الشرطة الألمانية تفض مظاهرة مؤيدة لفلسطين في برلين
الشرطة الألمانية تنهي تجمعًا مؤيدًا للفلسطينيين في برلين
أنهت الشرطة الألمانية في برلين مظاهرة مؤيدة للفلسطينيين شارك فيها مئات الأشخاص، وذلك في أجواء مشحونة تزامنت مع إحياء ذكرى هجوم 7 أكتوبر 2023 وما تبعه من حرب مدمرة على قطاع غزة. وشهدت الفعالية حضور الناشطة السويدية جريتا تونبرج (@gretathunberg على إنستغرام)، التي بات ظهورها في التحركات الداعمة للفلسطينيين يلفت اهتمامًا سياسيًا وإعلاميًا واسعًا داخل أوروبا.
وبحسب ما أوردته تقارير دولية متقاطعة مع تغطيات الشرطة في برلين، فإن عدد المشاركين في التحرك الذي جرى في المدينة بلغ نحو 700 شخص، قبل أن تتدخل الشرطة وتوقف الفعالية. كما أظهرت تغطيات مصورة من وكالات أنباء وجود احتكاكات ميدانية بين قوات الأمن وبعض المحتجين خلال التحرك الذي جاء على خلفية الحرب المستمرة في غزة.
لماذا اكتسبت المظاهرة أهمية خاصة؟
تكمن أهمية هذه المظاهرة في ثلاثة عوامل رئيسية. أولًا، توقيتها جاء مع الذكرى السنوية الأولى لهجوم 7 أكتوبر 2023، وهو تاريخ ما زال يشكل نقطة توتر سياسي وأمني في ألمانيا وأوروبا. ثانيًا، مشاركة جريتا تونبرج أضفت على الحدث بعدًا عابرًا لملف المناخ، إذ وسعت الناشطة الشابة دائرة نشاطها خلال العامين الأخيرين لتشمل قضايا الحرب والعدالة الدولية. ثالثًا، أن برلين نفسها أصبحت إحدى أكثر المدن الأوروبية حساسية في التعامل مع المظاهرات المرتبطة بحرب غزة، في ظل تشديد أمني ومراقبة لصيقة للشعارات والهتافات.
وفي 6 أكتوبر 2024، كانت شرطة برلين قد نشرت حصيلة لتحركات مرتبطة بالنزاع في الشرق الأوسط، موضحة أنها واكبت مظاهرات وفعاليات متعددة في المدينة خلال ساعات امتدت حتى المساء، في إطار استعدادات أمنية موسعة تزامنت مع ذكرى 7 أكتوبر. كما أظهرت صور وكالة رويترز من يوم 7 أكتوبر 2024 وجود مواجهات مباشرة بين الشرطة ومتظاهرين خلال فعالية داعمة للفلسطينيين في برلين.
جريتا تونبرج من المناخ إلى التضامن السياسي
ظهور تونبرج في المشهد لم يكن تفصيلًا ثانويًا. فالناشطة السويدية، التي برز اسمها عالميًا من خلال إضرابات المناخ المدرسية، أصبحت في الفترة الأخيرة حاضرة في احتجاجات تتجاوز ملف البيئة، خصوصًا تلك المرتبطة بغزة. هذا التحول أثار انقسامًا داخل أوروبا بين من يعتبره امتدادًا طبيعيًا لفكرة العدالة المناخية والإنسانية، ومن يراه انخراطًا مباشرًا في ملف سياسي شديد الاستقطاب.
وفي ألمانيا، واجهت مشاركة تونبرج في فعاليات مرتبطة بفلسطين ردود فعل سياسية وإعلامية حادة. كما ربطت تقارير صحفية بين وجودها في بعض التحركات وبين تشدد أكبر من جانب السلطات المحلية في التعامل مع الفعاليات التي يُتوقع أن تجذب حشودًا أكبر من المسموح به أو ترفع شعارات تعتبرها السلطات مخالفة للقانون.
برلين تحت ضغط أمني وسياسي متواصل
منذ اندلاع الحرب في غزة بعد هجوم 7 أكتوبر 2023، تحولت برلين إلى ساحة متكررة للتظاهرات المؤيدة لكل من الفلسطينيين والإسرائيليين. وفي بعض المناسبات، منعت السلطات أو فرقت تجمعات بحجة مخاوف أمنية أو احتمال ترديد شعارات محظورة. كما تؤكد شرطة برلين في موادها التعريفية أن الحق في التجمع مكفول، لكنه يخضع لقيود قانونية تتعلق بالأمن العام ومنع التحريض والكراهية.
وفي السياق نفسه، تزايد الجدل في ألمانيا خلال 2024 بشأن كيفية الموازنة بين حرية التعبير والتظاهر من جهة، والتصدي لمعاداة السامية أو خطاب الكراهية من جهة أخرى. وفي نوفمبر 2024، ناقش البرلمان الألماني تحركًا واسعًا لمواجهة معاداة السامية، مع الإشارة إلى تصاعد الاعتداءات والمظاهرات والجرائم ذات الصلة بعد هجوم أكتوبر 2023.
خلفية الحرب التي تشعل الشارع الأوروبي
الاحتجاجات في برلين لا يمكن فصلها عن حجم الكارثة الإنسانية في غزة. ووفق تحديثات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، فإن الحرب التي اندلعت بعد هجوم 7 أكتوبر 2023 خلفت، حتى أواخر أكتوبر 2024، عشرات الآلاف من القتلى الفلسطينيين، بينما قُتل أكثر من 1,565 إسرائيليًا وأجنبيًا، معظمهم في هجوم 7 أكتوبر وتداعياته المباشرة. كما سبق للمحكمة الدولية في لاهاي أن أصدرت في 26 يناير 2024 أمرًا بتدابير مؤقتة في القضية التي رفعتها جنوب أفريقيا ضد إسرائيل بموجب اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية.
وهذه الخلفية تفسر لماذا لم تعد المظاهرات المؤيدة لفلسطين في العواصم الأوروبية مجرد تحركات تضامنية عابرة، بل أصبحت تعبيرًا عن انقسام سياسي ومجتمعي أوسع بشأن الحرب، ومسؤولية القوى الغربية، وحدود التضامن المسموح به في الفضاء العام الأوروبي.
لماذا يهم هذا التطور القارئ في مصر؟
بالنسبة للقارئ المصري، تكتسب مثل هذه التطورات أهمية خاصة لأن الحرب في غزة ليست قضية بعيدة عن المجال الإقليمي العربي والأفريقي. فمصر تبقى طرفًا محوريًا في ملفات التهدئة والمساعدات الإنسانية ومعبر رفح والتحركات الدبلوماسية المتعلقة بوقف إطلاق النار. كما أن متابعة المزاج الأوروبي حيال الحرب تساعد على فهم اتجاهات الضغط الدولي، خصوصًا حين تنتقل الأزمة من المؤسسات الرسمية إلى الشارع.
ومن هذه الزاوية، فإن ما يجري في برلين يعكس كيف امتد أثر الحرب إلى مدن بعيدة جغرافيًا لكنها مؤثرة سياسيًا. كما يكشف أن ملف فلسطين لا يزال قادرًا على تحريك الرأي العام العالمي، حتى في دول تتبنى سياسات داخلية صارمة تجاه التظاهر المرتبط بالنزاع.
خلاصة المشهد
المظاهرة التي فرقتها الشرطة في برلين لم تكن حدثًا محليًا محدودًا، بل حلقة جديدة في سلسلة احتجاجات أوروبية مرتبطة بالحرب في غزة وتداعيات 7 أكتوبر. مشاركة جريتا تونبرج منحت التحرك زخمًا إضافيًا، فيما عكس تدخل الشرطة استمرار النهج الألماني المتشدد تجاه الفعاليات التي قد تشهد توترًا أو تجاوزات من وجهة نظر السلطات.
ومع استمرار الحرب وتعثر المسارات السياسية، يبدو مرجحًا أن تبقى العواصم الأوروبية، وبينها برلين، مسرحًا لتحركات جديدة مؤيدة للفلسطينيين أو لإسرائيل. وبين الشارع والأمن والسياسة، تبقى غزة حاضرة بقوة في قلب الجدل الدولي.
- المكان: برلين، ألمانيا
- الحدث: إنهاء مظاهرة مؤيدة للفلسطينيين
- عدد المشاركين: نحو 700 شخص
- أبرز الحضور: جريتا تونبرج
- السياق: ذكرى 7 أكتوبر وتداعيات حرب غزة