الحكومة توافق على استعانة الضرائب بـEY مصر لتطوير الميكنة
موافقة حكومية على خطوة جديدة في تطوير المنظومة الضريبية
أعطى مجلس الوزراء الضوء الأخضر لتعاقد مصلحة الضرائب المصرية مع إرنست ويونج مصر، المعروفة عالميًا باسم EY، لتقديم دراسات استشارية تتعلق بمخرجات منظومة ميكنة الأعمال الضريبية الرئيسية، وذلك لمدة 15 شهرًا. وتأتي هذه الخطوة في توقيت تواصل فيه الدولة دفع ملف التحول الرقمي داخل الإدارة الضريبية، بما يرتبط بتحسين كفاءة الفحص والخدمات وتبسيط الإجراءات أمام الممولين.
القرار يندرج ضمن مسار أوسع تتبناه وزارة المالية ومصلحة الضرائب خلال السنوات الأخيرة لتحديث البنية التشغيلية للضرائب، والانتقال من النظم الورقية والإجراءات المتفرقة إلى منظومات إلكترونية أكثر تكاملًا، بما يسمح بسرعة إنجاز المعاملات ورفع جودة البيانات وتعزيز القدرة على المتابعة والتحليل.
ما الذي يعنيه التعاقد مع EY مصر؟
بحسب ما تم إقراره، فإن التعاقد يركز على الدراسات الاستشارية الخاصة بمخرجات منظومة ميكنة الأعمال الضريبية الرئيسية، وليس مجرد تشغيل تقني مباشر. وهذا يعني أن دور الشركة يرتبط بتقييم النتائج المتوقعة والمتحققة من المنظومة، وقياس كفاءتها، واقتراح ما يلزم لاستكمال التطوير وفق احتياجات مصلحة الضرائب.
وتحضر EY في مصر من خلال مكتبها في القاهرة الجديدة داخل كايرو فيستيفال سيتي، وفق بيانات الموقع الرسمي للشبكة العالمية للشركة. كما تُظهر وثائق رسمية منشورة عبر EY أن الكيان المصري يعمل ضمن شبكة الشركات الأعضاء التابعة للمجموعة العالمية. ويعكس ذلك أن التعاقد مع الشركة يأتي مع طرف ذي وجود مؤسسي قائم داخل السوق المصرية، وليس مع كيان خارجي غير ممثل محليًا.
خلفية: كيف تتطور ميكنة الضرائب في مصر؟
ملف الميكنة الضريبية في مصر ليس جديدًا. فوزارة المالية كانت قد عرضت في تقارير سابقة أن مشروع ميكنة إجراءات العمل الضريبي يشمل التسجيل، والفحص، والتدقيق، والمكافحة، ورد الضريبة، وتحصيل الغرامات، مع إعادة هندسة الإجراءات الضريبية وفق معايير دولية. كما أشارت هذه التقارير إلى تنفيذ المشروع بالتعاون مع إرنست ويونج وشركة IBM في مراحل سابقة.
وفي سياق التطبيق العملي، أعلنت مصلحة الضرائب خلال السنوات الماضية بدء تطبيق منظومة الأعمال الضريبية الرئيسية الجديدة على عدد من المأموريات المدمجة، ثم التوسع لاحقًا في نشر النظم الرقمية على نطاق أوسع. كما دفعت المصلحة بملفات أخرى متصلة، مثل الفاتورة الإلكترونية والإيصال الإلكتروني وتحديث نظم احتساب ضريبة الأجور والمرتبات.
هذا المسار اكتسب زخمًا إضافيًا مع صدور قانون الإجراءات الضريبية الموحد رقم 206 لسنة 2020، الذي وفر إطارًا تشريعيًا يساعد على توحيد الإجراءات، ودعم التعامل الإلكتروني، وتقليل التداخل بين النماذج والجهات والإجراءات المتكررة. وتؤكد مصلحة الضرائب في بياناتها الحديثة أن التعديلات المتعاقبة تستهدف بناء نظام أكثر كفاءة ومرونة وتحسين بيئة ممارسة الأعمال.
لماذا يهم هذا القرار للممولين والشركات؟
بالنسبة للشركات والممولين، فإن أي تطوير حقيقي في منظومة الأعمال الضريبية لا ينعكس فقط على الجهة الإدارية، بل يظهر أيضًا في شكل خدمات أسرع، وملفات أكثر تنظيمًا، وفرص أقل لحدوث تضارب في البيانات أو تأخر في إنهاء الإجراءات. ومع توسع الاعتماد على الفحص الإلكتروني والمستندي، تتجه المنظومة تدريجيًا إلى تقليل الاعتماد على التقدير الجزافي والملفات الورقية التقليدية.
رئيسة مصلحة الضرائب المصرية رشا عبد العال أكدت في أكثر من مناسبة أن المصلحة تتجه إلى ترسيخ التحول الرقمي وتعزيز الامتثال الطوعي، كما شددت على بناء علاقة أكثر شفافية مع المجتمع الضريبي. وفي فبراير 2025، أعلنت المصلحة إطلاق هوية بصرية جديدة تعكس — بحسب وصفها — رؤية حديثة لمنظومة ضريبية إلكترونية متكاملة.
ومن الناحية العملية، فإن نجاح أي استشارات خاصة بمخرجات الميكنة قد يساعد في:
- رفع كفاءة الفحص الضريبي عبر الاعتماد الأكبر على البيانات والتحليل الرقمي.
- تسريع دورة العمل داخل المأموريات والمراكز الضريبية.
- تحسين جودة الخدمات الإلكترونية المقدمة للممولين.
- تقليل النزاعات والأخطاء الإجرائية الناتجة عن تكرار الإدخال أو ضعف التكامل بين الأنظمة.
- تعزيز الشفافية من خلال توحيد الإجراءات وربطها إلكترونيًا.
القرار ضمن حزمة أوسع من الإصلاحات
لا يمكن قراءة هذه الموافقة بمعزل عن الحزمة الأوسع من التيسيرات والتحديثات التي شهدها الملف الضريبي في مصر خلال 2025 و2026. فقد أعلنت مصلحة الضرائب مؤخرًا إجراءات وتشريعات تستهدف تبسيط المعاملة الضريبية، خصوصًا للمشروعات الصغيرة التي لا يتجاوز حجم أعمالها السنوي 20 مليون جنيه، مع منحها مزايا تشمل نظمًا مبسطة للدفاتر والإقرارات وبعض الإعفاءات أو التيسيرات الإجرائية وفق القانون رقم 6 لسنة 2025 والقرارات المنظمة له.
كما تواصل المصلحة التوسع في تحديث موقعها الإلكتروني وخدماتها الرقمية، مؤكدة أن المنصات الرسمية باتت قناة أساسية لتقديم الأدلة والتعليمات والبيانات للممولين. وهذا ينسجم مع فكرة أن الميكنة لم تعد مشروعًا منفصلًا، بل أصبحت جزءًا من البنية الأساسية لإدارة الضرائب في مصر.
ماذا بعد الموافقة؟
الموافقة الحكومية تمثل بداية المسار التنفيذي للعقد، لا نهايته. فالمرحلة التالية ستكون مرتبطة بتفعيل التعاقد وتحديد نطاق الدراسات الاستشارية ومؤشرات الأداء والمخرجات المتوقعة خلال مدة 15 شهرًا. ومن المرجح أن يُقاس نجاح هذه الخطوة بمدى قدرتها على تقديم توصيات قابلة للتنفيذ، تترجم إلى تحسن ملموس في الإجراءات اليومية التي يتعامل معها الممولون والعاملون داخل المصلحة.
وفي حال جرى توظيف هذه الدراسات ضمن خطة التطوير الأوسع، فقد تسهم في دعم هدفين رئيسيين للدولة: رفع كفاءة التحصيل من جهة، وتحسين مناخ الأعمال من جهة أخرى. وهذا التوازن تحديدًا هو ما تحاول الحكومة المصرية ترسيخه عبر الجمع بين الرقمنة والتيسير، وبين الانضباط المالي وتوسيع قاعدة الامتثال الطوعي.
في المحصلة، فإن تعاقد مصلحة الضرائب المصرية مع EY مصر يعكس استمرار الرهان على الاستشارات المتخصصة كأداة لدعم التحول المؤسسي، خاصة في ملف بالغ الحساسية مثل الإدارة الضريبية. وإذا انعكست هذه الخطوة على جودة الخدمات وسرعة الإجراءات ووضوح القواعد، فستكون من بين القرارات التي يشعر بأثرها المستثمر والممول والاقتصاد المحلي معًا.