السيسي يجدد دعم مصر للسلطة الفلسطينية ويرفض الانتهاكات
السيسي يجدد تأكيد موقف مصر الداعم للسلطة الفلسطينية
جدد الرئيس عبد الفتاح السيسي تأكيده على أن مصر تواصل دعمها الكامل للسلطة الوطنية الفلسطينية، باعتبارها ركيزة أساسية في إدارة الشأن الفلسطيني، وبوصفها طرفًا محوريًا في أي مسار سياسي يستهدف استعادة الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني. وجاء هذا الموقف خلال لقاء الرئيس السيسي بالرئيس الفلسطيني محمود عباس، على هامش القمة العربية غير العادية التي استضافتها العاصمة الإدارية الجديدة يوم 4 مارس 2025.
وبحسب ما أعلنته رئاسة الجمهورية، شدد الرئيس السيسي على دعم مصر الثابت والدائم للشعب الفلسطيني وقضيته، مع التأكيد على رفض القاهرة لكل صور التصعيد والانتهاكات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين، سواء في قطاع غزة أو في الضفة الغربية، إلى جانب الرفض القاطع لأي محاولات لتهجير الفلسطينيين من أراضيهم.
لقاء مصري فلسطيني في توقيت إقليمي حساس
اللقاء بين الرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيس محمود عباس جاء في ظرف إقليمي شديد الحساسية، تزامن مع استمرار الجهود السياسية والإنسانية المتعلقة بالحرب على غزة، ومساعي تثبيت التهدئة، وإعادة طرح مسار التسوية السياسية على أساس حل الدولتين. وخلال اللقاء، أكد الرئيس السيسي أن مصر تتحرك على أكثر من مسار في آن واحد: دعم وقف إطلاق النار، الدفع بنفاذ المساعدات الإنسانية، ومساندة المؤسسات الفلسطينية الرسمية.
كما أبرزت الرئاسة أن مصر لا ترى بديلًا عن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود 4 يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، باعتبار ذلك الضمان الأساسي لتحقيق الاستقرار الإقليمي وإنهاء دوائر العنف المتكررة.
دعم واضح للسلطة الوطنية الفلسطينية
من أبرز الرسائل التي حملها اللقاء، أن القاهرة متمسكة بدعم السلطة الوطنية الفلسطينية في هذه المرحلة الدقيقة. هذا الدعم لا يقتصر على البعد السياسي فقط، بل يرتبط أيضًا بقدرة المؤسسات الفلسطينية على تقديم الخدمات العامة، والحفاظ على وحدة القرار الوطني، ومنع انزلاق الوضع الداخلي إلى مزيد من الانقسام.
وأشارت الرئاسة المصرية إلى أن الرئيس السيسي أكد مواصلة الجهود المصرية لتحقيق التوافق بين مختلف أطياف الشعب الفلسطيني. ويتصل ذلك بمتابعة إصلاحات داخلية أعلنتها القيادة الفلسطينية، بينها استحداث منصب نائب رئيس السلطة الفلسطينية، إلى جانب خطوات مرتبطة بترتيب البيت الداخلي الفلسطيني ولمّ الشمل داخل حركة فتح.
رفض مصري متكرر للتهجير والانتهاكات
الموقف المصري الذي عبر عنه الرئيس السيسي في هذا اللقاء ينسجم مع سلسلة تحركات ومواقف رسمية أعلنتها القاهرة خلال عامي 2025 و2026. ففي القمة العربية غير العادية بالقاهرة، تم التشديد عربيًا على الرفض القاطع لأي شكل من أشكال تهجير الشعب الفلسطيني من أرضه، واعتبار ذلك انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي وجريمة ضد الإنسانية.
كما كررت وزارة الخارجية المصرية في أكثر من مناسبة أن الاعتداءات والانتهاكات في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك ما يجري في الضفة الغربية، تمثل تهديدًا مباشرًا لفرص تنفيذ حل الدولتين. وأكدت القاهرة خلال مشاركتها في المؤتمر الدولي رفيع المستوى للتسوية السلمية لقضية فلسطين وتنفيذ حل الدولتين في نيويورك يوم 28 يوليو 2025 أن حماية الفلسطينيين على أرضهم تمثل شرطًا أساسيًا لأي تحرك سياسي جاد.
دور القاهرة في دعم التوافق الفلسطيني
لطالما احتفظت مصر بدور مركزي في ملفات المصالحة الفلسطينية، بحكم الجغرافيا والتاريخ وصلاتها المباشرة بالقضية الفلسطينية. وفي هذا السياق، يعكس حديث الرئيس السيسي عن دعم التوافق بين القوى الفلسطينية استمرار الرهان المصري على توحيد الموقف الفلسطيني الرسمي، بما يسمح بإعادة بناء مسار سياسي أكثر تماسكًا.
وتتعامل القاهرة مع هذا الملف من زاويتين متكاملتين:
- أولًا: الحفاظ على وحدة المؤسسات الفلسطينية الرسمية.
- ثانيًا: تشجيع التفاهمات الداخلية التي تقلل من حدة الانقسام وتمنح القضية الفلسطينية موقفًا تفاوضيًا أقوى.
هذا التوجه المصري يكتسب أهمية خاصة في ظل الضغوط المتزايدة على الأرض، سواء من خلال العمليات العسكرية، أو القيود المفروضة على الحركة، أو التوسع الاستيطاني، أو التوترات المتصاعدة في الضفة الغربية والقدس.
محمود عباس يشيد بالدور المصري
من جانبه، أعرب الرئيس الفلسطيني محمود عباس عن تقديره للجهود المصرية المستمرة في دعم القضية الفلسطينية، مشيدًا بالدور الذي تقوم به القاهرة في حماية مقدرات الشعب الفلسطيني والدفاع عن حقوقه السياسية والإنسانية. وتأتي هذه الإشادة في ضوء الدور المصري المتواصل على المستويات العربية والدولية، سواء عبر الاتصالات السياسية أو من خلال التحركات الدبلوماسية داخل الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية.
وفي القراءة السياسية لهذا الموقف، تبدو القاهرة حريصة على تثبيت معادلة واضحة: دعم الشعب الفلسطيني، دعم السلطة الوطنية الفلسطينية، ورفض أي حلول تتجاوز الحقوق الأساسية للفلسطينيين أو تحاول فرض وقائع نهائية بالقوة.
تحركات مصرية أوسع على المسار الدولي
خلال عام 2025، شاركت مصر في عدة اجتماعات وفعاليات دولية مرتبطة بالقضية الفلسطينية، من بينها التحضير لمؤتمر دولي للتسوية السلمية وتنفيذ حل الدولتين، إلى جانب دعم خطة عربية لإعادة إعمار غزة من دون تهجير سكانها. كما أعلنت القاهرة ترحيبها بالتنسيق مع الأمم المتحدة لعقد مؤتمر دولي لإعادة الإعمار في التوقيت المناسب.
وتعكس هذه التحركات أن الموقف المصري لا يقف عند حدود البيانات السياسية، بل يمتد إلى مسارات عملية تشمل:
- العمل على تثبيت وقف إطلاق النار.
- دعم إدخال المساعدات الإنسانية والإغاثية.
- رفض فرض تغييرات ديموغرافية في الأراضي الفلسطينية.
- الدفاع عن قيام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة.
لماذا يهم هذا الموقف القارئ المصري؟
بالنسبة للقارئ في مصر، فإن متابعة هذا الملف لا تتعلق فقط بالسياسة الخارجية، بل ترتبط مباشرة بمفهوم الأمن القومي المصري. فالقضية الفلسطينية ظلت لعقود جزءًا أساسيًا من حسابات الاستقرار في المنطقة، ومصر تنظر إلى أي تصعيد في غزة أو الضفة الغربية باعتباره تطورًا له انعكاسات إنسانية وأمنية وسياسية واسعة.
ومن هنا، فإن تأكيد الرئيس السيسي على دعم السلطة الفلسطينية ورفض الانتهاكات الإسرائيلية يحمل رسائل داخلية وخارجية في الوقت نفسه: داخليًا، يكرس ثبات الموقف المصري تجاه القضية الفلسطينية؛ وخارجيًا، يبعث بإشارة واضحة إلى أن القاهرة متمسكة بالمرجعيات الدولية، وترفض أي محاولات لتجاوزها أو الالتفاف عليها.
خلاصة الموقف المصري
يمكن تلخيص الرسالة التي خرج بها اللقاء المصري الفلسطيني في ثلاث نقاط رئيسية: دعم غير منقطع للسلطة الوطنية الفلسطينية، رفض الانتهاكات الإسرائيلية والتهجير، والتمسك بالتوافق الفلسطيني وحل الدولتين. وفي ظل استمرار الاضطراب الإقليمي، يبدو أن القاهرة ماضية في تثبيت هذا الخط السياسي، باعتباره الإطار الذي ترى فيه السبيل الوحيد لتسوية عادلة ومستدامة.
وبينما تتواصل التحركات الدولية بشأن غزة والضفة الغربية، يبقى الموقف المصري ثابتًا في جوهره: لا استقرار حقيقي في المنطقة من دون إنصاف الشعب الفلسطيني، ولا تسوية قابلة للحياة من دون دولة فلسطينية مستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.