السيسي: تعافي الدولة بعد 2011 يحتاج وقتًا وصبرًا
السيسي: استعادة عافية الدولة المصرية مسار طويل بعد 2011
أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن الدولة المصرية ما زالت تحتاج إلى وقت حتى تستعيد كامل عافيتها بعد ما شهدته البلاد منذ عام 2011، مشددًا على أن بناء الدول لا يتم في سنوات قليلة، بل يحتاج إلى عمل متواصل وصبر وقدرة على تحمّل التحديات. وجاءت تصريحات الرئيس خلال مشاركته في جلسة "مسيرة الطاقة المصرية.. إنجازات وطنية وآفاق المستقبل" ضمن فعاليات منتدى مصر 2026 المنعقد في العاصمة الجديدة خلال الفترة من 19 إلى 24 أكتوبر 2026.
وتعكس هذه التصريحات استمرار الخطاب الرسمي الذي يربط بين الإصلاح الاقتصادي، وإعادة بناء مؤسسات الدولة، وتحمّل المجتمع كلفة مرحلة انتقالية طويلة. وبحسب ما أوردته رئاسة الجمهورية، فإن المنتدى خُصص لعرض ما تحقق في قطاعات مختلفة، إلى جانب فتح نقاش مباشر مع المواطنين حول الأولويات والتحديات، وليس فقط تقديم عرض حكومي أحادي الاتجاه.
رسالة متكررة: العمل والصبر
خلال الجلسة، قال الرئيس عبد الفتاح السيسي إن رسالته منذ أول لقاءاته مع المواطنين كانت قائمة على العمل والصبر، معتبرًا أن النهوض بالدول عملية ممتدة زمنيًا. ووفق التغطيات الصحفية المحلية، استعاد الرئيس حديثه السابق عن أن قيام الدول قد يستغرق عقودًا، في إشارة إلى أن آثار الاضطرابات السياسية والاقتصادية لا تزول بسرعة، خصوصًا عندما تكون الدولة مطالبة في الوقت نفسه بالحفاظ على الاستقرار، وتوفير الخدمات الأساسية، وتمويل مشروعات البنية التحتية.
وتتقاطع هذه الرسالة مع تصريحات أخرى للرئيس في 29 سبتمبر 2026، حين أشار إلى أن التداعيات الاقتصادية لأحداث الفترة بين 2011 و2013 قد تجعل التعافي يستغرق ما يصل إلى 15 عامًا، موضحًا آنذاك أن أحد أكبر التحديات بعد 2013 كان الحفاظ على بقاء الدولة ومؤسساتها. هذا السياق يمنح تصريحات جلسة الطاقة بُعدًا أوسع من مجرد ملف اقتصادي، إذ يربط بين أمن الطاقة واستقرار الدولة ككل.
لماذا جاءت التصريحات من جلسة الطاقة تحديدًا؟
اختيار جلسة الطاقة لم يكن عابرًا. فبحسب مجلس الوزراء والهيئة العامة للاستعلامات، فإن جلسة "مسيرة الطاقة المصرية" أُعدت لاستعراض تطور قطاعات الكهرباء والبترول والغاز الطبيعي والطاقة المتجددة خلال السنوات الماضية، وكيف تحولت القضية من أزمة حادة في 2012 و2013 إلى ملف يرتبط اليوم بأمن الإمدادات وقدرة الدولة على مواجهة تقلبات الأسواق العالمية.
وشهدت الجلسة حضور الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، إلى جانب أحمد كجوك وزير المالية، والدكتور محمود عصمت وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، والمهندس كريم بدوي وزير البترول والثروة المعدنية، إضافة إلى عدد من الخبراء، بينهم المهندس محمد شعيب والمهندس خالد أبو بكر. ووفق بيان الرئاسة، فإن الرئيس شدد خلال النقاش على أن الدولة تحركت منذ عام 2014 لإقرار خطة شاملة لمواجهة أزمة الطاقة، مع التوسع في البنية الأساسية ومصادر الطاقة الجديدة والمتجددة.
الطاقة والاقتصاد.. ضغوط متزايدة على الموازنة
من جانبه، عرض رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي خلال الجلسة جانبًا من الضغوط الواقعة على الدولة في ملف الطاقة، موضحًا أن الموازنة العامة بُنيت على سعر تقديري للنفط عند 75 دولارًا للبرميل، بينما وصل السعر حاليًا إلى نحو 110 دولارات للبرميل. وأشار إلى أن تأثير هذه الزيادة لا يقتصر على الوقود المستخدم في النقل، بل يمتد أيضًا إلى الغاز الطبيعي المستخدم في إنتاج الكهرباء، بما يضيف أعباءً تمويلية كبيرة.
كما لفت مدبولي إلى أن الدولة تواجه بصورة أسبوعية تحديًا يتعلق بتدبير الاعتمادات المالية اللازمة لاستيراد الشحنات المطلوبة، موضحًا أن كلفة بعض الواردات المرتبطة بالطاقة تضاعفت مقارنة بما كانت عليه قبل عامين، رغم إجراءات ترشيد الاستهلاك وزيادة الاعتماد على الطاقة المتجددة. ويُفهم من ذلك أن حديث الرئيس عن الصبر والعمل لم يكن سياسيًا فقط، بل مرتبطًا أيضًا بكلفة إدارة الملفات الاقتصادية الحيوية في ظرف دولي شديد التقلب.
منتدى مصر 2026.. منصة لشرح السياسات أمام المواطنين
بحسب البيانات الرسمية، انطلقت أعمال منتدى مصر 2026 في 19 أكتوبر الجاري بفندق سانت ريجيس في العاصمة الجديدة، بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي وعدد كبير من كبار المسؤولين والوزراء. وتركزت الجلسات على ملفات الحماية الاجتماعية، والأمن الغذائي والمائي، والاستثمار، والصناعة، والدين العام، والطاقة، في محاولة لتقديم صورة شاملة عن أولويات الدولة المصرية في المرحلة الحالية.
ووفق ما أعلنته الحكومة، فإن فلسفة المنتدى تقوم على عرض الإنجازات إلى جانب الاستماع إلى التساؤلات والانتقادات والمقترحات. ومن هذه الزاوية، تبدو تصريحات الرئيس خلال جلسة الطاقة جزءًا من محاولة رسمية لتفسير سبب استمرار الضغوط الاقتصادية التي يشعر بها المواطن، رغم ما تقول الدولة إنه تحقق من توسع في البنية التحتية وتطوير في قطاعات الإنتاج والخدمات.
بين 2011 و2026.. ما الذي تغيّر في الخطاب؟
من الناحية السياسية، يعكس حديث السيسي استمرار التركيز على أن ما جرى بعد 2011 خلّف تأثيرات عميقة على الاقتصاد ومؤسسات الدولة، وأن تجاوز هذه المرحلة لا يقاس فقط بزمن قصير أو بنتائج فورية. كما أن الربط بين التعافي وملف الطاقة يحمل دلالة مهمة بالنسبة للرأي العام المصري، لأن الكهرباء والوقود والغاز من أكثر الملفات التصاقًا بالحياة اليومية للمواطنين، سواء في تكلفة المعيشة أو استقرار الخدمات.
وفي هذا السياق، تبرز محاولة الدولة لتقديم ملف الطاقة باعتباره نموذجًا على الانتقال من إدارة أزمة حادة إلى بناء قدرات طويلة المدى، حتى مع استمرار الضغوط الناجمة عن الأسعار العالمية والتمويل. وهي رسالة موجهة بالأساس إلى الداخل المصري، مفادها أن الإصلاح لا يزال مستمرًا، وأن نتائجه الكاملة تحتاج إلى وقت أطول. وهذا استنتاج تحليلي مدعوم بتتابع التصريحات الرسمية خلال المنتدى واجتماعات سابقة للرئيس والحكومة بشأن تداعيات سنوات ما بعد 2011.
أبرز ما جاء في التصريحات والبيانات الرسمية
- الرئيس عبد الفتاح السيسي أكد أن مصر تحتاج وقتًا كبيرًا لاسترداد عافيتها بعد أحداث 2011.
- منتدى مصر 2026 يُعقد من 19 إلى 24 أكتوبر 2026 في العاصمة الجديدة.
- جلسة "مسيرة الطاقة المصرية.. إنجازات وطنية وآفاق المستقبل" خُصصت لمراجعة تطورات الكهرباء والبترول والغاز والطاقة المتجددة.
- الحكومة أشارت إلى أن تقدير سعر النفط في الموازنة كان 75 دولارًا للبرميل، بينما ارتفع فعليًا إلى نحو 110 دولارات.
- الرئيس سبق أن تحدث في سبتمبر 2026 عن أن التعافي من تداعيات 2011 إلى 2013 قد يستغرق 15 عامًا.
وبالنسبة للحضور العام، فإن الرئيس عبد الفتاح السيسي ذُكر هنا بصفته محور الخبر، ولم يتسنَّ التحقق من حساب رسمي موثق له على إنستغرام من مصادر رسمية موثوقة، لذلك تم الاكتفاء بذكر اسمه دون إدراج أي حساب.
في المجمل، تعكس تصريحات الرئيس خلال منتدى مصر 2026 استمرار الرهان الرسمي على عامل الزمن في تقييم نتائج الإصلاح، مع وضع ملف الطاقة في قلب هذا النقاش. وبينما تؤكد الدولة أنها قطعت شوطًا كبيرًا منذ 2014 في معالجة الاختناقات القديمة، فإن الرسالة الأساسية التي خرجت من الجلسة كانت واضحة: التعافي الكامل من تداعيات 2011 لم يكتمل بعد، ويتطلب مزيدًا من العمل والصبر.