Akhbar Cairo

السيسي وزيلينسكي يبحثان تسوية حرب أوكرانيا وتعزيز التعاون

اتصال رئاسي بين القاهرة وكييف: تأكيد مصري على أولوية الحل السياسي

جدد الرئيس عبد الفتاح السيسي (@alsisiofficial على إنستغرام) موقف مصر الداعي إلى إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية عبر المسار السياسي، خلال اتصال هاتفي تلقاه من الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وفق ما أعلنته رئاسة الجمهورية يوم 3 أبريل 2026. وأوضحت الرئاسة أن الاتصال تناول تطورات الحرب، إلى جانب بحث العلاقات الثنائية وسبل توسيع التعاون في مجالات التجارة والاستثمار والأمن الغذائي.

وبحسب البيان الرسمي الصادر عن رئاسة الجمهورية، شدد الرئيس السيسي على أهمية تبني الحلول السلمية للأزمة، مؤكدا دعم مصر لكل الجهود الرامية إلى التوصل إلى تسوية سياسية في أقرب وقت. كما أشار البيان إلى اتفاق الجانبين على مواصلة العمل من أجل تطوير العلاقات بين البلدين في عدد من القطاعات الحيوية.

ماذا قالت الرئاسة المصرية عن الاتصال؟

البيان المصري الرسمي، الذي نقل تصريحات السفير محمد الشناوي المتحدث باسم رئاسة الجمهورية، أشار إلى أن الاتصال لم يقتصر على الحرب في أوكرانيا فقط، بل تطرق أيضا إلى مستجدات الأوضاع الإقليمية والانعكاسات الاقتصادية والتجارية للتوترات الجارية على المنطقة والعالم. وأكد الرئيس السيسي، بحسب البيان، ضرورة خفض التصعيد وتضافر الجهود الإقليمية والدولية لوقف الحروب، لما تسببه من ضغوط على الاستقرار وسلاسل الإمداد والأسواق.

وفي الجزء المرتبط بالأزمة الأوكرانية، أوضحت الرئاسة أن زيلينسكي استعرض آخر تطورات الأزمة، فيما أكد الرئيس السيسي مجددا موقف القاهرة المؤيد للحلول السياسية ورفض إطالة أمد النزاعات المسلحة. كما بحث الرئيسان إمكانات التعاون المشترك في ملفات التجارة والاستثمار والأمن الغذائي، وهي ملفات تحظى بحساسية خاصة بالنسبة لمصر في ظل مكانتها الكبيرة كمستورد للحبوب.

الرواية الأوكرانية: تعاون أوسع واتصالات على مستوى الوزراء

من جهته، قال المكتب الرئاسي الأوكراني إن الاتصال جرى في اليوم نفسه، 3 أبريل 2026، وإنه تناول تطوير التعاون الثنائي في مجالات متعددة والوضع الأمني العالمي. وذكر الجانب الأوكراني أن الرئيسين ناقشا أيضا تأثير التطورات في الشرق الأوسط وأسواق الطاقة، واتفقا على استمرار الاتصالات، بما في ذلك على مستوى وزيري الخارجية في البلدين.

البيان الأوكراني أضاف تفاصيل أخرى لافتة، من بينها إشادة كييف بموقف مصر من سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها، وحديث عن اهتمام مصري بزيادة واردات الحبوب الأوكرانية. كما أشار إلى أن القاهرة أبدت استعدادا لبذل جهود من أجل الوصول إلى سلام وصفه الجانب الأوكراني بأنه «لائق» أو «عادل»، وهو ما ينسجم في الجوهر مع التأكيد المصري على أولوية التسوية السياسية.

لماذا يهم هذا الاتصال مصر؟

بالنسبة للقارئ المصري، لا يرتبط هذا الاتصال فقط بالسياسة الخارجية، بل يمتد إلى ملفات معيشية واقتصادية مباشرة. فالحرب الروسية الأوكرانية منذ اندلاعها فرضت ضغوطا واضحة على أسواق القمح والشحن والطاقة، وهي ملفات تمس الأمن الغذائي وتكلفة الاستيراد وسعر السلع الأساسية. لهذا يظل أي حراك دبلوماسي يتعلق بإنهاء الحرب أو تهدئة تداعياتها محل متابعة في القاهرة.

وتظهر أهمية هذا البعد في أن البيانات الرسمية المصرية والأوكرانية وضعت الأمن الغذائي ضمن المجالات الرئيسية للتعاون. كما أن تقارير دولية حديثة تؤكد استمرار ثقل مصر في سوق الحبوب العالمية؛ إذ تتوقع منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة أن تبلغ احتياجات مصر من واردات الحبوب في الموسم التسويقي 2026/2027 نحو 29 مليون طن، مدفوعة بزيادة الطلب المحلي، بينما أظهرت تقديرات وزارة الزراعة الأمريكية أن واردات مصر من القمح في 2025/2026 شهدت مراجعات بالزيادة، مع بقاء أوكرانيا ضمن الموردين المهمين للسوق المصرية.

العلاقات المصرية الأوكرانية: التجارة في الواجهة

الاتصال الأخير ليس معزولا عن مسار أوسع في العلاقات بين القاهرة وكييف. فالموقع الرسمي للرئاسة الأوكرانية كان قد أعلن في 2 يوليو 2025 أن الرئيسين ناقشا أيضا توسيع التعاون التجاري والاقتصادي، وأشار حينها إلى أن حجم التبادل التجاري بين البلدين تجاوز ملياري دولار خلال العام السابق، وفقا للبيان الأوكراني. كما تحدث البيان نفسه عن العمل على زيادة حجم التجارة والتحضير لاجتماعات مشتركة بين الجانبين.

وفي السياق ذاته، تبرز مصر بالنسبة لأوكرانيا كسوق رئيسية في شمال أفريقيا والشرق الأوسط، بينما تمثل أوكرانيا بالنسبة لمصر موردا مهما في قطاعات زراعية وغذائية. وتفسر هذه المصالح المتبادلة سبب حضور ملفات مثل الاستثمار، التجارة، وسلاسل الإمداد الغذائية بشكل متكرر في المحادثات السياسية بين البلدين.

أبرز الملفات التي حضرت في الاتصال

  • التسوية السياسية للحرب الروسية الأوكرانية ودعم الجهود الدولية لإنهاء الأزمة.
  • خفض التصعيد الإقليمي وتجنب تداعيات التوترات على الاستقرار والتجارة.
  • التجارة والاستثمار بين مصر وأوكرانيا وتوسيع مجالات التعاون.
  • الأمن الغذائي في ضوء أهمية الحبوب الأوكرانية للسوق المصرية.
  • استمرار التنسيق الدبلوماسي عبر القنوات الرئاسية ووزارتي الخارجية.

دلالة الموقف المصري

يعكس موقف القاهرة في هذا الاتصال ثابتا واضحا في السياسة المصرية، يقوم على الدفع نحو الحلول السياسية ورفض اتساع رقعة الصراعات لما تتركه من آثار على استقرار الدول والأسواق. كما يبرز حرص مصر على الفصل بين المواقف السياسية من الأزمات وبين حماية مصالحها الاقتصادية والاستراتيجية، خصوصا في الملفات المرتبطة بالغذاء والاستيراد والنقل البحري.

ومن هذه الزاوية، فإن تأكيد الرئيس السيسي استعداد مصر لدعم جهود التسوية لا يقرأ فقط باعتباره موقفا دبلوماسيا، بل أيضا كرسالة مرتبطة بمصالح مصر المباشرة في استقرار الأسواق الدولية وتخفيف الضغوط على سلاسل التوريد. وهذا يفسر لماذا جاء الحديث عن الحرب مقرونا في البيان الرسمي بملفات التجارة والاستثمار والأمن الغذائي، لا باعتبارها ملفات منفصلة، بل باعتبارها نتائج عملية لأي انفراجة سياسية محتملة.

ما الذي يمكن متابعته بعد ذلك؟

المؤشر الأهم بعد الاتصال سيكون مدى ترجمة هذا التوافق السياسي إلى خطوات تنفيذية، سواء عبر تنشيط قنوات التعاون الوزاري أو عبر تحرك أكبر في ملفات التجارة والغذاء. كذلك ستظل السوق المصرية تراقب أي تطورات تخص تدفقات الحبوب والأسعار العالمية، في ظل استمرار حساسية هذه الملفات بالنسبة للمستهلك المصري والاقتصاد المحلي.

وفي المجمل، يكشف الاتصال بين الرئيس السيسي والرئيس زيلينسكي عن تقاطع واضح بين السياسة والاقتصاد في إدارة العلاقات المصرية الأوكرانية: دعم للحلول السلمية من جهة، وسعي للحفاظ على المصالح التجارية والغذائية من جهة أخرى. وهذه المعادلة على الأرجح ستبقى عنوانا رئيسيا في متابعة القاهرة لتطورات الحرب خلال المرحلة المقبلة.