السيسي يوجّه بحصر امتحانات البكالوريا في مصادر الوزارة
توجيه رئاسي جديد يضع إطارًا واضحًا لامتحانات البكالوريا
أعاد الرئيس عبد الفتاح السيسي رسم الخطوط الحاكمة لامتحانات البكالوريا المصرية، بعدما شدد خلال اجتماع عُقد بمدينة العلمين، اليوم الإثنين 24 أغسطس 2026، على أن تأتي الامتحانات من الكتب المدرسية الرسمية وكتب التقييمات الصادرة عن وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، إلى جانب الاختبارات الاسترشادية المرتبطة بالمناهج نفسها. التوجيه حمل رسالة مباشرة إلى الأسر والطلاب بأن مرجعية الامتحان يجب أن تكون محددة وواضحة، بعيدًا عن أي مصادر موازية أو مواد غير معتمدة.
ويكتسب هذا التوجيه أهمية خاصة في توقيت تستعد فيه مصر لتوسيع تطبيق نظام البكالوريا على طلاب الصف الثاني الثانوي مع العام الدراسي 2026/2027، وهو ما يجعل ملف الامتحانات ومصادرها أحد أكثر الملفات حساسية داخل الشارع التعليمي المصري.
ماذا قال الرئيس السيسي؟
بحسب ما نشرته وسائل إعلام مصرية استنادًا إلى وقائع الاجتماع، شدد الرئيس السيسي على ضرورة التزام وزارة التربية والتعليم بأن تكون الامتحانات حصرًا من المحتوى الوارد في كتب الوزارة، وكتب التقييمات المعتمدة، والنماذج أو الاختبارات الاسترشادية ذات الصلة. كما أكد أهمية العناية بمواد اللغة العربية والتربية الدينية والتاريخ، وتدريسها وفق مناهج الوزارة، في إشارة تعكس رغبة الدولة في الحفاظ على البعد الهوياتي والثقافي داخل أي تطوير لمنظومة الثانوية.
هذا التركيز على العربية والدين والتاريخ لا ينفصل عن الجدل الواسع الذي صاحب مناقشات تطوير الثانوية العامة خلال الأشهر الماضية، إذ ظل كثير من أولياء الأمور يطالبون بضمان عدم تراجع مكانة المواد المرتبطة بالهوية الوطنية والتكوين الثقافي للطالب المصري.
كيف يتقاطع القرار مع نظام البكالوريا المصرية؟
القرار الرئاسي يأتي متسقًا مع الإطار القانوني والتنظيمي الذي بدأ يتشكل خلال الشهور الماضية لنظام شهادة البكالوريا المصرية. ووفق ما ورد في الجريدة الرسمية خلال سبتمبر 2025، يقوم النظام على تنمية المهارات الفكرية والنقدية، والانتقال من الحفظ والتلقين إلى التعلم متعدد التخصصات، مع التقييم المستمر وإتاحة أكثر من فرصة لدخول الامتحان خلال العام الدراسي الواحد.
كما تنص القواعد المنشورة على أن الطالب يدرس في الصف الثاني الثانوي مواد أساسية تدخل في المجموع، من بينها اللغة العربية والتاريخ المصري، إلى جانب مواد أخرى لا تُحتسب ضمن المجموع الكلي مثل التربية الدينية، مع اشتراط حد أدنى للنجاح فيها. وهذا يوضح أن المواد التي شدد عليها الرئيس ليست هامشية داخل التصور الجديد، بل حاضرة في بنية النظام نفسه.
ملامح الامتحانات كما أعلنتها وزارة التعليم
وزارة التربية والتعليم، بقيادة الوزير محمد عبد اللطيف، كانت قد أكدت في أكثر من مناسبة أن الكتاب المدرسي سيظل المرجع الأساسي للتعلم والامتحان. وخلال ورشة عمل تدريبية للمعلمين على مناهج البكالوريا المصرية بالتعاون مع اليونيسف، أوضح الوزير أن الامتحانات ستُبنى بالكامل على نواتج التعلم الواردة في الكتاب المدرسي، والنماذج الاسترشادية، والتقييمات المعتمدة.
وفي سياق متصل، عرضت الوزارة آليات تطبيق النظام الجديد، ومنها أن يبدأ التطبيق على طلاب الصف الثاني الثانوي اعتبارًا من العام الدراسي 2026/2027، مع وجود مسارات دراسية متعددة. كما جرى الإعلان عن صيغة الامتحانات للصفين الثاني والثالث في البكالوريا، بحيث تكون بنسبة 50% أسئلة اختيار من متعدد و50% أسئلة مقالية، وهو ما يعكس توجهًا لقياس الفهم والقدرة على التحليل، وليس مجرد استدعاء المعلومات.
لماذا يُعد حسم مصدر الامتحان نقطة مفصلية؟
في مصر، يرتبط أي تعديل في نظام الثانوية بحالة ترقب كبيرة داخل البيوت، لأن الامتحانات النهائية ليست مجرد تقييم دراسي، بل بوابة رئيسية للالتحاق بالتعليم الجامعي. لذلك فإن حسم الرئيس لمسألة مصدر الأسئلة يحمل أبعادًا عملية ونفسية في الوقت نفسه.
- أولًا: يخفف من اعتماد بعض الطلاب على مصادر خارجية باهظة التكلفة.
- ثانيًا: يحد من ارتباك أولياء الأمور بشأن ما يجب مذاكرته فعليًا.
- ثالثًا: يعيد الاعتبار للكتاب المدرسي بوصفه المرجع المعتمد رسميًا.
- رابعًا: يمنح النماذج الاسترشادية وزنًا أكبر في التدريب المبكر على شكل الامتحان.
ومن الناحية الاجتماعية، قد يسهم هذا التوجه في تقليل الفجوة بين الطلاب القادرين على الإنفاق بكثافة على الدروس والمواد الموازية، وبين من يعتمدون أساسًا على المدرسة ومصادر الوزارة.
العربية والدين والتاريخ.. رسالة تتجاوز الامتحان
اللافت في التوجيهات الرئاسية هو الإصرار على إبراز ثلاث مواد بعينها: اللغة العربية، التربية الدينية، والتاريخ. وهذه الإشارة يمكن قراءتها باعتبارها جزءًا من نقاش أوسع في مصر والعالم العربي حول التوازن بين تحديث التعليم من جهة، والحفاظ على عناصر الهوية الوطنية والثقافية من جهة أخرى.
ففي ظل موجة التحول نحو المهارات الرقمية والتخصصات البينية، يظل السؤال حاضرًا: كيف يمكن بناء طالب قادر على المنافسة الحديثة من دون إضعاف صلته بلغته وتاريخه ومنظومته القيمية؟ التوجيه الرئاسي بدا هنا بمثابة إجابة سياسية وتعليمية في آن واحد، مفادها أن التحديث لا يعني إقصاء المواد المؤسسة للوجدان الوطني.
ماذا يعني ذلك للطلاب وأولياء الأمور قبل بداية العام الدراسي؟
عمليًا، الرسالة الأهم للطلاب الآن هي أن الاستعداد لامتحانات البكالوريا يجب أن ينطلق من ثلاثة محاور واضحة:
- الكتب المدرسية الرسمية الصادرة عن الوزارة.
- التقييمات المعتمدة التي تبني عليها الوزارة قياس نواتج التعلم.
- الاختبارات أو النماذج الاسترشادية التي تتيحها الجهات الرسمية للتدريب على صيغة الامتحان.
كما يعني ذلك أن أي مواد خارج هذا الإطار لا يفترض التعامل معها باعتبارها مرجعًا رسميًا للامتحان، حتى لو استُخدمت للمراجعة أو الشرح. ومن المتوقع أن يزيد هذا التوجه من أهمية ما تنشره الوزارة من نماذج تدريبية عبر منصاتها الرسمية خلال الفترة المقبلة.
هل توجد تفاصيل إضافية عن فرص الامتحان ونظام التقييم؟
وفق التصريحات الرسمية المتداولة خلال أغسطس 2026، يتيح نظام البكالوريا أكثر من فرصة للتقدم للامتحان خلال العام الدراسي، مع امتحان أول مجاني ثم فرصة إضافية اختيارية مقابل رسوم محددة لبعض المواد. كذلك أشارت الوزارة إلى أن جزءًا معتبرًا من تقييم الطالب يرتبط بالتقييمات التي يجب اجتيازها قبل دخول الامتحان النهائي، في إطار فلسفة تقوم على المتابعة المستمرة بدلًا من رهن المصير كله باختبار واحد.
هذه البنية تجعل مسألة وضوح المنهج ومصدر الأسئلة أكثر إلحاحًا، لأن الطالب يتعامل مع منظومة تقييم ممتدة وليست لحظة امتحانية منفصلة.
خلاصة المشهد
التوجيهات التي صدرت عن الرئيس عبد الفتاح السيسي وضعت عنوانًا واضحًا للمرحلة المقبلة في ملف البكالوريا المصرية: لا امتحانات خارج كتب الوزارة والتقييمات الرسمية والاختبارات الاسترشادية. ومع اقتراب بدء التطبيق الفعلي للنظام على طلاب الصف الثاني الثانوي في العام الدراسي 2026/2027، تبدو الرسالة موجهة إلى الوزارة والمدارس والأسر معًا: تطوير التعليم مستمر، لكن ضمن مرجعية معلنة، ومع تأكيد خاص على مكانة العربية والدين والتاريخ في تشكيل شخصية الطالب المصري.
وبالنسبة للمتابعين في مصر والعالم العربي، فإن هذا التطور يعكس كيف باتت سياسات التعليم ملفًا سياديًا يتقاطع مع الهوية الوطنية، والعدالة الاجتماعية، ومستقبل سوق العمل في المنطقة، وليس مجرد شأن إداري داخل الفصول الدراسية.