Akhbar Cairo

السيسي: البنية الأساسية في مصر تدعم جذب الاستثمارات

السيسي: ما تحقق في البنية الأساسية يعزز قدرة مصر على استقبال الاستثمارات

أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن الاستثمارات الكبيرة التي ضختها الدولة خلال السنوات الماضية في مشروعات البنية الأساسية كانت عاملًا رئيسيًا في رفع جاهزية السوق المصرية لاستقبال أنواع متعددة من الاستثمارات، إلى جانب توسيع مجالات التعاون مع الشركاء الدوليين. وتأتي هذه الرسالة في سياق تركيز الدولة على تقديم مصر باعتبارها سوقًا واسعة تمتلك مقومات لوجستية وتشريعية وبنية خدمية تسمح بجذب رؤوس الأموال إلى قطاعات متنوعة.

وبحسب ما نشرته بوابة الأهرام نقلًا عن كلمة للرئيس، شدد السيسي على أن مصر تمتلك سوقًا كبيرة وبنية أساسية قادرة على استيعاب الاستثمارات، مع وجود أطر قانونية وتشريعية تستهدف تشجيع المستثمرين. كما يعكس الخطاب الرسمي في الشهور الأخيرة توجهًا ثابتًا نحو ربط الإنفاق على الطرق والموانئ والطاقة والمرافق بملف النمو الاقتصادي وخلق فرص الاستثمار.

رسالة سياسية واقتصادية في توقيت حساس

تحمل تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي دلالة تتجاوز مجرد الإشارة إلى مشروعات البنية الأساسية، إذ ترتبط مباشرة بملف تنافسية الاقتصاد المصري في جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية. فالرئاسة المصرية أعلنت في 20 أبريل 2025 أن اجتماعًا برئاسة السيسي استعرض جهود الحكومة لتهيئة مناخ الأعمال وجذب مزيد من الاستثمارات، مع مناقشة تخفيف الأعباء الإجرائية على المستثمرين، وتوحيد جهة التحصيل، وتدشين منصة للكيانات الاقتصادية.

هذا الربط بين البنية الأساسية والإصلاح الإداري مهم بالنسبة للمستثمرين، لأن قرار الاستثمار لا يعتمد فقط على توافر الأراضي أو الطرق أو الطاقة، بل كذلك على سرعة الإجراءات ووضوح القواعد وتكلفة التشغيل. ومن هنا، يبدو أن الخطاب الرسمي المصري يحاول تقديم صورة متكاملة: بنية تحتية محدثة، وأدوات تنظيمية وتشريعية يجري تطويرها بالتوازي.

ماذا تقول الأرقام عن الاستثمارات والبنية الأساسية؟

البيانات الحكومية الحديثة تشير إلى أن خطة العام المالي 2024/2025 تضمنت استثمارات كلية تقارب 2 تريليون جنيه، منها نحو 987 مليار جنيه استثمارات خاصة ونحو 1 تريليون جنيه استثمارات عامة، وفق وثائق وزارة المالية. كما أوضحت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي أن هيكل الاستثمارات العامة في الخطة تضمن مشروعات للتنمية الصناعية والبنية الأساسية بنسبة 37%، بما يعكس استمرار توجيه جانب معتبر من الإنفاق العام إلى القطاعات الداعمة للنشاط الاقتصادي والإنتاجي.

وفي المجال العمراني والمرافق، أوضحت وزارة التخطيط في عرضها لخطة 2024/2025 أن الاستثمارات العامة الموجهة للتنمية العمرانية بلغت نحو 186 مليار جنيه، شملت قطاعات التشييد والبناء ومياه الشرب والصرف الصحي. وتستهدف الخطة إنشاء وتطوير 471 محطة مياه شرب و248 محطة معالجة صرف صحي، إلى جانب مشروعات أخرى لمد الشبكات ورفع كفاءة الخدمات في المحافظات.

تعزيز دور القطاع الخاص

واحدة من النقاط اللافتة في الخطاب الاقتصادي الرسمي هي التأكيد على أن البنية الأساسية التي أُنجزت لا يُراد لها أن تكون هدفًا في حد ذاتها، بل قاعدة لجذب استثمارات يقودها القطاع الخاص. وفي هذا الإطار، أعلنت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي لاحقًا أن الاستثمار العام تراجع إلى 43.3% من إجمالي الاستثمارات المنفذة، بينما ارتفعت مساهمة الاستثمار الخاص إلى 47.5%، وهو أعلى مستوى خلال خمس سنوات وفق ما أعلنته الوزارة. وربطت الوزارة هذا التحول بما وصفته بأنه استفادة من بنية تحتية متطورة تمثل قاعدة داعمة للتصنيع والاستثمار.

هذا التوجه ينسجم مع سعي الدولة إلى إعادة تعريف دورها الاقتصادي تدريجيًا، بحيث يصبح الإنفاق العام محفزًا للأنشطة الإنتاجية، وليس بديلًا دائمًا عن استثمارات الشركات المحلية والأجنبية. ومن زاوية عملية، فإن نجاح هذا المسار يظل مرتبطًا بقدرة الجهات التنفيذية على اختصار زمن التراخيص، وتوفير الخدمات الرقمية، وضمان استقرار السياسات ذات الصلة بالأعمال.

التعاون مع الشركاء الدوليين

تعبير السيسي عن فتح آفاق أوسع للتعاون مع الشركاء الدوليين يجد ما يدعمه في عدد من التحركات الرسمية الأخيرة. فالرئاسة المصرية أشارت في أكثر من مناسبة إلى تشجيع الشركات الأجنبية على زيادة استثماراتها في مصر، والاستفادة من موقعها الاستراتيجي وما توفره من فرص في قطاعات مثل البنية التحتية والطاقة والتصنيع والزراعة. وخلال استقبال الرئيس الصيني شي جينبينغ في القاهرة في 2 سبتمبر 2026، تحدث البيان الرئاسي عن حرص الصين على مواصلة تشجيع شركاتها لزيادة استثماراتها في مصر، مع استمرار التعاون الفني ونقل الخبرات في مجالات بينها البنية التحتية والطاقة والتصنيع.

كما أن بيانات هيئة الاستعلامات تناولت خلال عام 2026 لقاءات رئاسية وأنشطة مرتبطة بتطوير المطارات، وتوسيع استثمارات شركات الطاقة، والعمل على انتظام سداد المستحقات للشركاء، وهي عناصر ترسل بدورها إشارات مهمة للأسواق الدولية بشأن جدية الدولة في تحسين بيئة الأعمال.

لماذا يهم هذا الملف القارئ المصري؟

بالنسبة للمواطن في مصر، لا يتوقف أثر البنية الأساسية عند الطرق أو الكباري أو المرافق فقط، بل يمتد إلى فرص العمل وتوطين الصناعة وتطوير الخدمات في المحافظات. وعندما تتحدث الدولة عن جذب استثمارات جديدة، فإن الرهان الأساسي يكون على تحويل تلك المشروعات الكبرى إلى نشاط اقتصادي مستدام يرفع الإنتاج ويزيد الصادرات ويخلق وظائف.

وفي هذا السياق، فإن الحديث عن البنية الأساسية يصبح أكثر إقناعًا حين يقترن بنتائج ملموسة يشعر بها المستثمر والمواطن معًا: سرعة في الخدمات، تراجع في التعقيدات، توسع في المناطق الصناعية، وربط أفضل بين الموانئ وشبكات النقل ومناطق الإنتاج. لذلك، تبدو تصريحات السيسي بمثابة تأكيد سياسي جديد على أن ما أُنفق في البنية التحتية خلال السنوات الماضية يُراد له الآن أن يتحول بصورة أكبر إلى محرك مباشر للاستثمار والنمو.

خلاصة المشهد

ما يقوله الرئيس عبد الفتاح السيسي عن جاهزية مصر لاستيعاب الاستثمارات يستند إلى مسارين متوازيين: الأول هو التوسع الكبير في مشروعات البنية الأساسية، والثاني هو مواصلة العمل على إصلاح بيئة الأعمال وتخفيف الأعباء على المستثمرين. وبينما تشير الخطط الحكومية إلى أرقام ضخمة في الإنفاق والاستثمارات، يبقى التحدي الأهم في ترجمة هذه القاعدة إلى تدفقات استثمارية مستدامة تُعزز الإنتاج وفرص التشغيل داخل السوق المصرية.

ومع استمرار الدولة في الترويج لمصر باعتبارها مركزًا إقليميًا للتصنيع والخدمات واللوجستيات، يبدو ملف البنية الأساسية مرشحًا للبقاء في صدارة الخطاب الاقتصادي الرسمي خلال المرحلة المقبلة، باعتباره أحد أبرز أدوات جذب الاستثمار ودعم الشراكات الدولية.