الخليج يطالب بتحرك دولي لردع تهديدات إيران في هرمز
تصعيد خليجي جديد بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز
جدّدت دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية مطالبتها للمجتمع الدولي باتخاذ موقف أكثر حزماً تجاه إيران، على خلفية الهجمات التي استهدفت ناقلات نفط وسفناً تجارية في مضيق هرمز، وهو أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة في العالم. وجاء الموقف الخليجي عبر الأمين العام للمجلس جاسم محمد البديوي، الذي شدد على أن استمرار هذه الاعتداءات يهدد سلامة الملاحة الدولية ويضاعف المخاطر على استقرار المنطقة وإمدادات الطاقة العالمية.
وبحسب بيانات منشورة على الموقع الرسمي للأمانة العامة لمجلس التعاون، أدان البديوي استهداف ناقلة إماراتية تابعة لشركة أدنوك أثناء عبورها مضيق هرمز، واعتبر أن الهجمات على السفن التجارية تمثل انتهاكاً واضحاً لقواعد القانون الدولي ولقاعدة حرية المرور في الممرات البحرية الدولية. كما ربطت بيانات خليجية لاحقة بين هذه الوقائع وبين ما وصفته بـ«السلوك الإيراني المزعزع للاستقرار» في الإقليم.
ما الذي قاله مجلس التعاون؟
البيانات الرسمية الصادرة خلال عام 2026 تُظهر أن الموقف الخليجي لم يعد مقتصراً على الإدانة السياسية، بل بات يتضمن دعوة صريحة إلى الضغط الدولي من أجل وقف الهجمات وتأمين العبور الآمن للسفن. ففي بيانات متتابعة خلال يوليو 2026، أكدت الأمانة العامة للمجلس تضامنها الكامل مع الإمارات والسعودية وبقية الدول الأعضاء، واعتبرت أن الاعتداءات على ناقلات النفط والسفن المدنية ليست فقط تهديداً لدول الخليج، بل تمسّ الاقتصاد العالمي مباشرة عبر تهديد شريان أساسي لتجارة النفط والغاز.
ويشغل جاسم محمد البديوي منصب الأمين العام لمجلس التعاون منذ 1 فبراير 2023، وفق الصفحة الرسمية الخاصة بسيرته على موقع المجلس، وهو ما يضفي على تصريحاته ثقلاً مؤسسياً باعتبارها تعكس الموقف الجماعي للدول الست الأعضاء.
لماذا يكتسب مضيق هرمز هذه الحساسية؟
بالنسبة للقارئ المصري، فإن أهمية الملف لا تتوقف عند حدود الخليج فقط. فمضيق هرمز يربط الخليج العربي ببحر عُمان والمحيط الهندي، وأي اضطراب فيه ينعكس سريعاً على أسواق النفط العالمية، ومن ثم على تكاليف الشحن والطاقة وسلاسل الإمداد في المنطقة بأكملها، بما فيها الدول العربية المستوردة للطاقة أو المعتمدة على استقرار حركة التجارة البحرية. ولهذا تتعامل العواصم الخليجية مع أمن المضيق باعتباره جزءاً من الأمن الاقتصادي العربي الأوسع.
المنظمة البحرية الدولية IMO شددت بدورها في يوليو 2026 على أن حماية الممرات البحرية الحيوية واحترام حرية الملاحة مبدأان أساسيان في القانون الدولي، كما أدان مجلس المنظمة الهجمات على السفن التجارية المدنية في وحول مضيق هرمز، داعياً إلى خفض التصعيد في الشرق الأوسط.
أدنوك في قلب الأزمة
اسم شركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» برز في هذه التطورات بعد الحديث عن استهداف ناقلات تابعة لها. والشركة، بحسب تعريفها الرسمي، مجموعة طاقة مملوكة بالكامل لحكومة أبوظبي وتعود جذورها إلى عام 1971، ما يجعل أي استهداف لأصولها البحرية ذا أبعاد اقتصادية وسيادية في آن واحد.
كما أظهرت بيانات مجلس التعاون في يوليو 2026 أن بعض الهجمات لم تقتصر على التهديد أو العرقلة، بل طالت ناقلات إماراتية محددة مثل «Mombasa» و«Al Bahia»، وقالت الأمانة العامة إن إحدى تلك الوقائع أسفرت عن مقتل أحد أفراد الطاقم وإصابة آخرين. وهذه التفاصيل تعكس أن القضية لم تعد خلافاً سياسياً مجرداً، بل باتت مرتبطة مباشرة بأمن البحّارة المدنيين وسلامة النقل التجاري.
غطاء أممي وتحرك دولي أوسع
التحرك الخليجي يستند أيضاً إلى مسار أممي. فقد وثّقت الأمم المتحدة صدور قرار مجلس الأمن رقم 2817 لعام 2026، وهو قرار تناول الهجمات الإيرانية ضد عدد من دول المنطقة، كما أشار في سياق متصل إلى مسألة أمن الملاحة في مضيق هرمز. وفي مداولات أممية لاحقة، برزت دعوات لحماية الممرات البحرية ومنع استخدام الملاحة التجارية كورقة ضغط جيوسياسية.
وفي الاتجاه نفسه، تحدثت المنظمة البحرية الدولية عن هجمات موثقة على الملاحة الدولية في وحول المضيق منذ بداية الأزمة في 2026، وأكد أمينها العام أن السفن التجارية والبحّارة المدنيين يجب ألا يكونوا أهدافاً أو أدوات في النزاعات السياسية والعسكرية.
ماذا يعني ذلك إقليمياً؟
الرسالة الخليجية الأساسية واضحة: المطلوب ليس فقط إدانة لفظية، بل ردع عملي يضمن وقف الهجمات وتأمين الممرات البحرية. وتبدو هذه الرسالة مرتبطة أيضاً بمحاولة تثبيت معادلة تقول إن أمن الخليج لا ينفصل عن أمن التجارة الدولية، خاصة في لحظة إقليمية شديدة الحساسية تشهد تداخل ملفات الطاقة والاقتصاد والأمن.
ومن منظور عربي أوسع، فإن استمرار التوتر في هرمز يرفع منسوب القلق ليس في العواصم الخليجية وحدها، بل في العواصم التي تراقب تأثيرات أي اضطراب بحري على أسعار الوقود، وكلفة الواردات، وحركة النقل البحري بين آسيا والشرق الأوسط. لذلك تحظى الدعوات الخليجية باهتمام يتجاوز الإطار الثنائي بين دول المجلس وإيران، لتلامس قضية استقرار إقليمي لها آثار مباشرة على الأمن الاقتصادي العربي.
خلاصة الموقف الخليجي
- إدانة رسمية متكررة للهجمات على ناقلات النفط والسفن التجارية في مضيق هرمز.
- دعوة للمجتمع الدولي لاتخاذ موقف رادع وإجبار إيران على وقف الأعمال العدائية.
- تأكيد على حرية الملاحة باعتبارها مبدأً يحميه القانون الدولي والأنظمة البحرية الدولية.
- تحذير من انعكاسات اقتصادية واسعة على أسواق الطاقة والتجارة العالمية إذا استمر التصعيد.
في المحصلة، تكشف اللهجة الخليجية الحالية عن انتقال الملف من دائرة الشجب السياسي التقليدي إلى مستوى المطالبة بتحرك دولي منظم لحماية الملاحة في مضيق هرمز. ومع تكرار البيانات الرسمية وتزايد التحذيرات من أثر الهجمات على الطاقة والتجارة، يبدو أن هذا الملف سيظل واحداً من أكثر ملفات «العالم العربي» حساسية خلال الفترة المقبلة.