Akhbar Cairo

السيسي يعود من تنزانيا بعد مباحثات واتفاقات لتعزيز التعاون

السيسي يختتم زيارة رسمية إلى تنزانيا ويعود إلى القاهرة

عاد الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى أرض الوطن بعد زيارة رسمية إلى جمهورية تنزانيا المتحدة، حملت في مضمونها رسائل سياسية واقتصادية مهمة بالنسبة لمسار العلاقات المصرية مع دول شرق أفريقيا، وبشكل خاص مع تنزانيا التي تمثل شريكًا متناميًا لمصر في ملفات التنمية والبنية التحتية والتجارة الإقليمية.

الزيارة، التي جرت يوم السبت 18 يوليو 2026 في مدينة دار السلام، شهدت استقبالًا رسميًا للرئيس المصري، كما تضمنت مباحثات ثنائية وموسعة مع الرئيسة التنزانية الدكتورة سامية صلوحو حسن، إلى جانب مشاركة الجانبين في فعاليات مرتبطة بتعاون مجتمع الأعمال بين البلدين، وفق ما أعلنته مصادر مصرية رسمية وتقارير صحفية محلية.

مباحثات رفيعة المستوى بين القاهرة ودار السلام

بحسب البيانات المنشورة عن الزيارة، تناولت المباحثات بين الرئيس السيسي والرئيسة سامية صلوحو حسن سبل دفع العلاقات الثنائية في عدد من الملفات ذات الأولوية، وفي مقدمتها الاستثمار، والنقل، والكهرباء والطاقة المتجددة، إلى جانب التشاور بشأن القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، لا سيما أوضاع الشرق الأوسط والقرن الأفريقي والبحر الأحمر.

كما حرص الرئيس السيسي، خلال اللقاء، على تهنئة الرئيسة التنزانية بمناسبة إعادة انتخابها لولاية ثانية، مؤكدًا رغبة مصر في البناء على ما تحقق خلال السنوات الأخيرة من تطور في العلاقات بين البلدين، خاصة في ضوء الحضور المصري المتزايد في مشروعات التنمية داخل تنزانيا.

توقيع مذكرتي تفاهم في النقل والكهرباء

واحدة من أبرز نتائج الزيارة تمثلت في التوقيع على مذكرتي تفاهم بين البلدين في مجالات النقل والكهرباء والطاقة المتجددة. ويعكس هذا التحرك توجهًا عمليًا لنقل العلاقات من مستوى التفاهم السياسي إلى مشروعات تنفيذية يمكن أن تترك أثرًا مباشرًا على التجارة والخدمات اللوجستية والتنمية الاقتصادية.

وتحظى هذه الملفات بأهمية خاصة لمصر، سواء من زاوية دعم الشركات الوطنية العاملة في القارة الأفريقية، أو من زاوية تعزيز الربط الإقليمي مع أسواق شرق أفريقيا، وهي منطقة تكتسب وزنًا متزايدًا في الحسابات الاقتصادية المصرية خلال السنوات الأخيرة.

منتدى الأعمال ودور القطاع الخاص

الزيارة لم تقتصر على الشق السياسي، بل حملت أيضًا بُعدًا اقتصاديًا واضحًا من خلال مشاركة الرئيسين في فعاليات ختامية مرتبطة باجتماع رجال الأعمال من مصر وتنزانيا. وخلال هذا المسار، جرى التشديد على أهمية القطاع الخاص في تحويل التفاهمات الحكومية إلى استثمارات حقيقية ومشروعات مشتركة على الأرض.

هذا التوجه ينسجم مع ما تشهده العلاقات الاقتصادية بين البلدين من سعي متبادل لتوسيع التبادل التجاري وفتح مجالات جديدة أمام الشركات المصرية، خصوصًا في قطاعات البنية التحتية، والطاقة، والخدمات اللوجستية، والزراعة، والصناعات المرتبطة بالتنمية.

وفي سياق متصل، أظهرت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء ارتفاع قيمة الصادرات المصرية إلى تنزانيا إلى 11.1 مليون دولار خلال الربع الأول من عام 2026، مقابل 10.8 مليون دولار في الفترة نفسها من العام السابق، بنسبة زيادة بلغت 3.2%. ورغم أن الرقم لا يزال دون الإمكانات المتاحة للبلدين، فإنه يعكس استمرار حركة التجارة واتجاهها التصاعدي.

سد جوليوس نيريري.. عنوان بارز للتعاون

حضر سد جوليوس نيريري بقوة في أجواء الزيارة، باعتباره أحد أبرز رموز التعاون المصري التنزاني في السنوات الأخيرة. فقد أشادت الرئيسة التنزانية بالمشروع باعتباره نموذجًا للتعاون من أجل التنمية، بينما أكد الرئيس السيسي تطلع القاهرة إلى الاستفادة من النجاح الذي حققته الشركات المصرية هناك لفتح المجال أمام فرص جديدة داخل تنزانيا.

وبالنسبة للمتابع المصري، فإن هذا الملف يحمل دلالة تتجاوز مجرد مشروع إنشائي؛ إذ يعكس قدرة الشركات المصرية على تنفيذ أعمال كبرى في أفريقيا، كما يعزز من حضور مصر الاقتصادي في القارة عبر مشروعات ملموسة ترتبط بالبنية الأساسية والطاقة والتنمية طويلة الأجل.

مقترحات للربط البحري واللوجستي

ومن بين النقاط اللافتة التي طُرحت خلال الزيارة، الحديث عن توسعة وتطوير ميناء دار السلام، إلى جانب بحث مقترح خط ملاحي يربط بين ميناء سفاجا وميناء دار السلام، وكذلك تصور لممر متعدد الوسائط بين القاهرة ودار السلام. وتمثل هذه الأفكار، إذا انتقلت إلى مراحل التنفيذ، خطوة مهمة في تسهيل حركة البضائع ورفع كفاءة الربط التجاري بين شمال القارة وشرقها.

ومن منظور مصري، فإن تطوير هذا النوع من المسارات اللوجستية ينسجم مع توجه أوسع لتقوية نفاذ الصادرات المصرية إلى الأسواق الأفريقية، وتقليل كلفة النقل، وتوسيع فرص الاستثمار أمام مجتمع الأعمال المصري.

تعاون زراعي وتدريب فني

المباحثات تطرقت أيضًا إلى فرص البدء في مشروع استصلاح زراعي في الأراضي التنزانية، بهدف دعم الأمن الغذائي للبلدين وتلبية الاحتياجات من المحاصيل الأساسية والاستراتيجية، مع إمكانية التوسع التدريجي لاحقًا. كما تم التأكيد على نقل الخبرات المصرية وتقديم الدعم الفني وزيادة برامج التأهيل والتدريب للكوادر الوطنية في تنزانيا.

وهذا الجانب يعكس طبيعة المقاربة المصرية الحالية في أفريقيا، التي لا تقتصر على التمويل أو التشييد فقط، بل تمتد إلى بناء القدرات وتبادل الخبرات وتقديم نماذج تعاون قابلة للاستمرار.

لماذا تهم الزيارة القارئ المصري؟

أهمية هذه الزيارة بالنسبة لمصر لا ترتبط فقط بكونها نشاطًا رئاسيًا خارجيًا، بل لأنها تدخل ضمن ملف أكبر يتعلق بتعزيز الحضور المصري في أفريقيا، وفتح أسواق جديدة أمام الشركات والمنتجات المصرية، وبناء شراكات سياسية واقتصادية مع دول حوض النيل وشرق القارة.

  • سياسيًا: تعزز الزيارة التنسيق مع دولة أفريقية مؤثرة في شرق القارة.
  • اقتصاديًا: تفتح الباب أمام مزيد من التبادل التجاري والاستثمارات المشتركة.
  • لوجستيًا: تدعم أفكار الربط البحري والممرات التجارية بين مصر وشرق أفريقيا.
  • تنمويًا: تبني على نجاح الشركات المصرية في مشروع سد جوليوس نيريري.

وبعودة الرئيس السيسي إلى القاهرة، تكون الزيارة قد وضعت إطارًا محدثًا للعلاقات المصرية التنزانية، عنوانه الانتقال من العلاقات الودية التقليدية إلى شراكة أكثر عملية تقوم على الاتفاقات، ودعم القطاع الخاص، والمشروعات القابلة للتنفيذ. ويبقى التحدي الأهم في المرحلة المقبلة هو سرعة ترجمة ما تم الاتفاق عليه إلى خطوات ملموسة تحقق مكاسب مباشرة لمصر، وتوسع من حضورها الاقتصادي والسياسي في القارة الأفريقية.