Akhbar Cairo

السيسي في الصورة الجماعية لقادة بريكس قبل جلسة نيودلهي

السيسي يتصدر المشهد في قمة بريكس بنيودلهي

شارك الرئيس عبد الفتاح السيسي في الصورة الجماعية لقادة دول تجمع بريكس صباح الأحد 13 سبتمبر 2026، قبل انطلاق الجلسة العامة المفتوحة والموسعة للقمة المنعقدة في العاصمة الهندية نيودلهي. وتأتي هذه المحطة ضمن أعمال القمة الثامنة عشرة للتجمع، التي تستضيفها الهند يومي 12 و13 سبتمبر 2026 تحت شعار «بناء الصمود والابتكار والتعاون والاستدامة».

الظهور المصري في الصورة الجماعية لم يكن مجرد لقطة بروتوكولية، بل عكس حضور القاهرة المتزايد داخل أحد أهم التكتلات الاقتصادية والسياسية في الجنوب العالمي، خصوصًا أن مشاركة مصر في قمة هذا العام تُعد امتدادًا لحضورها المنتظم منذ انضمامها رسميًا إلى التجمع في 1 يناير 2024.

ما الذي يناقشه قادة بريكس في الجلسة الموسعة؟

بحسب البيانات الرسمية المصرية، تركز الجلسة العامة الموسعة على ملفات مرتبطة بالنمو المستدام، والابتكار، والتعاون الاقتصادي، إضافة إلى آليات تمويل التنمية، والتحول الرقمي، والاقتصاد الأخضر، وتوسيع استخدام العملات المحلية في المبادلات بين الدول الأعضاء والشركاء. كما تأتي هذه المناقشات في وقت تتزايد فيه مطالب دول الجنوب بإصلاح مؤسسات التمويل الدولية وجعلها أكثر استجابة لأولويات الاقتصادات النامية.

وكان المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية السفير محمد الشناوي قد أعلن قبل انطلاق القمة أن الرئيس عبد الفتاح السيسي يترأس وفد مصر في أعمال القمة، مع برنامج يتضمن كلمة في الجلسة المغلقة يوم 12 سبتمبر، وأخرى في الجلسة الموسعة يوم 13 سبتمبر، إلى جانب لقاءات ثنائية مع عدد من القادة والمسؤولين الدوليين.

ملفات اقتصادية تهم مصر

بالنسبة للقارئ المصري، تكتسب هذه القمة أهمية خاصة لأن جدول أعمالها يمس قضايا ترتبط مباشرة باقتصاد المنطقة، من بينها تمويل مشروعات البنية الأساسية، وتحفيز التجارة البينية، ودعم الاستثمارات، وتقليل كلفة التعاملات التجارية عبر التوسع في التسويات بالعملات المحلية. وتراهن القاهرة على أن وجودها داخل بريكس يفتح مسارات أوسع للشراكة مع الاقتصادات الكبرى في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية.

ووفق بيانات منشورة حول المشاركة المصرية في القمة، ارتفع حجم التبادل التجاري بين مصر ودول بريكس إلى نحو 53.5 مليار دولار خلال 2025 مقابل 45 مليار دولار في 2024. كما صعدت الصادرات المصرية إلى دول التجمع من 9.5 مليار دولار إلى 14 مليار دولار خلال الفترة نفسها، وهي أرقام تعكس الوزن الاقتصادي المتزايد للعلاقات بين الجانبين.

لماذا تحظى بريكس بهذا الاهتمام؟

أهمية بريكس لا تتوقف عند حجم اقتصادات دولها، بل تمتد إلى دورها المتنامي كمنصة تنسيق سياسي واقتصادي لدول الجنوب العالمي. ومع التوسعات الأخيرة، بات التجمع يضم 11 دولة، بينها مصر، وهو ما يمنحه ثقلاً أكبر في الملفات التجارية والتمويلية والتنموية. ومن منظور عربي وأفريقي، تبدو عضوية مصر داخل هذا الإطار ذات دلالة خاصة، لأنها تضع دولة عربية وأفريقية محورية في قلب نقاشات إعادة تشكيل موازين الاقتصاد العالمي.

كما يبرز في هذا السياق بنك التنمية الجديد التابع للتجمع، الذي يمثل إحدى الأدوات العملية لتمويل مشروعات التنمية والبنية الأساسية. وتولي مصر اهتمامًا خاصًا بهذا المسار، في ضوء حاجات الدول النامية إلى تمويل أقل كلفة وأكثر مرونة، خصوصًا مع الضغوط التي يفرضها ارتفاع تكلفة الاقتراض عالميًا.

من قازان إلى نيودلهي.. تطور في الحضور المصري

المشاركة الحالية للرئيس عبد الفتاح السيسي تأتي بعد عام تقريبًا من حضوره قمة بريكس في قازان الروسية خلال أكتوبر 2024، وهي أول مشاركة مصرية على مستوى العضوية الكاملة. وقتها شددت الرئاسة المصرية على أهمية تطوير آليات تمويل مبتكرة، وتعزيز التعاون في الطاقة والبنية التحتية والعلوم والتكنولوجيا، إلى جانب دعم التسويات بالعملات المحلية بين الدول الأعضاء.

هذا المسار المستمر يوضح أن القاهرة لا تتعامل مع بريكس باعتباره إطارًا رمزيًا فقط، بل كنافذة عملية لتوسيع هامش الحركة الاقتصادية والدبلوماسية، خاصة في بيئة دولية تشهد استقطابًا متصاعدًا وتغيرات متسارعة في شبكات التجارة وسلاسل الإمداد.

الهند تستضيف القمة.. ورسائل متعددة

استضافة الهند لقمة بريكس هذا العام تمنح الاجتماعات بعدًا إضافيًا، نظرًا إلى ثقل نيودلهي داخل التجمع وعلاقاتها المتشعبة مع دول آسيا وأفريقيا. كما أن انعقاد القمة يومي 12 و13 سبتمبر 2026 في العاصمة الهندية يعكس رغبة في دفع أجندة التعاون بين الاقتصادات الصاعدة، في لحظة تتداخل فيها تحديات الأمن الغذائي والطاقة والتكنولوجيا مع ملفات التمويل والتنمية المستدامة.

ومن الزاوية المصرية، تكتسب الساحة الهندية أهمية مضاعفة، ليس فقط لعلاقات القاهرة ونيودلهي المتنامية، بل أيضًا لأن القمة تتيح مساحة لعقد لقاءات ثنائية يمكن أن تنعكس على ملفات التجارة والاستثمار والتصنيع وسلاسل التوريد، وهي قضايا تحظى باهتمام متزايد في المنطقة العربية وأفريقيا.

دلالات الصورة الجماعية

الصورة الجماعية التي توسطها الرئيس السيسي في مستهل فعاليات الأحد حملت دلالة سياسية وإعلامية واضحة، باعتبارها توثق لحظة اجتماع قادة التكتل قبل بدء المداولات الموسعة. وفي العرف الدبلوماسي، تُعد هذه اللقطة بمثابة إعلان بصري عن وحدة المنصة السياسية للقمة، كما تمنح مؤشراً على مستوى الحضور الرسمي والزخم المحيط بالاجتماع.

بالنسبة للجمهور في مصر والعالم العربي، فإن مثل هذه المشاهد تكتسب أهمية إضافية لأنها تربط بين الحركة الدبلوماسية المصرية وبين الملفات الاقتصادية الكبرى التي تمس المنطقة، من تمويل التنمية إلى الاستقرار التجاري والغذائي، وصولًا إلى دور الدول النامية في صياغة قواعد أكثر توازنًا داخل النظام الدولي.

ماذا بعد الجلسة الموسعة؟

من المتوقع أن تواصل القمة مناقشة سبل تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء والشركاء، مع التركيز على استدامة النمو، وتيسير التمويل، وتبادل الخبرات في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي. كما يُنتظر أن تشهد مشاركة مصر سلسلة اتصالات ولقاءات على هامش القمة، بما يدعم توجهها نحو تنويع الشراكات الاقتصادية وتعزيز حضورها داخل تجمعات الجنوب العالمي.

  • التاريخ: الأحد 13 سبتمبر 2026
  • المكان: نيودلهي، الهند
  • المناسبة: الجلسة العامة المفتوحة والموسعة لقمة بريكس
  • الشعار: بناء الصمود والابتكار والتعاون والاستدامة
  • وضع مصر: عضو كامل في بريكس منذ 1 يناير 2024

في المجمل، تعكس مشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسي في الصورة الجماعية ثم في الجلسة الموسعة لقادة بريكس استمرار سعي مصر إلى تثبيت موقعها داخل التكتلات الدولية المؤثرة، وربط هذا الحضور السياسي بمكاسب اقتصادية وتنموية ملموسة. ومع اتساع دور بريكس، تبدو القاهرة حريصة على أن تكون جزءًا فاعلًا من النقاش الدائر حول مستقبل التعاون بين دول الجنوب وصياغة توازنات دولية أكثر تنوعًا.