السيسي وعباس يبحثان في القاهرة تطورات القضية الفلسطينية
قمة مصرية فلسطينية في القاهرة لبحث التطورات الراهنة
يستقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم الأربعاء 16 سبتمبر 2026، الرئيس الفلسطيني محمود عباس في القاهرة، في إطار زيارة رسمية تستمر يومين وتشمل مباحثات سياسية تتناول القضية الفلسطينية والعلاقات الثنائية بين مصر ودولة فلسطين، إلى جانب مناقشة عدد من الملفات العربية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
وبحسب ما أعلنته الهيئة العامة للاستعلامات، فإن اللقاء يأتي في سياق التشاور المستمر بين القاهرة ورام الله بشأن التطورات المرتبطة بالملف الفلسطيني، وفي مقدمتها دعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني ومتابعة المستجدات الإقليمية والدولية المتسارعة.
ما الذي يتصدر جدول المباحثات؟
المباحثات المرتقبة بين الرئيس السيسي والرئيس محمود عباس تركز على أكثر من محور في وقت واحد، يتقدمها المسار السياسي للقضية الفلسطينية، والجهود الرامية إلى حماية الشعب الفلسطيني، ودفع التحركات الدبلوماسية الهادفة إلى تثبيت الحقوق الفلسطينية وفق المرجعيات الدولية. كما تشمل المباحثات العلاقات الثنائية المصرية الفلسطينية، وهي علاقات ترتبط بملفات سياسية وإنسانية وإغاثية ذات حساسية خاصة بالنسبة إلى القاهرة.
الجانب الفلسطيني كان قد أعلن، عبر وكالة الأنباء الرسمية الفلسطينية وفا، أن عباس وصل إلى مصر مساء الثلاثاء 15 سبتمبر 2026 في زيارة رسمية تستمر يومين، وأنه من المقرر أن يعقد لقاء قمة مع الرئيس السيسي في قصر الاتحادية لبحث مستجدات القضية الفلسطينية وعدد من القضايا العربية والدولية.
وفد فلسطيني رفيع يرافق الرئيس عباس
وفق ما نشرته وكالة وفا، يرافق الرئيس الفلسطيني محمود عباس وفد يضم حسين الشيخ، نائب الرئيس ونائب رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وروحي فتوح رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، واللواء ماجد فرج رئيس جهاز المخابرات العامة، إلى جانب مستشار الرئيس للشؤون الدبلوماسية مجدي الخالدي، والقائم بأعمال سفارة دولة فلسطين في مصر السفير ناجي الناجي.
ووصل عباس إلى القاهرة مساء 15 سبتمبر 2026، وكان في استقباله بالصالة الرئاسية في مطار القاهرة الدولي وزير الزراعة المصري علاء فاروق، والسفير باسم عبد الهادي رئيس بعثة مصر لدى فلسطين، وعدد من ممثلي البعثة الفلسطينية في مصر ومندوبيتها لدى جامعة الدول العربية.
لماذا تحمل الزيارة أهمية خاصة بالنسبة لمصر؟
تكتسب هذه الزيارة أهمية واضحة من زاوية الدور المصري التاريخي والمباشر في الملف الفلسطيني. فالقاهرة تظل أحد أبرز الأطراف العربية الفاعلة في جهود التهدئة، وإيصال المساعدات، ودعم المسار السياسي، فضلاً عن موقعها المركزي في الاتصالات الإقليمية والدولية المرتبطة بالأوضاع في الأراضي الفلسطينية.
وخلال الأيام الماضية، برزت مؤشرات جديدة على استمرار التنسيق بين الجانبين المصري والفلسطيني. ففي 12 سبتمبر 2026، تسلّم الرئيس محمود عباس أوراق اعتماد السفير باسم عبد الهادي رئيساً لمكتب تمثيل جمهورية مصر العربية لدى دولة فلسطين، في خطوة تعكس استمرارية التواصل السياسي والمؤسسي بين البلدين.
كما أن الزيارة الحالية تأتي بعد سلسلة اتصالات ومواقف متبادلة خلال عام 2026 أكدت التمسك بالتنسيق السياسي، خصوصاً في ظل استمرار التوترات الإقليمية وما تفرضه من حاجة إلى توحيد المواقف العربية الداعمة للحقوق الفلسطينية.
القضية الفلسطينية في صدارة التحرك المصري
من منظور مصري، لا يُنظر إلى هذا اللقاء باعتباره مناسبة بروتوكولية فحسب، بل باعتباره محطة ضمن تحرك سياسي أوسع يركز على دعم الاستقرار الإقليمي ومنع اتساع دوائر التصعيد. ولهذا تحرص القاهرة على إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة مع القيادة الفلسطينية، بما يدعم التحركات العربية والدولية الساعية إلى تسوية عادلة وشاملة.
وتؤكد البيانات الرسمية المصرية في مناسبات متكررة أن مصر تتمسك بدعم الحقوق الفلسطينية المشروعة، وفي مقدمتها إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود 4 يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية. ويعطي هذا الإطار السياسي وزناً إضافياً للقاء السيسي وعباس في هذا التوقيت.
تحرك دبلوماسي يتجاوز حدود اللقاء الثنائي
الزيارة لا تقتصر على القمة المصرية الفلسطينية فقط، إذ أشارت وكالة وفا إلى أن الرئيس الفلسطيني من المتوقع أن يلتقي أيضاً الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي في مقر الجامعة بالقاهرة. ويعكس ذلك أن الزيارة تحمل بعداً عربياً أوسع، خاصة في ما يتعلق بتنسيق المواقف إزاء التطورات السياسية والإنسانية في المنطقة.
وبالنسبة إلى القارئ المصري، فإن أهمية هذا التحرك ترتبط أيضاً بمكانة القاهرة كمنصة رئيسية للعمل العربي المشترك، سواء عبر الرئاسة المصرية واتصالاتها الإقليمية، أو عبر مؤسسات العمل العربي التي تستضيفها العاصمة المصرية.
ماذا يمكن أن ينتج عن هذه المباحثات؟
من المبكر الحديث عن مخرجات تفصيلية قبل انتهاء اللقاءات الرسمية، لكن المؤكد أن القمة المصرية الفلسطينية تستهدف تثبيت مستوى عالٍ من التنسيق السياسي في مرحلة شديدة الحساسية. كما يُتوقع أن تتناول سبل دعم التحركات السياسية المقبلة على الساحة الدولية، خاصة مع اقتراب اجتماعات دولية مهمة خلال النصف الثاني من سبتمبر.
وكان الرئيس محمود عباس قد تحدث في 10 سبتمبر 2026 عن مواصلة العمل مع الأطراف الدولية من أجل تنفيذ حل الدولتين، مشيراً إلى أن عدد الدول المعترفة بدولة فلسطين ارتفع إلى 160 دولة، مع استمرار الجهود لحشد مزيد من الدعم الدولي. ويمنح ذلك خلفية سياسية إضافية لفهم أهمية لقاء القاهرة، باعتباره جزءاً من مسار تنسيق أوسع بين القيادة الفلسطينية والدول العربية الداعمة، وفي مقدمتها مصر.
القاهرة ورام الله.. تنسيق مستمر في توقيت إقليمي حساس
الرسالة الأساسية من زيارة محمود عباس إلى القاهرة هي أن التنسيق المصري الفلسطيني لا يزال قائماً على أعلى مستوى، وأن القضية الفلسطينية تحتفظ بموقع متقدم في أجندة السياسة الخارجية المصرية. كما أن انعقاد اللقاء في هذا التوقيت يعكس رغبة الجانبين في التشاور المباشر بشأن تطورات متلاحقة تتطلب مواقف واضحة واتصالات مكثفة.
وفي ظل ما تشهده المنطقة من تغيرات وضغوط، تبدو القاهرة حريصة على استمرار دورها كطرف عربي رئيسي في دعم الشعب الفلسطيني سياسياً ودبلوماسياً، بينما تسعى القيادة الفلسطينية إلى تعزيز هذا الإسناد عبر مشاورات منتظمة مع مصر، باعتبارها شريكاً مركزياً في ملفات التهدئة والتحرك الدولي وإسناد الحقوق الفلسطينية.
وبذلك، تأتي زيارة الرئيس محمود عباس إلى مصر ولقاؤه الرئيس عبد الفتاح السيسي كحلقة جديدة في مسار سياسي ممتد، عنوانه التنسيق الوثيق بين البلدين، وأولويته الإبقاء على القضية الفلسطينية في صدارة الاهتمام العربي والإقليمي.