السيسي: الجولة الآسيوية فتحت ملفات الطاقة ومحطة الضبعة
السيسي يربط الجولة الآسيوية بملفات التنمية والطاقة
وضع الرئيس عبد الفتاح السيسي (@alsisiofficial على إنستغرام) ملف الطاقة في صدارة الرسائل السياسية والاقتصادية المرتبطة بجولته الآسيوية، مؤكداً أن المباحثات التي أجراها خلال الجولة لم تقتصر على العلاقات الدبلوماسية التقليدية، بل امتدت إلى قطاعات وصفها بالحيوية، من بينها المحطات النووية والطاقة والتصنيع والاستثمار. ويكتسب هذا الطرح أهمية خاصة في السياق المصري، مع استمرار الدولة في تنفيذ مشروعات بنية أساسية كبرى تستهدف تنويع مصادر الطاقة وتعزيز أمن الإمدادات على المدى الطويل.
وبحسب ما أورده قطاع الإعلام الحكومي المصري حول الجولة الآسيوية للرئيس، فقد بدأت الزيارة من كوريا الجنوبية، مع تركيز واضح على تطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية، إلى جانب البنية التحتية وسلاسل الإمداد. كما أُدرج التعاون في مشروع محطة الضبعة النووية ضمن الملفات المطروحة في المباحثات المصرية الكورية، بما يعكس اتساع مجالات الشراكة بين القاهرة وسيول.
كوريا الجنوبية على خط مشروع الضبعة
الإشارة إلى كوريا الجنوبية في ملف الضبعة ليست تفصيلاً عابراً؛ فالمصادر الرسمية الكورية والمصرية تؤكد أن الشركات الكورية تشارك بالفعل في بعض الأعمال المرتبطة بالمشروع. وتوضح شركة كوريا للطاقة المائية والنووية KHNP أن نطاق عملها في الضبعة يشمل إنشاء جزر التوربينات للوحدات الأربع من محطة الضبعة النووية، وهو ما يفسر حديث الرئيس عن فرص التعاون في المحطات النووية خلال الجولة.
وتُعد محطة الضبعة في محافظة مطروح أول محطة نووية لتوليد الكهرباء في مصر، وتتكون من أربع وحدات بقدرة 1200 ميجاوات لكل وحدة، أي بإجمالي قدرة يصل إلى 4.8 جيجاوات عند اكتمال المشروع. ووفق البيانات الرسمية المصرية، يُنفذ المشروع بالتعاون مع الجانب الروسي، بينما تشارك شركات من دول أخرى في أعمال ومكونات محددة، من بينها الجانب الكوري في نطاقات فنية وصناعية مرتبطة بالمحطة.
لماذا يبرز ملف الطاقة في هذه الجولة؟
تركيز الرئاسة على الطاقة خلال جولة آسيوية متعددة المحطات يرتبط بعدة اعتبارات. أولها أن دولاً مثل كوريا الجنوبية والصين وسنغافورة تمثل نماذج صناعية وتكنولوجية متقدمة، بما يسمح لمصر بطرح ملفات توطين التكنولوجيا، وجذب الاستثمارات، وتوسيع الشراكات الإنتاجية. وثانيها أن القاهرة تتحرك منذ سنوات وفق استراتيجية تقوم على مزيج متنوع من مصادر الطاقة، يشمل الغاز الطبيعي، والطاقة المتجددة، والطاقة النووية السلمية.
في هذا السياق، سبق أن شددت الدولة المصرية في أكثر من مناسبة على أن إحياء البرنامج النووي السلمي ليس مجرد مشروع كهرباء، بل خيار استراتيجي يرتبط بأمن الطاقة، وخفض الاعتماد على الوقود الأحفوري، ودعم أهداف رؤية مصر 2030. كما ترى القاهرة أن المشروع يمنحها دفعة إضافية في مسار التحول إلى مركز إقليمي للطاقة، خاصة مع التوسع المتوازي في مشروعات الكهرباء والربط الإقليمي والطاقة النظيفة.
محطة الضبعة.. أين وصلت الأعمال؟
البيانات الرسمية الصادرة عن الجهات المصرية المعنية تشير إلى استمرار التقدم في الأعمال التنفيذية داخل موقع المحطة. ومن أحدث المؤشرات المعلنة، وصول شحنة مكثف التوربينة البخارية الخاصة بالوحدة الأولى إلى ميناء الضبعة التخصصي في 2 مايو 2026 قادمة من كوريا الجنوبية، وهي معدة ضخمة تزن نحو 1500 طن. كما أُعلن في 28 أغسطس 2026 عن تركيب مكون الحماية الجافة للوحدة النووية الثالثة داخل بئر المفاعل، في خطوة تعكس استمرار العمل وفق الجداول الفنية للمشروع.
وتؤكد هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء أن المشروع يستهدف كذلك رفع نسبة المكون المحلي تدريجياً، مع العمل على توسيع مشاركة الصناعة المصرية في المراحل المختلفة. وتبرز هذه النقطة كأحد الأبعاد التي تجعل التعاون الخارجي في الضبعة مهماً بالنسبة لمصر، ليس فقط من حيث التمويل أو البناء، ولكن أيضاً من حيث نقل الخبرة والتأهيل الفني وتوطين سلاسل التوريد.
الضبعة بين البعد الاقتصادي والتقني
المردود المتوقع من المشروع لا يقتصر على إضافة قدرات كهربائية جديدة للشبكة القومية. فالمحطة تحمل أبعاداً أوسع تشمل تدريب الكوادر، وخلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، وفتح مجالات لصناعات مغذية وخدمات لوجستية وهندسية. وخلال مراحل الإنشاء، أشارت تقارير رسمية إلى أن المشروع يساهم في تشغيل أعداد كبيرة من العمالة والمهندسين والفنيين، إلى جانب تعزيز حضور مصر في قطاع التكنولوجيا النووية السلمية.
ومن الناحية الرقابية، أعلنت هيئة الرقابة النووية والإشعاعية في مصر خلال عام 2026 أن مشروع الضبعة يُنفذ وفق أعلى معايير السلامة والأمان، مشيرة إلى إشادة بعثات الوكالة الدولية للطاقة الذرية بإطار الرقابة التنظيمية المصري. وهذا الجانب يظل حاسماً في الخطاب الرسمي المرتبط بالمشروع، نظراً لحساسية ملف الطاقة النووية وارتباطه بالمعايير الدولية الصارمة.
ماذا تعني المباحثات مع كوريا الجنوبية لمصر؟
الحديث عن كوريا الجنوبية في سياق الجولة الآسيوية لا ينفصل عن رغبة مصر في توسيع قاعدة الشركاء الآسيويين في ملفات الصناعة والطاقة والبنية التحتية. فسيول تمتلك خبرة معتبرة في الصناعات الثقيلة، والمعدات الكهربائية، وسلاسل الإمداد، كما أن شركاتها حاضرة بالفعل في مشروعات دولية للطاقة النووية. لذلك، فإن إدراج التعاون النووي ضمن أجندة المباحثات يمنح العلاقات الثنائية بعداً عملياً يتجاوز المجاملات السياسية.
وبالنسبة للقارئ المصري، فإن الأهمية المباشرة تكمن في أن أي توسع في التعاون مع الشركاء الآسيويين داخل مشروع الضبعة أو في قطاعات الطاقة الأخرى قد ينعكس على وتيرة التنفيذ، وحجم التصنيع المحلي، وفرص استقدام تكنولوجيات أكثر تقدماً. كما أن هذا التعاون ينسجم مع توجه أوسع لدى الدولة لتنويع الشراكات الدولية وعدم قصر المشروعات الاستراتيجية على مسار واحد.
رسالة داخلية وخارجية في توقيت حساس
تحمل تصريحات الرئيس بشأن الطاقة والمحطات النووية رسالة مزدوجة. داخلياً، تؤكد استمرار الرهان الرسمي على المشروعات القومية الكبرى باعتبارها جزءاً من بنية الاقتصاد المصري المستقبلية. وخارجياً، تبعث برسالة إلى الشركاء والمستثمرين بأن مصر تنظر إلى آسيا بوصفها شريكاً رئيسياً في التكنولوجيا والإنتاج والتمويل.
- سياسياً: إبراز قدرة القاهرة على إدارة علاقات متوازنة مع قوى آسيوية متعددة.
- اقتصادياً: جذب استثمارات ونقل خبرات في قطاعات الطاقة والتصنيع.
- تنموياً: ربط مشروع الضبعة بخطط الدولة طويلة الأجل لأمن الطاقة.
- صناعياً: توسيع فرص المكون المحلي والشراكات الفنية المصرية الأجنبية.
في المحصلة، فإن تأكيد الرئيس السيسي أن الجولة الآسيوية شهدت مباحثات في الطاقة والمحطات النووية، مع الإشارة إلى مشاركة كوريا الجنوبية في بعض أنشطة محطة الضبعة، يعكس اتجاهاً مصرياً واضحاً لربط التحرك الخارجي بأولويات التنمية الداخلية. وبينما تظل الضبعة المشروع الأبرز في هذا المسار، فإن ما يجري حوله من شراكات واتصالات يوضح أن الملف النووي المصري بات جزءاً ثابتاً من أجندة الدولة الاقتصادية والاستراتيجية في السنوات المقبلة.