السيسي يرحب باستثمارات دانجوتي في مصر خلال منتدى العلمين
السيسي يبحث مع أليكو دانجوتي فرص استثمار جديدة في مصر
في خطوة تعكس سعي القاهرة إلى جذب استثمارات أفريقية كبرى، استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم السبت 3 أكتوبر 2026، رجل الأعمال النيجيري أليكو دانجوتي، مؤسس ورئيس مجموعة دانجوتي، على هامش فعاليات منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال» المنعقد بمدينة العلمين الجديدة، وذلك بحضور رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي ووزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج الدكتور بدر عبد العاطي. وتركزت المباحثات على فرص دخول المجموعة إلى السوق المصرية في قطاعات الطاقة والأسمدة والكيماويات والأسمنت، مع تأكيد رئاسي على استعداد الدولة لتقديم التيسيرات اللازمة للمستثمرين الجادين.
وبحسب ما أعلنه المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، رحب الرئيس السيسي بزيارة دانجوتي ومشاركته في المنتدى، مشيدًا بما حققته المجموعة من توسع صناعي داخل القارة الأفريقية، خاصة في مجالات الأسمنت والأسمدة والطاقة والصناعات الغذائية، وهي قطاعات تتقاطع بصورة مباشرة مع أولويات الاقتصاد المصري في المرحلة الحالية، سواء على مستوى تعميق الصناعة أو رفع القيمة المضافة للإنتاج المحلي.
لماذا يهم هذا اللقاء للاقتصاد المصري؟
أهمية اللقاء لا ترتبط فقط باسم دانجوتي بوصفه أحد أبرز رجال الأعمال في أفريقيا، بل بطبيعة القطاعات المطروحة للنقاش. فمصر تسعى منذ سنوات إلى تعزيز مكانتها كمركز إقليمي للطاقة والصناعة والخدمات اللوجستية، بينما تمتلك مجموعة دانجوتي خبرة تشغيلية واستثمارية واسعة في صناعات ثقيلة واستراتيجية تحتاج إلى رؤوس أموال كبيرة وسلاسل إمداد متماسكة. هذا يجعل أي تحرك استثماري محتمل للمجموعة داخل مصر ذا دلالة تتجاوز صفقة بعينها إلى رسالة أوسع بشأن جاذبية السوق المصرية للمستثمر الأفريقي الكبير.
وخلال اللقاء، أبدى دانجوتي تطلعه إلى الحصول على دعم الدولة المصرية لتوسيع استثمارات مجموعته في مصر، فيما أكد الرئيس السيسي ترحيب الدولة بإمكانية دخول الشركة إلى السوق المحلية، مع توفير ما يلزم من تسهيلات ذات صلة. وتأتي هذه الرسالة في توقيت تحرص فيه الحكومة على تسريع وتيرة الاستثمار الإنتاجي، خصوصًا في القطاعات القادرة على دعم الصادرات وتقليل فاتورة الاستيراد وخلق فرص عمل.
من هو أليكو دانجوتي؟
يُعد أليكو دانجوتي واحدًا من أبرز الأسماء في عالم الأعمال الأفريقي، كما تصفه مؤسسات اقتصادية دولية بأنه من أغنى رجال الأعمال في القارة. وتشير بيانات منشورة عبر الهيئة العامة للاستعلامات إلى أنه خريج جامعة الأزهر، وهي نقطة أشار إليها الرئيس السيسي خلال اللقاء باعتبارها رمزًا لعمق الروابط التاريخية والثقافية بين مصر وبقية دول أفريقيا. كما ذكرت الهيئة أن دانجوتي سيشارك في فعاليات اقتصادية وريادية تستضيفها مصر خلال نوفمبر 2026.
وبحسب بيانات مجموعة دانجوتي وشركاتها التابعة، يعمل التكتل في قطاعات متعددة تشمل الأسمنت والتكرير والبتروكيماويات والأسمدة والزراعة والبنية التحتية. وتؤكد شركة دانجوتي للأسمنت أنها أكبر منتج للأسمنت في أفريقيا جنوب الصحراء، بطاقة إنتاجية تبلغ نحو 55 مليون طن سنويًا عبر عمليات في عدد من الدول الأفريقية. كما تشير الشركة الأم إلى أن مصفاة دانجوتي في نيجيريا صُممت بطاقة تصل إلى 700 ألف برميل يوميًا، فيما يوضح موقع دانجوتي للأسمدة أن مجمع اليوريا التابع لها ينتج 3 ملايين طن متري سنويًا ويُصنف كأكبر مجمع سماد يوريا حبيبي في أفريقيا.
قطاعات التعاون المطروحة: طاقة وأسمدة وكيماويات وأسمنت
القطاعات التي طُرحت في اللقاء ليست عشوائية. فمجال الطاقة يرتبط مباشرة بخطط مصر لتعزيز دورها الإقليمي في تداول الطاقة والتصنيع المرتبط بها، فيما تمثل الأسمدة والكيماويات قاعدة صناعية مهمة للاقتصاد المصري، سواء لخدمة السوق المحلية أو التصدير للأسواق الأفريقية والعربية. أما الأسمنت فهو قطاع شديد الارتباط بمشروعات البنية الأساسية والعمران، وهي ملفات ما زالت تحتل مساحة مهمة في خريطة التنمية داخل مصر.
ومن الناحية العملية، فإن خبرة مجموعة دانجوتي في التشغيل المتكامل للصناعات الثقيلة قد تمنح أي استثمار محتمل ميزة إضافية، خصوصًا إذا ارتبط بتصنيع محلي أو شراكات مع كيانات مصرية أو توسع في التصدير عبر الموانئ المصرية. وهذه قراءة تستند إلى طبيعة أعمال المجموعة المعلنة رسميًا، لا إلى اتفاقات مُبرمة حتى الآن، إذ لم تُعلن الرئاسة المصرية في البيان الرسمي عن مشروعات محددة أو قيم استثمارية نهائية حتى لحظة نشر الخبر.
المنتدى الأفريقي في العلمين.. منصة لتوسيع الشراكات
اللقاء جاء على هامش منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال»، الذي افتتحه الرئيس السيسي بمدينة العلمين الجديدة يوم 2 أكتوبر 2026، بمشاركة قادة ومسؤولين أفارقة وممثلي مجتمع الأعمال والمؤسسات الاقتصادية. كما أعلنت الرئاسة أن مصر تستضيف في اليوم التالي، الأحد 4 أكتوبر 2026، الاجتماع التنسيقي الثامن لمنتصف العام للاتحاد الأفريقي في المدينة نفسها. هذا التزامن يمنح المنتدى وزنًا سياسيًا واقتصاديًا، ويعزز فرص تحويل اللقاءات الثنائية إلى مسارات تعاون أوسع على مستوى القارة.
وفي هذا السياق، شدد الرئيس السيسي خلال لقائه مع دانجوتي على أهمية دور القطاع الخاص الأفريقي كشريك رئيسي في تحقيق التنمية المستدامة، ودفع تنفيذ أجندة أفريقيا 2063. ويعكس ذلك توجهًا مصريًا متكررًا في الخطاب الرسمي يقوم على تشجيع الاستثمار العابر للحدود داخل القارة، بدل الاكتفاء بالعلاقات التجارية التقليدية أو التبادل السلعي فقط.
لقاءات سابقة تمهد لتحرك استثماري
الحديث عن استثمارات دانجوتي في مصر لم يظهر فجأة. ففي يوليو 2026، أعلنت الهيئة العامة للاستعلامات أن وزير الاستثمار والتجارة الخارجية حسن الخطيب بحث مع ممثلي مجموعة دانجوتي فرص الاستثمار في السوق المصرية، وأن اجتماعًا جرى خلاله اتصال هاتفي مع أليكو دانجوتي للاتفاق على ترتيب لقاء رسمي خلال زيارته المرتقبة إلى مصر في أكتوبر. وهذا يعني أن لقاء اليوم يأتي استكمالًا لمسار تمهيدي سابق، وليس مجرد مصافحة بروتوكولية على هامش فعالية دولية.
ماذا يعني ذلك للمستثمرين والسوق في مصر؟
من المبكر الحديث عن نتائج تنفيذية قبل صدور إعلانات تفصيلية بشأن حجم الاستثمارات أو مواقعها أو شركائها المحليين، لكن المؤكد أن ترحيب الرئاسة المصرية باستثمار مجموعة بحجم دانجوتي يبعث بإشارة قوية إلى السوق. فمصر لا تستهدف فقط جذب رؤوس أموال أجنبية تقليدية من خارج القارة، بل تعمل أيضًا على استقطاب رؤوس أموال أفريقية قادرة على بناء شراكات صناعية وإنتاجية طويلة الأجل. كما أن دخول مجموعة أفريقية عملاقة إلى قطاعات مثل الطاقة والأسمدة والكيماويات يمكن أن يدعم التكامل الإقليمي في سلاسل التوريد والإنتاج.
ويبقى أليكو دانجوتي، الذي لم يتسنَّ التحقق من حسابه الرسمي على إنستغرام من مصادر موثوقة بما يكفي لإدراجه هنا، اسمًا حاضرًا بقوة في أي نقاش أفريقي حول الصناعة الثقيلة ورأس المال المحلي العابر للحدود. وإذا تُرجمت مباحثات العلمين إلى استثمارات فعلية، فقد تمثل هذه الخطوة إضافة مهمة لخريطة التعاون الاقتصادي بين مصر ونيجيريا، ولرؤية أوسع تراهن على القطاع الخاص الأفريقي في دفع النمو والتنمية داخل القارة.
- تاريخ اللقاء: السبت 3 أكتوبر 2026
- مكان اللقاء: مدينة العلمين الجديدة
- أبرز القطاعات المطروحة: الطاقة، الأسمدة، الكيماويات، الأسمنت
- الحاضرون: الرئيس السيسي، مصطفى مدبولي، بدر عبد العاطي، أليكو دانجوتي
- الرسالة الأساسية: مصر ترحب باستثمارات أفريقية كبرى وتتعهد بالتيسيرات اللازمة