Akhbar Cairo

السيسي: حماية الدولة مسؤولية مشتركة ودروس 2011 حاضرة

السيسي من الأكاديمية العسكرية: صون الدولة المصرية مهمة لا تخص مؤسسة واحدة

جدد الرئيس عبد الفتاح السيسي الحديث عن صلابة الدولة المصرية وقدرتها على تجاوز المنعطفات الصعبة، مؤكدًا أن ما مرت به البلاد منذ عام 2011 حمل تحديات وصفها بأنها شديدة الخطورة، لكن مصر تمكنت من تجاوزها. وجاءت رسائل السيسي خلال زيارة إلى الأكاديمية العسكرية المصرية بالعاصمة الجديدة يوم 30 يناير 2026، حيث شدد على أن الحفاظ على الدولة ومؤسساتها ليس مسؤولية جهة بعينها، بل هو واجب تشترك فيه الأسرة، ومؤسسات التعليم، وأجهزة الدولة، وكل من يتولى موقع مسؤولية.

وبحسب النص المنشور على الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية، ركزت كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي على أن جوهر إنشاء الأكاديمية العسكرية المصرية يقوم على التطوير والتحديث والتغيير داخل مؤسسات الدولة، مع بناء مسار تعليمي وتدريبي يعتمد على الجدارة والانضباط والتقييم الموضوعي، بعيدًا عن المجاملة أو التحيز. كما أوضح أن الدولة تستهدف من خلال هذه المنظومة إعداد أجيال قادرة على إدارة المؤسسات بكفاءة، مع بناء شخصية متوازنة تمتلك القيم والمعرفة والسلوك المهني.

رسالة مرتبطة بدروس 2011

الشق السياسي الأبرز في حديث السيسي تمثل في تأكيده أن مصر واجهت منذ 2011 ظروفًا وممارسات خطيرة، وأن بقاء الدولة واستمرار مؤسساتها كانا تحديًا أساسيًا في تلك الفترة. وفي السياق نفسه، أعاد الرئيس ربط ملف بناء الإنسان بقضية الأمن الوطني، معتبرًا أن الوعي والتعليم والانضباط عناصر لا تقل أهمية عن تطوير البنية الأساسية أو تحسين الأداء الاقتصادي.

هذه الإشارة ليست منفصلة عن خطاب رسمي متكرر خلال السنوات الأخيرة يربط بين استقرار الدولة وبين تأهيل كوادر قادرة على إدارة الملفات العامة في بيئة إقليمية ودولية معقدة. كما أن زيارة الأكاديمية جاءت في وقت تؤكد فيه الدولة على توسيع برامج التدريب العابرة للقطاعات، بحيث لا تقتصر على الطلبة العسكريين فقط، بل تشمل أيضًا متدربين من وزارات وهيئات مدنية.

من يدرس داخل الأكاديمية العسكرية المصرية؟

بحسب كلمة الرئيس المنشورة رسميًا، تضم الدورات الحالية داخل الأكاديمية طلبة وطالبات الكليات العسكرية، إلى جانب دورات مدنية لجهات من بينها وزارات الري، والمالية، والأوقاف، والنقل، والخارجية، فضلًا عن معلمين، مع الإشارة إلى انضمام قضاة في فترة لاحقة. ويعكس ذلك اتساع الدور الذي باتت تؤديه الأكاديمية باعتبارها منصة لإعداد كوادر من قطاعات متنوعة داخل الدولة.

السيسي أوضح كذلك أن البرامج الفنية الخاصة بالمتدربين المدنيين تضعها الوزارات المعنية نفسها، بينما توفر الأكاديمية بيئة الدراسة والمعايير وآليات التقييم، في محاولة لصياغة نموذج موحد يقوم على الجدارة والرقمنة والانضباط. هذا التصور يتقاطع مع توجهات حكومية أوسع لربط الترقي والتأهيل الوظيفي بمسارات تدريبية أكثر تنظيمًا.

إعلان 4 كليات جديدة

من أبرز ما تضمنته الزيارة إعلان الرئيس عن افتتاح أربع كليات جديدة بالأكاديمية في العام التالي، في مجالات الهندسة، والبرمجيات، والطب، والعلاج الطبيعي. ويكتسب هذا الإعلان أهمية خاصة لأنه يضيف أبعادًا تعليمية مدنية ومتخصصة إلى هيكل الأكاديمية، بما يتجاوز دورها التقليدي في إعداد الضباط فقط.

وتدعم مؤشرات أخرى هذا التوسع؛ إذ نشرت وزارة الدفاع خلال عام 2026 تفاصيل عن قبول دفعات جديدة بالأكاديمية العسكرية والكليات التابعة لها، كما أشارت إلى توسع في البرامج الطبية والتكنولوجية، بينها برامج تدريبية متخصصة ومجالات ترتبط بالتقنيات الحديثة والرعاية الصحية. كذلك أظهر قرار جمهوري منشور في الجريدة الرسمية عام 2026 ضم الكلية العسكرية التكنولوجية إلى الأكاديمية العسكرية المصرية، بما يعزز مسار الدمج والتحديث المؤسسي.

  • الهندسة: لتأهيل كوادر فنية وهندسية ضمن نموذج تعليمي جديد.
  • البرمجيات: في إشارة واضحة إلى أولوية التحول الرقمي والتكنولوجيا.
  • الطب: مع ترحيب خاص من الرئيس بطالبات كلية الطب المدني.
  • العلاج الطبيعي: بما يعكس التوسع في التخصصات الصحية داخل المنظومة.

العاصمة الجديدة في قلب المشهد

أُقيمت الزيارة في العاصمة الإدارية الجديدة، التي تحتضن مقر الأكاديمية العسكرية المصرية في موقع يرتبط كذلك بمنشآت القيادة الاستراتيجية. وخلال الأشهر الماضية، نشرت جهات رسمية أكثر من بيان عن زيارات رئاسية أو فعاليات تدريبية وتعليمية داخل هذا المقر، ما يعكس مكانته المتصاعدة في مشهد إعداد الكوادر والرسائل السياسية المرتبطة بالدولة الحديثة.

وفي خطابه، حرص السيسي على مخاطبة الطلبة والدارسين بوصفهم “أمل مصر”، معتبرًا أن الرهان الأساسي هو على الشباب والشابات القادرين على حمل مسؤولية التطوير في المستقبل. كما تحدث عن ضرورة ألا يتحول السعي وراء الشهادات إلى بديل عن التعليم الحقيقي، داعيًا الأسر ومؤسسات التعليم إلى أداء دورها الكامل في بناء الشخصية إلى جانب توفير المعرفة.

بين التعليم والاستقرار الاقتصادي

لم تقتصر الكلمة على ملف التعليم والتأهيل، بل امتدت إلى الوضع الداخلي، حيث قال الرئيس إن المؤشرات تتحسن على صعيد الاقتصاد وفرص الاستثمار، وإن عملية الإصلاح تحتاج إلى مزيد من العمل والصبر. الربط هنا كان واضحًا بين الاستقرار المؤسسي وتحسين الأداء الاقتصادي، وهي معادلة كثيرًا ما تتكرر في الخطاب الرسمي المصري.

كما تطرق السيسي إلى التطورات الإقليمية، مشيرًا إلى أن مصر تتحرك بحسابات دقيقة وسط أزمات دولية وإقليمية متلاحقة، وهو ما يفسر -بحسب طرحه- الحاجة إلى كوادر تمتلك القدرة على الفهم واتخاذ القرار في أوقات الضغط. وفي هذا الإطار، تبدو الأكاديمية العسكرية المصرية جزءًا من تصور أوسع لإعداد قيادات تنفيذية وإدارية وعلمية تستطيع التعامل مع بيئة شديدة التعقيد.

لماذا تحمل هذه التصريحات وزنًا سياسيًا؟

أهمية هذه التصريحات لا تعود فقط إلى مضمونها التعليمي، بل إلى توقيتها ودلالتها السياسية. فحين يتحدث الرئيس عن أن الدولة نجت من ممارسات خطيرة في 2011، ثم يربط ذلك مباشرة بملف الجدارة والانضباط وبناء الوعي، فهو يضع إصلاح المؤسسات في قلب معادلة حماية الدولة. ومن ثم، فإن الأكاديمية العسكرية تظهر هنا ليس فقط كمؤسسة تدريب، بل كجزء من خطاب سياسي يربط بين الأمن الوطني، وتحديث الإدارة، وإعداد الإنسان.

وبالنسبة للمتابع المصري، فإن الرسالة الأساسية تبدو واضحة: الدولة تريد ترسيخ نموذج يعتبر أن الحفاظ على مصر لا يتحقق بالشعارات وحدها، بل عبر تعليم منضبط، وتقييم عادل، وكوادر مدربة، وأسرة واعية، ومؤسسات قادرة على التطور المستمر. لهذا جاءت زيارة 30 يناير 2026 محملة بأكثر من عنوان: استدعاء دروس الماضي، والتأكيد على الاستقرار، والإعلان عن توسع تعليمي جديد، مع إبراز دور الأكاديمية العسكرية المصرية كإحدى أدوات هذا المسار.