السيد البدوي يهاجم ترشح يمامة ويستند لنتائج رئاسة 2024
تصريحات البدوي تعيد فتح ملف انتخابات الرئاسة داخل الوفد
أعادت تصريحات الدكتور السيد البدوي، رئيس حزب الوفد الأسبق، الجدل حول حصيلة الحزب في الانتخابات الرئاسية المصرية لعام 2024، بعد حديثه عن رئيس الحزب آنذاك الدكتور عبد السند يمامة بوصفه مرشحًا لم ينجح في ترجمة الوزن التاريخي للوفد إلى أصوات انتخابية. وبحسب ما جرى تداوله في وسائل إعلام مصرية خلال ديسمبر 2023، قال البدوي إن يمامة كان واثقًا من فرصه، بل وتحدث معه بصورة تحمل طابعًا شخصيًا عن مكافأته إذا فاز، قبل أن يرد عليه البدوي ساخرًا بأن عدد الأصوات الباطلة سيكون أكبر من رصيده.
هذه الرواية أعادت إلى الواجهة سؤالًا أوسع من مجرد سجال بين قيادات وفدية سابقة وحالية: كيف بدا موقع الأحزاب التقليدية في المشهد الانتخابي المصري؟ وكيف يمكن قراءة أداء حزب الوفد، أحد أقدم الأحزاب في المنطقة العربية، في ضوء الأرقام الرسمية المعلنة لانتخابات الرئاسة 2024؟
ماذا قال السيد البدوي عن عبد السند يمامة؟
التصريحات المنسوبة إلى البدوي جاءت ضمن مداخلات إعلامية تناول فيها مسار حزب الوفد وخياراته في الانتخابات الرئاسية. وفي تغطيات صحفية مصرية منشورة في 16 ديسمبر 2023، أكد البدوي أن قطاعًا واسعًا من القاعدة الوفدية لم يصوت لمرشح الحزب، معتبرًا أن ما حصده يمامة لا يعكس الثقل التاريخي للوفد ولا حضوره التقليدي في الحياة السياسية المصرية.
كما أشارت التغطيات نفسها إلى أن البدوي رأى أن عبد السند يمامة لم يحظَ بإجماع الوفديين على قرار الترشح، وأن كثيرين داخل الحزب انصرفوا إلى خيارات أخرى في السباق الرئاسي. وفي الإطار نفسه، أدرج البدوي اسمَي فريد زهران وحازم عمر ضمن مرشحين لم يملكوا، من وجهة نظره، قاعدة شعبية تسمح بمنافسة الرئيس عبد الفتاح السيسي على المستوى الجماهيري.
الأرقام الرسمية: هل كانت الأصوات الباطلة أكبر فعلًا من رصيد يمامة؟
وفق النتيجة الكلية المنشورة على الموقع الرسمي للهيئة الوطنية للانتخابات، بلغ عدد المقيدين بقاعدة الناخبين 67,032,438 ناخبًا، بينما وصل عدد المشاركين إلى 44,777,668 بنسبة مشاركة 66.8%. وسجلت الهيئة 489,307 أصوات باطلة، مقابل 44,288,361 صوتًا صحيحًا.
أما ترتيب المرشحين، فحل فيه الرئيس عبد الفتاح السيسي أولًا بعدد 39,702,451 صوتًا، يليه حازم عمر بعدد 1,986,352 صوتًا، ثم فريد زهران بعدد 1,776,952 صوتًا، وأخيرًا عبد السند يمامة بعدد 822,606 أصوات.
وبناء على هذه الأرقام الرسمية، فإن عبارة البدوي التي قارن فيها رصيد يمامة بعدد الأصوات الباطلة لا تتطابق مع النتيجة النهائية المعلنة؛ إذ إن الأصوات الباطلة بلغت 489,307، أي أقل من الأصوات التي حصل عليها يمامة والبالغة 822,606. ومع ذلك، يبقى مغزى التصريح سياسيًا بالأساس، لأنه يعكس حجم الانتقاد الداخلي الذي كان موجهًا إلى طريقة إدارة الحزب للمعركة الرئاسية.
أزمة حزب الوفد: ما وراء السجال الشخصي
القراءة السياسية لتصريحات البدوي لا تنفصل عن أزمة أعمق عاشها حزب الوفد خلال السنوات الأخيرة، سواء على مستوى القيادة أو الخطاب أو القدرة على حشد القواعد. فالبدوي، وهو أحد أبرز الوجوه التي قادت الحزب في مرحلة سابقة، حاول من خلال مداخلاته التأكيد أن الوفد يمتلك تاريخًا وتنظيمًا أوسع من النتيجة التي انتهى إليها مرشح الحزب في انتخابات 2024.
في المقابل، أظهرت الانتخابات أن الاسم الحزبي وحده لم يعد كافيًا لحسم الحضور الجماهيري، خصوصًا في سباق رئاسي شديد المركزية من حيث الاهتمام الشعبي والإعلامي. كما كشفت النتيجة عن فجوة واضحة بين الرمزية التاريخية للحزب وبين قدرته العملية على تحويل هذه الرمزية إلى أصوات في الصناديق.
لماذا تكتسب هذه التصريحات أهمية تتجاوز مصر؟
رغم أن الواقعة مصرية خالصة، فإن زاويتها تستحق المتابعة في قسم أفريقيا لأن مسألة تراجع الأحزاب التاريخية أمام تحولات المجال العام ليست ظاهرة محلية فقط. في دول أفريقية عديدة، من شمال القارة إلى غربها وشرقها، تواجه الأحزاب ذات الإرث الطويل تحديات متشابهة: شيخوخة الهياكل التنظيمية، ضعف التجديد القيادي، وتآكل القدرة على مخاطبة ناخبين جدد.
ومن هذه الزاوية، تبدو حالة الوفد مثالًا مصريًا على معضلة أوسع في القارة: كيف تحافظ الأحزاب التقليدية على رصيدها الرمزي من دون أن تتحول إلى مجرد عنوان تاريخي؟ وكيف يمكنها خوض استحقاقات كبرى، مثل الرئاسة، وهي تعاني أصلًا من انقسامات داخلية أو من تضاؤل التماسك التنظيمي؟
فريد زهران وحازم عمر في المشهد نفسه
السجال الذي أثاره البدوي لم يقتصر على يمامة وحده، بل شمل أيضًا تقييمه لبقية المنافسين من خارج معسكر الدولة. فبحسب ما نُشر، وصف فريد زهران بأنه سياسي قديم ومتمرس مع اختلاف فكري معه، بينما رأى أن المرشحين الآخرين، ومنهم حازم عمر، لم يملكوا الشعبية الكافية لصناعة منافسة جماهيرية متكافئة.
لكن النتائج الرسمية أظهرت أن زهران وعمر تقدما على يمامة بفارق ملحوظ؛ إذ اقترب عمر من حاجز المليوني صوت، فيما تجاوز زهران 1.7 مليون صوت، وهو ما جعل مرشح الوفد في المركز الرابع والأخير بين المتنافسين الأربعة. وهذه النقطة تحديدًا هي التي أعطت تصريحات البدوي وزنها الإعلامي، لأنها صدرت من رئيس وفدي سابق ينتقد أداء مرشح الحزب نفسه.
خلاصة المشهد
في المحصلة، تكشف تصريحات السيد البدوي عن استمرار الانقسام في قراءة تجربة حزب الوفد خلال انتخابات الرئاسة المصرية 2024. فمن جهة، هناك رواية تعتبر أن الحزب شارك لكنه أخفق في توظيف تاريخه السياسي، ومن جهة أخرى هناك أرقام رسمية تؤكد أن مرشحه لم يكن الأقل فقط من حيث الترتيب، بل جاء بفارق واضح خلف اثنين من منافسيه المدنيين.
أما المقارنة التي أثارت الانتباه بين رصيد يمامة وعدد الأصوات الباطلة، فهي لم تتحقق في النتيجة النهائية المعلنة رسميًا، لأن يمامة حصل على أصوات أكثر من الأصوات الباطلة. لكن بقاء هذه العبارة في التداول يعكس شيئًا أهم من الدقة العددية: عمق الأزمة التي كانت تضرب الحزب من الداخل، وحجم الشكوك التي أحاطت بجدوى ترشيحه في ذلك التوقيت.
أبرز الأرقام والحقائق
- عدد المقيدين: 67,032,438 ناخبًا.
- عدد المشاركين: 44,777,668 ناخبًا.
- نسبة المشاركة: 66.8%.
- الأصوات الباطلة: 489,307.
- أصوات عبد السند يمامة: 822,606.
- أصوات فريد زهران: 1,776,952.
- أصوات حازم عمر: 1,986,352.
- أصوات عبد الفتاح السيسي: 39,702,451.
وبين الجدل الحزبي والنتائج الرسمية، يظل الدرس الأهم أن التاريخ السياسي، مهما كان ثقيلًا، لا يغني عن التنظيم الفعال والقدرة على بناء توافق داخلي ورسالة انتخابية مقنعة للناخبين؛ وهي معادلة لا تخص مصر وحدها، بل تمتد إلى كثير من الأحزاب التقليدية في أفريقيا اليوم.