أي تسوية مستقبلية في الخليج لا يمكن تجاوز إيران فيها. هذا ما يجعل تصريحات الحرس الثوري تتجاوز كونها مجرد خطاب دعائي، لتتحول إلى جزء من معركة التفاوض بالنار والكلمات معًا.

خلاصة المشهد

الخطاب الأخير للحرس الثوري الإيراني يعكس ثقة معلنة، لكنه يكشف أيضًا عن مرحلة شديدة الحساسية في الصراع الدائر منذ فبراير 2026. فبينما تصر طهران على أن واشنطن مُنيت بفشل كبير، تُظهر الوقائع الميدانية والدولية أن الحرب لم تُغلق ملفاتها بعد، وأن المنطقة ما تزال أمام معادلة مفتوحة على مزيد من الاستنزاف والتوتر.

  • تاريخ مفصلي: الحرب بدأت في أواخر فبراير 2026 وما زالت تداعياتها مستمرة.
  • كلفة مرتفعة: التقديرات الأمريكية تتحدث عن أكثر من 38 مليار دولار حتى مطلع أغسطس.
  • ورقة هرمز: المضيق لا يزال أحد أخطر عناصر الضغط والتصعيد.
  • نزاع الروايات: إيران تتحدث عن هزيمة أمريكية، بينما تؤكد واشنطن أنها ما زالت تمارس الضغط لتحقيق أهدافها.

في النهاية، تبقى المنطقة العربية، من الخليج إلى البحر الأحمر، في قلب التأثر بهذا الصراع. وأي قراءة جادة لتصريحات الحرس الثوري يجب أن تنظر إليها باعتبارها جزءًا من مشهد أوسع، عنوانه أن الحرب على إيران لم تعد مجرد مواجهة عسكرية، بل أزمة إقليمية مفتوحة تعيد رسم موازين الردع والنفوذ في الشرق الأوسط.