Akhbar Cairo

السيسي يؤكد توسيع التعاون مع البنك الآسيوي في أفريقيا

السيسي يبحث مع رئيسة البنك الآسيوي توسيع الشراكة التنموية

جدد الرئيس عبد الفتاح السيسي التأكيد على رغبة مصر في تنويع وتوسيع محفظة التعاون مع البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، خلال استقباله رئيسة البنك زو جيايي، في لقاء حضره أحمد كجوك وزير المالية ومحافظ مصر لدى البنك، والدكتور بدر عبد العاطي وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج، إلى جانب مسؤولين من البنك بينهم كونستانتين ليمتوفسكي، كبير مسؤولي الاستثمار المعني بعدد من الأقاليم بينها الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ويأتي هذا التحرك في وقت تسعى فيه القاهرة إلى تعزيز أدوات التمويل التنموي وربط أولوياتها المحلية بدور إقليمي أوسع داخل القارة الأفريقية.

أهمية اللقاء لا تتوقف عند حدود العلاقات الثنائية بين مصر والبنك، بل تمتد إلى موقع القاهرة داخل خريطة التمويل متعدد الأطراف في أفريقيا، خاصة مع اتساع الحاجة إلى استثمارات طويلة الأجل في النقل والطاقة والبنية الأساسية الخضراء وسلاسل الربط اللوجستي بين القارات الثلاث: أفريقيا وآسيا وأوروبا.

من هي زو جيايي ولماذا يحظى اللقاء باهتمام خاص؟

تتولى زو جيايي رئاسة البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية منذ 16 يناير 2026، بعد انتخابها من مجلس المحافظين في يونيو 2025، لتقود المؤسسة في عقدها الثاني منذ بدء عملياتها عام 2016. ووفق البيانات الرسمية للبنك، يضم البنك حالياً 111 عضواً معتمداً ويبلغ رأسماله 100 مليار دولار، كما يحتفظ بتصنيفات ائتمانية مرتفعة من الفئة الاستثمارية العليا. هذا الحجم المؤسسي يجعل أي تحرك من البنك تجاه مصر أو القارة الأفريقية محل متابعة واسعة من دوائر التمويل والتنمية.

وتمثل زيارة زو جيايي لمصر امتداداً لتحركاتها الخارجية منذ تولي المنصب، إذ عقدت خلال ربيع 2026 لقاءات مع شركاء دوليين ومسؤولين حكوميين، من بينهم أحمد كجوك بصفته محافظ مصر لدى البنك، ما يعكس استمرار التنسيق بين الجانبين على مستوى السياسات والتمويل.

رصيد قائم من التعاون بين مصر والبنك

العلاقة بين مصر والبنك الآسيوي ليست جديدة؛ فالقاهرة كانت من أوائل الدول غير الإقليمية التي حظيت بتمويلات من المؤسسة. وفي السنوات الماضية، ارتبط اسم البنك بعدد من الملفات المهمة في مصر، من بينها تمويلات مرتبطة بالنقل المستدام والطاقة المتجددة وأدوات تمويل مبتكرة تستهدف جذب رؤوس أموال خاصة.

ومن أبرز المشروعات التي تظهر في سجل التعاون مشروع مترو أبو قير في الإسكندرية، حيث أشار البنك إلى تقديم 250 مليون يورو دعماً للنقل العام الأخضر في المدينة الساحلية. كما برزت آلية الضمان الخاصة بإصدار سندات باندا مستدامة لتمويل النقل الأخضر والبنية الرقمية، وهي أداة تعكس اهتمام القاهرة بتوسيع قاعدة التمويل وعدم الاعتماد على مسار واحد للاقتراض الخارجي.

وفي ملف أحدث، نشرت الجريدة الرسمية في مصر في 28 يونيو 2026 قرار الموافقة على اتفاق قرض بقيمة 300 مليون دولار بين الحكومة المصرية والبنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، ضمن برنامج يحمل اسم تعزيز المرونة والفرص والرفاهية في مصر. وتظهر وثائق البنك أن هذا التمويل يأتي في إطار موازٍ لتمويل آخر من البنك الدولي، بما يبرز اعتماد القاهرة على الشراكات متعددة الأطراف لدعم الإصلاحات الاقتصادية والقدرة على الصمود.

لماذا يهم هذا التطور القارة الأفريقية؟

بالنسبة لقراء الشأن الأفريقي، فإن دلالة اللقاء تتجاوز البعد المصري الداخلي. فمصر تسعى منذ سنوات إلى تقديم نفسها كمنصة إقليمية لربط التمويل الآسيوي باحتياجات التنمية في أفريقيا، مستفيدة من موقعها الجغرافي وشبكات الموانئ وقناة السويس واتفاقياتها الاقتصادية داخل القارة. كما أن استضافة شرم الشيخ للاجتماع السنوي الثامن لمجلس محافظي البنك في 25 سبتمبر 2023 عكست ثقل مصر داخل المؤسسة وقدرتها على فتح نقاش أوسع حول أولويات التنمية في أفريقيا.

هذا البعد مهم تحديداً لأن احتياجات القارة في البنية التحتية ما تزال ضخمة، سواء في شبكات النقل العابرة للحدود أو الكهرباء النظيفة أو الخدمات اللوجستية. ومن هنا، فإن توسيع محفظة التعاون بين مصر والبنك الآسيوي يمكن قراءته أيضاً باعتباره جزءاً من رؤية أوسع لدعم مشروعات ذات أثر إقليمي، وليس مجرد تمويلات محلية منفصلة.

أولويات متوقعة للتعاون المقبل

المعطيات الرسمية المتاحة تشير إلى أن المجالات الأكثر ترجيحاً لأي توسع جديد تشمل:

  • النقل المستدام، خصوصاً مشروعات المترو والسكك الحديدية والنقل الحضري منخفض الانبعاثات.
  • الطاقة الجديدة والمتجددة، مع استمرار اهتمام مؤسسات التمويل الدولية بمزيج الطاقة في مصر.
  • البنية التحتية الرقمية، باعتبارها قطاعاً يرتبط بالإنتاجية والخدمات والاستثمار.
  • تعبئة رأس المال الخاص، وهي نقطة يركز عليها البنك في استراتيجيته التشغيلية الحديثة.

وإذا اتجهت القاهرة بالفعل إلى مزيد من التنويع في محفظة التعاون، فمن المرجح أن يكون الهدف ليس فقط الحصول على تمويل جديد، بل أيضاً تحسين شروطه، وتوسيع أدواته، ورفع مساهمة القطاع الخاص في تنفيذ المشروعات، وهو توجه كررته الدولة المصرية في أكثر من مناسبة رسمية خلال العامين الأخيرين.

ماذا يعني ذلك للاقتصاد المصري وللحضور المصري في أفريقيا؟

الرسالة السياسية والاقتصادية من هذا اللقاء واضحة: مصر تريد الحفاظ على قنوات نشطة مع مؤسسات التمويل الدولية الكبرى، وفي الوقت نفسه توظيف هذه العلاقات لتعزيز موقعها كمركز إقليمي في أفريقيا. فكلما زادت قدرة القاهرة على اجتذاب تمويل لمشروعات البنية الأساسية ذات البعد الإقليمي، ازدادت فرصها في لعب دور أكبر في ملفات الربط التجاري والطاقة والنقل داخل القارة.

كما أن وجود أحمد كجوك في اللقاء بصفته وزيراً للمالية ومحافظاً لمصر لدى البنك، إلى جانب وزير الخارجية بدر عبد العاطي، يكشف أن الملف لا يُدار فقط من زاوية مالية بحتة، بل ضمن مقاربة أوسع تمزج بين الدبلوماسية الاقتصادية وأولويات التنمية والتعاون الدولي.

وفي المحصلة، فإن اجتماع الرئيس السيسي مع زو جيايي لا يبدو مجرد لقاء بروتوكولي، بل يأتي في سياق إعادة ترتيب شراكات التمويل الدولية لمصر، مع تركيز متزايد على المشروعات القابلة للتنفيذ ذات الأثر التنموي الواضح. وإذا تُرجمت هذه المباحثات إلى اتفاقات جديدة، فقد تكون النتيجة مزيداً من الحضور المصري في خريطة تمويل البنية التحتية في أفريقيا، سواء عبر مشروعات داخل مصر نفسها أو عبر دور مصري أوسع في ربط احتياجات القارة بمصادر التمويل الدولية.