Akhbar Cairo

السيسي يؤكد دعم مصر لوحدة ليبيا وإجراء الانتخابات

السيسي يجدد التأكيد على ثوابت الموقف المصري من الأزمة الليبية

أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي (@alsisiofficial على إنستغرام) خلال لقائه مع المشير خليفة حفتر، القائد العام للجيش الوطني الليبي، أن مصر تتمسك بدعم وحدة الأراضي الليبية والحفاظ على سلامة مؤسسات الدولة، مع الدفع في الوقت نفسه نحو توحيد المؤسسات الوطنية وتهيئة الظروف لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية. ويعكس اللقاء استمرار الحضور المصري النشط في الملف الليبي، بوصفه أحد ملفات الأمن القومي المباشر بالنسبة للقاهرة.

وبحسب ما أعلنه المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية السفير محمد الشناوي، شدد الرئيس على عمق الروابط التاريخية بين مصر وليبيا، وضرورة البناء على هذه العلاقات بما يخدم مصالح الشعبين، لا سيما في ظل التحديات الأمنية والسياسية والاقتصادية التي لا تزال تؤثر على الداخل الليبي. كما أكد أن القاهرة تواصل مساندتها لكل المبادرات التي تستهدف استعادة الاستقرار، وتهيئة بيئة تسمح بإنهاء الانقسام المؤسسي وإعادة إطلاق المسار السياسي.

حضور مصري وليبي رفيع في المباحثات

اللقاء شهد حضور اللواء حسن رشاد، رئيس المخابرات العامة المصرية، إلى جانب عدد من المسؤولين الليبيين، بينهم الفريق أول خالد حفتر، رئيس أركان القوات البرية بالجيش الوطني الليبي، وقيادات أخرى من الجانب الليبي، في مؤشر على أن المباحثات لم تقتصر على الجانب السياسي فقط، بل تناولت أيضًا ملفات التنسيق الأمني والتطورات الميدانية ذات الصلة باستقرار ليبيا والحدود المشتركة مع مصر.

وأوضحت الرئاسة المصرية في بيانات سابقة وحديثة متعلقة بالملف الليبي أن موقف القاهرة يرتكز على عدة محددات ثابتة، في مقدمتها الحفاظ على سيادة ليبيا ووحدة أراضيها، ودعم المؤسسات الوطنية، ورفض استمرار الانقسام، مع التشديد على أن الانتخابات المتزامنة تمثل المسار الأكثر واقعية لتجديد الشرعية وإنهاء المراحل الانتقالية الممتدة.

لماذا يحظى الملف الليبي بأولوية خاصة لدى مصر؟

بالنسبة لمصر، لا يُنظر إلى ليبيا باعتبارها مجرد ملف إقليمي، بل كقضية ترتبط مباشرة بالأمن القومي المصري. فالحدود الممتدة بين البلدين، وحركة التجارة والعمالة، ومخاطر تسلل السلاح والعناصر المتطرفة، كلها عوامل تجعل استقرار ليبيا مصلحة مصرية مباشرة. لهذا السبب، تكرر القاهرة في خطابها الرسمي أن دعم الدولة الليبية الموحدة ليس موقفًا دبلوماسيًا فقط، بل ضرورة استراتيجية.

كما أن مصر تربط بين استقرار ليبيا وفتح مسارات أوسع للتعاون الاقتصادي وإعادة الإعمار. وقد برز هذا التوجه في لقاءات مصرية-ليبية متتالية خلال 2025 و2026، بما فيها استقبال الرئيس السيسي لرئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبد الحميد الدبيبة في مدينة العلمين يوم 30 يوليو 2026، حيث جرى التأكيد أيضًا على أهمية تعزيز التعاون الثنائي والعمل من أجل استقرار ليبيا ووحدة مؤسساتها.

الرسالة المصرية: لا استقرار دائمًا من دون مؤسسات موحدة وانتخابات

الرسالة الأبرز التي خرج بها اللقاء هي أن القاهرة ما زالت ترى أن حل الأزمة الليبية يمر عبر مسارين متوازيين: الأول توحيد مؤسسات الدولة، خاصة التنفيذية والأمنية والاقتصادية؛ والثاني التحضير لانتخابات رئاسية وبرلمانية حرة تمنح مؤسسات الحكم شرعية جديدة. هذا الموقف يتسق مع تصريحات مصرية رسمية متكررة، من بينها ما أكدته وزارة الخارجية المصرية في اتصالاتها الأخيرة بشأن ليبيا، حين شددت على أولوية الحل الليبي-الليبي، وعلى إجراء الانتخابات بشكل متزامن وفي أقرب وقت ممكن.

ومن الجانب الليبي، نقلت الرئاسة المصرية أن المشير خليفة حفتر أشاد بالدور الذي تقوم به مصر في دعم الأمن والاستقرار في ليبيا، مؤكدًا التزامه بمواصلة التنسيق مع القاهرة بشأن التحديات المشتركة، وبما يخدم جهود التنمية وإعادة بناء مؤسسات الدولة الليبية.

ما الجديد على مسار الانتخابات الليبية في 2026؟

تأتي هذه التطورات بينما تواصل بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا جهودها لدفع العملية السياسية. وفي 7 يونيو 2026، اختُتمت أعمال الحوار المُهيكل الذي ترعاه البعثة، مع تقديم أكثر من 525 توصية قالت البعثة إنها تستهدف المساعدة على تهيئة الظروف للانتخابات الوطنية، وتوحيد مؤسسات الدولة، ومعالجة أسباب الصراع الممتدة. كما ناقش مسار الحوكمة في الحوار نفسه، في 29 يونيو 2026، سبل الوصول إلى حكومة موحدة قادرة على إدارة البلاد وتهيئة مناخ انتخابي موثوق.

كذلك ينص قرار مجلس الأمن رقم 2796 الصادر في 2025، والذي مدد ولاية بعثة الأمم المتحدة حتى 31 أكتوبر 2026، على دعم مسار سياسي يفضي إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية حرة ونزيهة وشاملة، مع هدف موازٍ يتمثل في تشكيل حكومة ليبية موحدة قادرة على ممارسة السلطة في مختلف أنحاء البلاد. ويعطي ذلك خلفية مهمة لفهم التوافق بين الخطاب المصري والتحركات الأممية في هذه المرحلة.

التعاون المصري الليبي بين الأمن والتنمية

إلى جانب الملف السياسي، تناولت المباحثات فرص توسيع التعاون الثنائي بين مصر وليبيا. وهذه النقطة تحظى بأهمية خاصة في ظل اهتمام الشركات المصرية بالمشاركة في مشروعات البنية الأساسية وإعادة الإعمار داخل ليبيا، إلى جانب التعاون في مجالات الطاقة، والعمالة، والخدمات، والربط اللوجستي. ومن منظور مصري، فإن استقرار ليبيا لا ينعكس فقط على تأمين الحدود الغربية، بل يفتح أيضًا مجالًا اقتصاديًا واسعًا أمام البلدين.

وفي هذا السياق، ترى القاهرة أن دعم الاستقرار الليبي يجب أن يقترن بتحسين الأوضاع المعيشية، واستعادة فعالية مؤسسات الدولة، وإطلاق مشاريع تنموية قادرة على تقليل التوترات السياسية والأمنية. لذلك، يتكرر في الخطاب المصري الربط بين الأمن والتنمية والازدهار بوصفها عناصر مترابطة لا يمكن الفصل بينها.

قراءة في دلالات اللقاء

  • تثبيت الموقف المصري: اللقاء يعيد التأكيد على أن القاهرة متمسكة بوحدة ليبيا ورفض تفكك مؤسساتها.
  • دعم المسار الانتخابي: مصر تدفع نحو انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة باعتبارها مخرجًا من حالة الانقسام.
  • تنسيق أمني مستمر: حضور مسؤولين أمنيين بارزين يعكس أهمية البعد الأمني في العلاقات بين البلدين.
  • استعداد للتعاون الاقتصادي: استقرار ليبيا يظل مدخلًا أساسيًا لتوسيع الشراكة الاقتصادية مع مصر.

خلاصة المشهد

في توقيت لا تزال فيه ليبيا تبحث عن تسوية تنهي الانقسام وتعيد بناء مؤسساتها، يبرز التحرك المصري باعتباره جزءًا من جهد أوسع يربط بين الحل السياسي والاستقرار الأمني والتنمية الاقتصادية. ومن خلال لقاء الرئيس السيسي مع المشير خليفة حفتر، عادت القاهرة لتبعث برسالة واضحة: وحدة ليبيا خط أحمر، وتوحيد المؤسسات أولوية، والانتخابات تبقى المسار الضروري لتجديد الشرعية وفتح صفحة جديدة في البلاد.

وبالنسبة للقارئ المصري، فإن متابعة هذا الملف لا تتعلق فقط بجوار جغرافي قريب، بل بمسألة تمس توازنات المنطقة وحدود مصر الغربية ومصالحها الاقتصادية والأمنية في آن واحد، وهو ما يفسر استمرار الاهتمام الرسمي المصري بكل تطور يطرأ على الساحة الليبية.