السيسي يؤكد دعم مصر لاستقرار اليمن ووحدته في اتصال مع العليمي
اتصال رئاسي يؤكد ثوابت الموقف المصري تجاه اليمن
جدد الرئيس عبد الفتاح السيسي تأكيده على تمسك مصر بمواصلة دعم اليمن وشعبه الشقيق، خلال اتصال تلقاه من الدكتور رشاد محمد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني. وتركزت المباحثات على تطورات الأوضاع اليمنية، مع التشديد على أهمية الحفاظ على وحدة الدولة اليمنية واستقرار مؤسساتها، ودفع الجهود الرامية إلى الوصول لتسوية سياسية شاملة تنهي الأزمة الممتدة وتلبي تطلعات اليمنيين.
ويحمل هذا الاتصال دلالة سياسية مهمة بالنسبة للمتابع المصري، لأنه يندرج ضمن خط ثابت في السياسة الخارجية المصرية يقوم على دعم الدولة الوطنية العربية، ورفض تفكك مؤسساتها، وربط أمن اليمن بأمن البحر الأحمر وبالمصالح الاستراتيجية لمصر في الإقليم. وقد أكدت الرئاسة المصرية في مناسبات متعاقبة أن استقرار اليمن ليس ملفًا بعيدًا عن القاهرة، بل قضية ترتبط بصورة مباشرة بأمن المنطقة العربية وبحركة الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية المؤثرة على الاقتصاد المصري.
ما الذي ناقشه السيسي والعليمي؟
بحسب ما تعكسه المواقف الرسمية المصرية المتكررة في الملف اليمني، فإن محور الاتصال تمثل في متابعة المستجدات السياسية والأمنية في اليمن، إلى جانب التأكيد المشترك على دعم كل المسارات التي تفضي إلى حل سياسي شامل ومستدام. كما يأتي هذا التوجه منسجمًا مع لقاءات سابقة جمعت الرئيس عبد الفتاح السيسي برشاد العليمي، شدد خلالها الجانبان على عمق العلاقات التاريخية بين البلدين وعلى ضرورة صون وحدة اليمن وسلامة أراضيه ومؤسساته الوطنية.
وفي القاهرة، سبق أن استقبل الرئيس السيسي الدكتور رشاد العليمي في مناسبات مختلفة، من بينها لقاءات رسمية على هامش قمم عربية وفعاليات دولية، حيث كرر الرئيس المصري موقف بلاده الداعم للشرعية اليمنية، ولأي جهد سياسي من شأنه إنهاء المعاناة الإنسانية وفتح المجال أمام تسوية دائمة. كما أكد الجانبان في لقاء بالقاهرة خلال نوفمبر 2024 على أهمية أمن اليمن بالنسبة لمصر والمنطقة العربية والبحر الأحمر، في ضوء التوترات الأمنية المحيطة بالملاحة الإقليمية.
لماذا تتابع مصر الملف اليمني عن قرب؟
بالنسبة لمصر، لا ينفصل الوضع في اليمن عن حسابات الأمن القومي. فالموقع الجغرافي لليمن عند مدخل باب المندب يمنحه تأثيرًا مباشرًا على حركة التجارة الدولية والملاحة المتجهة إلى قناة السويس. ومع تصاعد الاضطرابات الإقليمية خلال السنوات الأخيرة، أصبحت القاهرة أكثر حرصًا على تأكيد أن استقرار اليمن عنصر أساسي في حماية أمن البحر الأحمر وتقليل المخاطر التي تهدد سلاسل الإمداد العالمية.
هذا الربط ظهر بوضوح في التصريحات الرسمية الصادرة عن الرئاسة المصرية خلال لقاء السيسي والعليمي على هامش القمة العربية غير العادية في العاصمة الإدارية الجديدة يوم 4 مارس 2025، إذ شددت القاهرة آنذاك على أن دعم وحدة اليمن واستقراره لا ينفصل عن حماية الأمن القومي المصري والأمن العربي، ولا سيما في ظل التوترات التي مست طرق الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب.
دعم سياسي وإنساني مستمر
الموقف المصري لا يقتصر على الشق السياسي وحده، بل يمتد إلى بعد إنساني واضح. ففي بيانات رسمية سابقة، أشاد الجانب اليمني باستضافة مصر لآلاف اليمنيين وما يلقونه من معاملة تعكس خصوصية العلاقة بين الشعبين. كما سبق للرئيس السيسي أن أكد استعداد مصر لتقديم أوجه متعددة من الدعم للأشقاء اليمنيين، تشمل مجالات تدريب الكوادر، والمساندة الطبية والغذائية، فضلًا عن تبادل الخبرات في ملفات إعادة البناء والتنمية.
ومن هنا، فإن الاتصال الأخير بين الرئيس السيسي والدكتور رشاد العليمي لا يبدو حدثًا معزولًا، بل حلقة ضمن سياسة مصرية متواصلة تجاه اليمن، عنوانها الأساسي هو الحفاظ على الدولة اليمنية ودعم مؤسساتها وتشجيع التسوية السلمية بدلًا من منطق الحسم العسكري. هذا التوجه تكرر في خطاب الرئاسة المصرية منذ عام 2022، سواء في اللقاءات الثنائية أو على هامش القمم العربية، بما يعكس ثباتًا في المقاربة المصرية للملف.
العلاقات المصرية اليمنية.. عمق تاريخي وحسابات حاضرة
العلاقة بين القاهرة وصنعاء تحظى بخصوصية قديمة على المستويين الشعبي والسياسي، وهو ما تحرص القيادة المصرية على إبرازه في كل مناسبة رسمية. فمصر تتعامل مع اليمن باعتباره دولة عربية محورية في معادلة الأمن الإقليمي، بينما ينظر اليمنيون إلى القاهرة كداعم تقليدي لوحدة بلادهم واستقرارها. لذلك، غالبًا ما تتجاوز الرسائل السياسية بين الطرفين حدود المجاملة الدبلوماسية إلى تأكيدات تتعلق بالشراكة والمصير المشترك في محيط عربي مضطرب.
وفي هذا السياق، يكتسب التواصل بين الرئيس عبد الفتاح السيسي والدكتور رشاد العليمي أهمية إضافية، لأنه يأتي وسط استمرار البحث عن مخرج سياسي للأزمة اليمنية، وفي وقت ما تزال فيه المنطقة تواجه تحديات أمنية متشابكة. كما أن القاهرة ترى أن أي تهدئة حقيقية في اليمن يمكن أن تنعكس إيجابًا على البيئة الأمنية في البحر الأحمر، وهو ملف شديد الحساسية بالنسبة للدولة المصرية.
كيف تقرأ القاهرة الرسالة السياسية من هذا الاتصال؟
الرسالة الأبرز هي أن مصر متمسكة بخيار الحل السياسي، وترفض المسارات التي تقود إلى إطالة أمد الأزمة أو تهديد وحدة اليمن. والرسالة الثانية أن دعم مصر لليمن لا يرتبط بظرف عابر، بل بسياسة ثابتة تؤكدها الاتصالات واللقاءات المتكررة بين القيادتين المصرية واليمنية. أما الرسالة الثالثة، فهي أن القاهرة ما تزال تعتبر استقرار اليمن جزءًا من معادلة أوسع تشمل أمن البحر الأحمر، وتأمين حركة التجارة، وحماية مصالح الدول العربية المطلة على هذا الممر الحيوي.
- سياسيًا: دعم واضح للتسوية الشاملة والحفاظ على مؤسسات الدولة اليمنية.
- إقليميًا: ربط استقرار اليمن بأمن البحر الأحمر والمنطقة العربية.
- إنسانيًا: استمرار المساندة للشعب اليمني والتأكيد على العلاقات الأخوية بين البلدين.
وفي المحصلة، يعكس الاتصال بين الرئيس عبد الفتاح السيسي والدكتور رشاد العليمي استمرار الحضور المصري الفاعل في الملف اليمني من زاوية تدعم الاستقرار لا التصعيد، وتدفع باتجاه حل سياسي يحفظ وحدة اليمن ويخفف معاناة شعبه. وبالنسبة للقارئ المصري، فإن أهمية هذا التطور لا تتوقف عند حدود التضامن العربي، بل تمتد إلى ما يمثله اليمن من تأثير مباشر على أمن البحر الأحمر وعلى المصالح الاستراتيجية المصرية في واحدة من أكثر دوائر المنطقة حساسية.