Akhbar Cairo

السيسي ومحمد بن سلمان يبحثان أمن الملاحة في هرمز وباب المندب

مباحثات القاهرة: أولوية مشتركة لحماية الممرات البحرية

استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي، الثلاثاء 15 سبتمبر 2026، الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، ولي عهد المملكة العربية السعودية ورئيس مجلس الوزراء، في إطار زيارة عمل إلى مصر، وفق ما أعلنته الرئاسة المصرية قبل الزيارة بيوم واحد. ومن المقرر أن تتضمن الزيارة لقاءً ثنائيًا بين الزعيمين، تعقبه جلسة مباحثات موسعة بحضور وفدي البلدين، إلى جانب مأدبة غداء رسمية يقيمها الرئيس المصري تكريمًا لولي العهد السعودي محمد بن سلمان. ويأتي اللقاء في توقيت إقليمي شديد الحساسية، مع تصاعد الاهتمام العربي والدولي بأمن الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب، وما يرتبط بذلك من تدفقات الطاقة وحركة التجارة العابرة إلى البحر الأحمر وقناة السويس.

التحرك المصري السعودي يعكس وزن العاصمتين في إدارة ملفات الاستقرار الإقليمي، خاصة أن القاهرة والرياض تنظران إلى أمن الممرات البحرية باعتباره جزءًا لا ينفصل عن الأمن القومي العربي، وليس مجرد ملف ملاحي أو اقتصادي محدود. كما أن أي اضطراب في هرمز أو باب المندب ينعكس بصورة مباشرة على أسواق النفط والغاز، وعلى كلفة الشحن، وعلى حركة السلع التي تمر عبر البحر الأحمر وصولًا إلى قناة السويس.

ماذا قالت الرئاسة المصرية عن الزيارة؟

الرئاسة المصرية أوضحت في بيانها الصادر مساء الاثنين 14 سبتمبر 2026 أن مباحثات السيسي وولي العهد السعودي ستركز على سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين مصر والسعودية في مختلف المجالات، إلى جانب تبادل الرؤى بشأن التطورات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك. وكان المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية السفير محمد الشناوي قد أشار كذلك، في بيان سابق صدر يوم 3 سبتمبر 2026 بشأن اتصال هاتفي بين الجانبين، إلى أن القاهرة والرياض شددتا على أهمية خفض التصعيد في المنطقة في ضوء انعكاسات التوتر على أمن الطاقة والتجارة الإقليمية والدولية وسلاسل الإمداد.

هذه الصياغة الرسمية تكتسب دلالة خاصة في ظل اتساع نطاق القلق من تأثير التوترات العسكرية والتهديدات البحرية على مسار التجارة العالمية، وخصوصًا مع ارتباط البحر الأحمر وباب المندب مباشرة بحركة العبور إلى قناة السويس، التي تمثل شريانًا أساسيًا للتجارة الدولية ومصدرًا مهمًا للعملة الصعبة في مصر.

لماذا يشكل هرمز وباب المندب أهمية استثنائية لمصر والعرب؟

يمثل مضيق هرمز أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، بينما يشكل باب المندب البوابة الجنوبية للبحر الأحمر والطريق البحري المؤدي إلى قناة السويس. وبالنسبة لمصر، فإن استقرار الملاحة في باب المندب مسألة استراتيجية بامتياز، لأن أي تهديد هناك يضغط مباشرة على حركة السفن المتجهة إلى القناة أو الخارجة منها، ويؤثر بالتبعية على التجارة واللوجستيات والتأمين البحري.

الأهمية ليست مصرية فحسب؛ فالسعودية أيضًا معنية بصورة مباشرة بأمن الخليج العربي والبحر الأحمر معًا، سواء من زاوية حماية صادرات الطاقة أو من زاوية تأمين السواحل والمنشآت وطرق الإمداد. ولهذا يبدو طبيعيًا أن يحتل الملف البحري مساحة مركزية في أي تنسيق سياسي رفيع بين القاهرة والرياض، خصوصًا في لحظات التوتر الإقليمي.

الهيئة العامة للاستعلامات سبق أن أبرزت في مواد تحليلية منشورة لديها أن ارتباط الأمن القومي المصري بأمن الخليج لا ينفصل عن مسار الملاحة الممتد من مضيق هرمز إلى قناة السويس مرورًا بباب المندب والبحر الأحمر، وهو توصيف يفسر حساسية القاهرة تجاه أي تطور يهدد حرية العبور في تلك المنطقة.

تصعيد بحري وضغوط على التجارة العالمية

البيانات الدولية الحديثة تعكس بوضوح خطورة الوضع. فالمنظمة البحرية الدولية أكدت في أواخر أغسطس 2026 الحاجة إلى عودة منسقة ومستدامة للملاحة غير المعوقة عبر مضيق هرمز، محذرة من أن تدهور الأمن البحري، من البحر الأسود إلى البحر الأحمر وخليج عدن، يضر بالاقتصاد العالمي ككل. كما أشارت المنظمة إلى أن حرية الملاحة مبدأ أساسي في القانون البحري الدولي، وأن التهديدات التي تطال السفن التجارية والبحارة لا يمكن التعامل معها باعتبارها مشكلة محلية عابرة.

ووفق تحديثات المنظمة البحرية الدولية، بلغ عدد الحوادث المؤكدة المرتبطة بالوضع في الشرق الأوسط حتى 14 سبتمبر 2026 نحو 79 حادثًا، بينها وقائع ألحقت أضرارًا بسفن في مضيق هرمز ومحيطه. كما سبق للمنظمة أن أعلنت في يونيو 2026 أنها تحققت من عشرات الهجمات على الشحن الدولي منذ اندلاع الأزمة في 28 فبراير 2026، وهو ما يوضح أن المخاطر على خطوط التجارة البحرية لا تزال قائمة رغم الجهود الدبلوماسية والعملياتية لاحتوائها.

البعد المصري: باب المندب وقناة السويس في معادلة واحدة

في القراءة المصرية، لا يمكن فصل أمن باب المندب عن أمن البحر الأحمر وقناة السويس. فالمضيق ليس مجرد ممر بعيد جغرافيًا عن السواحل المصرية، بل هو جزء من السلسلة البحرية التي تحدد كفاءة الملاحة إلى القناة. ولهذا تعطي القاهرة أولوية واضحة لخفض التصعيد الإقليمي ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهات أوسع قد تدفع شركات الشحن إلى تغيير المسارات أو رفع كلفة التأمين والعبور.

هذا المعنى ظهر أيضًا في الاتصالات الدبلوماسية المصرية الأخيرة. ففي 5 سبتمبر 2026، بحث وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج الدكتور بدر عبد العاطي مع نظيره العُماني بدر بن حمد البوسعيدي جهود تهدئة التوترات الإقليمية واستئناف المسارات التفاوضية وحماية الملاحة عبر مضيق هرمز. كما شهد 15 سبتمبر 2026 توافقًا مصريًا إماراتيًا، وفق تغطيات صحفية مصرية، على ضرورة احترام القانون الدولي والحفاظ على أمن وحرية الملاحة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب.

تنسيق مصري سعودي يتجاوز رد الفعل

اللافت في التحرك المصري السعودي أنه لا يبدو مجرد استجابة ظرفية لحدث آني، بل يأتي امتدادًا لمسار تنسيق مستمر بين البلدين. ففي الاتصال الهاتفي الذي جرى بين السيسي وولي العهد السعودي في 3 سبتمبر 2026، شدد الجانبان على المصير المشترك، وعلى أهمية العمل العربي المنسق لتجاوز التحديات التي تواجه المنطقة. كما أكد الرئيس المصري، بحسب البيان الرسمي، أن أمن السعودية وكل الدول العربية يعد جزءًا لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

ومن هذا المنطلق، فإن مناقشة أمن الملاحة في هرمز وباب المندب تحمل بعدًا سياسيًا أوسع من مجرد تأمين السفن؛ إذ ترتبط أيضًا بمنع اتساع الصراع الإقليمي، وحماية سلاسل الإمداد، وتخفيف الضغوط على أسواق الطاقة، وصون استقرار الدول العربية المطلة على هذه الممرات أو المرتبطة بها اقتصاديًا.

ما الذي يمكن أن يخرج به اللقاء؟

بحسب البيانات الرسمية المعلنة، لا توجد حتى الآن تفاصيل نهائية منشورة عن مخرجات المباحثات، لكن المؤشرات الواضحة تسمح بتوقع تركيز الطرفين على عدة مسارات أساسية:

  • تعزيز التنسيق السياسي بين القاهرة والرياض إزاء أزمات المنطقة.
  • دعم حرية الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب وفق قواعد القانون الدولي.
  • احتواء التصعيد بما يحد من تأثيره على الطاقة والتجارة وسلاسل الإمداد.
  • حماية أمن البحر الأحمر بوصفه مصلحة عربية مباشرة، لا سيما للدول المطلة عليه.
  • تأكيد مركزية الشراكة المصرية السعودية في إدارة الملفات الإقليمية الكبرى.

وفي ظل استمرار التوترات في الإقليم، تكتسب زيارة ولي العهد السعودي إلى القاهرة أهمية تتجاوز بعدها الثنائي التقليدي، لتصبح رسالة سياسية عن تمسك دولتين محوريتين في العالم العربي بأولوية الاستقرار الإقليمي وأمن الممرات البحرية. وبالنسبة للقارئ المصري، فإن عنوان هرمز وباب المندب لا يتعلق فقط بأخبار الخليج أو البحر الأحمر، بل يتصل مباشرة بمصالح مصر الاقتصادية والاستراتيجية، من أمن المنطقة إلى مستقبل حركة التجارة عبر قناة السويس.

ولأن القاهرة والرياض تمثلان ثقلاً عربيًا حاسمًا، فإن أي توافق بينهما حول حماية الملاحة وخفض التوتر يظل عنصرًا مهمًا في محاولة منع انتقال أزمات الإقليم من مستوى التهديد إلى مستوى التعطيل الفعلي للمصالح العربية والدولية.