السيسي يوجه بتسريع نشر الجيل الخامس وتطوير البنية الرقمية
توجيهات رئاسية جديدة لدعم الاتصالات والتحول الرقمي
في خطوة تعكس استمرار الرهان الرسمي على البنية الرقمية كأحد محركات التنمية، وجّه الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال اجتماع عُقد السبت 19 سبتمبر 2026، بالتوسع في نشر شبكات الجيل الخامس في مصر، مع تعزيز مرونة البنية التحتية للاتصالات والحد من مخاطر التمركز، بما يدعم استدامة القطاع وقدرته على تقديم خدمات أكثر كفاءة للمواطنين والشركات.
الاجتماع، بحسب البيان الرسمي الصادر عن رئاسة الجمهورية، ضم الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، والمهندس رأفت هندي وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، واللواء أركان حرب هاني محمود منصور مدير إدارة الإشارة بالقوات المسلحة، وتناول بصورة أساسية ملف كارت الخدمات الحكومية الموحد، إلى جانب خطط تطوير سوق الاتصالات والتوسع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية. كما جاء التأكيد الرئاسي على أن تطوير الشبكات لم يعد ملفًا فنيًا فقط، بل جزءًا مباشرًا من تحسين الخدمات العامة وتعزيز جاهزية الدولة الرقمية.
كارت الخدمات الحكومية الموحد في صدارة المتابعة
أوضح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية أن الرئيس تابع خلال الاجتماع مستجدات التوسع في تطبيق منظومة كارت الخدمات الحكومية الموحد، في إطار خطة الدولة للتحول الرقمي وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات. ووفق البيان، تستمر وزارة الاتصالات في التنسيق مع وزارة التموين والتجارة الداخلية لتطوير المنظومة ورفع كفاءتها الفنية والتشغيلية، مع التوسع التدريجي في الخدمات المقدمة عبرها.
وتحمل هذه المنظومة أهمية خاصة في المحافظات التي بدأ بها التطبيق، إذ سبق أن أكدت جهات رسمية أن الخدمة شهدت تحديثات عبر بوابة مصر الرقمية، بما يشمل إتاحة استمارة تحديث البيانات، وخدمات مثل إصدار بدل فاقد للكارت، وإيقافه وإعادة تشغيله، فضلًا عن تغيير رقم الهاتف المحمول للمستفيدين. وذكرت الهيئة العامة للاستعلامات في يونيو 2026 أن عدد المستفيدين من المنظومة في محافظة بورسعيد بلغ 41.5 ألف أسرة تموينية، في مؤشر على اتساع الاستخدام العملي للمنصة وربطها بمنظومة الدعم والخدمات الحكومية.
وخلال الاجتماع، شدد الرئيس على ضرورة المتابعة المستمرة للموقف التنفيذي لمنظومة الكارت الموحد، بما يضمن تكامل قواعد البيانات وكفاءة التشغيل، وهي نقطة محورية في أي مشروع خدمي واسع يعتمد على الربط بين قواعد بيانات حكومية متعددة.
لماذا يركز الاجتماع على الجيل الخامس؟
التوجيه بالتوسع في نشر شبكات الجيل الخامس يأتي امتدادًا لمسار سبق أن أكدته الرئاسة في اجتماعات سابقة مع مسؤولي قطاع الاتصالات. ففي أغسطس 2025، تابع الرئيس عبد الفتاح السيسي تطورات خطط تطوير الشبكات، مع التشديد آنذاك على الاستفادة القصوى من تقنيات الجيل الخامس وتوسيع مناطق التغطية وتحسين جودة الخدمة في أنحاء الجمهورية.
الجديد في اجتماع سبتمبر 2026 لا يقتصر على التوسع في التغطية، بل يضيف بُعدًا آخر يتعلق بـمرونة البنية التحتية وتقليل مخاطر التمركز. وهذا يعني عمليًا السعي إلى بنية اتصالات أكثر قدرة على الاستمرار والعمل بكفاءة عند الضغط أو الأعطال، مع توزيع أفضل لعناصر الشبكة ومراكز التشغيل، بما يحسن الاعتمادية ويخدم التوسع في الخدمات الرقمية الحكومية والخاصة.
وبالنسبة للمستخدم المصري، فإن تطوير شبكات الجيل الخامس لا يرتبط فقط بسرعات الإنترنت، بل بقدرة أكبر على تشغيل خدمات تعتمد على البيانات الضخمة، ودعم المدن الذكية، وربط الأنظمة الحكومية، وتقديم تطبيقات أكثر تقدمًا في مجالات مثل الصحة والتعليم والنقل والخدمات اللوجستية.
أرقام مستهدفة لقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات
البيان الرئاسي تضمن أيضًا مؤشرات رقمية تعكس الأهداف الاقتصادية للحكومة في هذا القطاع. فقد استعرض وزير الاتصالات خلال الاجتماع تطورات الجهود الخاصة بتنمية صادرات قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وتوطين صناعة الإلكترونيات، مشيرًا إلى أن مصر تستهدف الوصول بصادراتها الرقمية إلى 8 مليارات دولار بحلول 2028. كما أشار إلى توقع ارتفاع الصادرات الرقمية لخدمات التعهيد إلى 12 مليار دولار في 2029، مع استهداف زيادة عدد الشركات العاملة في تصميم الإلكترونيات إلى 120 شركة بحلول 2030.
هذه الأرقام تعكس أن الدولة تنظر إلى البنية التحتية الرقمية ليس فقط كوسيلة لتحسين الخدمات، بل كذلك كقاعدة للنمو الاقتصادي وجذب الاستثمارات. وقد سبق للرئاسة أن أشارت في 2025 إلى استضافة مصر أكثر من 260 مركزًا لشركات التعهيد، من بينها نحو 190 مركزًا لشركات عالمية، بما يعزز موقع السوق المصرية في خدمات التكنولوجيا العابرة للحدود.
الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية ومراكز البيانات
الاجتماع لم يتوقف عند شبكات الاتصالات التقليدية، بل تناول كذلك جهود وزارة الاتصالات في بناء بنية رقمية متطورة تدعم تطبيقات الذكاء الاصطناعي. ووفق البيان، جرى استعراض دور مركز الابتكار التطبيقي التابع للوزارة في تطوير حلول قائمة على التكنولوجيات الناشئة، إلى جانب دمج هذه التطبيقات في قطاعات حيوية.
وفي هذا السياق، شدد الرئيس على أهمية جذب الاستثمارات في الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي، بالتوازي مع التوسع في إنشاء مراكز البيانات العملاقة، باعتبارها ركيزة أساسية للاقتصاد الرقمي. وهذا التوجه يتسق مع سعي مصر إلى تعزيز موقعها كمركز إقليمي ودولي لمراكز البيانات، وهو ما كررته الرئاسة صراحة في ختام الاجتماع.
- التوسع في الجيل الخامس لتحسين الخدمة ورفع جاهزية الشبكات.
- تعزيز مرونة البنية التحتية لتقليل مخاطر التمركز والانقطاع.
- تطوير الكارت الموحد عبر تكامل قواعد البيانات والخدمات.
- دعم الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية ومراكز البيانات.
- زيادة الصادرات الرقمية وتوطين صناعة الإلكترونيات.
ملفات موازية: الأمن السيبراني والكوادر الرقمية
بحسب البيان الرسمي، تناول الاجتماع أيضًا ملف الأمن السيبراني باعتباره عنصرًا أساسيًا في استراتيجية التحول الرقمي، إلى جانب الموقف التنفيذي للبرنامج الحكومي للذكاء الاصطناعي «كرنك»، الذي يستهدف دعم السيادة الرقمية وتوفير قاعدة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي باللغة العربية.
كما جرى استعراض الموقف التنفيذي للمبادرة الرئاسية الرواد الرقميون – Digilians التي تُنفذ بالتعاون بين وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والأكاديمية العسكرية المصرية، حيث وجه الرئيس بالالتزام بمعايير الدقة والشفافية والحياد في اختيار المستفيدين، بما يعزز الثقة المجتمعية في المبادرة ويربط التدريب باحتياجات سوق العمل.
وتناول الاجتماع كذلك الإجراءات التي اتخذتها الوزارة لحماية الأطفال دون سن الخامسة عشرة من مخاطر المحتوى الضار على شبكات ومنصات التواصل الاجتماعي، في ضوء القرار المشترك الصادر في 17 سبتمبر 2026 عن الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام.
ماذا تعني هذه التوجيهات للمواطن والسوق؟
من الناحية العملية، تعكس القرارات الأخيرة توجهًا مصريًا واضحًا نحو ربط تطوير الاتصالات بملفات يومية تهم المواطن، من الحصول على الخدمة الحكومية بشكل أسهل، إلى رفع جودة الشبكات، ثم الانتقال إلى مستوى أكثر تقدمًا في الاقتصاد الرقمي. كما أن التركيز على البنية التحتية المرنة وتكامل البيانات يشير إلى أن الدولة لا تستهدف مجرد رقمنة الخدمات بشكل شكلي، بل بناء منظومة تشغيل مستدامة وقابلة للتوسع.
وبالنسبة لسوق الأعمال، فإن الرسائل الصادرة من الاجتماع تبدو موجهة أيضًا للمستثمرين المحليين والدوليين: مصر تريد توسيع قدراتها في التعهيد، والإلكترونيات، والذكاء الاصطناعي، ومراكز البيانات، بالتوازي مع تحسين جاهزية الشبكات. وهي معادلة تجعل ملف الاتصالات في قلب السياسات الاقتصادية والخدمية في آن واحد.
ومع دخول مصر مراحل أكثر تقدمًا في التحول الرقمي، سيكون نجاح هذه التوجيهات مرتبطًا بسرعة التنفيذ على الأرض، وتوسيع نطاق الاستفادة الفعلية للمواطنين، وضمان أن ينعكس تطوير الجيل الخامس والكارت الموحد على جودة الخدمة اليومية، لا على المؤشرات الرسمية فقط.